إسرائيل توافق على خطة لزيادة عدد سكانها في هضبة الجولان المحتلة إلى المثلين

آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)
آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)
TT

إسرائيل توافق على خطة لزيادة عدد سكانها في هضبة الجولان المحتلة إلى المثلين

آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)
آليات إسرائيلية عند هضبة الجولان قرب بلدة مجدل شمس (أ.ب)

وافقت إسرائيل ، اليوم (الأحد)، على زيادة عدد سكانها في هضبة الجولان المحتلة إلى المثلين، قائلة إن التهديدات التي تواجهها من سوريا لا تزال قائمة رغم النبرة المعتدلة لقادة قوات المعارضة الذين أطاحوا بالرئيس بشار الأسد قبل أسبوع، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في البيان، أن «تقوية الجولان هي تقوية لدولة إسرائيل، وهي مهمة على نحو خاص في هذا التوقيت. سنواصل التمسك بها وسنجعلها تزدهر ونستقر فيها».

وانتزعت إسرائيل السيطرة على معظم هضبة الجولان من سوريا خلال حرب عام 1967، قبل أن تضمها إليها عام 1981.

وفي 2019، أعلن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب دعم الولايات المتحدة للسيادة الإسرائيلية على الجولان، لكن عملية الضم لم تحظَ باعتراف معظم الدول. وتطالب سوريا إسرائيل بالانسحاب منها، لكن الأخيرة ترفض ذلك متعللة مخاوف أمنية. وباءت جهود سلام كثيرة بالفشل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان اليوم (الأحد)، لمسؤولين يدققون في ميزانية إسرائيل الدفاعية: «المخاطر المباشرة التي تواجه البلاد لم تختفِ والتطورات الحديثة في سوريا تزيد من قوة التهديد، على الرغم من الصورة المعتدلة التي يدعيها زعماء المعارضة».

وقال مكتب نتنياهو إن الحكومة وافقت بالإجماع على خطة تزيد قيمتها على 40 مليون شيقل (11 مليون دولار) لتشجيع النمو السكاني في هضبة الجولان.

وأضاف أن نتنياهو قدم الخطة للحكومة «في ضوء الحرب والجبهة الجديدة مع سوريا ورغبة في زيادة عدد سكان الجولان إلى المثلين».

وقال المحلل في مركز الأبحاث الإسرائيلي (ألما) أبراهام ليفين، المتخصص في التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على حدودها الشمالية، إن نحو 31 ألفاً من الإسرائيليين استقروا في هضبة الجولان، وإن كثيراً منهم يعملون في قطاعي الزراعة، الذي يشمل مزارع الكروم، والسياحة.

وأضاف أن هضبة الجولان موطن أيضاً لما يصل إلى 24 ألفاً من الدروز السوريين.

بعيداً عن أي مغامرات غير محسوبة

وكان قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع، قال إن إسرائيل تستخدم ذرائع كاذبة لتبرير هجماتها على سوريا، لكنه ليس مهتماً بالانخراط في صراعات جديدة، في الوقت الذي تركز فيه البلاد على إعادة الإعمار.

ويقود الشرع، المعروف باسم «أبو محمد الجولاني»، «هيئة تحرير الشام» التي قادت فصائل مسلحة أطاحت بالأسد من السلطة، يوم الأحد الماضي، منهية حكم العائلة الذي استمر 5 عقود من الزمن.

ومنذ ذلك الحين، توغلت إسرائيل داخل منطقة منزوعة السلاح في سوريا أقيمت بعد حرب عام 1973، بما في ذلك الجانب السوري من جبل الشيخ الاستراتيجي المطل على دمشق، حيث سيطرت قواتها على موقع عسكري سوري مهجور.

كما نفذت إسرائيل مئات الضربات على مخزونات الأسلحة الاستراتيجية في سوريا، غير أنها تقول إنها لا تنوي البقاء هناك، وتصف التوغل في الأراضي السورية بأنه إجراء محدود ومؤقت لضمان أمن الحدود.

وقالت إنها تدمر الأسلحة الاستراتيجية والبنية التحتية العسكرية لمنع استخدامها من قبل جماعات المعارضة المسلحة التي أطاحت بالأسد من السلطة، وبعضها نشأ من رحم جماعات متشددة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».

ونددت دول عربية عدة، بينها السعودية ومصر والإمارات والأردن، بما وصفته باستيلاء إسرائيل على المنطقة العازلة في هضبة الجولان.

وقال الشرع، في مقابلة نشرت على موقع تلفزيون سوريا، وهي قناة مؤيدة للمعارضة، إن الوضع السوري المنهك بعد سنوات من الحرب والصراعات لا يسمح بالدخول في أي صراعات جديدة. وأضاف أن الأولوية في هذه المرحلة هي إعادة البناء والاستقرار، وليس الانجرار إلى صراعات قد تؤدي إلى مزيد من الدمار.

وذكر أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار «بعيداً عن أي مغامرات عسكرية غير محسوبة».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول العديد من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وأقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

نقل موقع «واللا» العبري أن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب) موفق محمد (دمشق)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
TT

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها، وأصرت على أن المرور سيظل خاضعاً لشروطها ما دام الحصار الأميركي قائماً، وسط تصعيد متبادل وغموض يحيط بمصير المفاوضات الجارية.

وجاء القرار بعد تراجع طهران عن خطوة سابقة سمحت بموجبها بمرور محدود ومنظم للسفن، قبل أن تؤكد واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

​وأفاد الجيش ‌الأميركي ​السبت إنه ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية.

ولم تمضِ ساعتان على إعادة إيران تشديد القيود في مضيق هرمز، حتى أفادت هيئة بريطانية للأمن البحري بأن زوارق عسكرية إيرانية أطلقت النار، السبت، على ناقلة في الممر الحيوي.

ونقلت «رویترز» عن ثلاثة مصادر في قطاعي الأمن البحري والشحن بأن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز السبت.

وقالت هيئة التجارة البحرية البريطانية (يو كي أم تي أو) إن قبطان الناقلة أبلغ عن اقتراب زورقين تابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني منها على بعد 37 كيلومتراً شمال شرقي عُمان، قبل أن يفتحا النار عليها من دون توجيه أي تحذير عبر اللاسلكي.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «الناقلة وطاقمها بخير»، مشيرةً إلى أن السلطات المعنية فتحت تحقيقاً في الحادث.

وذكرت مصادر بقطاع الشحن ​أن بعض السفن التجارية تلقت رسالة لاسلكية من البحرية الإيرانية تفيد بإغلاق هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة مجددا ومنع مرور أي سفن.وكانت بيانات تتبع الملاحة البحرية قد رصدت في وقت سابق قافلة من ثماني ناقلات نفط تعبر الممر المائي في أول حركة بحرية كبيرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل سبعة أسابيع.وفی وقت سابق الیوم، أظهرت بيانات موقع «مارين ترافيك» أن مجموعة من ناقلات غاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات لمنتجات نفطية وكيماوية، تحركت عبر المياه الإيرانية جنوب جزيرة لارك، في أول حركة بارزة في الممر منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أسابيع.

وجاء الإعلان الإيراني بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحصار الأميركي «سيظل سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق مع طهران، بما يشمل ملفها النووي.

وقال أيضاً إن هناك «بعض الأخبار الجيدة جداً» بشأن إيران، من دون تقديم تفاصيل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القتال قد يُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الأربعاء، موعد انتهاء الهدنة الحالية.

لكن إعادة فرض القيود أعادت الغموض إلى مستقبل الملاحة، مع تأكيد طهران أن المضيق لن يبقى مفتوحاً ما دام الحصار على موانئها مستمراً.

ترمب يتحدث مع الصحافيين أثناء رحلته على متن طائرة "إير فورس وان"، الجمعة (أ.ب)

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن احتمال فرض إيران رسوماً أو قيوداً منظمة على حركة العبور في المضيق: «لا. مستحيل. لا. لا»، مضيفاً أنه لا يمكن أن تكون هناك رسوم إلى جانب القيود.

كما قال للصحافيين في أثناء عودته إلى واشنطن إن الأمور «تسير على ما يرام» في الشرق الأوسط، وإنه يتوقع أن تسير المحادثات «على ما يرام»، مشدداً على أن «أهم شيء هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

لكنه قال أيضاً إن وقف إطلاق النار قد ينتهي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ينهي الحرب، مؤكداً أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر.

وأضاف أن مزيداً من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تُعقد مطلع هذا الأسبوع، فيما قال دبلوماسيون لوكالة «رويترز»، إن ذلك غير مرجح بسبب صعوبات لوجستية تتعلق بعقد اجتماع جديد في إسلام آباد.

تصعيد في طهران

ولوّح قال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني برفض تمديد الهدنة قائلاً: «إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة».

وحذّر بيان منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي السبت، من أن البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد لإلحاق «الهزيمة» بالقوات الأميركية، ووصفتها وكالة «رويترز» برسالة «تحد».وفي بيان نُشر على حسابه في منصة «إكس»، قال خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه، إن قوات «البحرية الشجاعة على أهبة الاستعداد لتُذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة»، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

شرح قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي القرار الإيراني، وقال إن مضيق هرمز عاد إلى الوضع السابق بعد أن واصلت الولايات المتحدة، بحسب وصفه، «أعمال القرصنة والسطو البحري» تحت مسمى الحصار، رغم التفاهمات التي سمحت بمرور محدود لبعض السفن.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، أن المضيق بات يخضع مجدداً لـ«إدارة ورقابة مشددة» من القوات المسلحة، وأن هذا الوضع سيبقى قائماً ما لم تُنهِ الولايات المتحدة القيود المفروضة على حركة السفن من وإلى إيران.

وجاء منشور عبد اللهي مرفقاً بإعادة نشر لرسالة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قال فيها إن الرئيس الأميركي طرح «سبعة ادعاءات كاذبة خلال ساعة واحدة»، معتبراً أن واشنطن التي لم تحقق ما أرادته عبر الحرب «لن تصل إلى نتيجة» عبر المفاوضات أيضاً.

وأضاف قاليباف أن مضيق هرمز «لن يبقى مفتوحاً» مع استمرار الحصار، مؤكداً أن حركة العبور ستتم وفق «المسار المحدد» و«بإذن من إيران». وقال إن مسألة فتح المضيق أو إغلاقه والقواعد المنظمة له «يحددها الميدان لا شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أن «الحرب الإعلامية وهندسة الرأي العام» تشكلان جزءاً مهماً من الحرب.

وفي السياق نفسه، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن أي «نقض للعهود» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بـ«رد مناسب»، مشيرة إلى أن وضع مضيق هرمز سيبقى على حاله الحالي ما دامت حركة السفن من وإلى إيران عرضة للتهديد.

وأضافت أن عبور السفن من الموانئ الإيرانية وإليها يجب أن يتم من دون تهديد، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط الأميركية سيبقي المضيق تحت الإجراءات القائمة حالياً. وقالت إن وضع مضيق هرمز سيبقى كما هو إلى حين ضمان أمن الملاحة المرتبطة بإيران.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن السفن التجارية التي أذن لها «الحرس الثوري» وحدها المسموح لها بالعبور عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن السفن التجارية يجب أن تدفع «الرسوم المطلوبة» قبل العبور، باستخدام مسار حددته إيران الشهر الماضي، محذراً من أن الآلية قد تتغير إذا حاولت الولايات المتحدة إحداث أي اضطراب للسفن الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المضيق مفتوح لجميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، البلد الذي شهد هجمات إسرائيلية بعد انضمام جماعة حزب الله المدعومة من إيران إلى الصراع.وقالت إيران إن على جميع السفن العابرة للمضيق التنسيق ‌مع «الحرس الثوري»، ولم يكن الحال كذلك قبل الحرب. كما قال العميد رضا طلايي المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن مضيق هرمز مفتوح فقط خلال وقف إطلاق النار وبشروط، موضحاً أن السفن العسكرية والسفن المرتبطة بـ«القوى المعادية» ليست لها أحقية العبور.

لم يتحدد موعد الجولة المقبلة

بقي البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستخرج اليورانيوم المخصب من إيران، لكن قبل ذلك بساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني «ليس مطروحاً بأي شكل»، وإن بلاده لم تناقش خيار نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

وأضاف بقائي أن اليورانيوم المخصب «لا يقل قدسية عن التراب الإيراني»، وأن فتح أو إغلاق مضيق هرمز لا يُحسم في «الفضاء الافتراضي»، بل تقرره إيران. وقال إن مرور السفن غير العسكرية في المضيق لا مانع منه بقرار من الجهات المختصة، لكنه حذر من أن ما وصفه بـ«الحصار البحري» سيواجه «رداً مناسباً» من إيران.

وأكد أن الحصار البحري يمثل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وأن إيران ستتخذ حياله «التدابير اللازمة»، مضيفاً أن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق يبقى مرتبطاً بمدى تضمين مصالح إيران في أي تفاهم محتمل. وشدد على أن رفع العقوبات يحظى «بأهمية كبيرة» بالنسبة إلى طهران، وكذلك تعويض الأضرار التي لحقت بها.

وفي السياق نفسه، رفض نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده تصريحات ترمب بشأن اليورانيوم، وقال في تصريحات صحافية على هامش منتدى دبلوماسي في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا إن الإيرانيين ليسوا مستعدين لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة لأن الأميركيين «لم يتخلوا عن موقفهم المتطرف»، مضيفا أنه يجب التوصل أولا إلى اتفاق بشأن إطار تفاهم.

في سياق متصل، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران لم توافق حتى الآن على عقد جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إيران أبلغت عبر الوسيط الباكستاني موقفها بهذا الشأن.

سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني يتحدث للصحافيين في أنطاليا التركية السبت (رويترز)

وذكرت الوكالة أن طهران شددت على أن «عدم المبالغة في المطالب» من جانب واشنطن يُعد شرطاً أساسياً لمواصلة المفاوضات، في إشارة إلى ما تصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.

لكن وكالة «رويترز» نسبت إلى مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.

واقترحت الولايات المتحدة في المفاوضات السابقة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن مصادر مطلعة على المقترحات قالت إن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام. وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على حل وسط قد يسمح بإزالة جزء من المخزون.وبدوره، أوضح خطيب زاده «نركز الآن على وضع اللمسات النهائية على إطار التفاهم بين الجانبين. لا نريد الدخول في أي مفاوضات أو اجتماعات محكوم عليها ⁠بالفشل ويمكن أن تكون ذريعة لجولة ‌أخرى من التصعيد».وأضاف «ما لم ‌نتفق على الإطار، لا يمكننا ​تحديد موعد... أحرزنا تقدما كبيرا ‌بالفعل. لكن النهج المتشدد الذي يتبعه الطرف ‌الآخر، في محاولة لجعل إيران استثناء من القانون الدولي، حال دون توصلنا إلى اتفاق»، في إشارة إلى مطالب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.وتابع «بوضوح شديد، إيران لن تقبل أن تكون ‌استثناء من القانون الدولي. أي شيء نلتزم به سيكون ضمن اللوائح الدولية والقانون الدولي».وردا ⁠على ⁠سؤال حول تقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز مرة أخرى اليوم السبت بعد إعادة فتحه مؤقتا عقب وقف إطلاق نار منفصل مدته 10 أيام توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس، قال خطيب زاده إن إيران أعلنت أنها ستسمح بمرور السفن التجارية بأمان وفقا لشروط الهدنة.وقال «حاول الطرف الآخر، الجانب الأميركي، تخريب ذلك بالقول إنه مفتوح للجميع باستثناء الإيرانيين. لذلك كان هذا هو السبب الذي جعلنا ​نقول: إذا كنتم ستنتهكون شروط ​وقف إطلاق النار، وإذا لم يحترم الأميركيون وعودهم، فستكون هناك عواقب عليهم».

وفي طهران، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن «الأعداء» يجب أن يدفعوا تعويضات عن الحرب، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل ببدء «العدوان» على إيران وارتكاب «جرائم حرب» خلالها. وأضاف أن واشنطن وتل أبيب «انتهكتا الحقوق المادية والمعنوية للشعب الإيراني» وارتكبتا «مختلف أنواع الجرائم الحربية»، مشدداً على ضرورة ملاحقتهما أمام الجهات الدولية المختصة.

وأكد إجئي أن طهران «لن تتخلى» عن ملاحقة ما وصفهم بـ«المعتدين»، وستسعى إلى محاسبتهم وفرض عقوبات عليهم، مع التشديد على المطالبة بالتعويض عن الأضرار.

دور باكستاني لخفض التوتر

على المسار السياسي، أنهى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى طهران، حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين في محاولة لتخفيف التوترات بين واشنطن وطهران، بحسب ما أعلن الجيش الباكستاني.

وقال الجيش الباكستاني إن الزيارة تعكس التزام إسلام آباد بتعزيز السلام والاستقرار والسعي إلى تسوية تفاوضية للصراعات الإقليمية. ورافق منير وزير الداخلية محسن نقوي، فيما التقى الوفد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وكبار المسؤولين العسكريين.

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت على الأمن الإقليمي، والجهود الدبلوماسية الجارية، والخطوات الرامية إلى تعزيز السلام الدائم. كما شدد منير على الحوار وتخفيف التوتر وحل النزاعات عبر المشاركة المستمرة، ونقل رسائل حسن نية من القيادة الباكستانية، مجدداً رغبة إسلام آباد في تعزيز العلاقات الطويلة الأمد مع إيران.

أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة، في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة جولة ثانية من محادثات السلام الأميركية_الإيرانية في إسلام أباد السبت (رويترز)

وتزامنت زيارة منير مع عودة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى إسلام آباد بعد جولة شملت قطر والسعودية وتركيا. وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة إن اجتماعاً بين إيران والولايات المتحدة قد يفضي إلى مذكرة تفاهم مبدئية، يعقبها اتفاق سلام شامل خلال 60 يوماً.

ولا مؤشر حتى منتصف نهار السبت على وجود استعدادات في العاصمة الباكستانية لعقد جولة جديدة، بعدما انتهت المحادثات الأميركية - الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من دون اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت الحرب قد بدأت في 28 فبراير بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، ثم اتسعت إلى لبنان وأدت إلى مقتل الآلاف ورفع كلفة الطاقة عالمياً.

وقال مصدر باكستاني مطلع إن الوساطة تركز حالياً على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مع السعي إلى بلورة صيغة أولية يمكن البناء عليها إذا توافرت ظروف استئناف التفاوض.


هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.