لطيفة لـ «الشرق الأوسط»: أحلم بالغناء في كل شارع بالوطن العربي

ميني ألبوم جديد وأكبر المشاريع الفنية على النار

لطيفة: خليط يشبهني ولا يشبه أحداً (الشرق الأوسط)
لطيفة: خليط يشبهني ولا يشبه أحداً (الشرق الأوسط)
TT

لطيفة لـ «الشرق الأوسط»: أحلم بالغناء في كل شارع بالوطن العربي

لطيفة: خليط يشبهني ولا يشبه أحداً (الشرق الأوسط)
لطيفة: خليط يشبهني ولا يشبه أحداً (الشرق الأوسط)

لم تَحُل المسافات التي لا تسمح باللقاءات وجهاً لوجه، دون حديثٍ قلباً لقلب مع الفنانة لطيفة. بحماسة لا تخلو من القلق والتوتّر، تستعدّ لإطلاق عملها الجديد: ميني ألبوم «لطيفة 22» الذي يضم 6 أغنيات تتعدّد لهجاتها وإيقاعاتها.
مَن قال إنّ تَراكُم التجارب والنجاحات والسنوات يروّض القلق والحلم؟ ثمّة دائماً حلمٌ جديد يلمع في رأس لطيفة. الفنانة التونسية التي سعت منذ بداية رحلتها الفنية إلى أن تجمع العالم العربي بصوتها، ها هي اليوم تضيف لهجة عربية إلى رصيد اللهجات المتعدّدة التي سبق أن غنّتها. فإلى جانب المصرية والتونسيّة، يحتوي الألبوم على أغنيتَين باللهجة العراقية التي تقدّمها للمرة الأولى.
وبالحديث عن الحلم، تقول لطيفة لـ«الشرق الأوسط» إنّ أحلامها الشخصية والفنية موحّدة: «لا أحلام شخصية لدي سوى أحلامي الفنية التي تحقق ذاتي وإنسانيّتي. أحلم بالغناء في كل حي وشارع في الوطن العربي، من المحيط إلى الخليج. ثم أتمنى أن أجول حول العالم مع كل أغاني التي تعبت لإنتاجها وإنجازها».

لطيفة 2022

في رصيد لطيفة أكثر من 35 ألبوماً، وهي تضيف إلى ذلك الرصيد اليوم ألبوماً مصغّراً، بالتعاون مع شركة روتانا، تفتح من خلاله آفاقاً فنية جديدة لنفسها، متطرّقة إلى أفكارٍ مختلفة تُجاري نسخة 2022 من لطيفة، المثابرة على تقديم الفن الراقي منذ مشاركتها في برنامج «نادي المواهب» في تونس وهي بعدُ مراهقة.
عن «لطيفة 22» تقول إنّ «5 من الأغاني ستنزل في المرحلة الأولى، لتلحق بها الأغنية السادسة بعد شهرين». أما عن المحتوى، فتوضح أنه إلى جانب الأغنيتَين العراقيتَين اللتَين ألّفهما الشاعر تراث نمير والملحّن علي سالم، يضمّ العمل أغنية تونسية بنكهة عصرية وبموسيقى الـ«هاوس» عنوانها «طار طار» (تأليف رضا شعير)، و3 أغانٍ باللهجة المصرية

عبر منابرها على وسائل التواصل الاجتماعي، حمّست لطيفة جمهورها إلى العمل الجديد مستبقة صدوره بأيام، من خلال نشرِها مجموعة من فيديوهاتٍ وصور تعكس الهويّة العصرية التي اختارت أن تطلّ بها.
«تعاملتُ مع شعراء وملحّنين جدُد في بعض أغاني الميني ألبوم، فأنا منفتحة دائماً على المقترحات ونماذج الأغاني التي تصلني عبر واتساب والسوشيال ميديا وأسمع كل ما يرسله لي المؤلفون الشباب». ولدى سؤالها عن الانطباع الراقص الذي تُعطيه الفيديوهات المنشورة، توضح أن «ليست كل الأغاني راقصة، فأغنية (من بلدي) (تأليف كريم حكيم وخالد عبد الفتّاح) توجع، وهي تتطرّق إلى الغربة والاغتراب الذي يعيشه ويشعر به أشخاص كثيرون في هذا الزمن».
أما أغنية «أحسن أحسن» فتعاملت فيها مع كلٍ من عزيز الشافعي وتامر حسين. و«هنعيشها مرة واحدة» التي يرافقها فيديو كليب صيفي بامتياز، هي من كلمات ملاك عادل وألحان محمد يحيى.
تؤمن لطيفة بالفيديو كليب منذ أول ظهور لها: «في هذا الميني ألبوم صوّرت كل الأغاني بين دبي وبيروت ومصر. أعتبر أن الأغنية التي لا تُصوّر تُظلَم، وأنا حزينة لأن ثمة أغانٍ كثيرة من أرشيفي لم أصوّرها، لكنّي سأفعل وهذا من أهم المشاريع التي أفكر فيها». برأي لطيفة، الكليب مهم جداً ليس لإثارة عين المتلقّي فحسب، بل لإثراء الأغنية كذلك.

لا تميّز لطيفة بين أغنية وأخرى، وترفض اعتبار واحدة أقرب إلى قلبها من الثانية. توضح هذا الموقف قائلة: «كلما دخلت إلى الاستديو، تكون الأغنية التي سأسجّلها داخل قلبي. لا يمكن أن أنتج وأؤدّي بصدق وحب وإخلاص إلا إذا كانت الأغنية تسكنني».
هي لا تقاوم قناعاتها والمبادئ الفنية التي رسمتها لنفسها. ففي عزّ فورة وسائل التواصل الاجتماعي والأغنية السريعة، اختارت منذ أشهر قليلة أن تقدّم القصيدة العربية بقالبٍ طربيّ. بدت أغنية «حلم» التي تتخطّى الـ10 دقائق، وكأنها طالعة من زمنٍ آخر: «إنها من أجمل ما قدّمت. لا أغنّي إلا ما أنا مقتنعة به ولا أنتظر مشورة أحد، وقد يكون هذا من أهم الدوافع التي جعلتني أنتج لنفسي منذ بداياتي»، تقول لطيفة. وتتابع بثقة الفنانة التي جرّبت كل الأنواع الغنائية: «إن أغني قصيدة في زمن السوشيال ميديا قرارٌ لا علاقة له بكل هذه الأرقام التي لا تعنيني. أغني ما يمليه علي ضميري وحبّي للفن. أنا أقدّم القصيدة المغنّاة والأغنية الراقصة كذلك. هذا هو الخليط الذي يشبهني ولا يشبه أحداً».

الحلم الأكبر... على مشارف التحقيق

في بال لطيفة مشاريع كثيرة، قد يكون أقربها إلى التنفيذ الألبوم المقبل مع زياد الرحباني، وهو التعاون الثاني بينهما بعد «معلومات أكيدة».
بينها وبين الرحابنة حلمُ طفلة كبرت على أعمالهم، لتجد نفسها بعد سنوات بطلة على مسرح منصور الرحباني في مسرحية «حكم الرعيان». تضع تلك التجربة في خانة الأجمل: «كنت كل ليلة قبل صعودي إلى الخشبة في المشهد الأوّل، أصلّي وأشكر ربي لأنني واقفة تلك الوقفة أحقّق أحد أحلامي... أنا التي لطالما اعتبرتُ نفسي تلميذة في مدرسة الرحابنة».
حلمٌ آخر حققته لطيفة أمام عدسة يوسف شاهين، يوم أدّت دور البطولة في فيلمه «سكوت حنصوّر». تحنّ إلى أيام المجد تلك التي بات من الصعب تكرارها: «للأسف مع كل ما يمر به العالم العربي والعالم من أزمات منذ سنوات، ومع كثافة المنصات، تَراجع الطموح لإنجاز هكذا إنتاجات ضخمة. الجميع يستسهل وهذا محزن».

الفنانة لطيفة (الشرق الأوسط)

تتمنّى لطيفة أن تكرّر تجربتَي المسرح والتلفزيون، لكنها الآن منشغلة بالإعداد لمشروعها الفنّي الأكبر على الإطلاق. ولدى استيضاحها عمّا يدور في مخيّلتها، تجيب: «أفضّل ألا أفصح عن التفاصيل حالياً، لكن يمكنني اختصار هذا المشروع بالقول إنه عبارة عن وجود مسرحي مختلف... ليس فرقة وعازفين فحسب بل هو عرض كامل متكامل، وأنا أتحضّر حالياً لهذه المرحلة الجديدة من حياتي».
بانتظار أن تتوّج لطيفة أحلامها، وفي الأيام التي لا تكون فيها منشغلة بتسجيلٍ أو تصوير أو حفلات، تمضي معظم وقتها بهدوءٍ إلى جانب إخوتها ووالدتها: «أقدّم لها طعام الفطور، أرقص وأغنّي لها... أنا لم أنجب أطفالاً لكن أمي هي ابنتي»، تقول. وتتابع: «من غير أمي ما كنت لطيفة التي يعرفها الناس. يعود لها الفضل في كل شيء... في التزامي الفنّي، وفي ولائي لوطني، وفي إرادتي القوية. علاقتي بأمي تُشعرني بالأمان».
من والدتها تستمدّ لطيفة القوّة، ومن جمهورها كذلك. هذا الجمهور المتعدّد الجنسيات العربية، الذي تصفُه بالسند الحقيقي وتخاطبه راجية أن تكون عند حسن ظنّه. تصرّ على أنه، مهما تنوّعت المشاريع والأحلام، كل ما تريد أن تحافظ عليه هو بصمتها الفنية الصادقة التي تشبه روحَها.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقيف بريطاني - إيراني بشبهة الإرهاب في قضية «فيرفورد»

حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

توقيف بريطاني - إيراني بشبهة الإرهاب في قضية «فيرفورد»

حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاجز أمني قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الخميس، توقيف رجل يبلغ 27 عاماً، ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية في منطقة ويستمنستر وسط لندن، للاشتباه في «الإعداد لأعمال إرهابية»، وذلك على صلة بالحادثة التي وقعت قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في جنوب غربي إنجلترا.

وقالت الشرطة، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن رجلاً بريطانياً آخر يبلغ 26 عاماً خضع أيضاً للاستجواب تحت التحذير القانوني، فيما جرى تفتيش عقارين في المنطقة.

وأوضحت فيكي إيفانز، المنسقة الوطنية العليا في شرطة مكافحة الإرهاب، أن المحققين يدرسون «جميع الزوايا الممكنة، بما في ذلك احتمال تورط دولة أجنبية»، مضيفة: «أود أن أشكر الجمهور على دعمه المستمر، وصبره، بينما نواصل العمل في هذا التحقيق».

تورط إيراني!

جاء التوقيف بعد يوم من ترجيح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن تكون إيران «لعبت دوراً» في الحادثة. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «سنقول المزيد في الوقت المناسب، لكن يمكننا أن نؤكد... أننا نعتقد أن إيران لعبت دوراً».

عناصر من الشرطة قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في غلوسترشير ببريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل كانت قد حذرت بريطانيا من أن إيران تخطط لهجوم على قاعدة جوية، مضيفاً أن التحذير جاء قبل إعلان حكومة بيرنهام، في 8 سبتمبر (أيلول)، فرض عقوبات على منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأدّت تصريحات بيرنهام إلى استدعاء إيران السفير البريطاني في طهران هوغو شورتر، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا». ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بما وصفته بـ«الاتهامات التي لا أساس لها».

وتستخدم القوات الأميركية قاعدة «فيرفورد» في عمليات «دفاعية» ضد إيران. وكانت الشرطة قد كشفت أن المركبات التي ضُبطت قرب القاعدة لم تحتوِ على متفجرات، بل على كمية من البنزين.

5 مشتبه بهم

وكانت الشرطة البريطانية قد أوقفت، فجر الأحد، خمسة رجال بريطانيين تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً بعد تلقي بلاغ عن «ثلاث مركبات مشبوهة» في قرية ويلفورد الواقعة مباشرة إلى الشرق من القاعدة. ويقيم أربعة من الرجال الخمسة في ويستمنستر، بينما يقيم الخامس في كامدن، وجرى تفتيش منازلهم. وأُفرج عن جميعهم بكفالة. ووصفت الشرطة قرار الإفراج عنهم، الاثنين، بأنه «قرار يتدرج تحت إجراءات التحقيق»، ويستند إلى «الخبرة والاستراتيجية».

مركبة تمر قرب قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأدّت الحادثة إلى إجلاء سكان 85 منزلاً في قرية مجاورة، وإعلان «حادث كبير»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «تايمز» أن أحد الرجال اتصل بخدمات الطوارئ قبل توقيفه، فيما أكدت «بي بي سي» لاحقاً أن أحد المشتبه بهم الخمسة اتصل بنفسه برقم الطوارئ 999 قبل توقيف المجموعة.

وقالت الصحيفة إن المحققين يدرسون عدة احتمالات، من بينها أن يكون وجود الرجال قرب القاعدة بهدف المراقبة، أو إجراء «اختبار أمني» لمعرفة مستوى الحماية، أو تنفيذ تحرك رمزي لتوجيه رسالة إلى الحكومة البريطانية. كما لم يُحسم ما إذا كان اتصال أحد المشتبه بهم بالشرطة نابعاً من تراجعه في اللحظة الأخيرة، أم أنه كان جزءاً من الخطة نفسها.


الإدانة ليست النهاية... 4 سيناريوهات محتملة تنتظر مانشستر سيتي


مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
TT

الإدانة ليست النهاية... 4 سيناريوهات محتملة تنتظر مانشستر سيتي


مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي فاز بـ7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بارتكاب مخالفات (أ.ف.ب)

إذا كان لديك انطباع بأن فصول قضية الاتهامات الـ115 الموجهة لمانشستر سيتي قد أوشكت على الانتهاء، فيجب عليك إعادة النظر في ذلك. فبعد مرور نحو عامين على بدء جلسات الاستماع، وأكثر من 1300 يوماً على توجيه الاتهامات للنادي، نعلم الآن أنه تم التوصل إلى حكم يُدين النادي بارتكاب جميع مخالفات القواعد المالية. تشير كل الدلائل إلى أن قرار اللجنة المستقلة، الذي طال انتظاره، لم يكن إيذاناً بقرب نهاية هذه العملية، بل ربما كان بمثابة نهاية للمرحلة الأولى فقط. وبالتالي، يبدو أن حالة الفوضى وعدم اليقين ستزداد تفاقماً الآن، حسب ديل جونسون على موقع «بي بي سي».

وبات على مشجعي مانشستر سيتي، ومجتمع كرة القدم بأسره، التكهن بطبيعة العقوبة المحتملة، ومتى قد تصل هذه القضية برمتها إلى نهاية حاسمة. ونظراً لخطورة الاتهامات، يبدو فرض عقوبة خصم النقاط أمراً حتمياً الآن، وإن كان ذلك رهناً بالاستئناف الذي سيقدمه مانشستر سيتي، الذي طالما أكد على براءته من أي مخالفات. وسيكون توقيت وكيفية تطبيق أي عقوبة أمراً بالغ الأهمية، ليس بالنسبة لمانشستر سيتي فحسب، بل للدوري الإنجليزي ككل. وهذا كله قبل التطرق إلى احتمالية رفع أندية أخرى دعاوى قضائية ضد مانشستر سيتي للمطالبة بتعويضات. يستعد مانشستر سيتي، بقيادة المدير الفني الإيطالي إنزو ماريسكا، لمواجهة ليفربول في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، عند استئناف الدوري الإنجليزي عقب انتهاء فترة التوقف الدولي؛ حيث يمكنه توسيع الفارق في الصدارة إلى ست نقاط. لكن، هل فقد هذا الأمر معناه الآن؟ لنستعرض السيناريوهات المحتملة، والتي لا يبدو أي منها جذاباً بشكل خاص.

في حال تم تجريد سيتي من الألقاب سيكون يونايتد مرشحاً لوراثة لقب موسم 2017 / 2018 إضافة إلى لقب موسم 2011 / 2012 (أ.ف.ب)

السيناريو الأول: عدم الإعلان عن أي عقوبات هذا الموسم

عادةً ما تكون عملية تحديد العقوبة أسرع من مرحلة إثبات الإدانة، لكن لا شيء مؤكد في هذه القضية. ونظراً لإنكار النادي للتهم الموجهة إليه، سيتعين عقد جلسة استماع خاصة بالعقوبات أمام اللجنة المستقلة. وقد علمت «بي بي سي» أن هذه الجلسة قد تتأجل لأشهر، وربما لا يُعلن عن نتيجتها إلا بعد الانتهاء من إجراءات الاستئناف. وفي هذه الجلسة، ستكون كل الخيارات مطروحة على الطاولة: بدءاً من الغرامات وخصم النقاط، ووصولاً إلى الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. يختلف هذا الوضع عن قضية تشيلسي في وقت سابق من هذا العام؛ إذ بادر النادي بالإبلاغ عن نفسه والاعتراف بالذنب، مما أتاح له التفاوض مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والتوصل إلى اتفاق بشأن العقوبات. من المحتمل أن يقرر مانشستر سيتي الاعتراف بالمسؤولية ومحاولة التوصل إلى اتفاق - وهو ما سيكون أفضل للدوري - رغم أن ذلك يبدو مستبعداً بالنظر إلى نفي النادي القوي والمستمر لهذه الاتهامات على مدى سنوات عديدة.

سيتعين على اللجنة فحص مئات الصفحات من الأدلة بدقة وتحديد العقوبة المناسبة. لنتذكر أن نادي إيفرتون عوقب بخصم ست نقاط (بعد تخفيضها من عشر نقاط إثر الاستئناف)، ثم خُصمت منه نقطتان في قضايا منفصلة تتعلق بمخالفة قواعد الربح والاستدامة، كما خُصمت أربع نقاط من رصيد نوتنغهام فورست. اعتُبرت تلك المخالفات بسيطة، في حين يواجه مانشستر سيتي سبع تهم منفصلة تتعلق بخرق قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، بالإضافة إلى خمس تهم أخرى تتعلق بمسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا).

وهذا الجانب وحده يشير إلى احتمال فرض عقوبة قاسية تتمثل في خصم عدد كبير من النقاط. هذا فضلاً عن قضايا أخرى مثل تضخيم إيرادات الرعاية، التي أكدت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، أنها مُررت عبر حسابات شركات تابعة كوسيلة للامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف، والمدفوعات للاعبين والمدربين، وعدم التعاون مع التحقيقات. عند أخذ كل هذه الأمور بعين الاعتبار، نجد أنها تضع علامة استفهام كبيرة حول منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز في الفترة ما بين عامي 2009 و2018.

لقد كان كل من تشيلسي ومانشستر سيتي - وهما من أكثر الأندية نجاحاً في البطولة - جزءاً من تلك الحقبة؛ فبينما اعترف تشيلسي فعلياً بارتكاب مخالفات، وُجد مانشستر سيتي مذنباً. لقد تحايل مانشستر سيتي على القواعد المالية ليضع نفسه في موقف يسمح له بالتعاقد مع لاعبين بتكلفة تفوق ما كانت تسمح به موارده المالية. وإذا انقضى هذا الموسم دون اتخاذ قرار بشأن العقوبة - رغم ثبوت إدانة مانشستر سيتي في جميع التهم الموجهة إليه - فماذا يعني ذلك بالنسبة لنزاهة المنافسة؟

هل تستمر فرحة لاعبي مانشستر سيتي بعد أزمة ناديهم القاسية؟ (أ.ب)

وهل يمكن تطبيق العقوبة بأثر رجعي لتشمل هذا الموسم عند صدورها أخيراً؟ يبدو ذلك مستبعداً. إذن، ماذا لو فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري هذا الموسم؟ يحتل كوفنتري سيتي حالياً المركز الثامن عشر؛ فماذا لو أنهى الموسم في هذا المركز وهبط لدوري الدرجة الأولى، بينما كان من الممكن أن ينجو من الهبوط لو طُبقت عقوبة مانشستر سيتي في الموسم الحالي؟ إن حالة الجمود هذه تمثل خبراً سيئاً للغاية بالنسبة للدوري الإنجليزي الممتاز كمسابقة رياضية. وثمة وجهة نظر قوية ترى أن التوصل إلى اتفاق بشأن العقوبة هو المخرج الأمثل والأكثر سلاسة من هذا المأزق. غير أن هذا الخيار قد لا يروق لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ سيتعين عليها التفاوض مع مانشستر سيتي، الذي قد يرغب في عقوبة أخف.

السيناريو الثاني: فرض عقوبة هذا الموسم مع تقديم النادي لاستئناف

الإجراء المعتاد عند فرض عقوبة خصم النقاط هو تطبيقها فوراً، مع بقائها خاضعة للاستئناف. قد تكون عقوبة خصم النقاط كبيرة لدرجة أنها تعادل فعلياً الهبوط من الدوري. وبدلاً من ذلك، إذا أُلغيت عضوية مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن غير الواضح كيف يمكن تطبيق ذلك في منتصف الموسم. قد تتمثل العقوبة أيضاً في غرامة مالية ضخمة، رغم أن ذلك يبدو مستبعداً بالنظر إلى عقوبات خصم النقاط التي فُرضت على أندية أخرى. يبقى السؤال: متى سنسمع بالقرار، وكم من الوقت سيستغرق النظر في الاستئناف؟ عادةً ما تطلب رابطة الدوري إجراءً عاجلاً من هيئة التحكيم المستقلة التي تتولى القضايا التأديبية. لكن، كما هو الحال دائماً في هذه القضية، تشير التعقيدات إلى أن الأمر ليس بسيطاً أو مباشراً. هناك احتمال - وإن كان ضئيلاً - بأن يتم تطبيق العقوبة على جدول ترتيب الدوري فقط بعد البت في الاستئناف. ومن المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى احتجاجات من الفرق المتضررة هذا الموسم، والتي ستطالب بتطبيق العقوبة فوراً كالمعتاد.

السيناريو الثالث: النظر في الاستئناف بسرعة وإعلان القرار النهائي

من أجل نزاهة الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكي تدرك جميع الأندية طبيعة المنافسة التي تخوضها، ينبغي أن يحدث هذا في أقرب وقت ممكن. في الموسم الماضي، لم يُعلن عن عقوبة خصم النقاط بحق نادي وست بروميتش ألبيون - بسبب مخالفة لوائح الربح والاستدامة - إلا في 24 أبريل (نيسان). ورغم أن الفريق بقي في النهاية في دوري الدرجة الأولى، فإن القرار أعاده إلى صراع تفادي الهبوط بعد أن ظن أنه في مأمن، كما منح بعض الأمل للفرق الموجودة في منطقة الخطر.

لا ترغب رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في استمرار هذا الأمر حتى الشهر قبل الأخير من الموسم، لكن لا شيء مضموناً في هذه القضية. وفي هذا السيناريو، لا ينبغي أن ننسى أن مانشستر سيتي قد ينجح أيضاً في كسب الاستئناف، تماماً كما حدث عندما نجح في إلغاء قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بحرمانه من المشاركة في دوري أبطال أوروبا لمدة عامين، وهو القرار الذي كان قد صدر في يوليو (تموز) 2020. ورغم أن هذا الأمر سيُقابل باحتفالات في ملعب الاتحاد، فإنه على الأرجح لن يضع حداً للتوترات والخلافات المحيطة بالقضية.

السيناريو الرابع: حتى بعد إغلاق القضية، فالأمر لم ينتهِ بعد

تسعى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز للحصول على مشورة قانونية بشأن المطالبة بتعويضات من مانشستر سيتي على خلفية هذه القضية. وصرح مصدر - شغل سابقاً منصباً تنفيذياً رفيعاً في ناديين من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - بأنه يتوقع أن تقدم الأندية مطالبات فردية بالتعويض ضد مانشستر سيتي. كما صرح محامٍ بارز آخر لـ«بي بي سي» بأن هذه العملية قد تتولى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تنسيقها بشكل مركزي. وتسمح لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز للأندية باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضها البعض للمطالبة بتعويضات. ففي شهر يونيو (حزيران)، أُبلغ نادي إيفرتون بضرورة دفع 35 مليون جنيه إسترليني لنادي بيرنلي، وذلك بعد مخالفته لقواعد الربح والاستدامة على مدار فترة ثلاث سنوات. وقد جادل بيرنلي بأن هذه المخالفة أثرت على فرص بقائه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وطالب بتعويض عن الخسائر المرتبطة بالهبوط.

ماريسكا يواجه تحدياً قوياً عندما يتوجه سيتي إلى ليفربول في الجولة القادمة (أ.ب)

وهناك حالة من عدم اليقين بشأن «قانون التقادم»، الذي يحدد موعداً نهائياً لتقديم المطالبات. وتشير تقارير إلى أن أندية آرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام قد احتفظت بحقها في المطالبة بتعويضات. ولا يقتصر الأمر على مانشستر يونايتد (في مناسبتين) وليفربول، اللذين أنهيا الموسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي في المواسم التي توج فيها الأخير باللقب. بل يشمل الأمر أيضاً الأندية التي فشلت في التأهل لدوري أبطال أوروبا بفارق ضئيل، أو تلك التي فشلت في التأهل للمسابقات الأوروبية، أو حتى الأندية التي هبطت من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى مطالبات تتعلق بالجوائز المالية المخصصة لكل مركز في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو الأرباح التجارية المحتملة التي خسرتها الأندية المنافسة. وفي هذا السياق، صرح كيران ماغواير، أستاذ تمويل كرة القدم في جامعة ليفربول، لـ«بي بي سي» بأن الأمر سيُعتبر بمثابة «حرمان من فرصة» من وجهة نظر الأطراف المشتكية. وأوضح ماغواير أن «قانون التقادم غير مذكور» في الدليل التقليدي لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن هذه النقطة قد تكون عرضة لطعن قانوني من جانب مانشستر سيتي.

لكن ماذا عن التعويضات؟ إن مجرد النظر في مسألة التأهل لدوري أبطال أوروبا قد يفتح الباب أمام مطالبات مالية ضخمة. وأضاف: «علاوة على ذلك، يمكن المطالبة بتعويضات عن خسارة إيرادات تذاكر المباريات ومكافآت الرعاة. ورغم أن هذا السيناريو مستبعد للغاية، فإنه مطروح للنقاش بالتأكيد. يحصل اللاعبون على مكافآت عند التأهل لدوري أبطال أوروبا؛ وإذا تحدثت إلى أشخاص على صلة بالأندية الكبرى، ستجد أن هذه المكافآت عادة ما تعادل نحو 25 في المائة من الدخل». وتابع: «في ذلك الوقت - أي بالعودة إلى عام 2012 - كان متوسط الراتب الأسبوعي يتراوح بين 80 و90 ألف جنيه إسترليني؛ وتمثل نسبة 25 في المائة من هذا المبلغ، ما يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين جنيه إسترليني سنوياً. وهكذا تتراكم هذه المسائل وتتعقد». وبالتالي، يتضمن الأمر خصم نقاط، وغرامات، ومطالبات بالتعويض. إنه وضع شديد التعقيد بالنسبة للدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يبدو أن حله سيتم في القريب العاجل.


الإدانة ليست النهاية... 4 سيناريوهات محتملة تنتظر مانشستر سيتي

مانشستر سيتي فاز ب 7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بأرتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي فاز ب 7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بأرتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
TT

الإدانة ليست النهاية... 4 سيناريوهات محتملة تنتظر مانشستر سيتي

مانشستر سيتي فاز ب 7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بأرتكاب مخالفات (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي فاز ب 7 بطولات محلية خلال الفترة التي أدين فيها بأرتكاب مخالفات (أ.ف.ب)

إذا كان لديك انطباع بأن فصول قضية الاتهامات الـ115 الموجهة لمانشستر سيتي قد أوشكت على الانتهاء، فيجب عليك إعادة النظر في ذلك. فبعد مرور نحو عامين على بدء جلسات الاستماع، وأكثر من 1300 يوماً على توجيه الاتهامات للنادي، نعلم الآن أنه تم التوصل إلى حكم يُدين النادي بارتكاب جميع مخالفات القواعد المالية. تشير كل الدلائل إلى أن قرار اللجنة المستقلة، الذي طال انتظاره، لم يكن إيذاناً بقرب نهاية هذه العملية، بل ربما كان بمثابة نهاية للمرحلة الأولى فقط. وبالتالي، يبدو أن حالة الفوضى وعدم اليقين ستزداد تفاقماً الآن، حسب ديل جونسون على موقع «بي بي سي».

وبات على مشجعي مانشستر سيتي، ومجتمع كرة القدم بأسره، التكهن بطبيعة العقوبة المحتملة، ومتى قد تصل هذه القضية برمتها إلى نهاية حاسمة. ونظراً لخطورة الاتهامات، يبدو فرض عقوبة خصم النقاط أمراً حتمياً الآن، وإن كان ذلك رهناً بالاستئناف الذي سيقدمه مانشستر سيتي، الذي طالما أكد على براءته من أي مخالفات. وسيكون توقيت وكيفية تطبيق أي عقوبة أمراً بالغ الأهمية، ليس بالنسبة لمانشستر سيتي فحسب، بل للدوري الإنجليزي ككل. وهذا كله قبل التطرق إلى احتمالية رفع أندية أخرى دعاوى قضائية ضد مانشستر سيتي للمطالبة بتعويضات. يستعد مانشستر سيتي، بقيادة المدير الفني الإيطالي إنزو ماريسكا، لمواجهة ليفربول في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، عند استئناف الدوري الإنجليزي عقب انتهاء فترة التوقف الدولي؛ حيث يمكنه توسيع الفارق في الصدارة إلى ست نقاط. لكن، هل فقد هذا الأمر معناه الآن؟ لنستعرض السيناريوهات المحتملة، والتي لا يبدو أي منها جذاباً بشكل خاص.

هل تستمر فرحة لاعبي مانشستر سيتي بعد أزمة ناديهم القاسية (أ.ب)

السيناريو الأول: عدم الإعلان عن أي عقوبات هذا الموسم

عادةً ما تكون عملية تحديد العقوبة أسرع من مرحلة إثبات الإدانة، لكن لا شيء مؤكد في هذه القضية. ونظراً لإنكار النادي للتهم الموجهة إليه، سيتعين عقد جلسة استماع خاصة بالعقوبات أمام اللجنة المستقلة. وقد علمت «بي بي سي» أن هذه الجلسة قد تتأجل لأشهر، وربما لا يُعلن عن نتيجتها إلا بعد الانتهاء من إجراءات الاستئناف. وفي هذه الجلسة، ستكون كل الخيارات مطروحة على الطاولة: بدءاً من الغرامات وخصم النقاط، ووصولاً إلى الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز. يختلف هذا الوضع عن قضية تشيلسي في وقت سابق من هذا العام؛ إذ بادر النادي بالإبلاغ عن نفسه والاعتراف بالذنب، مما أتاح له التفاوض مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز والتوصل إلى اتفاق بشأن العقوبات. من المحتمل أن يقرر مانشستر سيتي الاعتراف بالمسؤولية ومحاولة التوصل إلى اتفاق - وهو ما سيكون أفضل للدوري - رغم أن ذلك يبدو مستبعداً بالنظر إلى نفي النادي القوي والمستمر لهذه الاتهامات على مدى سنوات عديدة.

سيتعين على اللجنة فحص مئات الصفحات من الأدلة بدقة وتحديد العقوبة المناسبة. لنتذكر أن نادي إيفرتون عوقب بخصم ست نقاط (بعد تخفيضها من عشر نقاط إثر الاستئناف)، ثم خُصمت منه نقطتان في قضايا منفصلة تتعلق بمخالفة قواعد الربح والاستدامة، كما خُصمت أربع نقاط من رصيد نوتنغهام فورست. اعتُبرت تلك المخالفات بسيطة، في حين يواجه مانشستر سيتي سبع تهم منفصلة تتعلق بخرق قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز وحده، بالإضافة إلى خمس تهم أخرى تتعلق بمسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا).

وهذا الجانب وحده يشير إلى احتمال فرض عقوبة قاسية تتمثل في خصم عدد كبير من النقاط. هذا فضلاً عن قضايا أخرى مثل تضخيم إيرادات الرعاية، التي أكدت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، أنها مُررت عبر حسابات شركات تابعة كوسيلة للامتثال لقواعد اللعب المالي النظيف، والمدفوعات للاعبين والمدربين، وعدم التعاون مع التحقيقات. عند أخذ كل هذه الأمور بعين الاعتبار، نجد أنها تضع علامة استفهام كبيرة حول منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز في الفترة ما بين عامي 2009 و2018.

لقد كان كل من تشيلسي ومانشستر سيتي - وهما من أكثر الأندية نجاحاً في البطولة - جزءاً من تلك الحقبة؛ فبينما اعترف تشيلسي فعلياً بارتكاب مخالفات، وُجد مانشستر سيتي مذنباً. لقد تحايل مانشستر سيتي على القواعد المالية ليضع نفسه في موقف يسمح له بالتعاقد مع لاعبين بتكلفة تفوق ما كانت تسمح به موارده المالية. وإذا انقضى هذا الموسم دون اتخاذ قرار بشأن العقوبة - رغم ثبوت إدانة مانشستر سيتي في جميع التهم الموجهة إليه - فماذا يعني ذلك بالنسبة لنزاهة المنافسة؟

وهل يمكن تطبيق العقوبة بأثر رجعي لتشمل هذا الموسم عند صدورها أخيراً؟ يبدو ذلك مستبعداً. إذن، ماذا لو فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري هذا الموسم؟ يحتل كوفنتري سيتي حالياً المركز الثامن عشر؛ فماذا لو أنهى الموسم في هذا المركز وهبط لدوري الدرجة الأولى، بينما كان من الممكن أن ينجو من الهبوط لو طُبقت عقوبة مانشستر سيتي في الموسم الحالي؟ إن حالة الجمود هذه تمثل خبراً سيئاً للغاية بالنسبة للدوري الإنجليزي الممتاز كمسابقة رياضية. وثمة وجهة نظر قوية ترى أن التوصل إلى اتفاق بشأن العقوبة هو المخرج الأمثل والأكثر سلاسة من هذا المأزق. غير أن هذا الخيار قد لا يروق لرابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ سيتعين عليها التفاوض مع مانشستر سيتي، الذي قد يرغب في عقوبة أخف.

ماريسكا يواجه تحديا قويا عندما يتوجه سيتي إلى ليفربول في الجولة القادمة (أ.ب) Cutout

السيناريو الثاني: فرض عقوبة هذا الموسم مع تقديم النادي لاستئناف

الإجراء المعتاد عند فرض عقوبة خصم النقاط هو تطبيقها فوراً، مع بقائها خاضعة للاستئناف. قد تكون عقوبة خصم النقاط كبيرة لدرجة أنها تعادل فعلياً الهبوط من الدوري. وبدلاً من ذلك، إذا أُلغيت عضوية مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، فمن غير الواضح كيف يمكن تطبيق ذلك في منتصف الموسم. قد تتمثل العقوبة أيضاً في غرامة مالية ضخمة، رغم أن ذلك يبدو مستبعداً بالنظر إلى عقوبات خصم النقاط التي فُرضت على أندية أخرى. يبقى السؤال: متى سنسمع بالقرار، وكم من الوقت سيستغرق النظر في الاستئناف؟ عادةً ما تطلب رابطة الدوري إجراءً عاجلاً من هيئة التحكيم المستقلة التي تتولى القضايا التأديبية. لكن، كما هو الحال دائماً في هذه القضية، تشير التعقيدات إلى أن الأمر ليس بسيطاً أو مباشراً. هناك احتمال - وإن كان ضئيلاً - بأن يتم تطبيق العقوبة على جدول ترتيب الدوري فقط بعد البت في الاستئناف. ومن المؤكد أن ذلك سيؤدي إلى احتجاجات من الفرق المتضررة هذا الموسم، والتي ستطالب بتطبيق العقوبة فوراً كالمعتاد.

السيناريو الثالث: النظر في الاستئناف بسرعة وإعلان القرار النهائي

من أجل نزاهة الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكي تدرك جميع الأندية طبيعة المنافسة التي تخوضها، ينبغي أن يحدث هذا في أقرب وقت ممكن. في الموسم الماضي، لم يُعلن عن عقوبة خصم النقاط بحق نادي وست بروميتش ألبيون - بسبب مخالفة لوائح الربح والاستدامة - إلا في 24 أبريل (نيسان). ورغم أن الفريق بقي في النهاية في دوري الدرجة الأولى، فإن القرار أعاده إلى صراع تفادي الهبوط بعد أن ظن أنه في مأمن، كما منح بعض الأمل للفرق الموجودة في منطقة الخطر.

لا ترغب رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في استمرار هذا الأمر حتى الشهر قبل الأخير من الموسم، لكن لا شيء مضموناً في هذه القضية. وفي هذا السيناريو، لا ينبغي أن ننسى أن مانشستر سيتي قد ينجح أيضاً في كسب الاستئناف، تماماً كما حدث عندما نجح في إلغاء قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بحرمانه من المشاركة في دوري أبطال أوروبا لمدة عامين، وهو القرار الذي كان قد صدر في يوليو (تموز) 2020. ورغم أن هذا الأمر سيُقابل باحتفالات في ملعب الاتحاد، فإنه على الأرجح لن يضع حداً للتوترات والخلافات المحيطة بالقضية.

في حال تم تجريد سيتي من الألقاب سيكون يونايتد مرشحاً لوراثة لقب موسم 2017 / 2018 اضافة إلى لقب موسم 2011 / 2012 (أ.ف.ب)

السيناريو الرابع: حتى بعد إغلاق القضية، فالأمر لم ينتهِ بعد

تسعى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز للحصول على مشورة قانونية بشأن المطالبة بتعويضات من مانشستر سيتي على خلفية هذه القضية. وصرح مصدر - شغل سابقاً منصباً تنفيذياً رفيعاً في ناديين من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - بأنه يتوقع أن تقدم الأندية مطالبات فردية بالتعويض ضد مانشستر سيتي. كما صرح محامٍ بارز آخر لـ«بي بي سي» بأن هذه العملية قد تتولى رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز تنسيقها بشكل مركزي. وتسمح لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز للأندية باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضها البعض للمطالبة بتعويضات. ففي شهر يونيو (حزيران)، أُبلغ نادي إيفرتون بضرورة دفع 35 مليون جنيه إسترليني لنادي بيرنلي، وذلك بعد مخالفته لقواعد الربح والاستدامة على مدار فترة ثلاث سنوات. وقد جادل بيرنلي بأن هذه المخالفة أثرت على فرص بقائه في الدوري الإنجليزي الممتاز، وطالب بتعويض عن الخسائر المرتبطة بالهبوط.

وهناك حالة من عدم اليقين بشأن «قانون التقادم»، الذي يحدد موعداً نهائياً لتقديم المطالبات. وتشير تقارير إلى أن أندية آرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام قد احتفظت بحقها في المطالبة بتعويضات. ولا يقتصر الأمر على مانشستر يونايتد (في مناسبتين) وليفربول، اللذين أنهيا الموسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي في المواسم التي توج فيها الأخير باللقب. بل يشمل الأمر أيضاً الأندية التي فشلت في التأهل لدوري أبطال أوروبا بفارق ضئيل، أو تلك التي فشلت في التأهل للمسابقات الأوروبية، أو حتى الأندية التي هبطت من الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى مطالبات تتعلق بالجوائز المالية المخصصة لكل مركز في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو الأرباح التجارية المحتملة التي خسرتها الأندية المنافسة. وفي هذا السياق، صرح كيران ماغواير، أستاذ تمويل كرة القدم في جامعة ليفربول، لـ«بي بي سي» بأن الأمر سيُعتبر بمثابة «حرمان من فرصة» من وجهة نظر الأطراف المشتكية. وأوضح ماغواير أن «قانون التقادم غير مذكور» في الدليل التقليدي لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن هذه النقطة قد تكون عرضة لطعن قانوني من جانب مانشستر سيتي.

لكن ماذا عن التعويضات؟ إن مجرد النظر في مسألة التأهل لدوري أبطال أوروبا قد يفتح الباب أمام مطالبات مالية ضخمة. وأضاف: «علاوة على ذلك، يمكن المطالبة بتعويضات عن خسارة إيرادات تذاكر المباريات ومكافآت الرعاة. ورغم أن هذا السيناريو مستبعد للغاية، فإنه مطروح للنقاش بالتأكيد. يحصل اللاعبون على مكافآت عند التأهل لدوري أبطال أوروبا؛ وإذا تحدثت إلى أشخاص على صلة بالأندية الكبرى، ستجد أن هذه المكافآت عادة ما تعادل نحو 25 في المائة من الدخل». وتابع: «في ذلك الوقت - أي بالعودة إلى عام 2012 - كان متوسط الراتب الأسبوعي يتراوح بين 80 و90 ألف جنيه إسترليني؛ وتمثل نسبة 25 في المائة من هذا المبلغ، ما يتراوح بين أربعة وخمسة ملايين جنيه إسترليني سنوياً. وهكذا تتراكم هذه المسائل وتتعقد». وبالتالي، يتضمن الأمر خصم نقاط، وغرامات، ومطالبات بالتعويض. إنه وضع شديد التعقيد بالنسبة للدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يبدو أن حله سيتم في القريب العاجل.

سيكون توقيت وكيفية تطبيق أي عقوبة أمراً بالغ الأهمية... ليس بالنسبة لمانشستر سيتي فحسب، بل للدوري الإنجليزي ككل