مثقفون يحيون ذكرى رحيل الكاتب السوداني إبراهيم دقش

كتاب عن سيرته وإطلاق جائزة سنوية باسمه

مثقفون يحيون ذكرى رحيل الكاتب السوداني إبراهيم دقش
TT

مثقفون يحيون ذكرى رحيل الكاتب السوداني إبراهيم دقش

مثقفون يحيون ذكرى رحيل الكاتب السوداني إبراهيم دقش

عن الذكريات، وسنوات الصبا والنضال والحب، يدور كتاب «د. إبراهيم دقش - اسم لا يمحوه الرحيل» الذي قامت بإعداده والتقديم له زوجته الزميلة الصحافية الدكتورة بخيتة أمين.
يقع الكتاب الصادر حديثاً عن المكتبة الوطنية للنشر بالسودان، في نحو 150 صفحة من القطع الكبير، ويضم ملحقاً به بعض الوثائق والصور للكاتب مع عائلته، وبعض الزعماء الأفارقة والشخصيات الشهيرة، التي جمعته بهم علاقة عمل وصداقات وطيدة.
ولد الراحل بمدينة عطبرة شمال السودان، ورحل عن عالمنا قبل عامين بمستشفى علياء التخصصي بأم درمان بعد صراع مع أمراض الكلى.
تحكي زوجته عن زواجهما في 6 أبريل (نيسان) 1968، وكيف شكلت مغامرة السفر إلى العاصمة البريطانية لندن نقطة انطلاقهما إلى الحياة الجديدة، واكتساب معارف أكثر اتساعاً بالبشر والثقافة واللغة، رفدها زوجها والذي تخرج في كلية الآداب قسم الفلسفة والاجتماع، بجامعة القاهرة فرع الخرطوم، بمواصلة دراسته العليا والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في مجال الصحافة والتنمية بجامعة «ردنك» بإنجلترا.
ومن بين مشاق هذا الرحلة وطأة الحاجة الملحة إلى المال؛ مما اضطره إلى العمل بعدد من المهن. فقد عمل خبازاً بمركز «ودلي» لإنتاج المخبوزات، وتذكر أنه كان ماهراً في تخمير «اللقيمات»، كما عمل حمّالاً عند السكة الحديد، بين لندن وريدنق وشمالها المسكون بالمشكلات العنصرية، كما عمل مترجماً لدى مكتب الأجانب بحي كرويدون جنوبي لندن.
وتشير إلى أن الإعانة المالية التي كانت تصرف للمبعوث السوداني لبريطانيا، في ذلك الوقت، لم تكن كافية لتغطية مستلزمات الأسرة.
بعد عودته للسودان التحق في العام 1977 للعمل بمنظمة الوحدة الأفريقية بأديس أبابا، ويرجع إليه الفضل في تأسيس وكالة الأنباء الأفريقية (بانا)، وفي فضاء العمل ارتقى في عدد من المناصب المهمة بالمنظمة حتى أصبح مديراً للإعلام والمتحدث الرسمي باسم المنظمة.
اكتسب دقش خلال عمله بمنظمة الوحدة الأفريقية علاقات واسعة في الوسط العربي والأفريقي، ومن بعدها عمل مستشاراً لوكالة أنباء أفريقيا ومفوضية شؤون منظمة التجارة العالمية. وكان يكتب المقالات في العديد من الصحف السودانية واشتهر بعمود الصحافي «عابر سبيل». عن هذا التنوع في الشخصية، ورحابة الفكر يقول الكاتب السوداني صلاح الباشا في شهادة له بالكتاب «كان بروفسور دقش عاملاً مهماً في تشكيل الوجدان السوداني، عبر مقالاته الرشيقة التي بدأت منذ ستينات القرن الماضي، حين كانت الصحافة السودانية مزدهرة ومنتعشة بفضل كتابات أصحاب الرأي السديد، الذين كانوا يمثلون حركة الوعي في المجتمع». ويلفت الباشا إلى أن القراء لاحظوا أن في أعمدة تنافساً، فقد كانت تنافس بعضها بعضاً. ففي كل عمود تجد فكرة، وفي كل فكرة تجد نقداً بناءً للظواهر الاجتماعية وحلولاً لمشكلات المجتمع. لذلك؛ كانت تشكل كتابات دقش العمل المشترك في حركة الوعي عبر الحقب السياسية التي مرت بها بلادنا«.
ويخلص الباشا مؤكداً، أن دقش «كان موسوعي الثقافة، ومتعدد المواهب، تسنده في ذلك روحه الخفيفة، وتمدد علاقته الاجتماعية، كذلك نراه ينأى بنفسه عن الالتزام السياسي الصارم، وهذا ما أعطى الاستقلالية في كتاباته وآرائه».
وفي الكتاب ظللت حالة من الشجن والحزن العميق أجواء المقالات التي احتواها، وبلغت نحو 130 مادة، تنوعت ما بين المقالة المطولة نسبياً والشهادة الخاطفة، واللمحة التوثيقية لموقف أو ذكرى ما أو مشهد عابر صنعته مصادفة اللقاء.
استهل الكتاب الدكتور على محمد شمو (الخرطوم)، مشيراً إلى أن المساهمين في محتوى الكتاب يمثلون طيفاً نادراً من الناس، ويمثلون نسيجاً من أعضاء المجتمعين السوداني والعالمي اللذين كان فقيدنا منتمياً إليهما، ومؤثرَين في نشاطه.
مضيفاً، أن «فريق التحرير رأى أن تكون غالبية الكلمات قصيرة وموجزة دون إخلال بالمضمون، وأن تتناول كل المراحل والتجارب التي خاضها الراحل المقيم، في حياته الحافلة بجلائل الإعمال».
من بين هذه المراحل عالم النشأة والطفولة، وعلاقته بأسرته والديه وقريته «دقش»، مروراً بمناطق السودان المختلفة، وانتهاء بسطوع نجمه في سماء العالمية والإقليمية. إضافة إلى هذا، تركز الكثير من المقالات على خفة الدم وروح الدعابة والابتسامة وسرعة البديهة، التي اتسم بها الراحل، وتحت مظلتها شكّل ثنائية متناغمة مع زوجته الكاتبة الإعلامية والأكاديمية السودانية الدكتورة بخيتة أمين.
عن هذه الروح الشغوفة بالمحبة والتفاؤل والتسامح تدور مقالة الدكتور بابكر محمد توم (الخرطوم)، التي يخلص من خلالها، إلى ثلاث نقاط أساسية يرى أن إبراهيم دقش تفرد بها، وصارت علامة بارزة على شخصيته وخصاله السمحة، وهي: حسن الظن بالناس، روح الدعابة وخفة الروح، الكرم والسخاء. ويقول، فما يخص حسن الظن بالناس، فقد عايشته في عمله، عندما أصبح مشرفاً عاماً على «النيباد»، والآلية الأفريقية، لمراجعة النظراء. كان يعامل كل مرؤوسيه بودٍ وكسب ثقة، وعدم التفرقة في المعاملة، فكان حب الناس له والعمل معه بأريحية وتفانٍ. وبتقدير واحترام، وحرص على أداء الواجب، لم يعنّف عاملاً معه من أدنى سلم الوظيفة إلى أعلاها، ولم يحتد طيلة فترة عمله مع عامل... كان مجتمع العمل خالياً من كل ما ينكّد صفو العالمين، وكان يثق في مرؤوسيه، وتقديم مبدأ حسن الظن بهم، فكانوا جميعا سعداً بالعمل في رفقته.
وعن خفة الدم، يقول بابكر «المرح والدعابة التي تميز بها دقش لا تحتاج مني إلى بيان، فكل من كان يعرفه يشهد له بخفة الدم والابتسامة الملازمة لشخصه، وكأنك لا تراه إلا مبتسماً، فهو لا يلقى أحداً إلا استقبله بفكاهة خفيفة، أو ابتسامة واسعة أو نكتة، أو ذِكر موقف جميل التقاه من قبل. أما عن الكرم والجود، فقد شاهدت مرارات ومرات يقصده أصحاب الحاجات من المعارف، ويعطيهم بلا منٍّ ولا أذى».
أما الجائزة التي أطلقت باسمه فستمنح لمن يقدم إنتاجاً جيداً عن القضايا السودانية والأفريقية. وذلك في احتفال سنوي يقام في 22 من يونيو (حزيران)، وهو اليوم الذي رحل فيه الدكتور إبراهيم دقش.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».