طاردات مركزية بـ«رؤوس معدلة» تسرّع اقتراب إيران من «القنبلة»

صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

طاردات مركزية بـ«رؤوس معدلة» تسرّع اقتراب إيران من «القنبلة»

صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية التقطتها شركة «ماكسار تكنولوجيز» لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود شمال شرقي إيران (أرشيفية - أ.ف.ب)

أظهر أحدث تقرير سري لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران سارعت عملية التخصيب بنسبة 20 في المائة في منشأة «فوردو» المحصنة تحت جبال مدينة قم على بعد 180 كيلومتراً جنوب طهران.
وأوردت وكالة «رويترز» بعض أجزاء التقرير الذي وصفته بـ«السري»، موضحة أن إيران باشرت في وقت سابق من هذا الشهر ضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 5 في المائة إلى مجموعة تتألف من 166 من أجهزة الطرد المركزي؛ في ثاني خطوة من نوعها بعدما أعادت إيران أنشطة التخصيب إلى المنشأة الحساسة.
لكن «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» قالت إنها بدأت استخلاص أول كميات من السلسلة الجديدة قبل أسبوعين.
يقول الخبراء إن استخدام مثل هذه الأجهزة المعدلة يمكن إيران من التحول بسرعة وبسهولة أكبر إلى مستويات تخصيب أعلى نقاء.

انتهاك التزامات التخصيب
بدأت إيران في 8 مايو (أيار) 2019 التراجع عن بعض التزاماتها سعياً إلى الضغط على الدول الأوروبية التي ظلت ملتزمة بالاتفاق لمساعدتها في الالتفاف على العقوبات وتقليص آثارها، وذلك رداً على قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إنهاء الإعفاءات التي سمحت لثماني دول بشراء النفط الإيراني من دون تعريض نفسها للعقوبات الأميركية التي أعادت العمل بها بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو 2018.
يقيد الاتفاق النووي تخصيب إيران اليورانيوم عند درجة نقاء لا تتجاوز 3.67 في المائة.
ويسمح الاتفاق لإيران بإجراء البحوث والتطوير باستخدام نماذج أجهزة الطرد المركزي الأكثر فاعلية مثل «آي آر4» و«آي آر5» و«آي آر6» و«آي آر8» لمدة 10 أعوام من دون السماح لها بتخزين اليورانيوم المخصب.
8 يوليو (تموز) 2019: تجاوزت إيران حد 4.5 في المائة في تخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» ضمن انتهاكات رداً على العقوبات الأميركية.
4 يناير (كانون الثاني) 2021: أعلنت إيران بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في «نطنز»، بهدف الضغط على جو بايدن من أجل إحياء الاتفاق النووي، قبل تولي مهامه.

سلسلة من أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس بمنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني (أرشيفية - أ.ب)

أنشطة بالغة الحساسية في «فوردو»
بُنيت محطة «فوردو» في قلب الجبل لحمايتها من أي قصف جوي فيما يبدو، ولا يسمح الاتفاق النووي لعام 2015، بأنشطة تخصيب هناك، على أن تصبح منشأة للبحث والتطوير، وحصر أجهزة الطرد المركزي في 1044 جهازاً من الجيل الأول (آي آر1) هناك للاستخدامات غير النووية، وتعمل بالفعل في 6 مجموعات هناك.
نوفمبر (تشرين الثاني) 2019: استأنفت إيران نقل المواد الانشطارية إلى منشأة «فوردو»، بنقل أسطوانة غاز اليورانيوم من منشأة «نطنز».
أكد مفتشو «الطاقة الدولية» حينذاك تحققهم من توصيل الأسطوانة بسلسلتين من أجهزة الطرد المركزي لعلمية التخميل (النشاط التحضيري الذي يسبق التخصيب).
قالت إيران إنها ستزيد تدريجياً إنتاج اليورانيوم إلى 4.5 في المائة على أن تبلغ 5 في المائة.
1 يناير 2021: قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران أبلغتها اعتزامها تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 20 في المائة في «فوردو».
1 ديسمبر (كانون الأول) 2021: قالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة إنها تحققت من قيام إيران بضخ سادس فلوريد اليورانيوم المخصب بدرجة تصل إلى 5 في المائة، في سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر6» في «فوردو»، بهدف رفع درجة نقائه إلى 20 في المائة.

تخصيب أسرع في «نطنز»
يسمح الاتفاق لإيران بإنتاج اليورانيوم المخصب باستخدام نحو 5000 جهاز من الجيل الأول «آي آر1» من أجهزة الطرد المركزي في وحدة «نطنز» التي أنشأتها تحت الأرض، لتسع أكثر من 50 ألفاً من هذه الأجهزة.
وبدأت إيران في عام 2020 التخصيب بمجموعة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة «آي آر2 إم» الأكثر كفاءة من الجيل الأول في «نطنز»، قبل أن تقدم على تشغيل الجيل السادس بدءاً من أبريل (نيسان) العام الماضي.
في فبراير (شباط) 2021 قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران أتمت تركيب إحدى مجموعات الأجهزة الثلاث التي تضم 174 جهاز طرد مركزي «آي آر2 إم». وفي 30 يناير 2021 بدأت إيران في تغذية الأجهزة بغاز سادس فلوريد اليورانيوم.
أبريل 2021: بالتزامن مع انطلاق المحادثات النووية في فيينا، بدأت إيران تشغيل العشرات من أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس رداً على هجوم استهدف صالة أجهزة الجيل الأول حملت إسرائيل مسؤوليته. وبدأت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة.
أقدمت إيران الشهر الماضي على تشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الجيل السادس رداً على قرار غربي بإدانة إيران في ملف التحقيق بشأن المواقع السرية، وحظي القرار بتأييد غالبية أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لماذا تثير هذه الخطوة المخاوف؟
السلسلة الجديدة في «فوردو»، المؤلفة من 166 جهازاً، هي الوحيدة التي تحتوي على ما تسمى «الرؤوس الفرعية المعدلة» التي تسهل عملية التحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى. ويشير دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة إلى هذه الأجهزة بصفتها مصدر قلق؛ إذ يمكنها أن تجعل إيران تسرع في تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.
وتعادل كفاءة أجهزة الطرد المركزي «آي آر6» 10 أضعاف طاقة «آي آر1» التي يسمح بتشغيلها الاتفاق النووي. وتشير بعض التقديرات إلى أنها ترفع قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة.
وتطلق «وحدة الفصل» على حركة أجهزة الطرد المركزي. وفي يونيو (حزيران) 2018، أمر المرشد الإيراني علي خامنئي منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالوصول إلى 190 ألف وحدة فصل (سرعة دوران أجهزة الطرد المركزي). 
تطلعات إيران للوصول إلى 190 وحدة فصل قد تعادل 30 ضعفاً من القدرات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
وفي أبريل 2021 أعلنت إيران أنها تعمل على تطوير أجهزة الطرد المركزي من الجيل التاسع «آي آر9» التي تفوق قدراتها في تخصيب اليورانيوم 50 ضعف أجهزة الجيل الأول «آي آر1».

ماذا يعني تخصيب إيران 20 و60 في المائة؟
تقول الأطراف الغربية الموقعة على الاتفاق النووي إن الهدف الأساسي من الاتفاق هو إطالة الوقت الذي قد تحتاجه إيران لإنتاج مواد مشعة كافية لصنع قنبلة نووية، إذا ما قررت ذلك، إلى عام على الأقل، من مدة تقريبية تتراوح بين شهرين و3 أشهر.
وتعتقد أجهزة مخابرات أميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج سري ومنسق للأسلحة النووية أوقفته في 2003.
تجمع التقارير الدولية على أن إيران تتقدم بخطوات، في تحويل المواد الانشطارية؛ بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لاختصار عملية الانتقال إلى صناعة الأسلحة إذا ما قررت تغيير مسار برنامجها النووي.
وبحسب الخبراء الدوليين؛ فإن التخصيب بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة، وبحسب «جمعية الحد من التسلح»، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة يعادل نحو 90 في المائة من العمل اللازم للتخصيب حتى يصل إلى درجة صنع الأسلحة.
وبحسب خبراء «معهد العلوم والأمن الدولي»، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، فإن 40 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة تكفي لصنع قنبلة نووية مباشرة، دون الحاجة إلى رفع نسبة التخصيب.
ويشير بعض التقديرات إلى أن إيران بحاجة إلى 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، وخلال 3 أشهر لإنتاج قنبلة نووية. لكن من الناحية العملية، تفيد دراسات غربية بأن إنتاج قنبلة صغيرة بحاجة إلى 56 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، وبلوغ هذه النسبة يتطلب تخصيب 260 كيلوغراماً بنسبة 20 في المائة وأن تكون أجهزة الطرد قادرة على الوصول إلى 1800 وحدة فصل.
أظهر أحدث تقرير فصلي منفصل صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة، وصل إلى 43.1 كيلوغرام.
ويتخطى هذا ما تصفها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «كمية كبيرة» والتي تعرف بأنها «الكمية التقريبية من المواد النووية التي لا يمكن معها استبعاد احتمال تصنيع متفجرات نووية».
كما يظهر التقرير أن مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران يتجاوز الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي بأكثر من 18 مرة.
وزادت طهران إجمالي احتياطها في مايو إلى 3809.3 كيلوغرام، مقابل 3197.1 كيلوغرام في فبراير، بعيداً من السقف الذي تعهدت به بموجب الاتفاق والبالغ 202.8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام من سداسي فلوريد اليورانيوم).


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.