الجزائر تبحث عن دوافع اعتداء مسلح على رعاياها شمال مالي

تحقيقات أمنية لا تستبعد الأهداف السياسية وراء العملية

TT

الجزائر تبحث عن دوافع اعتداء مسلح على رعاياها شمال مالي

تتحرك الأجهزة الأمنية الجزائرية، بشكل مكثَّف، في شمال مالي الحدودي للتعرف على الجهة التي اعتدت على سائقي شاحنات جزائريين بمدينة غاوو، أثناء نقلهم بضائع إلى المنطقة. وبحسب مصادر أمنية، تحوم الشكوك حول مجموعة مسلحين من بقايا «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، وبدرجة أقل على عصابات التهريب. كما أن هناك شكوكاً في وجود غرض سياسي وراء العملية، لعرقلة جهود الجزائر للبحث عن أسواق أفريقية لمنتجاتها.
وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان، أن هجوماً وقع صباح الجمعة بمدينة غاوو بمالي، استهدف معسكراً يستخدمه سائقو شاحنات جزائريين للراحة، مبرزة أن أفراد الجماعة المسلحة طلبوا مالاً، وبعد فشلهم في الحصول عليه، استخدموا أسلحة حربية من نوع كلاشينكوف، حسب البيان الذي نقل هذه المعلومات عن ضحايا الهجوم.
وأفادت الخارجية، بأن عدد المعتدين أربعة وكانوا يركبون دراجات نارية، وقد أصاب إطلاق النار ثلاثة سائقين تم نقلهم إلى مستشفى غاوو حيث تم التكفل بهم. وغادر أحد سائقي الشاحنات المصابين المستشفى، فيما لا يزال آخران تحت العناية الطبية، حسب البيان.
وأضاف البيان، أن «معلومات تفيد بأن حالتهم ليست في خطر»، مشيراً إلى أنه «لم يتم تبني هذا العمل الإجرامي، الذي ينسبه سكان من هذه المدينة إلى العصابات الإجرامية التي تنشط في هذه المنطقة من مالي». وتابع أن قافلة التجارة تتكون من سبع شاحنات وسبعة سائقين، وظفتهم شركة جزائرية في أنشطة نقل البضائع بين البلدين»، وأشار إلى أن السفارة الجزائرية في باماكو، عاصمة مالي، «تتابع عن كثب أوضاع هؤلاء الرعايا».
وبعد ساعات قليلة من الاعتداء المسلح، أطلقت الأجهزة الأمنية الجزائرية، التي تملك موطئ قدم في شمال مالي الحدودي، تحريات لتحديد هوية الأشخاص الذين نفذوا الهجوم. وذكرت مصادر أمنية متابعة للقضية، أن الجهات الأمنية ترجح فرضيتين أساسيتين لتفسير ما حدث. الأولى أن يكون عناصر من «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، أو إحدى الفصائل التابعة له بمنطقة الساحل، وراء العملية. والهدف في هذه الحالة، حسب ذات المصادر، تحذير الجزائر من دعمها السياسي والأمني للحكومة المالية في حربها على نشاط المتشددين.
أما الفرضية الثانية، فتحيل إلى عصابات تهريب السلع والمواد الممنوعة التي دأبت على سلب التجار أموالهم ونهب بضائعهم في المسالك الصحراوية. كما يوجد احتمال، حسب نفس المصادر الأمنية، أن يكون الهدف ذا طابع سياسي، لإثناء الجزائر عن خطتها الاقتصادية الحديثة، في البحث عن أسواق لها في منطقة الساحل، وخصوصاً في مالي والنيجر.
يشار إلى أن قنصلية الجزائر في غاوو، تعرضت عام 2012 لاعتداء من طرف «جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» (فرع من تنظيم القاعدة)، وخطفت الدبلوماسيين العاملين بها، منهم القنصل بوعلام سياس الذي توفي متأثراً بمرضه، أثناء فترة الاحتجاز، في حين قتل الإرهابيون دبلوماسياً. وبعد مفاوضات طويلة، أفرج المعتدون عن بقية المحتجزين الخمسة.
وفي 2013 شنت القوات الفرنسية عمليات عسكرية على مواقع الجهاديين في مالي. وعلى أرضه، شكلت قوة عسكرية قوامها آلاف الجنود، لتتبع أثر الإرهابيين. وكان من نتائجها مقتل زعيم «القاعدة ببلاد المغرب» الجزائري عبد المالك دروكدال، المدعو «أبو مصعب»، في يونيو (حزيران) 2020 خلال عملية استخباراتية.
لكن تدهورت العلاقة بين باماكو وباريس منذ أشهر، ما أدى إلى انسحاب القوات الفرنسية. وتظل الجزائر الحليف العسكري الأهم لمالي في المنطقة، خصوصاً ما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
وتقود الجزائر جهود وساطة دولية لحل الأزمة السياسية، بين الحكومة وفصائل المعارضة المسلحة في شمال البلاد، منذ بداية تسعينات القرن الماضي. وفي 15 يونيو 2015، وقع الطرفان على «اتفاق سلام» بالجزائر، ولاحقاً تم إطلاق «لجنة» تسهر على تنفيذ الاتفاق، يرأسها السفير الجزائري بمالي.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».