نيرمين الفقي لـ«الشرق الأوسط»: لست محظوظة سينمائياً

الفنانة المصرية تعتز بأعمالها الرومانسية

نيرمين الفقي (إنستغرام)
نيرمين الفقي (إنستغرام)
TT

نيرمين الفقي لـ«الشرق الأوسط»: لست محظوظة سينمائياً

نيرمين الفقي (إنستغرام)
نيرمين الفقي (إنستغرام)

قالت الفنانة المصرية نيرمين الفقي، إن مسلسل «أبو العروسة»، الذي شاركت في مواسمه الثلاثة قد أخرجها من أحزانها بعد وفاة والدتها، وأوضحت أن ظهورها ضيفة شرف في الجزء السادس لمسلسل «الكبير أوي»، أكسبها جرأة في تقديم الكوميديا بعدما ارتبط اسمها طويلاً بالأعمال الرومانسية، مؤكدة في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها لم تكن محظوظة في السينما، وأنها تؤمن تماماً بقدر الله في عدم زواجها حتى الآن.
وشاركت نيرمين الفقي في مسلسل «أبو العروسة» ضمن أجزائه الثلاثة، وجسدت شخصية عبير، وقد حقق العمل نجاحاً كبيراً وقت عرضه، بينما اقتصر ظهور نيرمين الفقي في موسم رمضان الماضي، بصفتها ضيفة شرف بإحدى حلقات الجزء السادس من المسلسل الكوميدي «الكبير أوي»، وتصدرت الترند عندما ظهرت بشخصيتها الحقيقية، وتزوجت من حزلقوم الذي كانت تغار عليه بشدة، بينما قرر هو الانفصال عنها، مما أثار دهشة الجمهور، منددين كيف تحب الجميلة هذا الحزلقوم.
وعن هذا العمل تقول نيرمين الفقي: «كانت تجربة ممتعة مع الفنان أحمد مكي، رغم كوني ضيفة شرف، لكنه أتاح لي أن أجرب نفسي في الكوميديا التي أحبها وأخاف منها، وهذه الحلقة ربما تشجعني على تلك الخطوة بشكل أكبر، أما مسلسل (أبو العروسة) فقد كنت في البداية أقول إن الجمهور قد يصاب بالملل بسبب تعدد الأجزاء، لكن ما لمسته أن موضوعه يستوعب أجزاءً عديدة لأنه يعتمد على أحداث تقع للعائلة، والمشاكل الأسرية التي تتجدد كل يوم.
وفي العام الماضي كانت نيرمين بطلة لمسلسل «ضل راجل» أمام ياسر جلال، وقدمت دوراً صعباً لزوجة عاجزة: «مثلت دوري كله على كرسي متحرك وقد عشت لحظات مماثلة في الواقع مع أمي رحمها الله خلال رحلة مرضها، والمسلسل كان صعباً جداً، وبه كمية حزن أتعبتني جداً، وأبكتني كثيراً، بينما قدمت النقيض له في مسلسل «النمر» لسيدة قوية تكبرني سناً، وكان لا بد أن أغير صوتي وأدائي وأزيد وزني، وكانت صعوبته تكمن في أنني أجسد دوراً بعيداً عني تماماً».

                                                                 تألقت نيرمين الفقي في الأدوار الرومانسية (إنستغرام)
ولعبت نيرمين بطولة إحدى حكايات مسلسل «إلا أنا»، التي جاءت بعنوان «حكاية على الهامش»، جسدت من خلاله شخصية زوجة محبة لبيتها وأولادها تفاجأ بتطليق زوجها له دون مقدمات مما يدفعها للعمل في سوبر ماركت حتى تنفق على أولادها وتنجح في العبور بهم إلى بر الأمان.
اختيارات الفقي الفنية تضع لها قواعد تحددها: «أن أقتنع بالعمل، ويكون دوري مؤثراً وفعّالاً وأن يعبر عن الناس سواء كان اجتماعياً أو حتى كوميدياً».
في بدايتها الفنية كانت نيرمين الفقي نموذجاً للبطلة الرومانسية، وتعترف بأنها «شخصية رومانسية للغاية»، ومن أعمالها التي تعتز بها في هذه النوعية، مسلسلات «الأصدقاء»، و«للثروة حسابات أخرى»، و«لم تنس أنها امرأة»، و«بنات عمري»، وترى نيرمين الفقي أن الأعمال الرومانسية لا تزال مطلوبة والجمهور يحبها، أما رومانسيتها حالياً كما تقول ضاحكة: «بيتي وكلابي وعائلتي، أحب الحيوانات، وأحب الكبار في السن».
في بداياتها الفنية لعبت نيرمين الفقي بطولة مسلسل «رد قلبي»، وأعادت تقديم شخصية «إنجي»، التي جسدتها الفنانة مريم فخر الدين في الفيلم الشهير، والتي هاجمت حينها المسلسل بقسوة، لكن بعد كل هذه السنوات توضح نيرمين الفقي انحيازها لهذا الاختيار وترحيبها بأعمال مماثلة موضحة: «(رد قلبي) من أوائل الأعمال التي أعيد تقديمها، ونجح بشكل جيد، وكنت في قمة السعادة لأن الفيلم جزء من ذاكرتنا، ومن حق الفنانة الكبيرة ألا يروق لها المسلسل، نحن لم نقارن أنفسنا بالعمل الأصلي، وليس هناك أي وجه للمقارنة لأنهم لا يتكررون، ونحن نحاول مواصلة المسيرة».
بين بدايتها وعودتها غابت نيرمين الفقي طويلاً عن المشاركة في أعمال فنية: «منذ بدايتي كان يعرض علي عدة أعمال في وقت واحد، لكن منذ عشر سنوات لم يكن يعرض علي أعمال، لكنني بقيت على عهدي، لم أتصل بمنتج، ولا شركة، ولا سعيت لشيء، لأنني مؤمنة أن رزقي سيأتيني؛ لذا ظللت أطور من نفسي باستمرار، كان ذلك نتيجة انشغالي بمرض أمي رحمها الله، فقد كنت مركزة معها تماماً، ولم أتركها بمفردها مع ممرضة أو خادمة، بل كنت أراعيها بنفسي، فقد كانت لا تفارقني في التصوير وفي كل مكان أذهب إليه، وجاء مسلسل (أبو العروسة) ليخرجني من دائرة أحزاني».
وقدمت نيرمين الفقي عدداً محدوداً من الأفلام لا يتناسب مع موهبتها، وفق نقاد، ومنها، «فل الفل»، و«تحت الترابيزة»، وتربط ذلك بـ«الحظ» وتقول: «لم يكن لدي حظ في السينما، لكن في الدراما التلفزيونية كنت من أوائل ممثلات جيلي التي لعبت أدوار البطولة وأتيح لي التنوع في أعمالي، وفي المسرح أيضاً شاركت في بطولة مسرحيتين فقط هما (دستور يا أسيادنا)، و(أنا ومراتي ومونيكا)، ونجح العرضان بشكل كبير، لكن لم أجد بعدها أعمالاً على المستوى نفسه». بين فترة وأخرى، تتصدر نيرمين الفقي الـ«ترند» بسبب شائعات زواجها، وهو ما يثير دهشتها قائلة: «يبدو أنهم يتمنون زواجي، لكن الأمر ببساطة أن الإنسان عموماً، لا يمكن أن يحصل على كل شيء، فالزوج الصالح المحترم الذي يصون زوجته، أعده رزقاً من الله، كما أن العائلة التي تعد سنداً في حياتي رزق، والأصحاب الحقيقيين كذلك، وإذا كان الزواج قد صرفه الله عني، فهذا بالتأكيد لخير لا أعلمه، أنا إنسانة قدرية جداً، وقد تقدم لي عشرات العرسان منذ كنت تلميذة في (فيكتوريا كوليدج) بمدينتي الإسكندرية، لكن كل شيء نصيب وقدر».
وتعترف نيرمين الفقي بأنها ليست نشيطة بالقدر الكافي على مواقع التواصل، وأن صفحات مزيفة عديدة تنسب لها رغم إبلاغها الشرطة: «هناك من نسبوا صفحة لي على (فيسبوك)، تضم ستة ملايين متابع، وأبلغت عنهم في محضر رسمي، لكن حسابي الأصلي على موقع تبادل الصور (إنستغرام)، يضم 4 ملايين متابع فقط».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
TT

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)
درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال «المعهد الوطني للرصد الجوي»، في بيان تضمن نشرة فصلية، على موقع «فيسبوك»: «صُنّف صيف 2026 الأعلى حرارة في تونس منذ سنة 1950، بفارق قدره +2.9 درجة مقارنة بالمعدل المناخي للفترة من 1991 إلى 2020».

وأكد «المعهد» أن صيف 2026 شهد تسجيل موجات حر شديدة وطويلة الأمد، مع اتساع نطاقها الجغرافي.

وتعدّ هذه الموجات من أقسى موجات الحر المسجلة في تونس منذ عام 1950، سواء من حيث ارتفاع وشدة درجات الحرارة أو مدة استمرارها. كذلك، شهدت البلاد ارتفاعاً «استثنائياً ومستمراً» في درجات الحرارة الليلية.

وسجلت محافظة القيروان (وسط) أعلى درجة حرارة بلغت 49.7 درجة مئوية في شهر يوليو (تموز) الماضي.

ويربط العلماء فترات الحرارة الشديدة والمطوّلة بالتغيّر المناخي بشكل خاص. وأثرت درجات الحرارة المرتفعة على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، في وقت كانت السلطات تقطع فيه التيار الكهربائي بشكل متكرّر طوال اليوم؛ بسبب نقص في إنتاج الطاقة. وقطعت المياه في مناطق عدّة؛ الأمر الذي تسبّب في تضرّر كثير من القطاعات التجارية وازدياد تذمّر المواطنين.

وعلّلت «الشركة التونسية للكهرباء والغاز» (حكومية) الارتفاع المتصاعد في استهلاك الطاقة بكثافة استعمال المكيّفات الكهربائية داخل البيوت. كذلك، شهدت الأسواق ندرة في التزوّد بقوارير المياه المعدنية التي يستهلكها التونسيون بشكل كبير خلال فصل الصيف.

وندد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، في أواخر أغسطس (آب) الماضي بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع» بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين منذ بداية الصيف. ولم تُعلن السلطات التونسية عن التأثير الصحي لموجات الحر في كامل أنحاء البلاد، لكن «المنظمة التونسية للأطباء الشبان» أفادت بكثير من الوفيات بسبب «ضربات الشمس».

من جانبها، وثّقت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» 23 حالة وفاة في السجون، مشيرة إلى ظروف الاحتجاز المتدهورة بفعل الحرارة والاكتظاظ داخل الزنازين.


تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

تحركات لتغيير رئيس البرلمان الليبي تهدد بتعطيل أعمال المجلس

جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)
جلسة لمجلس النواب الليبي في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

دخل مجلس النواب الليبي مرحلة جديدة من الاستقطاب بين أعضائه، وسط مخاوف من انعكاس الخلاف على انتظام عمل المؤسسة التشريعية، بعدما تحرك نواب لعقد جلسة لمناقشة «إصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته، وتعديل لائحته الداخلية»، لكن محاولتهم عقد الجلسة قوبلت بالمنع، فيما نفت رئاسة المجلس وجود جلسة رسمية مقررة.

وتتركز الخلافات، وفق مصادر برلمانية، حول مطالب بإجراء تغييرات داخل المجلس تشمل هيئة رئاسته، وفي مقدمتها رئيسه عقيلة صالح الذي يتولى المنصب منذ أغسطس (آب) 2014، ما أدى إلى تشكل معسكرَين بين مؤيد لهذه التحركات وآخر رافض لها.

وعبَّر مصدر برلماني مطلع على مواقف مختلف الأطراف داخل البرلمان عن قلق من أن تدفع حدة الاستقطاب المجلس إلى «مرحلة من التعطيل التشريعي والدستوري»، محذراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من أن استمرار الانقسام قد يفتح الباب أمام الطعن في تشريعات تصدر عنه.

وذهب المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى القول بأن الخلاف قد يقلص أيضاً فرص التوافق على تحويل التفاهمات التي توصلت إليها لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية بين مجلسي النواب و«الدولة» إلى تعديلات تُدرج ضمن الإعلان الدستوري، في وقت تسعى فيه الأطراف الليبية إلى الدفع نحو الانتخابات.

وتسارعت الأحداث في بنغازي، الاثنين، مع تقارير إعلامية تحدثت عن منع قوة عسكرية تابعة للسلطات في شرق ليبيا 86 نائباً من دخول مقر مجلس النواب لعقد اجتماع لمناقشة إصلاح المجلس وتعديل لائحته الداخلية.

أعضاء في مجلس النواب الليبي خلال جلسة في 14 سبتمبر الحالي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفي بيان صدر لاحقاً، تمسك النواب باستمرار «الحراك البرلماني»، مبدين استعدادهم لعقد اجتماع في أي مدينة ليبية يتاح فيها للأعضاء ممارسة مهامهم، استناداً إلى المادة الـ137 من اللائحة الداخلية للمجلس. وذهب عضو مجلس النواب إلى الحديث بشكل مباشر للمطالبة بتغيير رئاسة البرلمان.

تباين الروايات

في المقابل، بدا المشهد داخل مجلس النواب محكوماً بتباين واضح في رواية ما جرى. ففي بيان وقّعه 72 نائباً، نفى هؤلاء تلقيهم دعوة رسمية أو إخطاراً من رئاسة المجلس بشأن عقد جلسة، مؤكدين أن جدول أعمال معتمداً لم يصل إليهم، ومشددين على ضرورة التمييز بين الجلسات الرسمية والاجتماعات التشاورية.

وعلى وقع هذا التباين، نفى عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي وجود تحركات داخل مقر المجلس تستهدف تغيير هيئة رئاسته، معتبراً أن الخلافات القائمة تقتصر على «مسائل شخصية» بين بعض النواب وهيئة الرئاسة، ولا تعكس موقفاً عاماً داخل المجلس.

أما المتحدث باسم المجلس عبد الله بليحق فقد اتخذ موقفاً أكثر حسماً، نافياً وجود جلسة رسمية مقررة، الاثنين، من الأساس، وبالتالي عدم وجود جلسة يمكن عرقلتها، بينما وصف الإجراءات الأمنية التي اتُخذت في محيط مقر المجلس بأنها «روتينية» ولا علاقة لها بأعمال المؤسسة التشريعية.

وبالتزامن مع ذلك، تداولت تقارير محلية ومنشورات لناشطين ليبيين معلومات عن وجود تباين في مواقف شخصيات عسكرية بارزة في شرق البلاد تجاه الكتل المتنافسة داخل مجلس النواب، مع حديث عن دعم كل منها لتوجه مختلف داخل المجلس. ولم يصدر بعد رد رسمي يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها.

لكن الخلاف حول مستقبل رئاسة المجلس ليس جديداً. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا نواب إلى عقد جلسة في بنغازي لبدء تنفيذ «خريطة طريق» تتضمن تعديلات على قانون صدر عام 2014، بما يسمح بإجراء تغييرات داخل هيئة الرئاسة واللجان.

وفي تحرك مماثل، هدد 64 نائباً في وقت سابق هذا الشهر بعقد جلسة مكتملة النصاب برئاسة أكبر الأعضاء سناً لاختيار هيئة رئاسة جديدة، وذلك بعد مقاطعتهم جلسة 14 سبتمبر (أيلول) التي أقر خلالها المجلس الاتفاق النهائي للجنة «4+4» بين سلطتي شرق وغرب ليبيا.

وقوبلت الجلسة المذكورة، التي عقدت بعد أشهر من الغياب، بتشكيك النواب المقاطعين آنذاك في اكتمال النصاب القانوني للجلسة، وقالوا إن النصاب يتطلب حضور 87 نائباً، محذرين من أن مخرجات أي جلسة لا تستوفي النصاب ستكون عرضة للطعن أمام القضاء المختص.

هواجس الانقسام

ويخشى مراقبون من أن يتجاوز الخلاف مسألة رئاسة المجلس إلى انقسام المؤسسة نفسها. وحذر المستشار السابق بالمحكمة العليا جمعة أبو زيد من أن استمرار الاستقطاب قد يقود إلى «انقسام مجلس النواب»، بحيث يصبح هناك مجلس في بنغازي وآخر في إحدى مدن غرب ليبيا.

وقال أبو زيد، في منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، إن مجلس النواب «هو الجسم الوحيد الذي ظل موحداً» بعدما انقسمت مؤسسات أخرى في البلاد، محذراً من أن انقسامه «سينتقل إلى الدولة نفسها»، بما قد يؤدي إلى وجود سلطتين تشريعيتين تحملان اسم ليبيا.

ودعا إلى إعطاء الأولوية للمسارات القائمة، وبينها مبادرة المبعوث الأميركي مسعد بولس ولجنة «4+4»، معتبراً أن إقرار التعديلات اللازمة على الإعلان الدستوري يمكن أن يمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفي ظل تمسك المعسكرين بموقفيهما، يرى مصدر برلماني أن احتواء الخلاف يتطلب التوصل إلى صيغة توافقية، عبر تدخل شخصيات سياسية واجتماعية وقبلية في تقريب وجهات النظر.

وانتهى المصدر إلى أن من بين صيغ التسوية المطروحة «إجراء تغييرات داخل لجان المجلس وضخ دماء جديدة فيها لمدة 6 أشهر إلى حين إجراء انتخابات جديدة لرئاسة المجلس، بالتوازي مع تقديم ضمانات والتزامات واضحة من الأطراف لمنع انتقال الخلاف إلى تعطيل المؤسسة التشريعية».


محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
TT

محاكمة ليبيّ أمام «الجنائية الدولية» تُسعِّر الغضب ضد الدبيبة

مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)
مناصرو الهيشري من مشايخ وأهالي سوق الجمعة بالعاصمة الليبية يوم الأحد (من مقطع فيديو بثه المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة)

صعّد مناصرو خالد الهيشري، المدير السابق لأحد السجون في العاصمة الليبية طرابلس والذي يمثل حالياً أمام المحكمة الجنائية الدولية، احتجاجاتهم ضد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، مطالبين النائب العام بالتحرك الفوري لإعادة الهيشري ومحاكمته في البلاد.

ويواجه خالد الهيشري (48 عاماً)، الملقب بـ«ملاك الموت»، 17 تهمة تتعلق بجرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية يُعتقد أنها ارتُكبت في سجن معيتيقة الذي كان يشرف عليه بطرابلس، بين فبراير (شباط) 2015 ومطلع عام 2020.

الليبي خالد الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (المحكمة الجنائية الدولية)

ووضعت قضية الهيشري، منذ القبض عليه، الدبيبة في «موضع المتهم»، وصب مناوئوه جام الغضب عليه وسط تجاذبات سياسية، بينما رحبت البعثة الأممية للدعم في ليبيا باعتقال الهيشري في ألمانيا في يوليو (تموز) 2025، ونقله إلى مركز احتجاز المحكمة في لاهاي.

وكانت المحكمة الجنائية قد حددت في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي تاريخ 4 مايو (أيار) المقبل لمحاكمة الهيشري، ليكون أول ليبي مشتبه فيه يُحاكَم أمام «الجنائية الدولية» في إطار التحقيق الذي فُتح في ليبيا بتفويض من الأمم المتحدة في عام 2011.

واحتشد مناصرون للهيشري، مساء الأحد، قبالة المجلس الاجتماعي لمنطقة سوق الجمعة والنواحي الأربع بالعاصمة طرابلس؛ استنكاراً لمحاكمته، وقالوا إنهم «لن يصمتوا أو يتراجعوا، وسيطرقون الأبواب القانونية كافة، ويسلكون الطرق السلمية لإعادته إلى ليبيا ومحاكمته أمام قضائها؛ ثم العمل على محاسبة كل من تسبب في اعتقاله».

وتكوّن الحشد من مشايخ وشباب من أهالي سوق الجمعة والنواحي الأربع ومكونات طرابلس الكبرى، وتلا أحدهم بياناً عبّر فيه عن الغضب من مثول الهيشري أمام «الجنائية الدولية»، وقال إنه «ليس مجرماً، بل كان من الرجال الذين تقدّموا عندما غابت الدولة، وانتشر الانفلات، وتنادى الشرفاء».

وسبق أن قال مدعون عامون لقضاة المحكمة الجنائية إن الهيشري كان معروفاً بأنه «يعذب من دون رحمة»؛ ما دفع المعتقلين لتلقيبه بـ«عزرائيل».

وفي جلسة سابقة عقدتها المحكمة الجنائية في 4 مايو الماضي، ذكر المدعون العامون أن الهيشري كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي كان يديره «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في ليبيا، مضيفين أن «آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا دون أساس قانوني في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا للإساءة والتعذيب على نحو ممنهج».

واجهة المحكمة الجنائية الدولية (أ.ب)

ووجّه أهالي سوق الجمعة، معقل «جهاز الردع»، رسالتهم إلى «الرأي العام الليبي والعالمي، وإلى كل حر شريف»، قائلين: «نرفع صوتنا مدوياً بعد طول الصمت، وبعد أن طفح الكيل، لنستنكر وندين بأشد العبارات ما تعرض له ابن طرابلس خالد الهيشري من اعتقال جائر».

وحمّل المحتشدون حكومة الدبيبة «المسؤولية الكاملة» عما وصفوه بـ«التواطؤ في هذا الفعل المشين، وإعطاء الضوء الأخضر للمحكمة الجنائية للقبض على الهيشري، رغم أن ليبيا لم توقع أو تصادق على نظام روما الأساسي». كما حمّلوا الحكومة الألمانية «مسؤولية تسهيل تسليمه «وهي على دراية كاملة بأن الملف سياسي بامتياز».

وسبق وأعربت القاضية ألثيا وندسور، في 14 سبتمبر (أيلول) الجاري، عن رغبتها في أن تكون المحاكمة «عادلة وسريعة... ومن دون أي تأخيرات غير مبررة»، مشيرة إلى أن ست سنوات على الأقل انقضت منذ وقوع الجرائم المزعومة، في حين يطالب ضحايا الهيشري بأن تبدأ محاكمته في أقرب وقت.

ومع ذلك، يرى مناصروه أنه «كان في الصفوف الأمامية لمواجهة الجريمة المنظمة، وتنظيم داعش، وعمليات الخطف والسرقة بالإكراه». وأضافوا في بيانهم: «ما قام به الهيشري ونفتخر به ولا نتراجع عنه هو شرف لا جريمة، وتكريم لا تجريم. كما أن توقيت القبض عليه، بعد الأحداث والمظاهرات التي شهدتها طرابلس في مايو (أيار) 2025، لا يترك مجالاً للشك في أن الملف سياسي».

الدبيبة رئيس «الوحدة» مستقبِلاً كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

وتشمل لائحة الاتهام الموجهة للهيشري ارتكاب أعمال تعذيب وقتل، والشروع في القتل، والاعتداء الصارخ على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف ضد المحتجزين.

وفي الجلسة التي عقدت في 4 مايو الماضي، نقل محامي الهيشري نفي موكله جميع التهم الموجهة إليه، مشيراً إلى أنه قدم أيضاً طعناً بمحاكمته على أساس أن قضيته ليست من اختصاص المحكمة، إلا أن الأخيرة أسقطت الطعن.

وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» حليمة إبراهيم (المكتب الإعلامي للوزارة)

يُذكَر أن حكومة «الوحدة» أعلنت في 20 يونيو (حزيران) 2024، عبر مراسلة رسمية من وزارة العدل إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، قبولها اختصاص الأخيرة بموجب المادة الـ12 فقرة 3 من نظام روما الأساسي، وهي الفقرة التي تتيح للدول غير الأعضاء إحالة، أو قبول، نظر المحكمة في جرائم تقع على أراضيها.