نيرمين الفقي لـ«الشرق الأوسط»: لست محظوظة سينمائياً

الفنانة المصرية تعتز بأعمالها الرومانسية

نيرمين الفقي (إنستغرام)
نيرمين الفقي (إنستغرام)
TT

نيرمين الفقي لـ«الشرق الأوسط»: لست محظوظة سينمائياً

نيرمين الفقي (إنستغرام)
نيرمين الفقي (إنستغرام)

قالت الفنانة المصرية نيرمين الفقي، إن مسلسل «أبو العروسة»، الذي شاركت في مواسمه الثلاثة قد أخرجها من أحزانها بعد وفاة والدتها، وأوضحت أن ظهورها ضيفة شرف في الجزء السادس لمسلسل «الكبير أوي»، أكسبها جرأة في تقديم الكوميديا بعدما ارتبط اسمها طويلاً بالأعمال الرومانسية، مؤكدة في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها لم تكن محظوظة في السينما، وأنها تؤمن تماماً بقدر الله في عدم زواجها حتى الآن.
وشاركت نيرمين الفقي في مسلسل «أبو العروسة» ضمن أجزائه الثلاثة، وجسدت شخصية عبير، وقد حقق العمل نجاحاً كبيراً وقت عرضه، بينما اقتصر ظهور نيرمين الفقي في موسم رمضان الماضي، بصفتها ضيفة شرف بإحدى حلقات الجزء السادس من المسلسل الكوميدي «الكبير أوي»، وتصدرت الترند عندما ظهرت بشخصيتها الحقيقية، وتزوجت من حزلقوم الذي كانت تغار عليه بشدة، بينما قرر هو الانفصال عنها، مما أثار دهشة الجمهور، منددين كيف تحب الجميلة هذا الحزلقوم.
وعن هذا العمل تقول نيرمين الفقي: «كانت تجربة ممتعة مع الفنان أحمد مكي، رغم كوني ضيفة شرف، لكنه أتاح لي أن أجرب نفسي في الكوميديا التي أحبها وأخاف منها، وهذه الحلقة ربما تشجعني على تلك الخطوة بشكل أكبر، أما مسلسل (أبو العروسة) فقد كنت في البداية أقول إن الجمهور قد يصاب بالملل بسبب تعدد الأجزاء، لكن ما لمسته أن موضوعه يستوعب أجزاءً عديدة لأنه يعتمد على أحداث تقع للعائلة، والمشاكل الأسرية التي تتجدد كل يوم.
وفي العام الماضي كانت نيرمين بطلة لمسلسل «ضل راجل» أمام ياسر جلال، وقدمت دوراً صعباً لزوجة عاجزة: «مثلت دوري كله على كرسي متحرك وقد عشت لحظات مماثلة في الواقع مع أمي رحمها الله خلال رحلة مرضها، والمسلسل كان صعباً جداً، وبه كمية حزن أتعبتني جداً، وأبكتني كثيراً، بينما قدمت النقيض له في مسلسل «النمر» لسيدة قوية تكبرني سناً، وكان لا بد أن أغير صوتي وأدائي وأزيد وزني، وكانت صعوبته تكمن في أنني أجسد دوراً بعيداً عني تماماً».

                                                                 تألقت نيرمين الفقي في الأدوار الرومانسية (إنستغرام)
ولعبت نيرمين بطولة إحدى حكايات مسلسل «إلا أنا»، التي جاءت بعنوان «حكاية على الهامش»، جسدت من خلاله شخصية زوجة محبة لبيتها وأولادها تفاجأ بتطليق زوجها له دون مقدمات مما يدفعها للعمل في سوبر ماركت حتى تنفق على أولادها وتنجح في العبور بهم إلى بر الأمان.
اختيارات الفقي الفنية تضع لها قواعد تحددها: «أن أقتنع بالعمل، ويكون دوري مؤثراً وفعّالاً وأن يعبر عن الناس سواء كان اجتماعياً أو حتى كوميدياً».
في بدايتها الفنية كانت نيرمين الفقي نموذجاً للبطلة الرومانسية، وتعترف بأنها «شخصية رومانسية للغاية»، ومن أعمالها التي تعتز بها في هذه النوعية، مسلسلات «الأصدقاء»، و«للثروة حسابات أخرى»، و«لم تنس أنها امرأة»، و«بنات عمري»، وترى نيرمين الفقي أن الأعمال الرومانسية لا تزال مطلوبة والجمهور يحبها، أما رومانسيتها حالياً كما تقول ضاحكة: «بيتي وكلابي وعائلتي، أحب الحيوانات، وأحب الكبار في السن».
في بداياتها الفنية لعبت نيرمين الفقي بطولة مسلسل «رد قلبي»، وأعادت تقديم شخصية «إنجي»، التي جسدتها الفنانة مريم فخر الدين في الفيلم الشهير، والتي هاجمت حينها المسلسل بقسوة، لكن بعد كل هذه السنوات توضح نيرمين الفقي انحيازها لهذا الاختيار وترحيبها بأعمال مماثلة موضحة: «(رد قلبي) من أوائل الأعمال التي أعيد تقديمها، ونجح بشكل جيد، وكنت في قمة السعادة لأن الفيلم جزء من ذاكرتنا، ومن حق الفنانة الكبيرة ألا يروق لها المسلسل، نحن لم نقارن أنفسنا بالعمل الأصلي، وليس هناك أي وجه للمقارنة لأنهم لا يتكررون، ونحن نحاول مواصلة المسيرة».
بين بدايتها وعودتها غابت نيرمين الفقي طويلاً عن المشاركة في أعمال فنية: «منذ بدايتي كان يعرض علي عدة أعمال في وقت واحد، لكن منذ عشر سنوات لم يكن يعرض علي أعمال، لكنني بقيت على عهدي، لم أتصل بمنتج، ولا شركة، ولا سعيت لشيء، لأنني مؤمنة أن رزقي سيأتيني؛ لذا ظللت أطور من نفسي باستمرار، كان ذلك نتيجة انشغالي بمرض أمي رحمها الله، فقد كنت مركزة معها تماماً، ولم أتركها بمفردها مع ممرضة أو خادمة، بل كنت أراعيها بنفسي، فقد كانت لا تفارقني في التصوير وفي كل مكان أذهب إليه، وجاء مسلسل (أبو العروسة) ليخرجني من دائرة أحزاني».
وقدمت نيرمين الفقي عدداً محدوداً من الأفلام لا يتناسب مع موهبتها، وفق نقاد، ومنها، «فل الفل»، و«تحت الترابيزة»، وتربط ذلك بـ«الحظ» وتقول: «لم يكن لدي حظ في السينما، لكن في الدراما التلفزيونية كنت من أوائل ممثلات جيلي التي لعبت أدوار البطولة وأتيح لي التنوع في أعمالي، وفي المسرح أيضاً شاركت في بطولة مسرحيتين فقط هما (دستور يا أسيادنا)، و(أنا ومراتي ومونيكا)، ونجح العرضان بشكل كبير، لكن لم أجد بعدها أعمالاً على المستوى نفسه». بين فترة وأخرى، تتصدر نيرمين الفقي الـ«ترند» بسبب شائعات زواجها، وهو ما يثير دهشتها قائلة: «يبدو أنهم يتمنون زواجي، لكن الأمر ببساطة أن الإنسان عموماً، لا يمكن أن يحصل على كل شيء، فالزوج الصالح المحترم الذي يصون زوجته، أعده رزقاً من الله، كما أن العائلة التي تعد سنداً في حياتي رزق، والأصحاب الحقيقيين كذلك، وإذا كان الزواج قد صرفه الله عني، فهذا بالتأكيد لخير لا أعلمه، أنا إنسانة قدرية جداً، وقد تقدم لي عشرات العرسان منذ كنت تلميذة في (فيكتوريا كوليدج) بمدينتي الإسكندرية، لكن كل شيء نصيب وقدر».
وتعترف نيرمين الفقي بأنها ليست نشيطة بالقدر الكافي على مواقع التواصل، وأن صفحات مزيفة عديدة تنسب لها رغم إبلاغها الشرطة: «هناك من نسبوا صفحة لي على (فيسبوك)، تضم ستة ملايين متابع، وأبلغت عنهم في محضر رسمي، لكن حسابي الأصلي على موقع تبادل الصور (إنستغرام)، يضم 4 ملايين متابع فقط».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
TT

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان، في وقت يستعد فيه الجيش للانتشار في المنطقة رداً على هجمات عبر الحدود.

وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الجيش، بالاستعداد للرد بعد هجوم بطائرة مسيّرة عبر الحدود من السودان أسفر عن مقتل 17 شخصاً في تشاد، بينهم مشاركون في عزاء.

وجاء في بيان حكومي منفصل صدر الأسبوع الماضي أن تشاد عززت وجودها الأمني على الحدود، ويمكنها تنفيذ عمليات على الأراضي السودانية.

وقال ممثل اللجنة الوطنية التشادية لاستقبال وإعادة إدماج اللاجئين والعائدين في بلدة تين الحدودية، إن عمليات النقل الأولية للاجئين ستشمل حوالي 2300 شخص، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.

وأضاف أنهم بدأوا نقل الناس إلى مناطق في داخل تشاد بعيداً عن الحدود منذ يوم السبت، ومن المقرر توسيع نطاق ذلك يوم الاثنين ليشمل كل البلدات الحدودية التي تشكل مواقع عبور مؤقت للاجئين.

وقال: «تلقينا تعليمات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني بالتحرك بسرعة لأن الجيش سيؤمن الحدود في الأيام المقبلة، وينشر قواته هناك بالفعل».

وأغلقت تشاد حدودها الشرقية مع السودان، الشهر الماضي، بعد اشتباكات مرتبطة بالحرب أسفرت عن مقتل خمسة جنود تشاديين.

لكن المسؤول قال إن اللاجئين ما زالوا يصلون لبلاده «بسبب القتال العنيف على الجانب السوداني».


مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

تعوّل القاهرة على التعاون العربي، لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى تعزيز التنسيق لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي»، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ومعالجة آثار الحرب الأمنية والاقتصادية، وتذهب إلى أبعد من ذلك، مع تأكيدها ضرورة «صياغة ترتيبات إقليمية شاملة» لما بعد الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إنه من المرجح أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري للجامعة العربية المقرر يوم 29 مارس (آذار) الحالي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية»، مشيراً إلى أن «الزيارات والاتصالات الدبلوماسية التي قامت بها القاهرة أخيراً مع الدول الخليجية، تستهدف في جوهرها تعزيز مفهوم العمل العربي الجماعي في مواجهة تداعيات الحرب».

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زيارات أخوية لعدد من الدول الخليجية مؤخراً، بدأت بالإمارات ثم قطر، الخميس الماضي، وأتبعها بجولة مماثلة إلى البحرين والمملكة العربية السعودية، السبت، وحسب الإفادات الصادرة عن الرئاسة المصرية، أكد السيسي «وحدة المصير المشترك لبلاده مع دول الخليج»، وأشار إلى «ضرورة العمل المشترك لاحتواء التوتر الراهن، وتكريس مفهوم الأمن العربي الجماعي».

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وبحسب خلاف، فإن الزيارات تعبر عن «دعم مصري للأشقاء قولاً وفعلاً في الظروف الصعبة التي يمرون بها نتيجة الحرب في إيران، وتستهدف دعم التوجه المصري الخاص بخفض التصعيد ومحاولة وقف الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب الآثار والانعكاسات التي تسببها على المستوى الاقتصادي والأمني، واتساع رقعة الصراع في المنطقة».

ولفت إلى «وجود دفع مصري نحو محاولة التهدئة واحتواء الموقف والاحتكام للحكمة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».

محادثات بحرينية - مصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، «تطرح القاهرة رؤية قائمة على ضرورة أن يكون هناك صيغة عربية موحدة، في مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحركات المصرية تستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه التحركات، دعم استقرار وسيادة الدول العربية، في مواجهة أي اعتداء».

وأكد فهمي أن «المقاربة المصرية تستهدف وضع صيغة عربية خاصة للأمن الإقليمي، لطرحها على المجتمع الدولي عند وقف الحرب»، وقال إن «جزءاً من الترتيبات المشتركة يتعلق بتبادل المعلومات والدعم اللوجيستي»، موضحاً، أن «التعاون الأمني مهم في هذه المرحلة، لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة في تقدير الموقف الخاص بتطورات الصراع في المنطقة».

وزيرا خارجية السعودية ومصر خلال محادثات مشتركة في الرياض (الخارجية المصرية)

وكان وزير الخارجية المصري قد تحدث عقب جولة قام بها، الأسبوع الماضي، إلى 5 دول خليجية وعربية،عن «حوار موضوعي مع الأشقاء في الخليج بشأن الترتيبات الجديدة في الإقليم، ومستقبل المنطقة ما بعد الحرب».

وقال خلال لقائه إعلاميين وصحافيين مصريين أخيراً، إن «جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي»، وشدد على أن «الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، ولا تُفرض من أطراف خارج الإقليم».

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها «حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول»، وأشار إلى «أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليها اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950».

ويتوقع مراقبون أن تنطلق الترتيبات الأمنية الإقليمية المشتركة من اتفاقية «الدفاع العربي المشترك» التي لم يسبق تفعيلها، والاتفاق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية، تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها، لصون الأمن الجماعي، وحماية سيادة دول المنطقة.


الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
TT

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة الزاوية، غرب ليبيا، بين فصائل مسلحة متنافسة، ما سلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وبعد هدوء نسبي قصير، اندلعت اشتباكات مساء الأحد في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، وسط حالة توتر وخوف شديدين بين الأهالي.

وأظهرت مقاطع فيديو، متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، أصوات إطلاق نار كثيفة في ساعات المساء المتأخرة، مع إشارات إلى تحشيدات مسلحة وتهديدات أمنية متبادلة.

وكانت الاشتباكات، التي بدأت صباح الأحد في منطقة ديلة - قمودة، قد أدّت إلى أضرار مادية في منازل المدنيين، بالإضافة إلى مقتل شخص واحد على الأقل. ودعت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» السكان إلى البقاء في منازلهم، والابتعاد عن النوافذ، محذرة مرتادي الطريق الساحلي الرابط بين الزاوية والعاصمة طرابلس، وطالبت بفتح ممرات إنسانية لفرق الإسعاف و«الهلال الأحمر».

وتعكس هذه الحوادث المتكررة في الزاوية هشاشة السيطرة الأمنية في غرب ليبيا، في ظل تغول التشكيلات المسلحة، حيث تتنافس تشكيلات متعددة، معظمها مرتبط اسمياً بحكومة «الوحدة» المؤقتة التي التزمت الصمت، رغم الدعوات المحلية لوقف إطلاق النار وإنهاء الانفلات الأمني الذي يهدد سلامة المدنيين.

حفتر خلال لقائه قيادات وضباط الجيش وعدداً من أعيان القبائل من مختلف مناطق ليبيا (الجيش الوطني الليبي)

من جهة أخرى، دعا القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر إلى إجراء «مراجعة شاملة» للأحداث التي مرت بها البلاد، مشدداً على «ضرورة إجراء تقييم دقيق لتأثيرها على كيان الدولة ومؤسساتها وحياة المواطنين».

وفي خطاب وجّهه مساء الأحد، بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر، ركّز حفتر بحضور كبار مساعديه وضباط الجيش المتمركز في شرق البلاد، على ضرورة الانتقال من «حالة الفوضى والاستسلام للأمر الواقع» إلى مرحلة النظام والقانون، محذراً من تأثير الانسداد السياسي والانقسام على كيان الدولة ومستوى معيشة المواطنين.

وأشاد حفتر بدور الجيش «في صون السيادة الوطنية وحماية الحدود والمقدرات»، واصفاً إياه بـ«جبل شامخ لا تهزّه الرياح»، وأكد أنه «لا أحد يستطيع إنكار الإنجازات الكبرى» التي تحققت على الصعيد الأمني والتنموي في معظم أنحاء البلاد خلال السنوات الماضية.

وقال حفتر: «إن هذه الإنجازات تظل بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة للأحداث المتتالية، وتأثيرها العميق على تماسك الدولة وأداء مؤسساتها، وعلى مستوى معيشة المواطن وقدرته على توفير الحياة الكريمة لأسرته».

ودعا إلى «تقييم دقيق للوضع الحالي لتحديد الخطوات اللازمة للمضي قدماً نحو التطور والتقدم، مع التركيز على منهج عملي وعلمي يتناسب مع الواقع»، لافتاً إلى التطورات في المحيط الإقليمي الساخن وتأثيرها على ليبيا، ومطالباً «بإجابات واقعية تنير الطريق لتجنب المخاطر ومواجهة التهديدات».

ووجّه حفتر دعوة مباشرة إلى الأكاديميين والمثقفين في التخصصات العلمية والاستراتيجية كافة، لعقد مؤتمرات وملتقيات وندوات مكثفة، وتقديم أوراق علمية حول قضايا الوطن والدولة والمجتمع، «لتكون مخرجاتها مرشداً لمؤسسات صنع القرار في معالجة الأزمات والاستعداد للمستقبل».