كارين سلامة لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بتأدية دور لا يشبهني في الحقيقة

تطل حالياً في «التحدي» و«بيروت 303»

كارين سلامة مع بسام كوسا ووسام حنا في مسلسل «التحدي» (الشرق الأوسط)
كارين سلامة مع بسام كوسا ووسام حنا في مسلسل «التحدي» (الشرق الأوسط)
TT

كارين سلامة لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بتأدية دور لا يشبهني في الحقيقة

كارين سلامة مع بسام كوسا ووسام حنا في مسلسل «التحدي» (الشرق الأوسط)
كارين سلامة مع بسام كوسا ووسام حنا في مسلسل «التحدي» (الشرق الأوسط)

تفاجئنا كارين سلامة في كل مرة تقدم فيها شخصية المرأة الشريرة، بفضل أدائها المحترف. كارين الإعلامية القريبة من قلوب المشاهدين والممثلة التلقائية التي يهوى الناس متابعة أعمالها، تطل اليوم في «التحدي» و«بيروت 303». وفي المسلسلين تجسد شخصية امرأة تميل إلى الشر؛ لا بل في دور «نيكول» في الأول نراها عضو مافيا خطيرة يمكنها أن تتحكم بمصائر الناس.
فهل هي تقصد أن تدور الشخصيات التي تلعبها ضمن محور الشر؟ ترد: «لا أبداً. إنها مجرد صدفة، ولا أعلم إذا كان المنتجون والمخرجون يجدونني بارعة في هذا النوع».
لا يزعجها أنها امرأة شريرة على الشاشة الصغيرة؛ «لأن ذلك هو عكس شخصيتي الحقيقية وضد طبيعتي. فأنا أميل أكثر إلى السلام واللطافة، ولكن أعتقد أن في داخل كل منا طبيعتين: الشر والخير. وأستمتع وأنا أقدم شخصية لا تشبهني، فيولد عندي نوع من التحدي الذي يحفزني على تقديم الأفضل. فأبحث في ثنايا الدور عن قدراتي المخبأة وأخرجها إلى النور».
في مسلسل «بيروت 303» تطل كارين في دور ذي مساحة صغيرة لتكون بمثابة «ضيفة شرف» على هذا العمل، وهو من بطولة عابد فهد وسلافة معمار وإخراج إيلي السمعان. وضمن شخصية «كارمن» التي تجسدها ينكشف المستور وتفك الألغاز. حبها الكبير لبطل العمل «عزيز فرج» (عابد فهد) يدفعها إلى التضحية بحياتها من أجله... «لست الوحيدة التي ستكون ضحية الوقوع في حبه. سترون في الحلقات الأخيرة مصيراً قاسياً لمن أغرموا بعزيز ولاقوا نهاية غير سعيدة».
وعن تجربتها التمثيلية مع عابد فهد تقول: «لقد اجتمعنا معاً في مشهد واحد، وكان كافياً لأستشف حرفيته العالية وحضوره الأخاذ. عندما تقفين أمام نجوم بهذا المستوى يختلف الأمر. بداية أصبت بما نسميه بـ(تراك)؛ أي رهبة حضور عابد فهد. ولكن ولأني معتادة على الكاميرا؛ لأني مقدمة برامج تلفزيونية، استطعت أن أتجاوز الأمر بسرعة. هناك كيمياء يحدثها عابد فهد بينه وبين الممثلين معه، فتولد هذا الشعور بالراحة. كان أستاذاً أراقبه، وأغب منه الدروس، وأنتظر ردود فعله على أدائي بفرح».
أما عن مشاركتها بسام كوسى الحلقات الـ60 لمسلسل «التحدي»، وهو الجزء الثاني من مسلسل «سر»، فتقول: «في دور (نيكول) يختلف الأمر؛ لأن هذه الشخصية محورية في العمل. أستطيع القول إن هذه التجربة هي من الأروع التي خضتها في مشواري التمثيلي. كل شيء كان فيها مختلفاً؛ بدءاً من التعاون مع مخرج سوري ممتاز هو مروان بركات، مروراً بالمنتجين نهلة زيدان وسامح مجدي، والكاتب مؤيد النابلسي، وصولاً إلى التعاون مع بسام كوسا».
وتصف مروان بركات بـ«صانع النجوم» الذي يتمتع بنظرة درامية لا تشبه غيرها عربياً... «إنه من المخرجين أصحاب التجارب الطويلة في الدراما السورية والعربية، يملك عيناً ثاقبة ورؤية مسبقة للأمور. ما أقصده هنا هو إمكاناته على توقع كمية القدرات التي يتمتع بها الممثل». كما تثني على إدارة الإخراج لدى إيلي السمعان في «بيروت 303»... «كان التعامل معه متعة، سيما أنه يتنبه لكل شاردة وواردة، وينبه الممثل لعدم المبالغة في ردود فعله».
تتابع سلامة حديثها عن «التحدي»: «كنت أقصد موقع التصوير لهذا المسلسل وأنا أتمتع بحماس كبير. من الضروري جداً أن يشعر الممثل بهذه الأحاسيس؛ إذ تزيده طاقة». وهل خِفتِ من الوقوف أمام بسام كوسا؟ «لا شك في أني بداية خِفتُ، ولكني اكتشفت فيما بعد أنه شخص مكتف (شبعان) من الشهرة، لا بل هو متواضع جداً، ومثقف بشكل لافت، لا يشبه نجوم اليوم، فهو عائد من حيث هم ذاهبون، وعنده كمية كبيرة من النضوج والوعي والفهم». وماذا تعلمت من بسام كوسا؟ ترد: «تعلمت منه الكثير؛ سيما أننا كنا نخوض معاً أحاديث جانبية كثيرة، ونحن في انتظار موعد تصوير مشاهدنا. وأهم ما زودني به هو هذا التواضع الذي يجتاحه، وأنه مهما كبر الإنسان واشتهر في هذه الدنيا؛ فالأمر سيان. لقد تعلمت من خلاله أن سماء الدراما مليئة بالنجوم، ولكن عدداً لا يستهان به منهم سخفاء».

كارين سلامة في لقطة من مسلسل «بيروت 303»

يستفز كارين سلامة بعض الممثلين الذي لا يجيدون مهنتهم ومع ذلك هم باقون على الشاشة. وكذلك تنفر من هؤلاء الذين يفاخرون بأنفسهم ويرفعون رؤوسهم كأن أنوفهم معلقة بالسماء. أما أكثر ما يلفتها، فهو طريقة تصوير بعض الأعمال الدرامية بأسلوب ضعيف... «لم يعد من المسموح به أن نقوم بهذه الأخطاء».
أما من أكثر الأعمال الدرامية التي شدتها مؤخراً؛ فهو مسلسل «بطلوع الروح». وتقول: «أنا مدمنة على مشاهدة المسلسلات. أحب الاطلاع عليها. وبالنسبة إلي؛ فإن مسلسل (بطلوع الروح) كان عملاً مختلفاً وممتازاً. ومنة شلبي قدمت أحد أجمل أدوارها، والأمر نفسه لإلهام شاهين (وحشة الشاشة المصرية). فالعمل ككل كان متكاملاً بفريقه وقصته وإخراجه وإنتاجه».
من يتابع كارين سلامة على مواقع التواصل الاجتماعي يلاحظ أنها ناشطة عليها؛ فهي تنتقد وتضع النقاط على الحروف في موضوعات سياسية واجتماعية وبيئية وصحية... وغيرها. كما أنها من ناحية ثانية تشارك في الأعمال الإنسانية وتعمل على جمع تبرعات لطفل مريض بالسرطان أو لأم محتاجة دواء أو لعائلة فقيرة تلزمها المساعدة. فهل هي تحاول من خلال نشاطها هذا الحفاظ على موقعها إعلاميةً وممثلةً، أم إنها تجد بوسائل التواصل وسيلة للفضفضة؟ ترد: «يجتمع الاثنان؛ لأنها بمثابة مساحة حرة أعبر فيها عن رأي. بداية لم أكن أعرف كيف أتعامل مع هذه الوسائل. ومن ثم في فترة الحجر أقبلت عليها بشكل جيد، فكانت الوسيلة الوحيدة للتواصل مع الناس. كما أني من خلالها أحافظ على موقعي، ليس من باب الشهرة؛ بل لأنها سمحت لي بالمشاركة في أعمال إنسانية. وانطلاقاً من هذا الباب، لا أريد أن أفقد موقعي؛ لأن هناك من يسمعني ويتابعني ويشارك في هذه الأعمال. ولكن ما يلفتني هو عدم اكتراث الأغنياء وأصحاب الثروات للأعمال الخيرة، فيحجمون عن هذا الأمر تحت كليشيه: (إننا نساعد كثيراً). وفي المقابل؛ تتصل بي نجمات فن معروفات ومشهورات وزميلات وزملاء في الإعلام لتقديم المساعدة بشكل فعال، ويطالبونني في المقابل بعدم ذكر أسمائهم. وفي أحدث حالة لطفل مريض سرطان تبرعت نجمة كبيرة بمبلغ لا يستهان به، وكذلك فعلت زميلات في الإعلام وشخص معروف على الساحة الدرامية. هو طريق صعب ومتعب، ولكن تكمن متعته في المساعدة والنتيجة الإيجابية التي تحققينها من خلاله».
نعود إلى الحديث عن الفن وأسألها عما إذا كانت اليوم قد اكتفت من لعب أدوار صغيرة؟ ترد: «نعم لقد اكتفيت، ولن أقوم بذلك بعد الآن، فأنا بحاجة لأدوار أكبر تبرز طاقاتي. لا أعني بذلك أنني أطمح إلى البطولة المطلقة، ولكن حان الوقت كي أظهر طاقاتي التمثيلية». ومن ناحية عملها الإعلامي؛ فهي حالياً تطل عبر قناة «أوروبت» ضمن برنامج «شرفتونا». فَعَمّ تبحث في هذه المهنة بعد مشوارها الطويل فيها؟ «الإعلام مهنتي الأساسية، وأعدّها جزءاً من حياتي، أو بالأحرى فرداً من أفراد عائلتي؛ لا أستطيع الابتعاد عنه. فهي تسكن فيّ؛ والعكس بالعكس صحيح. الإعلام ملعبي؛ أتنشقه تماماً كما أتنفس وآكل وأشرب».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.