لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

وسط مظاهر العجز الرسمي عن إحداث أي تغيير

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً
TT

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

غيّرت المسيّرات الاستطلاعية الـ3 التي أرسلها «حزب الله» اللبناني أخيراً باتجاه ‏المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل مسار المفاوضات، التي كان يفترض أن تُستأنف قريباً بين الطرفين المستعجلين لاستخراج الغاز وثرواتهما البحرية الأخرى... وهذا، في مرحلة تبدو أوروبا في حاجة ماسة إلى مصادر بديلة عن الغاز الروسي. وعلى الرغم من استيعاب الحكومة اللبنانية إلى حد كبير تبعات ما حصل من خلال إعلانها أن العملية «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي»، يرى مراقبون أن ما قبل دخول «حزب الله» مباشرة على خط الترسيم بمسيّراته لن يكون لا شك كما بعده. وهذا سيكون الواقع سواءً استخدمت الدولة اللبنانية ورقة الحزب للضغط على إسرائيل من أجل تحسين شروطها التفاوضية - رغم تعريتها العملية من الغطاء الشرعي -، أو فاقمت التطورات الأخيرة الضغوط الدولية التي يتعرض لها لبنان لتقديم تنازلات في ملف الترسيم.
فتحت المستجدات في منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وتحديداً إرسال «حزب الله» 3 مسيرات استطلاعية «غير مسلّحة»، الباب واسعاً أمام العديد من التساؤلات إن كان حول تلك المرتبطة بالقدرات العسكرية البحرية لـ«حزب الله»، أو ما إذا كان الحزب يرغب فعلياً في حل دبلوماسي في ملف الترسيم... وصولاً إلى ما إذا كانت كل التطورات تمهّد لعمل عسكري كبير يبدأ في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، ليتحوّل فيما بعد براً وجواً... ويتوسع ليشمل رقعة واسعة من منطقة الشرق الأوسط.
- قدرات «حزب الله» البحرية
الصحافة الإسرائيلية انشغلت خلال الأيام القليلة الماضية، وبالذات، بعد إسقاط الدفاعات الإسرائيلية مسيّرات «حزب الله» الاستطلاعية، بتحديد قدرات الحزب البحرية.
ولقد كشف موقع «والا» الإسرائيلي، عن أن غوّاصين من «حزب الله» قاموا بعملية بحرية لفحص تكنولوجيا الجيش الإسرائيلي للرصد تحت الماء عام 2016. وأفاد الموقع الإسرائيلي نفسه، بأن تال باري، رئيس قسم الأبحاث في مركز «ألما» الإسرائيلي للتحديات الأمنية في الشمال، كشف عن أنه «في عام 2016، تم تسجيل حادثة غير عادية في سجلات عمليات البحرية. وبعد تحقيق معمق وفحص للبيانات والاستخبارات، اتضح أن غواصين من قوة النخبة في (حزب الله)، وصلوا في حالة واحدة على الأقل، إلى منطقة الحدود البحرية وعبروا الجانب الإسرائيلي لفحص تكنولوجيا الرصد الإسرائيلية تحت الماء. وفي حالة أخرى خلال ذلك العام، سقطت عوّامة وضعتها البحرية على الحدود في أيديهم وانجرفت إلى الجانب اللبناني».
وذكر باري أيضاً، أن الحزب المدعوم من إيران طوّر ثلاث قدرات في الساحة البحرية، هي: إصابة منصة معرفة بأنها هدف ثابت كبير جداً، وضرب سفينة، ومداهمة الشواطئ الإسرائيلية. وأشار المصدر الإسرائيلي إلى أن «عدد أفراد الوحدة البحرية التابعة لـ(حزب الله) يبلغ مئات الجنود من جيش يصل إلى عشرات الآلاف على أساس منتظم». وبحسب أقواله، فإن «الهدف من الوحدة البحرية هو تمكين (حزب الله) من العمل بمساعدة الكوماندوز والأسلحة المخصصة».
على صعيد متصل، في فبراير (شباط) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» مقالاً عن مناورة بحرية إسرائيلية قبالة ساحل مدينة عكا، تحاكي قوة «حزب الله» البحرية، مع تنامي الخوف من تزايد قدراته في هذا القطاع ما دفع القوات الإسرائيلية لبدء تدريبات بمحاكاة عمليات قد يعمد الحزب لتنفيذها ضد قطعها البحرية.
- مهام تتجاوز الاستطلاع
من جهته، يؤكد قاسم قصير، الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في شؤون «حزب الله»، أن قدرات «حزب الله» البحرية تطوّرت كثيراً خلال السنوات الماضية. ويضيف قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «بعد مفاجأة حرب 2006، حين استخدم الحزب صاروخ أرض - بحر لاستهداف البارجة الإسرائيلية بات لديه اليوم، إلى جانب الصواريخ والمعدّات العسكرية الحديثة، قدرات بشرية للعمل العسكري بحراً، وسط معلومات مؤكدة عن وجود كوادر مختصة بالعمل البحري ووحدات خاصة من الغواصين».
ووفق كلام قصير، فإن «المسيّرات التي لدى الحزب، وتُستخدم فوق البحر والبر، يمكن أن تقوم بمهمات استطلاعية، كما أن تنقل صواريخ ومتفجرات... ولا شك أن أي حرب مقبلة بين الحزب وإسرائيل لن تقتصر على البحر الذي سيكون أحد ملاعبها. ثم إن العملية الأخيرة التي قام بها وشملت إرسال 3 مسيرات إلى حقل كاريش، لم يكن هدفها الاستطلاع حصراً أو توجيه إنذار... إنما أيضاً بعث رسالة بأن لدى الحزب طائرات قادرة أن تستهدف أهداف بحرية».
- محيط سفينة التنقيب
قدرات الحزب تحدّث عنها أيضاً العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في بيروت، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط». ومما قاله جابر، أن لدى «(حزب الله) قدرات عسكرية بحرية متطورة، بدءاً بالمسيّرات المسلحة وغير المسلحة، وصواريخ (ياخونت) أرض – بحر روسية الصنع، حيث إن لا قبة حديدية قادرة على التصدّي لها، وكذلك بحوزته 50 صاروخاً قادراً على تدمير منصات النفط والغاز، ورجال ضفادع، وألغام بحرية، وزوارق متعددة الأنواع، بالإضافة إلى غواصات صغيرة مسيّرة». واعتبر الدكتور جابر، أن «المسيّرات التي أرسلها الحزب أخيراً ستجعل إسرائيل تعدّ للعشرة قبل البدء بعمليات التنقيب في حال عدم التوصل لاتفاق مع لبنان»، حسب تعبيره. وأردف «كما أنه من غير المستبعد أن يرسل الحزب مسيّرات مسلحة تقصف أهدافاً قرب السفينة اليونانية التي باتت قرب حقل كاريش بهدف التنقيب، لتغادر المنطقة متنازع عليها... خاصة أنه - حسب جابر - لا يحق لها أو لغيرها بحسب القوانين الدولية أن تقوم بأي عمليات في منطقة متنازع عليها».
- تطوّر موقف الحزب
الجدير بالذكر، أن «حزب الله» كان قد غاب أو تغيب طويلاً عن المشهد بعد انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في العام 2020، بوساطة أميركية. والحال، أنه تجنب مقاربة الملف، مختاراً وضعه في «عهدة الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية» العماد ميشال عون، وهذا بعدما كان قد «وكّل» في وقت سابق رئيس المجلس النيابي نبيه برّي صياغة ما عُرف بـ«اتفاق الإطار»، الذي قال وقتها، إنه يحدد المسار الذي يجب سلوكه في المفاوضات. والمعروف أن رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي حليفان سياسيان للحزب.
ثم في نهاية مايو (أيار) الماضي، قال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، صراحة «إننا كمقاومة نقف خلف الدولة، ونحن نثق بالمسؤولين المتصدين لهذا الملف... ونحن لا نتدخل في هذا الملف».
غير أنه في التاسع من يونيو (حزيران) الفائت - أي بعد نحو أسبوع من موقفه السابق - ومع الإعلان عن وصول باخرة يونانية للتنقيب عن الغاز إلى مقربة من حقل كاريش الواقع على خط 29 أي المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل، خرج نصرالله ليعلن توكيل النائب السابق نواف الموسوي بمتابعة الملف المرتبط بالثروة النفطية والغازية في البحر كما في اليابسة. وأطلق هذه المرة مواقف تصعيدية داعية لإبعاد السفينة اليونانية ووقف أي عمليات تنقيب، قائلاً «المقاومة في وظيفتها الأساسية حماية لبنان وثرواته، وهو واجب خلقي ووطني وديني وجهادي. ولأنها كذلك؛ فهي لا تستطيع مكتوفة الأيدي أمام نهب ثروات لبنان، ولن تقف مكتوفة الأيدي». ومن ثم أعلن، أن «كل الخيارات أمام المقاومة مطروحة، ومن دون أي تردد».
- موقف «لبنان الرسمي»
في هذه الأثناء، فور تبلغ لبنان الرسمي (أو السلطة السياسية اللبنانية) بموضوع سفينة التنقيب اليونانية، جرى استدعاء الوسيط الأميركي بملف الترسيم آموس هوكشتاين إلى بيروت «للاعتراض على الإجراءات الإسرائيلية» الجديدة و«حثه على إحياء وساطته»، ومعها المفاوضات التي كانت قد جُمِّدت في العام الماضي. وبالمناسبة، كانت هذه المفاوضات قد جُمّدت في أعقاب توسيع لبنان المساحة التي يطالب بها بنحو 1400 كيلومتر مربع في المنطقة المتنازع عليها من الحدود، وهي تقع ما بين ما يعرف باسم «الخط 23» جنوباً إلى «الخط 29»، بما في ذلك جزء من حقل كاريش.
وحقاً، لبى هوكشتاين الطلب اللبناني، فزار بيروت منتصف الشهر الماضي، وتبلّغ هذه المرة موقفاً لبنانياً رسمياً موحّداً يقضي بالتراجع عن «الخط 29» كخط حدود والتمسك بـ«الخط 23» مع «حقل قانا» كاملاً. إلا أن الوسيط الأميركي لم يبلغ لبنان بعد ذلك بجواب إسرائيلي واضح رغم حرصه على إشاعة أجواء إيجابية.
ولكن، فجأة، يوم السبت 2 يوليو (تموز) الحالي، أعلن «حزب الله»، أن «مجموعة الشهيدين جميل سكاف ‏ومهدي ياغي قامت بإطلاق ثلاثِ مسيراتٍ غير مسلحة ومن أحجامٍ مختلفة باتجاه ‏المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش للقيام بمهامٍ استطلاعية، وقد انجزت ‏المهمة المطلوبة وكذلك وصلت الرسالة».
بعد هذا البيان، قال الجيش الإسرائيلي، إنه اعترض ثلاث مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني كانت متجهة إلى منطقة حقول الغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط. وبحسب الجيش الإسرائيلي، لم تكن المسيّرات مسلحة «ولم تشكل تهديداً حقيقياً». كذلك ذكرت المصادر العسكرية الإسرائيلية، أن هذه هي المرة الأولى التي يُسقط فيها نظام دفاع جوي محمول على سفينة حربية إسرائيلية هدفاً يقترب منه.
- استنفار... يقابل بنأي
هذه التطورات أدت إلى استنفار إسرائيلي – أميركي لاستيعاب تداعيات العملية. وصدرت مطالبة للبنان «بموقف رسمي» مما حصل من أجل مواصلة الوساطة الأميركية ومسار المفاوضات. ولكن، باعتبار أن لا حكومة في لبنان قادرة على الاجتماع، من منطلق أن الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال، صدر موقف «لبنان الرسمي» على لسان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.
ومما قاله بو حبيب، أن العملية التي نفذها «حزب الله»، «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، وخصوصاً أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة». ومن ثم، أكد «دعم لبنان مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، وتعويله على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه».
كذلك شدد وزير الخارجية (في الحكومة المستقبلة) على أن «لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها»، مهيباً «بجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما سبق، وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض».
- مفاوضاً لا مقاتلاً
في أي حال، يُجمع الخبراء والمعنيون بملف الترسيم على أن لا مصلحة لا للبنان الرسمي ولا لإسرائيل بتصعيد عسكري وضرب المسار التفاوضي، والسبب أن البلدين في حاجة إلى استخراج ثرواتهما النفطية بأسرع وقت ممكن لسد حاجات أوروبا بعد الحرب الروسية على أوكرانيا. ورغم اعتبار البعض أن لـ«حزب الله» مصلحة بضرب المسار التفاوضي وإيجاد منطقة متنازع عليها بحرية تزيد مبررات وحجج وجوده وتمسكه بسلاحه.
الدكتور هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، قال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إنه «ليس هناك مصلحة لـ(حزب الله) في فشل المفاوضات لإن إسرائيل ستتجه حينها لمواصلة استخراج الغاز من كاريش وسيكون عليه الرد حتماً، بخلاف ما يحصل براً. لدى (حزب الله) حالياً ورقة مزارع شبعا وكفرشوبا المتنازع عليها ليتحجّج بها من أجل استمرار دوره وحضوره... وليس في حاجة إلى أوراق إضافية».
ويتفق خشان مع قاسم قصير على أن الحزب غير معني بعرقلة المسار التفاوضي؛ إذ يشدد الأخير على أن من مصلحته وصول المفاوضات إلى خواتيمها بملف الترسيم وإنجاز اتفاق يحفظ حق لبنان وثرواته ما يسهم بالتخفيف من الأزمة الاقتصادية لأن بيئته تعاني كما باقي البيئات اللبنانية». ويلفت خشان إلى أن «لديه ملفات أخرى تبرر حقه بالمقاومة وليس في حاجة إلى مبررات جديدة».
على صعيد متصل، بينما تشير المعلومات إلى جولة اتصالات فرنسية متوقعة مع إيران و«حزب الله» من أجل خفض التصعيد واستئناف مفاوضات الترسيم، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد يائير لبيد إلى باريس.

- خشان: «حزب الله» يستعرض... والإسرائيليون ما كانوا يتفرجون
> يعتبر الدكتور هلال خشان، أنه «بعدما استنجدت الدولة اللبنانية بأميركا كي ترسل مبعوثها مجدداً لاستئناف المفاوضات، وبعدما تخلى الرئيس (ميشال) عون عن الخط 29، قرّر (حزب الله)، كعادته ومن دون العودة لأحد، إرسال 3 مسيّرات غير مسلحة تم إسقاطها. لقد حصل هذا بعدما كان قد أعلن في وقت سابق أنه يقف وراء الدولة في هذا الملف وسيتحرّك تحت سقفها، لكنه بعدما وجد نفسه محشوراً بالزاوية، قام باستعراض للقول لجمهوره أنه موجود، وغير غائب عن الملف، وجاهز للتدخل، علماً بأن إسرائيل أكدت أن هذه المسيرات لم تشكل خطراً عليها».
من ناحية أخرى، لا يبدو خشان مقتنعاً على الإطلاق بما يروّج له مقرّبون من الحزب لجهة أن وجود الحزب وقوته والعملية التي قام بها تشكل ورقة قوة للبنان يمكنه من خلالها تحسين شروطه بالمفاوضات. إذ يقول «صحيح أن الحزب طوّر قدراته خلال الفترة الماضية، لكن الإسرائيليين ما كانوا يتفرجون، ولا شك أن موازين القوى تميل بقوة باتجاههم. قد يكون (حزب الله) قادراً على ضرب أي سفينة إسرائيلية تنقّب في كاريش... لكن في المقابل، سيكون الرد العسكري الإسرائيلي رهيباً، والأرجح سيؤدي إلى تهجير كل سكان الجنوب. وبالتالي... تكلفة هكذا ضربة ستكون مرتفعة جداً على الحزب وجمهوره وغير قابلة للاستيعاب».
ويختم خشان بالقول، إن «دور (حزب الله) بمواجهة إسرائيل انتهى عام 2000، وبعد ذلك باتت إيران تستخدمه كورقة في ملفات المنطقة».
- قهوجي: الرئيس عون يصطف بالكامل في محور «حزب الله»
> يرى رياض قهوجي، رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، أن «في لبنان قوى سياسية تعارض دور ووجود (حزب الله)، وهذا ليس أمراً جديداً، لكنها قررت التعايش مع الموضوع كأمر واقع، لاعتبارها أن للحزب بُعد إقليمي يستحيل التعامل معه لبنانياً وداخليا». وأردف، أن «الحزب بات داخل الدولة العميقة وجزءاً لا يتجزأ منها، وهو منتشر في احشائها وأرجائها... والمشكلة الحقيقية تكمن في أنه خلال العهد الحالي، وبخلاف العهد السابق، أصبح هناك غياب تام للتوازن باعتبار أن الرئيس عون يصطف بالكامل في محور (حزب الله). هذا ما سبب سوء العلاقات اللبنانية مع المجتمع الدولي والاشقاء العرب وانهيار الوضع الاقتصادي... لم يعد هناك وجود للدور العربي والدولي داخل السلطة التي باتت من لون واحد هو لون محور الممانعة».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
TT

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)
انطلاق قافلة عودة من مخيم الرسم الأخضر بمنبج في الشمال السوري إلى بلداتهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً، وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية في محافظات حلب، وإدلب، وحماه ودير الزور، وذلك في حين حمل وزير الطوارئ رائد الصالح الملف، قبل أسبوعين، إلى الأمم المتحدة، لحشد دعم دولي ينقل الملف من «تمويل النزوح إلى تمويل الحلول».

ومنذ تشكيل اللجنة العليا لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة بموجب المرسوم 59 في مارس (آذار) الماضي، وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، عادت أكثر من 10 آلاف أسرة من مخيمات النزوح في الشمال السوري، وأغلقت السلطات المعنية نحو 157 مخيماً في وقت يجري التحضير لإغلاق 220 مخيماً، وفق تصريح إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الطوارئ لـ«الشرق الأوسط».

أشارت الإدارة إلى أن حجم الاحتياج اللازم لتأهيل البنية التحتية وتفعيل الخدمات الأساسية وتوفير الحلول السكنية للأسر العائدة، في 120 تجمعاً (قرية) فقط من أصل 3344 منطقة، يتجاوز مليارَي دولار أميركي.

ويعكس هذا الرقم حجم الاحتياجات في مناطق العودة التي تعرَّضت «لأضرار كبيرة وتحتاج إلى استثمارات واسعة في قطاعات المياه، والكهرباء، والصرف الصحي، والصحة، والتعليم والخدمات البلدية والإسكان».

عائلة أم محمد كانت ضمن قافلة العائدين إلى بلدة اللطامنة بريف حماه، وحصلت على مساعدة تسهيل عودة تتضمن سلة مطبخ وحرامات وتوفير وسيلة نقل.

تقول أم محمد إنها انتقلت من خيمة في المخيم إلى خيمة أقامتها بجوار منزلها المدمر، فليس هناك سكن بديل، ومع ذلك عدّت أن هذا أفضل من البقاء في المخيم، بقولها: «على الأقل نكون على أرضنا وبين أهلنا إلى حين التمكن من تدبر أمورنا وإعادة بناء البيت».

يقدَّر عدد الأسر العائدة إلى مناطقها الأصلية منذ الإطاحة بنظام الأسد بأكثر من 170 ألف عائلة، بنسبة تعادل 64 في المائة من سكان مخيمات الشمال السوري. وذلك رغم افتقار الغالبية العظمى من مناطق العودة إلى الخدمات الأساسية، جراء حجم الدمار الذي لحق بتلك المناطق خلال سنوات الحرب.

فريق دراسة للمنازل ضمن رؤية «سوريا بلا مخيمات» في بلدة اللطامنة بريف حماه (بلدية اللطامنة)

وحسب مصادر متقاطعة من العائدين، يتم تدبر الأمور بالوسائل البديلة المتاحة، وبدعم بسيط من المنظمات المحلية والدولية، مثل نصب خيام إلى جوار المنازل المدمرة، و حفر جور للصرف الصحي، أو حفر بئر للحصول على المياه أو محاولة استجرارها من موقع قريب، والاعتماد على الطاقة الشمسية للحصول على الكهرباء.

وتتطلع الحكومة السورية إلى تعزيز مساهمة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في دعم مشاريع التعافي المبكر وإعادة التأهيل، والمساهمة في سد الفجوة التمويلية بما يسرّع تهيئة مناطق العودة ويوفر الظروف المناسبة لعودة آمنة ومستدامة، ضمن رؤية تقودها الحكومة وتنفذها بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين.

ولا تزال الحكومة السورية هي الممول الرئيسي لأعمال وزارة الطوارئ كافة، مع وجود دعم من المنظمات الأممية والدولية والمحلية، لكنه «بسيط مقارنة بحجم الاحتياج»، حسب إدارة الإعلام.

وكان وزير الطوارئ رائد الصالح عرض خلال وجوده ضمن الوفد السوري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك مؤخراً، الأرقام والإحصائيات والدراسات التي أجرتها وزارته لتنفيذ رؤية «سوريا بلا مخيمات» بحلول سبتمبر (أيلول) 2027، وذلك في مساعٍ منه للحصول على دعم. وقال خلال فعالية على هامش أعمال الجمعية، إن الخطة تهدف إلى «إزالة الحاجة» إلى المخيمات من خلال العمل على إعادة ترميم البنية التحتية والمدارس والمستوصفات والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تأمين فرص العمل.

تحميل متعلقات النازحين من مخيمات الشمال السوري لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية (وزارة الطوارئ)

وحسب إدارة الإعلام، تشمل جهود رؤية «سوريا بلا مخيمات» أيضاً الأسر النازحة المقيمة خارج المخيمات، سواء كانت في مساكن مستأجرة أو لدى أقارب، وكذلك السوريون الموجودون خارج البلاد والراغبون في العودة الطوعية إلى مناطقهم الأصلية، وذلك عندما تتحقق متطلبات العودة من خلال تأهيل البنية التحتية، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، وإزالة المخاطر، وتعزيز فرص سبل العيش.

ورغم أن المخيمات تمثل نقطة الانطلاق والأولوية الحالية للمبادرة، فإن النتائج المتحققة منها من شأنها أن تسهم في توفير بيئة جاذبة للعودة لجميع السوريين الذين حالت الظروف دون عودتهم خلال السنوات الماضية.

وأطلقت محافظات حلب وإدلب وحماه خلال الشهر الحالي، حزم مشاريع تنموية وخدمية ضمن سياق «سوريا بلا مخيمات» بلغت قيمتها في حلب نحو 9.25 مليون دولار وفي إدلب نحو 8.2 مليون دولار، وفي حماة نحو 7.5 مليون دولار.

وذلك بالتوازي مع مضي الحكومة بمشروع إزالة الأنقاض، حيث تمت إزالة 3 ملايين متر مكعب منذ بداية العام الحالي، ومن المخطط إطلاق مشاريع قريباً لإزالة ثلاثة ملايين متر مكعب حتى نهاية هذا العام.

ووفق وزارة الطوارئ، هناك مشروع إزالة وإدارة الأنقاض في مدينتي دوما وداريا بمحافظة ريف دمشق، مموّل من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ويستهدف المشروع إزالة نحو 85 ألف متر مكعب وإعادة تدوير نحو 30 ألف متر مكعب من الركام الصالح لإعادة التدوير من خلال الوحدة المتخصصة التي أُنشئت لهذا الغرض، بما يسهم في إعادة استخدام الموارد والحد من الأثر البيئي ودعم التعافي المبكر.

ويُقدّر إجمالي حجم الركام والأنقاض المتبقي في سوريا بنحو 50 مليون متر مكعب.


ما سرّ الحركة السلسة على طريق دمشق – السويداء... وهدوء الجبهات منذ 3 أسابيع؟

حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
TT

ما سرّ الحركة السلسة على طريق دمشق – السويداء... وهدوء الجبهات منذ 3 أسابيع؟

حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)
حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)

يشهد أوتوستراد دمشق – السويداء منذ 3 أسابيع حركة مرور نشطة لحافلات نقل الركاب والسيارات الخاصة في الاتجاهين، بينها شاحنات البضائع وقوافل المحروقات لإمداد المحافظة ذات الأغلبية الدرزية.

ترافقت تلك السلاسة مع هدوء يسود الجبهات بين عناصر قوى الأمن الداخلي وما يعرف بـ«الحرس الوطني»، وصمت من قِبل شيخ العقل حكمت الهجري عن أي تصريح قد يثير التوترات.

وذكرت قناة «الإخبارية» السورية، الأربعاء، أن حاجز المتونة على طريق دمشق - السويداء يشهد «حركة مرور نشطة بالتزامن مع انتشار قوى الأمن الداخلي لتأمين المواطنين وتسهيل دخولهم وخروجهم».

صهاريج مُحمَّلة بالغاز في طريقها الأربعاء إلى محافظة السويداء (الإخبارية السورية)

ونقلت القناة عن مسؤول الحاجز، تأكيده «تسهيل مرور أكثر من 2000 سيارة بين قادمة ومغادرة، صباح الأربعاء، بالتزامن مع تسهيل دخول أكثر من 800 شاحنة محمّلة بالخضراوات والمواد الغذائية وغيرها من المواد». وذلك بعد أن ذكرت محافظة السويداء، الثلاثاء، أن طريق دمشق - السويداء يشهد حركة تجارية طبيعية بالتزامن مع دخول سلس لوفود المنظمات الإنسانية وصهاريج المشتقات النفطية، إلى جانب حركة المسافرين والبضائع، لافتة إلى أن ذلك يأتي في إطار الجهود التي يبذلها محافظ السويداء مصطفى البكور لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

اللافت في هذا التطور، أنه يخالف ما كان يحدث في السابق، حيث كانت عناصر «الحرس الوطني» تمنع أهالي السويداء من التوجه إلى دمشق، وتعرقل حركة شاحنات البضائع المتجهة إلى دمشق والداخلة إلى السويداء، ومن ذلك، أنها منعت في 29 أغسطس (آب) الماضي أغلبية طلاب شهادتي التعليم ‏الأساسي والثانوية العامة من التوجه إلى ريف المحافظة الشمالي لتقديم امتحانات الدورة الاستثنائية التي أعلنت عنها الرئاسة السورية.

ومنذ العاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي تؤكد محافظة السويداء التي يسيطر على أجزاء واسعة منها بما فيها مدينة السويداء الهجري و«الحرس الوطني» التابع له منذ أحداث المحافظة الدامية في يوليو (تموز) 2025، أن طريق دمشق - السويداء يشهد حركة تجارية طبيعية بالتزامن مع دخول سلس لوفود المنظمات الإنسانية، وصهاريج المشتقات النفطية، إلى جانب حركة المسافرين والبضائع.

محافظ السويداء مصطفى البكور يبحث مع المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية معاذ نجّار أهم المشاريع المدرجة في خطة صيانة الطرق المركزية لعام 2027 (محافظة السويداء)

مصدر درزي في مدينة السويداء متابع للتطورات الميدانية والسياسية المتعلقة بملف المحافظة، أوضح أن وفداً من تجار المحافظة زار مكتب المحافظ البكور في أعقاب الاشتباكات العنيفة التي حدثت بداية سبتمبر الحالي بين عناصر قوى الأمن الداخلي الحكومية ومقاتلي «الحرس الوطني» على محور تل حديد – المجدل وأوقعت إصابات عدة بين الجانبين، أعقبها حدوث أزمة محروقات ومواد غذائية أدت إلى ارتفاع خيالي في الأسعار داخل المحافظة أرهقت المواطنين.

وبحث الوفد مع البكور الوضع في السويداء، حيث أبدى المحافظ، حسب المصدر، «تعاوناً واضحاً نتج منه تسهيل مرور السيارات والشاحنات والمحروقات»، معرباً عن اعتقاده أنه «كان هناك شروط للسماح باستئناف حركة العبور منها التزام (الحرس الوطني) بعدم إطلاق النار».

وأرجع المصدر السبب في عدم اعتراض «الحرس الوطني» على ما يجري على طريق دمشق – السويداء إلى «الضغط المجتمعي، حيث لا توجد بدائل عن دمشق، من ناحية». ومن ناحية أخرى، يضيف المصدر الذي كان يتحدث لـ«لشرق الأوسط»، المزاج السياسي العام الذي يؤكد انسداد الأفق أمام مشروع الهجري المتمثل بانفصال السويداء عن سوريا وإقامة ما يسميه «دولة باشان» بدعم من إسرائيل وربطها فيها.

شاحنات بضائع على طريق دمشق - السويداء (محافظة السويداء)

في ظل الهدوء الذي يشهده طريق دمشق – السويداء والجبهات ما بين قوى الأمن الداخلي وعناصر «الحرس الوطني» التابع للهجري، يسود اعتقاد بوجود اتصالات بين دمشق وسلطة الأمر الواقع في السويداء؛ لإيجاد حل لأزمة المحافظة.

وفي حين ذكر المصدر الدرزي، أن «نشطاء سياسيين من المحافظة يتحدثون عن وجود اتصالات بين الجانبين، لم نتأكد من صحتها»، تحفظت مصادر قريبة من أطراف «خريطة الطريق» في السويداء التي أعلن عنها في دمشق سبتمبر 2025 بدعم أميركي - أردني، عن الإدلاء بأي تصريح حول الأمر.

المشهد على طريق دمشق – السويداء يترافق مع حالة صمت لدى الشيخ حكمت الهجري منذ إطلاق تصريحه بداية سبتمبر الحالي وقال فيه، إن الدروز «مشتركون في العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، والذي لاقى رفضاً واستنكاراً من طائفة المسلمين الموحدين على المستويين المحلي السوري والإقليمي.

المصدر الدرزي علق من جهته: «كان واضحاً أن هذا التصريح سياسي بامتياز يخدم مشروع الانفصال، لكن تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك بشأن الحل في السويداء وضعت النقاط على الحروف وكانت الجواب الشافي على تصريحات الهجري الذي قد يكون تعرض لضغط خارجي للسكوت».


لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
TT

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل التنسيق مع الإدارة الأميركية إلى رافعة لاستعادة السيادة، عبر انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء ازدواجية قرار الحرب والسلم، لكن هذا المسار يصطدم برفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وبمطالبة أميركية بأن تترجم بيروت قراراتها إلى خطوات ملموسة.

الحكومة تطلب دوراً أميركياً

وحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذه الأولويات إلى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعاً أمام واشنطن مطلب مواكبة مشروع بناء الدولة، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع تنفيذ قرار حصرية السلاح. وشدد على ضرورة «تفعيل الإطار الثلاثي لاستعادة لبنان كامل سيادته»، داعياً إلى «وضع جدول زمني واضح يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة». وأكد أن اللبنانيين «اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وأن على (حزب الله) الالتزام بهذا القرار».

خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

هذا الطرح يضع التنسيق اللبناني - الأميركي في صلب محاولة الخروج من المأزق، فالحكومة تطلب دوراً أميركياً يدفع مسار الانسحاب، فيما تواجه داخلياً اختبار قدرتها على تنفيذ قراراتها. وبذلك، تصبح مصداقية الدولة وقدرتها على احتكار السلاح عاملين أساسيين في تعزيز موقعها التفاوضي وحشد الدعم الدولي لمؤسساتها.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال لقائه في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، أن قرار حصر السلاح «قرار سيادي لبناني، لا يأتي تلبية لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وربط رجّي بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي واستكمال حصرية السلاح، مشدداً على «أهمية دعم الجيش ومساعدته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه».

رهان يواجه اختبار التنفيذ

غير أن الرهان على واشنطن يواجه، وفق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، اختبار التنفيذ. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحرك اللبناني باتجاه الإدارة الأميركية «يهدف إلى تثبيت موقف الحكومة، لكن الجانب الأميركي يرى أن اتخاذ القرارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب إخراجها إلى حيز التطبيق». وقال يزبك: «رغم أهمية الكلام الصادر من منبر الأمم المتحدة ومن واشنطن، فإن المطلوب أن تبصر قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح النور»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية «وحدها مسؤولة عن هذه المهمة».

وفي مقابل المسار الحكومي، يرى يزبك أن «(حزب الله) وإيران يقودان هجمة مضادة لتمييع قرارات الحكومة»، مستشهداً بمواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلته النيابية محمد رعد الرافضة للتخلي عن السلاح، وباعتبار الحزب أن التفاوض مع إسرائيل يشكل تنازلاً وتسليماً للبنان إلى واشنطن وتل أبيب.

تباعد بين الدولة و«حزب الله»

وهذا التباعد بين موقف الحكومة وموقف الحزب يُبقي قرار الدولة موضع تجاذب، ويضعف قدرتها على التقدم بموقف موحد في الاتصالات الخارجية، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ويتزايد الضغط لإيجاد مسار يوقفها ويتيح استعادة الأراضي المحتلة.

وشدد عضو كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك على أن «محور الاتصالات مع الولايات المتحدة هو دفع إسرائيل إلى الانسحاب بالتزامن مع سحب سلاح الحزب»، موضحاً أن «نزع السلاح يقع في صلب مسؤولية وواجب على الدولة، وليس إرضاءً للولايات المتحدة». وبحسب قراءته للموقف الأميركي، فإن واشنطن «تنتظر تحركاً لبنانياً ملموساً يمكّنها من الضغط على إسرائيل»، محذراً من «استنزاف القدرة الأميركية على التأثير وفقدان الغطاء الذي يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة».

الوقت يداهم لبنان

ومن داخل الحكومة، رفع وزير العدل عادل نصّار سقف التحذير من استمرار السلاح خارج الشرعية، معرباً عن اقتناعه بـ«إمكان تسليمه إلى الدولة بالمنطق وبأقل ضرر ممكن»، منبهاً إلى أن «الوقت يداهمنا». وقال نصّار في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة إن «السلاح لم يجرّ على لبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية»، معتبراً أن استمرار وجوده «يهدف إما إلى تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، وإما إلى خوض حرب إسناد جديدة تعني التضحية بلبنان لمصلحة الخارج»، رافضاً ربط تسليم السلاح باستهداف الطائفة الشيعية، مؤكداً أن «بناء الدولة يهدف إلى ضمان أمن جميع اللبنانيين، وحماية المناطق واستعادة الأرض وإعادة الإعمار».