لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

وسط مظاهر العجز الرسمي عن إحداث أي تغيير

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً
TT

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

غيّرت المسيّرات الاستطلاعية الـ3 التي أرسلها «حزب الله» اللبناني أخيراً باتجاه ‏المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل مسار المفاوضات، التي كان يفترض أن تُستأنف قريباً بين الطرفين المستعجلين لاستخراج الغاز وثرواتهما البحرية الأخرى... وهذا، في مرحلة تبدو أوروبا في حاجة ماسة إلى مصادر بديلة عن الغاز الروسي. وعلى الرغم من استيعاب الحكومة اللبنانية إلى حد كبير تبعات ما حصل من خلال إعلانها أن العملية «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي»، يرى مراقبون أن ما قبل دخول «حزب الله» مباشرة على خط الترسيم بمسيّراته لن يكون لا شك كما بعده. وهذا سيكون الواقع سواءً استخدمت الدولة اللبنانية ورقة الحزب للضغط على إسرائيل من أجل تحسين شروطها التفاوضية - رغم تعريتها العملية من الغطاء الشرعي -، أو فاقمت التطورات الأخيرة الضغوط الدولية التي يتعرض لها لبنان لتقديم تنازلات في ملف الترسيم.
فتحت المستجدات في منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وتحديداً إرسال «حزب الله» 3 مسيرات استطلاعية «غير مسلّحة»، الباب واسعاً أمام العديد من التساؤلات إن كان حول تلك المرتبطة بالقدرات العسكرية البحرية لـ«حزب الله»، أو ما إذا كان الحزب يرغب فعلياً في حل دبلوماسي في ملف الترسيم... وصولاً إلى ما إذا كانت كل التطورات تمهّد لعمل عسكري كبير يبدأ في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، ليتحوّل فيما بعد براً وجواً... ويتوسع ليشمل رقعة واسعة من منطقة الشرق الأوسط.
- قدرات «حزب الله» البحرية
الصحافة الإسرائيلية انشغلت خلال الأيام القليلة الماضية، وبالذات، بعد إسقاط الدفاعات الإسرائيلية مسيّرات «حزب الله» الاستطلاعية، بتحديد قدرات الحزب البحرية.
ولقد كشف موقع «والا» الإسرائيلي، عن أن غوّاصين من «حزب الله» قاموا بعملية بحرية لفحص تكنولوجيا الجيش الإسرائيلي للرصد تحت الماء عام 2016. وأفاد الموقع الإسرائيلي نفسه، بأن تال باري، رئيس قسم الأبحاث في مركز «ألما» الإسرائيلي للتحديات الأمنية في الشمال، كشف عن أنه «في عام 2016، تم تسجيل حادثة غير عادية في سجلات عمليات البحرية. وبعد تحقيق معمق وفحص للبيانات والاستخبارات، اتضح أن غواصين من قوة النخبة في (حزب الله)، وصلوا في حالة واحدة على الأقل، إلى منطقة الحدود البحرية وعبروا الجانب الإسرائيلي لفحص تكنولوجيا الرصد الإسرائيلية تحت الماء. وفي حالة أخرى خلال ذلك العام، سقطت عوّامة وضعتها البحرية على الحدود في أيديهم وانجرفت إلى الجانب اللبناني».
وذكر باري أيضاً، أن الحزب المدعوم من إيران طوّر ثلاث قدرات في الساحة البحرية، هي: إصابة منصة معرفة بأنها هدف ثابت كبير جداً، وضرب سفينة، ومداهمة الشواطئ الإسرائيلية. وأشار المصدر الإسرائيلي إلى أن «عدد أفراد الوحدة البحرية التابعة لـ(حزب الله) يبلغ مئات الجنود من جيش يصل إلى عشرات الآلاف على أساس منتظم». وبحسب أقواله، فإن «الهدف من الوحدة البحرية هو تمكين (حزب الله) من العمل بمساعدة الكوماندوز والأسلحة المخصصة».
على صعيد متصل، في فبراير (شباط) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» مقالاً عن مناورة بحرية إسرائيلية قبالة ساحل مدينة عكا، تحاكي قوة «حزب الله» البحرية، مع تنامي الخوف من تزايد قدراته في هذا القطاع ما دفع القوات الإسرائيلية لبدء تدريبات بمحاكاة عمليات قد يعمد الحزب لتنفيذها ضد قطعها البحرية.
- مهام تتجاوز الاستطلاع
من جهته، يؤكد قاسم قصير، الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في شؤون «حزب الله»، أن قدرات «حزب الله» البحرية تطوّرت كثيراً خلال السنوات الماضية. ويضيف قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «بعد مفاجأة حرب 2006، حين استخدم الحزب صاروخ أرض - بحر لاستهداف البارجة الإسرائيلية بات لديه اليوم، إلى جانب الصواريخ والمعدّات العسكرية الحديثة، قدرات بشرية للعمل العسكري بحراً، وسط معلومات مؤكدة عن وجود كوادر مختصة بالعمل البحري ووحدات خاصة من الغواصين».
ووفق كلام قصير، فإن «المسيّرات التي لدى الحزب، وتُستخدم فوق البحر والبر، يمكن أن تقوم بمهمات استطلاعية، كما أن تنقل صواريخ ومتفجرات... ولا شك أن أي حرب مقبلة بين الحزب وإسرائيل لن تقتصر على البحر الذي سيكون أحد ملاعبها. ثم إن العملية الأخيرة التي قام بها وشملت إرسال 3 مسيرات إلى حقل كاريش، لم يكن هدفها الاستطلاع حصراً أو توجيه إنذار... إنما أيضاً بعث رسالة بأن لدى الحزب طائرات قادرة أن تستهدف أهداف بحرية».
- محيط سفينة التنقيب
قدرات الحزب تحدّث عنها أيضاً العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في بيروت، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط». ومما قاله جابر، أن لدى «(حزب الله) قدرات عسكرية بحرية متطورة، بدءاً بالمسيّرات المسلحة وغير المسلحة، وصواريخ (ياخونت) أرض – بحر روسية الصنع، حيث إن لا قبة حديدية قادرة على التصدّي لها، وكذلك بحوزته 50 صاروخاً قادراً على تدمير منصات النفط والغاز، ورجال ضفادع، وألغام بحرية، وزوارق متعددة الأنواع، بالإضافة إلى غواصات صغيرة مسيّرة». واعتبر الدكتور جابر، أن «المسيّرات التي أرسلها الحزب أخيراً ستجعل إسرائيل تعدّ للعشرة قبل البدء بعمليات التنقيب في حال عدم التوصل لاتفاق مع لبنان»، حسب تعبيره. وأردف «كما أنه من غير المستبعد أن يرسل الحزب مسيّرات مسلحة تقصف أهدافاً قرب السفينة اليونانية التي باتت قرب حقل كاريش بهدف التنقيب، لتغادر المنطقة متنازع عليها... خاصة أنه - حسب جابر - لا يحق لها أو لغيرها بحسب القوانين الدولية أن تقوم بأي عمليات في منطقة متنازع عليها».
- تطوّر موقف الحزب
الجدير بالذكر، أن «حزب الله» كان قد غاب أو تغيب طويلاً عن المشهد بعد انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في العام 2020، بوساطة أميركية. والحال، أنه تجنب مقاربة الملف، مختاراً وضعه في «عهدة الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية» العماد ميشال عون، وهذا بعدما كان قد «وكّل» في وقت سابق رئيس المجلس النيابي نبيه برّي صياغة ما عُرف بـ«اتفاق الإطار»، الذي قال وقتها، إنه يحدد المسار الذي يجب سلوكه في المفاوضات. والمعروف أن رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي حليفان سياسيان للحزب.
ثم في نهاية مايو (أيار) الماضي، قال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، صراحة «إننا كمقاومة نقف خلف الدولة، ونحن نثق بالمسؤولين المتصدين لهذا الملف... ونحن لا نتدخل في هذا الملف».
غير أنه في التاسع من يونيو (حزيران) الفائت - أي بعد نحو أسبوع من موقفه السابق - ومع الإعلان عن وصول باخرة يونانية للتنقيب عن الغاز إلى مقربة من حقل كاريش الواقع على خط 29 أي المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل، خرج نصرالله ليعلن توكيل النائب السابق نواف الموسوي بمتابعة الملف المرتبط بالثروة النفطية والغازية في البحر كما في اليابسة. وأطلق هذه المرة مواقف تصعيدية داعية لإبعاد السفينة اليونانية ووقف أي عمليات تنقيب، قائلاً «المقاومة في وظيفتها الأساسية حماية لبنان وثرواته، وهو واجب خلقي ووطني وديني وجهادي. ولأنها كذلك؛ فهي لا تستطيع مكتوفة الأيدي أمام نهب ثروات لبنان، ولن تقف مكتوفة الأيدي». ومن ثم أعلن، أن «كل الخيارات أمام المقاومة مطروحة، ومن دون أي تردد».
- موقف «لبنان الرسمي»
في هذه الأثناء، فور تبلغ لبنان الرسمي (أو السلطة السياسية اللبنانية) بموضوع سفينة التنقيب اليونانية، جرى استدعاء الوسيط الأميركي بملف الترسيم آموس هوكشتاين إلى بيروت «للاعتراض على الإجراءات الإسرائيلية» الجديدة و«حثه على إحياء وساطته»، ومعها المفاوضات التي كانت قد جُمِّدت في العام الماضي. وبالمناسبة، كانت هذه المفاوضات قد جُمّدت في أعقاب توسيع لبنان المساحة التي يطالب بها بنحو 1400 كيلومتر مربع في المنطقة المتنازع عليها من الحدود، وهي تقع ما بين ما يعرف باسم «الخط 23» جنوباً إلى «الخط 29»، بما في ذلك جزء من حقل كاريش.
وحقاً، لبى هوكشتاين الطلب اللبناني، فزار بيروت منتصف الشهر الماضي، وتبلّغ هذه المرة موقفاً لبنانياً رسمياً موحّداً يقضي بالتراجع عن «الخط 29» كخط حدود والتمسك بـ«الخط 23» مع «حقل قانا» كاملاً. إلا أن الوسيط الأميركي لم يبلغ لبنان بعد ذلك بجواب إسرائيلي واضح رغم حرصه على إشاعة أجواء إيجابية.
ولكن، فجأة، يوم السبت 2 يوليو (تموز) الحالي، أعلن «حزب الله»، أن «مجموعة الشهيدين جميل سكاف ‏ومهدي ياغي قامت بإطلاق ثلاثِ مسيراتٍ غير مسلحة ومن أحجامٍ مختلفة باتجاه ‏المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش للقيام بمهامٍ استطلاعية، وقد انجزت ‏المهمة المطلوبة وكذلك وصلت الرسالة».
بعد هذا البيان، قال الجيش الإسرائيلي، إنه اعترض ثلاث مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني كانت متجهة إلى منطقة حقول الغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط. وبحسب الجيش الإسرائيلي، لم تكن المسيّرات مسلحة «ولم تشكل تهديداً حقيقياً». كذلك ذكرت المصادر العسكرية الإسرائيلية، أن هذه هي المرة الأولى التي يُسقط فيها نظام دفاع جوي محمول على سفينة حربية إسرائيلية هدفاً يقترب منه.
- استنفار... يقابل بنأي
هذه التطورات أدت إلى استنفار إسرائيلي – أميركي لاستيعاب تداعيات العملية. وصدرت مطالبة للبنان «بموقف رسمي» مما حصل من أجل مواصلة الوساطة الأميركية ومسار المفاوضات. ولكن، باعتبار أن لا حكومة في لبنان قادرة على الاجتماع، من منطلق أن الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال، صدر موقف «لبنان الرسمي» على لسان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.
ومما قاله بو حبيب، أن العملية التي نفذها «حزب الله»، «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، وخصوصاً أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة». ومن ثم، أكد «دعم لبنان مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، وتعويله على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه».
كذلك شدد وزير الخارجية (في الحكومة المستقبلة) على أن «لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها»، مهيباً «بجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما سبق، وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض».
- مفاوضاً لا مقاتلاً
في أي حال، يُجمع الخبراء والمعنيون بملف الترسيم على أن لا مصلحة لا للبنان الرسمي ولا لإسرائيل بتصعيد عسكري وضرب المسار التفاوضي، والسبب أن البلدين في حاجة إلى استخراج ثرواتهما النفطية بأسرع وقت ممكن لسد حاجات أوروبا بعد الحرب الروسية على أوكرانيا. ورغم اعتبار البعض أن لـ«حزب الله» مصلحة بضرب المسار التفاوضي وإيجاد منطقة متنازع عليها بحرية تزيد مبررات وحجج وجوده وتمسكه بسلاحه.
الدكتور هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، قال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إنه «ليس هناك مصلحة لـ(حزب الله) في فشل المفاوضات لإن إسرائيل ستتجه حينها لمواصلة استخراج الغاز من كاريش وسيكون عليه الرد حتماً، بخلاف ما يحصل براً. لدى (حزب الله) حالياً ورقة مزارع شبعا وكفرشوبا المتنازع عليها ليتحجّج بها من أجل استمرار دوره وحضوره... وليس في حاجة إلى أوراق إضافية».
ويتفق خشان مع قاسم قصير على أن الحزب غير معني بعرقلة المسار التفاوضي؛ إذ يشدد الأخير على أن من مصلحته وصول المفاوضات إلى خواتيمها بملف الترسيم وإنجاز اتفاق يحفظ حق لبنان وثرواته ما يسهم بالتخفيف من الأزمة الاقتصادية لأن بيئته تعاني كما باقي البيئات اللبنانية». ويلفت خشان إلى أن «لديه ملفات أخرى تبرر حقه بالمقاومة وليس في حاجة إلى مبررات جديدة».
على صعيد متصل، بينما تشير المعلومات إلى جولة اتصالات فرنسية متوقعة مع إيران و«حزب الله» من أجل خفض التصعيد واستئناف مفاوضات الترسيم، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد يائير لبيد إلى باريس.

- خشان: «حزب الله» يستعرض... والإسرائيليون ما كانوا يتفرجون
> يعتبر الدكتور هلال خشان، أنه «بعدما استنجدت الدولة اللبنانية بأميركا كي ترسل مبعوثها مجدداً لاستئناف المفاوضات، وبعدما تخلى الرئيس (ميشال) عون عن الخط 29، قرّر (حزب الله)، كعادته ومن دون العودة لأحد، إرسال 3 مسيّرات غير مسلحة تم إسقاطها. لقد حصل هذا بعدما كان قد أعلن في وقت سابق أنه يقف وراء الدولة في هذا الملف وسيتحرّك تحت سقفها، لكنه بعدما وجد نفسه محشوراً بالزاوية، قام باستعراض للقول لجمهوره أنه موجود، وغير غائب عن الملف، وجاهز للتدخل، علماً بأن إسرائيل أكدت أن هذه المسيرات لم تشكل خطراً عليها».
من ناحية أخرى، لا يبدو خشان مقتنعاً على الإطلاق بما يروّج له مقرّبون من الحزب لجهة أن وجود الحزب وقوته والعملية التي قام بها تشكل ورقة قوة للبنان يمكنه من خلالها تحسين شروطه بالمفاوضات. إذ يقول «صحيح أن الحزب طوّر قدراته خلال الفترة الماضية، لكن الإسرائيليين ما كانوا يتفرجون، ولا شك أن موازين القوى تميل بقوة باتجاههم. قد يكون (حزب الله) قادراً على ضرب أي سفينة إسرائيلية تنقّب في كاريش... لكن في المقابل، سيكون الرد العسكري الإسرائيلي رهيباً، والأرجح سيؤدي إلى تهجير كل سكان الجنوب. وبالتالي... تكلفة هكذا ضربة ستكون مرتفعة جداً على الحزب وجمهوره وغير قابلة للاستيعاب».
ويختم خشان بالقول، إن «دور (حزب الله) بمواجهة إسرائيل انتهى عام 2000، وبعد ذلك باتت إيران تستخدمه كورقة في ملفات المنطقة».
- قهوجي: الرئيس عون يصطف بالكامل في محور «حزب الله»
> يرى رياض قهوجي، رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، أن «في لبنان قوى سياسية تعارض دور ووجود (حزب الله)، وهذا ليس أمراً جديداً، لكنها قررت التعايش مع الموضوع كأمر واقع، لاعتبارها أن للحزب بُعد إقليمي يستحيل التعامل معه لبنانياً وداخليا». وأردف، أن «الحزب بات داخل الدولة العميقة وجزءاً لا يتجزأ منها، وهو منتشر في احشائها وأرجائها... والمشكلة الحقيقية تكمن في أنه خلال العهد الحالي، وبخلاف العهد السابق، أصبح هناك غياب تام للتوازن باعتبار أن الرئيس عون يصطف بالكامل في محور (حزب الله). هذا ما سبب سوء العلاقات اللبنانية مع المجتمع الدولي والاشقاء العرب وانهيار الوضع الاقتصادي... لم يعد هناك وجود للدور العربي والدولي داخل السلطة التي باتت من لون واحد هو لون محور الممانعة».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قتيل من الجيش السوري بهجوم في دير الزور

عناصر من الجيش السوري (سانا)
عناصر من الجيش السوري (سانا)
TT

قتيل من الجيش السوري بهجوم في دير الزور

عناصر من الجيش السوري (سانا)
عناصر من الجيش السوري (سانا)

أفادت وسائل إعلام سورية، اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أحد عناصر الجيش العربي السوري في دير الزور.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إن الهجوم وقع نتيجة استهداف مجهولين مقراً للجيش في محيط مدينة الميادين شرق دير الزور.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في المدينة نفسها التي نفّذ فيها تنظيم «داعش» هجوماً هذا ‌الأسبوع.

وانضمت الحكومة السورية إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش» ⁠العام الماضي. ⁠وفي يناير (كانون الثاني)، سيطرت القوات الحكومية على الرقة من «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، إلى جانب جزء كبير من المناطق المحيطة بها في شمال وشرق سوريا.

وقتل مسلحو تنظيم «داعش»، أمس، أربعة من أفراد الأمن التابعين ​للحكومة في شمال سوريا، في هجوم يُعدّ الأعنف الذي يشنّه التنظيم على القوات الحكومية منذ الإطاحة ببشار الأسد. ويبرز الهجوم على نقطة تفتيش إلى الغرب من مدينة الرقة تصعيداً في هجمات التنظيم المتشدد على حكومة الرئيس أحمد الشرع، وذلك بعد يومَين من إعلان التنظيم بدء «مرحلة جديدة ‌من العمليات» ‌ضدها.

وكان التنظيم قد أعلن، يوم السبت، مسؤوليته عن هجومَين استهدفا أفراداً من الجيش السوري في شمال وشرق سوريا، أسفرا عن مقتل جندي ومدني. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن القوات أحبطت هجوم أمس وقتلت أحد المسلحين. ونقلت عن مصدر أمني قوله إن تنظيم «داعش» ⁠هو من نفّذ الهجوم.

في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر عسكرية وأمنية سورية إن القوات الأميركية بدأت الاثنين الانسحاب من أكبر قاعدة عسكرية لها في شمال شرق البلاد، وذلك في إطار عملية انسحاب أوسع للقوات الأميركية التي انتشرت في سوريا قبل ​عقد لمحاربة التنظيم.


المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً