لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

وسط مظاهر العجز الرسمي عن إحداث أي تغيير

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً
TT

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

غيّرت المسيّرات الاستطلاعية الـ3 التي أرسلها «حزب الله» اللبناني أخيراً باتجاه ‏المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل مسار المفاوضات، التي كان يفترض أن تُستأنف قريباً بين الطرفين المستعجلين لاستخراج الغاز وثرواتهما البحرية الأخرى... وهذا، في مرحلة تبدو أوروبا في حاجة ماسة إلى مصادر بديلة عن الغاز الروسي. وعلى الرغم من استيعاب الحكومة اللبنانية إلى حد كبير تبعات ما حصل من خلال إعلانها أن العملية «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي»، يرى مراقبون أن ما قبل دخول «حزب الله» مباشرة على خط الترسيم بمسيّراته لن يكون لا شك كما بعده. وهذا سيكون الواقع سواءً استخدمت الدولة اللبنانية ورقة الحزب للضغط على إسرائيل من أجل تحسين شروطها التفاوضية - رغم تعريتها العملية من الغطاء الشرعي -، أو فاقمت التطورات الأخيرة الضغوط الدولية التي يتعرض لها لبنان لتقديم تنازلات في ملف الترسيم.
فتحت المستجدات في منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وتحديداً إرسال «حزب الله» 3 مسيرات استطلاعية «غير مسلّحة»، الباب واسعاً أمام العديد من التساؤلات إن كان حول تلك المرتبطة بالقدرات العسكرية البحرية لـ«حزب الله»، أو ما إذا كان الحزب يرغب فعلياً في حل دبلوماسي في ملف الترسيم... وصولاً إلى ما إذا كانت كل التطورات تمهّد لعمل عسكري كبير يبدأ في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، ليتحوّل فيما بعد براً وجواً... ويتوسع ليشمل رقعة واسعة من منطقة الشرق الأوسط.
- قدرات «حزب الله» البحرية
الصحافة الإسرائيلية انشغلت خلال الأيام القليلة الماضية، وبالذات، بعد إسقاط الدفاعات الإسرائيلية مسيّرات «حزب الله» الاستطلاعية، بتحديد قدرات الحزب البحرية.
ولقد كشف موقع «والا» الإسرائيلي، عن أن غوّاصين من «حزب الله» قاموا بعملية بحرية لفحص تكنولوجيا الجيش الإسرائيلي للرصد تحت الماء عام 2016. وأفاد الموقع الإسرائيلي نفسه، بأن تال باري، رئيس قسم الأبحاث في مركز «ألما» الإسرائيلي للتحديات الأمنية في الشمال، كشف عن أنه «في عام 2016، تم تسجيل حادثة غير عادية في سجلات عمليات البحرية. وبعد تحقيق معمق وفحص للبيانات والاستخبارات، اتضح أن غواصين من قوة النخبة في (حزب الله)، وصلوا في حالة واحدة على الأقل، إلى منطقة الحدود البحرية وعبروا الجانب الإسرائيلي لفحص تكنولوجيا الرصد الإسرائيلية تحت الماء. وفي حالة أخرى خلال ذلك العام، سقطت عوّامة وضعتها البحرية على الحدود في أيديهم وانجرفت إلى الجانب اللبناني».
وذكر باري أيضاً، أن الحزب المدعوم من إيران طوّر ثلاث قدرات في الساحة البحرية، هي: إصابة منصة معرفة بأنها هدف ثابت كبير جداً، وضرب سفينة، ومداهمة الشواطئ الإسرائيلية. وأشار المصدر الإسرائيلي إلى أن «عدد أفراد الوحدة البحرية التابعة لـ(حزب الله) يبلغ مئات الجنود من جيش يصل إلى عشرات الآلاف على أساس منتظم». وبحسب أقواله، فإن «الهدف من الوحدة البحرية هو تمكين (حزب الله) من العمل بمساعدة الكوماندوز والأسلحة المخصصة».
على صعيد متصل، في فبراير (شباط) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» مقالاً عن مناورة بحرية إسرائيلية قبالة ساحل مدينة عكا، تحاكي قوة «حزب الله» البحرية، مع تنامي الخوف من تزايد قدراته في هذا القطاع ما دفع القوات الإسرائيلية لبدء تدريبات بمحاكاة عمليات قد يعمد الحزب لتنفيذها ضد قطعها البحرية.
- مهام تتجاوز الاستطلاع
من جهته، يؤكد قاسم قصير، الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في شؤون «حزب الله»، أن قدرات «حزب الله» البحرية تطوّرت كثيراً خلال السنوات الماضية. ويضيف قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «بعد مفاجأة حرب 2006، حين استخدم الحزب صاروخ أرض - بحر لاستهداف البارجة الإسرائيلية بات لديه اليوم، إلى جانب الصواريخ والمعدّات العسكرية الحديثة، قدرات بشرية للعمل العسكري بحراً، وسط معلومات مؤكدة عن وجود كوادر مختصة بالعمل البحري ووحدات خاصة من الغواصين».
ووفق كلام قصير، فإن «المسيّرات التي لدى الحزب، وتُستخدم فوق البحر والبر، يمكن أن تقوم بمهمات استطلاعية، كما أن تنقل صواريخ ومتفجرات... ولا شك أن أي حرب مقبلة بين الحزب وإسرائيل لن تقتصر على البحر الذي سيكون أحد ملاعبها. ثم إن العملية الأخيرة التي قام بها وشملت إرسال 3 مسيرات إلى حقل كاريش، لم يكن هدفها الاستطلاع حصراً أو توجيه إنذار... إنما أيضاً بعث رسالة بأن لدى الحزب طائرات قادرة أن تستهدف أهداف بحرية».
- محيط سفينة التنقيب
قدرات الحزب تحدّث عنها أيضاً العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في بيروت، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط». ومما قاله جابر، أن لدى «(حزب الله) قدرات عسكرية بحرية متطورة، بدءاً بالمسيّرات المسلحة وغير المسلحة، وصواريخ (ياخونت) أرض – بحر روسية الصنع، حيث إن لا قبة حديدية قادرة على التصدّي لها، وكذلك بحوزته 50 صاروخاً قادراً على تدمير منصات النفط والغاز، ورجال ضفادع، وألغام بحرية، وزوارق متعددة الأنواع، بالإضافة إلى غواصات صغيرة مسيّرة». واعتبر الدكتور جابر، أن «المسيّرات التي أرسلها الحزب أخيراً ستجعل إسرائيل تعدّ للعشرة قبل البدء بعمليات التنقيب في حال عدم التوصل لاتفاق مع لبنان»، حسب تعبيره. وأردف «كما أنه من غير المستبعد أن يرسل الحزب مسيّرات مسلحة تقصف أهدافاً قرب السفينة اليونانية التي باتت قرب حقل كاريش بهدف التنقيب، لتغادر المنطقة متنازع عليها... خاصة أنه - حسب جابر - لا يحق لها أو لغيرها بحسب القوانين الدولية أن تقوم بأي عمليات في منطقة متنازع عليها».
- تطوّر موقف الحزب
الجدير بالذكر، أن «حزب الله» كان قد غاب أو تغيب طويلاً عن المشهد بعد انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في العام 2020، بوساطة أميركية. والحال، أنه تجنب مقاربة الملف، مختاراً وضعه في «عهدة الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية» العماد ميشال عون، وهذا بعدما كان قد «وكّل» في وقت سابق رئيس المجلس النيابي نبيه برّي صياغة ما عُرف بـ«اتفاق الإطار»، الذي قال وقتها، إنه يحدد المسار الذي يجب سلوكه في المفاوضات. والمعروف أن رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي حليفان سياسيان للحزب.
ثم في نهاية مايو (أيار) الماضي، قال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، صراحة «إننا كمقاومة نقف خلف الدولة، ونحن نثق بالمسؤولين المتصدين لهذا الملف... ونحن لا نتدخل في هذا الملف».
غير أنه في التاسع من يونيو (حزيران) الفائت - أي بعد نحو أسبوع من موقفه السابق - ومع الإعلان عن وصول باخرة يونانية للتنقيب عن الغاز إلى مقربة من حقل كاريش الواقع على خط 29 أي المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل، خرج نصرالله ليعلن توكيل النائب السابق نواف الموسوي بمتابعة الملف المرتبط بالثروة النفطية والغازية في البحر كما في اليابسة. وأطلق هذه المرة مواقف تصعيدية داعية لإبعاد السفينة اليونانية ووقف أي عمليات تنقيب، قائلاً «المقاومة في وظيفتها الأساسية حماية لبنان وثرواته، وهو واجب خلقي ووطني وديني وجهادي. ولأنها كذلك؛ فهي لا تستطيع مكتوفة الأيدي أمام نهب ثروات لبنان، ولن تقف مكتوفة الأيدي». ومن ثم أعلن، أن «كل الخيارات أمام المقاومة مطروحة، ومن دون أي تردد».
- موقف «لبنان الرسمي»
في هذه الأثناء، فور تبلغ لبنان الرسمي (أو السلطة السياسية اللبنانية) بموضوع سفينة التنقيب اليونانية، جرى استدعاء الوسيط الأميركي بملف الترسيم آموس هوكشتاين إلى بيروت «للاعتراض على الإجراءات الإسرائيلية» الجديدة و«حثه على إحياء وساطته»، ومعها المفاوضات التي كانت قد جُمِّدت في العام الماضي. وبالمناسبة، كانت هذه المفاوضات قد جُمّدت في أعقاب توسيع لبنان المساحة التي يطالب بها بنحو 1400 كيلومتر مربع في المنطقة المتنازع عليها من الحدود، وهي تقع ما بين ما يعرف باسم «الخط 23» جنوباً إلى «الخط 29»، بما في ذلك جزء من حقل كاريش.
وحقاً، لبى هوكشتاين الطلب اللبناني، فزار بيروت منتصف الشهر الماضي، وتبلّغ هذه المرة موقفاً لبنانياً رسمياً موحّداً يقضي بالتراجع عن «الخط 29» كخط حدود والتمسك بـ«الخط 23» مع «حقل قانا» كاملاً. إلا أن الوسيط الأميركي لم يبلغ لبنان بعد ذلك بجواب إسرائيلي واضح رغم حرصه على إشاعة أجواء إيجابية.
ولكن، فجأة، يوم السبت 2 يوليو (تموز) الحالي، أعلن «حزب الله»، أن «مجموعة الشهيدين جميل سكاف ‏ومهدي ياغي قامت بإطلاق ثلاثِ مسيراتٍ غير مسلحة ومن أحجامٍ مختلفة باتجاه ‏المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش للقيام بمهامٍ استطلاعية، وقد انجزت ‏المهمة المطلوبة وكذلك وصلت الرسالة».
بعد هذا البيان، قال الجيش الإسرائيلي، إنه اعترض ثلاث مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني كانت متجهة إلى منطقة حقول الغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط. وبحسب الجيش الإسرائيلي، لم تكن المسيّرات مسلحة «ولم تشكل تهديداً حقيقياً». كذلك ذكرت المصادر العسكرية الإسرائيلية، أن هذه هي المرة الأولى التي يُسقط فيها نظام دفاع جوي محمول على سفينة حربية إسرائيلية هدفاً يقترب منه.
- استنفار... يقابل بنأي
هذه التطورات أدت إلى استنفار إسرائيلي – أميركي لاستيعاب تداعيات العملية. وصدرت مطالبة للبنان «بموقف رسمي» مما حصل من أجل مواصلة الوساطة الأميركية ومسار المفاوضات. ولكن، باعتبار أن لا حكومة في لبنان قادرة على الاجتماع، من منطلق أن الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال، صدر موقف «لبنان الرسمي» على لسان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.
ومما قاله بو حبيب، أن العملية التي نفذها «حزب الله»، «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، وخصوصاً أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة». ومن ثم، أكد «دعم لبنان مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، وتعويله على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه».
كذلك شدد وزير الخارجية (في الحكومة المستقبلة) على أن «لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها»، مهيباً «بجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما سبق، وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض».
- مفاوضاً لا مقاتلاً
في أي حال، يُجمع الخبراء والمعنيون بملف الترسيم على أن لا مصلحة لا للبنان الرسمي ولا لإسرائيل بتصعيد عسكري وضرب المسار التفاوضي، والسبب أن البلدين في حاجة إلى استخراج ثرواتهما النفطية بأسرع وقت ممكن لسد حاجات أوروبا بعد الحرب الروسية على أوكرانيا. ورغم اعتبار البعض أن لـ«حزب الله» مصلحة بضرب المسار التفاوضي وإيجاد منطقة متنازع عليها بحرية تزيد مبررات وحجج وجوده وتمسكه بسلاحه.
الدكتور هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، قال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إنه «ليس هناك مصلحة لـ(حزب الله) في فشل المفاوضات لإن إسرائيل ستتجه حينها لمواصلة استخراج الغاز من كاريش وسيكون عليه الرد حتماً، بخلاف ما يحصل براً. لدى (حزب الله) حالياً ورقة مزارع شبعا وكفرشوبا المتنازع عليها ليتحجّج بها من أجل استمرار دوره وحضوره... وليس في حاجة إلى أوراق إضافية».
ويتفق خشان مع قاسم قصير على أن الحزب غير معني بعرقلة المسار التفاوضي؛ إذ يشدد الأخير على أن من مصلحته وصول المفاوضات إلى خواتيمها بملف الترسيم وإنجاز اتفاق يحفظ حق لبنان وثرواته ما يسهم بالتخفيف من الأزمة الاقتصادية لأن بيئته تعاني كما باقي البيئات اللبنانية». ويلفت خشان إلى أن «لديه ملفات أخرى تبرر حقه بالمقاومة وليس في حاجة إلى مبررات جديدة».
على صعيد متصل، بينما تشير المعلومات إلى جولة اتصالات فرنسية متوقعة مع إيران و«حزب الله» من أجل خفض التصعيد واستئناف مفاوضات الترسيم، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد يائير لبيد إلى باريس.

- خشان: «حزب الله» يستعرض... والإسرائيليون ما كانوا يتفرجون
> يعتبر الدكتور هلال خشان، أنه «بعدما استنجدت الدولة اللبنانية بأميركا كي ترسل مبعوثها مجدداً لاستئناف المفاوضات، وبعدما تخلى الرئيس (ميشال) عون عن الخط 29، قرّر (حزب الله)، كعادته ومن دون العودة لأحد، إرسال 3 مسيّرات غير مسلحة تم إسقاطها. لقد حصل هذا بعدما كان قد أعلن في وقت سابق أنه يقف وراء الدولة في هذا الملف وسيتحرّك تحت سقفها، لكنه بعدما وجد نفسه محشوراً بالزاوية، قام باستعراض للقول لجمهوره أنه موجود، وغير غائب عن الملف، وجاهز للتدخل، علماً بأن إسرائيل أكدت أن هذه المسيرات لم تشكل خطراً عليها».
من ناحية أخرى، لا يبدو خشان مقتنعاً على الإطلاق بما يروّج له مقرّبون من الحزب لجهة أن وجود الحزب وقوته والعملية التي قام بها تشكل ورقة قوة للبنان يمكنه من خلالها تحسين شروطه بالمفاوضات. إذ يقول «صحيح أن الحزب طوّر قدراته خلال الفترة الماضية، لكن الإسرائيليين ما كانوا يتفرجون، ولا شك أن موازين القوى تميل بقوة باتجاههم. قد يكون (حزب الله) قادراً على ضرب أي سفينة إسرائيلية تنقّب في كاريش... لكن في المقابل، سيكون الرد العسكري الإسرائيلي رهيباً، والأرجح سيؤدي إلى تهجير كل سكان الجنوب. وبالتالي... تكلفة هكذا ضربة ستكون مرتفعة جداً على الحزب وجمهوره وغير قابلة للاستيعاب».
ويختم خشان بالقول، إن «دور (حزب الله) بمواجهة إسرائيل انتهى عام 2000، وبعد ذلك باتت إيران تستخدمه كورقة في ملفات المنطقة».
- قهوجي: الرئيس عون يصطف بالكامل في محور «حزب الله»
> يرى رياض قهوجي، رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، أن «في لبنان قوى سياسية تعارض دور ووجود (حزب الله)، وهذا ليس أمراً جديداً، لكنها قررت التعايش مع الموضوع كأمر واقع، لاعتبارها أن للحزب بُعد إقليمي يستحيل التعامل معه لبنانياً وداخليا». وأردف، أن «الحزب بات داخل الدولة العميقة وجزءاً لا يتجزأ منها، وهو منتشر في احشائها وأرجائها... والمشكلة الحقيقية تكمن في أنه خلال العهد الحالي، وبخلاف العهد السابق، أصبح هناك غياب تام للتوازن باعتبار أن الرئيس عون يصطف بالكامل في محور (حزب الله). هذا ما سبب سوء العلاقات اللبنانية مع المجتمع الدولي والاشقاء العرب وانهيار الوضع الاقتصادي... لم يعد هناك وجود للدور العربي والدولي داخل السلطة التي باتت من لون واحد هو لون محور الممانعة».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
TT

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

و​قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن المستشار فريدريش ميرتس سيناقش قضايا ‌من بينها ‌عودة ‌المواطنين ⁠السوريين ​إلى ‌بلادهم خلال اجتماعه مع الشرع في برلين يوم ⁠الثلاثاء.

وأضاف المتحدث: «‌لدينا رغبة ‍في ‍تعزيز العلاقات، وإذا جاز التعبير، بدء صفحة جديدة مع الحكومة ​السورية الجديدة. لدينا العديد من القضايا ⁠المهمة التي يجب التعامل معها... ومنها على سبيل المثال عودة السوريين إلى وطنهم».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أقل من شهر من ترحيل ألمانيا لمواطن سوري مدان بالسطو المسلح والاعتداء والضرب والابتزاز، إلى بلاده في 23 ديسمبر (كانون الأول)، وهي أول عملية من نوعها منذ اندلاع النزاع في عام 2011.

ومنذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بدأ ميرتس في تشديد سياسات الهجرة في ظل صعود اليمين المتطرف.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، دعا ميرتس إلى إعادة لاجئين سوريين إلى بلدهم بحجة أن «الحرب الأهلية في سوريا قد انتهت».

وبعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، أعلنت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، تجميد إجراءات طلبات اللجوء في سياق المكاسب الانتخابية القوية التي حققتها أحزاب اليمين المتطرف في أعقاب هجمات مختلفة ارتكبها أجانب.


سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)
TT

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب (أ.ف.ب)

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعداداً لعمل عسكري.

إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة مناطق تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في ريف حلب، بطلب من الجيش. ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق و«الإدارة الذاتية» الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية ذوَي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر العشرات من السكان يغادرون المنطقة ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة.

ومن بين المغادرين أبو محمد (60 عاماً) الذي رفض إعطاء اسمه كاملاً. وقال بعدما عبر الجسر إن «(قسد) منعونا من الخروج؛ ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه».

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

وأضاف الرجل الذي جاء مع عدد من أفراد عائلته: «متجهون إلى حلب، إلى مراكز الإيواء. نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك».

وبعدما أعطى مهلة مماثلة الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»؛ أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

وأكّد الجيش ليل الخميس في الوقت عينه أنه «تم الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة»، بعدما أعلن الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي «منطقة عسكرية مغلقة» ودفع بتعزيزات، داعياً المدنيين للابتعاد عن «مواقع» قوات «قسد». وطلبت دمشق من القوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات.

من جهة أخرى، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان فجر الجمعة القوات الحكومية بمواصلة «تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم».

وقالت إن المدينة تعرضت إلى «أكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيّرة مفخخة» خلال الليل.

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً (رويترز)

واتهم الجيش الخميس «قسد» ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، فرهاد الشامي، نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».


تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

وأضافت أن القناة «12» نقلت معلومات من سلطات إنفاذ القانون أن الجنود ينتمون إلى القوات العاملة في مرتفعات الجولان، وكانوا يقومون بمهمة داخل الأراضي السورية عندما رصدوا القطيع الذي يعود لمزارعين سوريين وهربوه إلى مزارع في الضفة الغربية.

وحسب التقرير، حُمِّل الماعز على شاحنات، يبدو أنها كانت مجهزة مسبقاً، ونُقلت إلى عدة مزارع في بؤر استيطانية غير شرعية في الضفة الغربية، حيث يرعى الماشية بشكل شائع.

وأبلغ الجيش في بيان القناة أنه تم فصل قائد الفصيلة من الخدمة على خلفية الحادث، وتلقى قائد السرية توبيخاً بينما تم إيقاف الجنود عن العمل لفترة طويلة.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر عبر سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

ووفقاً للقناة، انكشفت الحادثة صباح اليوم التالي لتهريب القطيع، عندما رصد مزارعون في هضبة الجولان عشرات الماعز تتجول على الطريق، فأبلغوا الجيش، ما استدعى فتح تحقيق.

وتشير التقارير إلى أن عمليات البحث لا تزال جارية عن الماعز، التي يُعتقد أن نحو 200 رأس منها من دون علامات أو تطعيمات في الضفة الغربية، بينما تفرق باقي القطيع داخل الأراضي السورية.

وذكرت الصحيفة أن القوات الإسرائيلية تنتشر في تسعة مواقع داخل جنوب سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، معظمها داخل المنطقة العازلة التي تحرسها الأمم المتحدة على الحدود بين البلدين.

وتعمل القوات في مناطق تمتد حتى عمق 15 كيلومتراً (نحو تسعة أميال) داخل الأراضي السورية، بهدف الاستيلاء على أسلحة تقول إسرائيل إنها قد تشكل تهديداً للبلاد إذا وقعت في أيدي «قوى معادية».