الأسد يزور محافظة حلب للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب

الرئيس السوري بشار الأسد يقوم بجولة في محطة طاقة حرارية في ريف حلب الشرقي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري بشار الأسد يقوم بجولة في محطة طاقة حرارية في ريف حلب الشرقي (أ.ف.ب)
TT

الأسد يزور محافظة حلب للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب

الرئيس السوري بشار الأسد يقوم بجولة في محطة طاقة حرارية في ريف حلب الشرقي (أ.ف.ب)
الرئيس السوري بشار الأسد يقوم بجولة في محطة طاقة حرارية في ريف حلب الشرقي (أ.ف.ب)

زار الرئيس السوري بشار الأسد، اليوم (الجمعة)، محطة رئيسية لتوليد الكهرباء وأخرى لضخ المياه في شمال سوريا، وفق ما أعلنت الرئاسة، في أول زيارة معلنة لمحافظة حلب منذ اندلاع النزاع المستمر منذ أكثر من 11 عاماً.
وأورد حساب الرئاسة على تطبيق «تلغرام» أن الأسد زار محطة حلب الحرارية في ريف حلب الشرقي، ليشهد «إطلاق عمل المجموعة الخامسة من المحطة بعد إعادة تأهيلها».
ونقلت الرئاسة عن الأسد أن «محافظة حلب عانت جراء الإرهاب والتخريب أكثر من المحافظات الأخرى، بالتالي من حق أبناء حلب أن يكونوا المستفيدين الأكبر من إصلاح المحطة» التي تعد من المحطات الرئيسية في سوريا، ومن شأن إعادة العمل بها أن تساهم في توفير الكهرباء لحلب وضواحيها.
وقال الأسد إن «أعمال التأهيل والترميم في محطة حلب الحرارية تعطي رسالة واحدة هي أن كل العقبات والصعوبات تَسقط أمام الإرادة والتصميم».
وحضر الأسد أيضاً إطلاق عمليات الضخ من محطة المياه في بلدة تل حاصل في ريف حلب الشرقي، التي خرجت عن الخدمة عام 2012 جراء النزاع.
وتعد هذه الزيارة الأولى للأسد إلى محافظة حلب التي خرج الجزء الأكبر منها عن سيطرة القوات الحكومية بدءاً من عام 2012، واستعادت القوات الحكومية خلال السنوات الماضية السيطرة تدريجياً على غالبية المحافظة إثر معارك ضد الفصائل المعارضة وتنظيم «داعش».
ولم تستعد الحكومة السورية حتى الآن كل المحافظة، خصوصاً الشريط الحدودي مع تركيا، الذي تتوزع السيطرة عليه بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل سورية مدعومة من قوات تركية. كما تسيطر «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) على مناطق محدودة في ريفها الغربي.
وحسب الرئاسة، فإن إطلاق عمل المجموعة الخامسة من المحطة بعد إعادة تأهيلها سيولد 200 ميغاواط لتغذية محافظة حلب بالطاقة الكهربائية.
واستعاد الجيش السوري السيطرة على المحطة في 2016 إثر معارك مع «داعش» الذي استولى عليها في 2014.
وفي فبراير (شباط) 2021، أعلنت الشركة العامة للكهرباء في حلب بدء مشروع إعادة تأهيلها بدعم إيراني. ووقعت دمشق وطهران في سبتمبر (أيلول) 2017 مذكرة تفاهم «للتعاون في مجال القطاع الكهربائي» تتضمن بالإضافة إلى إعادة تأهيل محطة حلب، إنشاء محطة توليد طاقة في اللاذقية وصيانة وتأهيل قطاعات كهربائية في مناطق أخرى.
وتأتي زيارة الأسد لحلب بعد توالي تهديدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بشن عملية عسكرية جديدة في ريف المحافظة الشمالي على مناطق خاضعة لسيطرة القوات الكردية.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يتصدى لمحاولات إسرائيل منعه من استحداث نقاط حدودية

عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
عسكري لبناني يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال جولة حدودية برفقة الجيش اللبناني في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

تصدّى الجيش اللبناني، الثلاثاء، لمحاولات إسرائيلية لمنعه من استحداث نقاط عسكرية على الحدود الجنوبية، حيث يعزز الجيش نقاطه في المنطقة لرصد التوغلات الإسرائيلية المتكررة في القرى الحدودية، وتعزيز أمن المنطقة.

ويعمل الجيش اللبناني منذ نهاية الحرب على استحداث نقاط عسكرية متقدمة على الشريط الحدودي، ويغلق المسارب التي تتسلسل منها آليات إسرائيلية، وذلك ضمن الإجراءات الأمنية التي يتخذها لحماية الاستقرار في المنطقة، والحد من الخروقات الإسرائيلية.

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

وفي أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، «تعرض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض»، حسبما قالت قيادة الجيش في بيان صادر عن مديرية التوجيه، مشيرة إلى أن القوات الإسرائيلية «أطلقت تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة». وأشارت قيادة الجيش إلى إصدارها الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران. وقالت القيادة إنها تتابع الموضوع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وليست المرة الأولى التي تتعرض فيها عناصر الجيش لتهديدات إسرائيلية، كما أنها ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها إجراءات لتعزيز الأمن في المنطقة. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش عمل خلال الفترة الأخيرة على استحداث عدة نقاط مراقبة في المنطقة الحدودية، ضمن الإجراءات لضبط الحدود، وتعزيز الأمن، ورصد التوغلات الإسرائيلية.

وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن الجيش بصدد تثبيت 5 نقاط جديدة في منطقة «سردة» في أطراف الوزاني ووادي العصافير جنوب مدينة الخيام، في إطار خطة ينفذها الجيش بعد ارتفاع وتيرة التوغلات الإسرائيلية، وتفجير المنازل في البلدات الحدودية.

وتضاعفت أعداد التوغلات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، بشكل قياسي منذ مطلع العام، حيث تُسجّل 3 توغلات على الأقل أسبوعياً داخل القرى الحدودية لمسافات تتراوح بين 500 و1600 متر، وتقوم فيها القوات الإسرائيلية بتفخيخ منازل وتفجيرها، وكان آخرها تفجير منزلين في حولا وعيتا الشعب، فجر الثلاثاء، بعد توغلها في الأراضي اللبنانية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

تدابير متواصلة

يتصدى الجيش اللبناني للمحاولات الإسرائيلية بالتوغل، إذ يعمل على سد المنافذ التي يتم التسلل منها، ويزيد مساحة انتشاره في المنطقة الحدودية، حسبما تقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة أن الجيش ينفذ تدابير أمنية ولوجيستية، كلما قام الجيش الإسرائيلي بإجراء تغييرات على الأرض، في إشارة إلى الشروع بفتح طرقات بعد أن تغلقها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، أو إزالة سواتر وإغلاق منافذ تستحدثها القوات الإسرائيلية.

وضمن الاستراتيجية نفسها، ضاعف الجيش اللبناني مساحة انتشاره في منطقة جنوب الليطاني خلال فترة ما بعد الحرب بشكل قياسي، مقارنة بما كان الأمر عليه قبل عام 2024، إذ تخطى عدد النقاط العسكرية للجيش الـ220 نقطة ومركزاً عسكرياً.


ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترقّب في لبنان من تداعيات التوتر الإيراني الأميركي وخشية من ساحة مواجهة موازية

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

يتصاعد منسوب القلق في لبنان مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن تنعكس أي مواجهة عسكرية مباشرة على الساحة اللبنانية. وقد زادت إجراءات إجلاء الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية في بيروت، من حالة الترقب الداخلي، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات رسمية لبنانية تحدثت عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية بينها المطار.

تحذيرات من استهداف البنى التحتية

وفي موقف لافت قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن «هناك مؤشرات بأن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وأضاف: «نقوم حالياً بمساع دبلوماسية للمطالبة بعدم استهداف البنى التحتية المدنية اللبنانية، حتى في حال حصول ردود فعل أو عمليات انتقامية».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين كبيرين أن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة إلى لبنان مفادها أنها ستضربه بقوة وتستهدف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، إذا شارك «حزب الله» في أي حرب أميركية إيرانية.

الرئاسة لم تتلق تحذيرات

في المقابل، وفي ظل الجهود اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» لبنان في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات في هذا الإطار». وجددت المصادر القول إن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في الحرب».

وفيما يتصل بقرار السفارة الأميركية بإجلاء الموظفين غير الأساسيين، أشارت المصادر إلى أنه «حصل تواصل مع السفارة في بيروت، وكان الجواب أن القرار هو تدبير مؤقت في سياق الإجراءات الاحترازية نتيجة الوضع الأمني في المنطقة والحديث عن اقتراب الضربة الإيرانية وما قد ينتج عنها من ردة فعل من قبل (حزب الله) في لبنان».

ولفتت المصادر إلى أن «الإجراءات الأميركية في بيروت شملت إقفال القسم القنصلي مع إلغاء كل المواعيد للحصول على تأشيرات»، مؤكدة أن السلطات اللبنانية «لم تتبلّغ حتى الآن أي أمر بشأن توجه سفارات أوروبية لاتخاذ خطوات مماثلة».

مواطنون يتجمعون أمام مبنى تضرر جراء غارة جوية إسرائيلية في قرية بدنايل شرق لبنان 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ساحة مواجهة محتملة

من جهته، وفي حين أشار مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر إلى أن لبنان قد يكون ساحة مواجهة محتملة انطلاقاً من الوقائع السياسية والعسكرية، وضع بدوره إجراءات السفارة الأميركية في خانة «التدابير الاحترازية» التي تتخذها السفارات في أوضاع مشابهة.

وقال لـ «الشرق الأوسط»: «(حزب الله) قال على لسان أمينه العام نعيم قاسم إنه لن نبقى على الحياد، كما أن سلاح (حزب الله) لم يتم نزعه بالكامل، وخطة حصرية السلاح لم تكتمل، لذلك بات الخوف أكبر من أن يكون لبنان ساحة مواجهة موازية لما سيحصل في إيران، وقرب احتمال حصول ضربة عسكرية على طهران».

وفيما لا يمكن التنبؤ بحجم التداعيات العسكرية على لبنان في أي حرب إقليمية مقبلة، يعد نادر أن «التصعيد العسكري الإسرائيلي في البقاع والجنوب الأسبوع الماضي كان لقطع الطريق عسكرياً على الحزب من توجيه ضربة على إسرائيل»، عادّاً أن «مقومات ساحة موازية في لبنان تقريباً مكتملة، لذا شعر الأميركيون بأن منسوب الخطر مرتفع في لبنان واتخذوا هذا القرار الذي لم يتخذ مثلاً في بلدان أخرى غير معرّضة أن تكون ساحة مواجهة».

واشنطن تجلي الموظفين غير الأساسيين

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، في تحديث لتحذير السفر، أنها أمرت في 23 فبراير (شباط) بمغادرة الموظفين غير الأساسيين في السفارة الأميركية وأفراد عائلاتهم من لبنان بسبب الوضع الأمني في بيروت.

وجدّدت واشنطن تصنيفها الذي ينصح بعدم السفر إلى لبنان، مشيرة إلى مخاطر الجريمة والإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف ووجود ألغام غير منفجرة، إضافة إلى خطر اندلاع نزاع مسلح، ولا سيما في المناطق القريبة من الحدود.

وأوضحت أن موظفي السفارة الأميركية في بيروت يخضعون لقيود مشددة على التنقل الشخصي، مع احتمال فرض قيود إضافية من دون إشعار مسبق، في ظل التهديدات الأمنية المتنامية.

«الكتائب»: لا لزجّ لبنان في حرب جديدة

وفي ظل هذا الوضع الأمني، حذّر حزب «الكتائب اللبنانية» من جر لبنان إلى حرب جديدة. وعبّر «الكتائب» عن قلقه «من تصريحات مسؤولي (حزب الله) حول استعدادهم لإسناد طهران في حال تعرّضها لضربة عسكرية، وما يرافق ذلك من معلومات عن تحرّكات ميدانية لضباط من (الحرس الثوري) الإيراني وعناصر مرتبطة بتنظيمات فلسطينية في مناطق نفوذ (حزب الله)، وتوسّع رقعة الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية».

وجدّد «الكتائب» التأكيد على ضرورة الحزم السريع من القوى المسلحة الشرعية بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية لـ«حزب الله» على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء، مؤكداً أن «عدم بسط سلطة الدولة وهيبتها على كامل الأراضي اللبنانية يمسّ بنزاهة الانتخابات، وضمان حرية الترشيح والاقتراع وصون العملية الديمقراطية من أي ضغط أو ترهيب». وعدّ أن «أيّ تغيير ملموس في الحياة السياسية وتطوير آليات الحكم يبقى مشروطاً باحتكار الدولة للسلاح، وقرار الحرب والسلم عبر قواتها الشرعية».


اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)
القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)

بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، موجهين «رسالة تضامن» لبيروت، تهدف إلى «مساعدة مؤسسات الدولة الوطنية».

وشارك، في اجتماع القاهرة في إطار الاستعداد لـ«المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية»، المقرر عقده في باريس في 5 مارس (آذار) المقبل، كل من العماد رودلف هيكل قائد الجيش اللبناني، واللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

السعودية ضمن المشاركين في اجتماع القاهرة (الخارجية المصرية)

كما حضر الاجتماع ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

وعدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».

وأوضح عبد العاطي أن «الهدف الأسمى لهذا التحرك (الاجتماع) هو تمكين الدولة اللبنانية من تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة، وفقاً للأولويات التي وضعها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام»، مشيراً إلى أن استضافة مصر للاجتماع «تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم الدعم الكامل للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية».

الاجتماع بحضور ممثلي دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) وممثلي جامعة الدول العربية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (الخارجية المصرية)

تضمنت أعمال الاجتماع 3 جلسات عمل رئيسية؛ خُصصت الأولى لاستعراض الاحتياجات العملياتية العاجلة للجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية، بينما ركزت الجلسة الثانية على المتطلبات المؤسسية واللوجيستية لقوى الأمن الداخلي، وصولاً إلى الجلسة الختامية التي تناولت آليات التنسيق والترتيبات النهائية لمؤتمر باريس، بحسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف.

واستعرض وزير الخارجية المصري، في كلمته خلال الاجتماع، «التقدم الملموس الذي أحرزته المؤسسات اللبنانية»، مشيداً بـ«جدية الحكومة في تنفيذ الخطة التنفيذية لحصر السلاح الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2025». وأشار إلى «نجاح الجيش اللبناني في إتمام المرحلة الأولى من الخطة جنوب نهر الليطاني في المدى الزمني المقرر»، معتبراً أن «هذا الإنجاز يعكس كفاءة المؤسسة العسكرية، ويستوجب تكثيف الدعم الدولي لاستكمال بقية مراحل الخطة».

وشدد عبد العاطي على أن «دعم الجيش اللبناني هو دعم مباشر لخيار الدولة في مواجهة الفوضى»، محذراً من «خطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية»، ومطالباً بـ«ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل في حربها الأخيرة».

وأكد وزير الخارجية المصري أن «استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية يضعف قدرة الجيش على استكمال تنفيذ خطة حصرية السلاح»، مشدداً على «حتمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف العدائيات وقرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ومتزامن ودون انتقائية».

وتناول الاجتماع «تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية»، مشددين على «التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها».

اجتماع القاهرة ناقش احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن إن «القاهرة تبذل منذ العام الماضي جهوداً للتهدئة الداخلية في لبنان»، كما «كان وما زال لها أدوار في إعادة إعمار البنية الأساسية في الداخل اللبناني».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة القاهرة للاجتماع تأتي في إطار حراك مصري لدعم سيادة لبنان، حيث يمكن أن تقدم مصر تدريباً للقوات اللبنانية يساعدها على تحقيق أهدافها»، لافتاً إلى «الحضور الدولي في الاجتماع التحضيري الذي يوضح حجم التنسيق الدولي الحالي لدعم استقرار لبنان».

بدوره، أشار الكاتب والباحث السياسي اللبناني محمود علوش إلى أن اختيار القاهرة مقراً لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر يعكس «الدور المهم الذي تقوم به مصر لدعم لبنان والجيش اللبناني في المحافل الدولية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الاهتمام الدولي بلبنان تراجع في السنوات الأخيرة؛ ما زاد المشكلات الكثيرة التي يُواجهها هذا البلد»، معتبراً تنظيم مثل هذه المؤتمرات بمثابة «عودة جزئية لهذا الاهتمام ترسل رسائل إيجابية للبنانيين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد أن «مثل هذه الاجتماعات وما تتضمنه من مشاركة دولية، توجه رسالة مفادها أن لبنان لا يقف وحده في هذا المأزق الصعب»، موضحاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «لبنان يواجه ضغوطاً كبيرة لإتمام مهمة حصر السلاح، وهي مهمة معقدة؛ ما يضفي أهمية إضافية على التنسيق الدولي لدعم لبنان، ومساعدته على إنجاز مهمته».

وعلى هامش الاجتماع، عقد وزير الخارجية المصري لقاءً، الثلاثاء، مع جان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان، تناول التأكيد على «موقف مصر الراسخ والداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية».

اتفق الجانبان على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في إطار اللجنة الخماسية حول لبنان التي تضم مصر، والسعودية، وقطر، وفرنسا، والولايات المتحدة، وتعزيز دورها في دعم استعادة الاستقرار المؤسسي في لبنان»، بحسب البيان.

وأشاد عبد العاطي بـ«الدور الفرنسي الفاعل»، واستضافتها مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني والمساعي الرامية لعقد مؤتمر لاحق لدعم الاقتصاد اللبناني، وإعادة الإعمار»، مؤكداً في هذا الصدد «استعداد مصر لتقديم جميع سبل الدعم لإنجاح هذه الاستحقاقات».