قوات النظام السوري تنتشر بأسلحة نوعية في مناطق «قسد»

قيادي كردي: بعض النقاط لم نتوصل فيها لاتفاق مع دمشق بينها المركزية وهوية الدولة

«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)
«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)
TT

قوات النظام السوري تنتشر بأسلحة نوعية في مناطق «قسد»

«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)
«قسد» تستعد للدفاع عن مناطق سيطرتها (الشرق الأوسط)

عززت قوات النظام السوري انتشارها العسكري في أرياف محافظتي الرقة وحلب شمال البلاد، بتفاهم وتنسيق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وضمانة من القوات الروسية المنتشرة في محيط المنطقة، حيث تحركت القوافل السورية وأسلحتها بحماية الطيران الحربي الروسي واستقدمت أسلحة نوعية ثقيلة بينها دبابات ومدرعات ومئات الجنود وصلوا إلى خطوط المواجهة.
وجاءت هذه التحركات العسكرية التي تشهدها خطوط التماس بعد تصاعد التهديدات التركية وتحشيد القوات السورية الموالية لها على طول خطوط التماس، في وقت كشف عضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الدار خليل عن وجود نقاط عدة لم يتم التوصل فيها لاتفاق نهائي مع الحكومة السورية بينها مركزية الحكم وهوية الدولة.
وأعلن المتحدث الرسمي لقوات «قسد» آرام حنا أن الحكومة السورية وافقت على إرسال أسلحة ثقيلة ونوعية، لتعزيز وتقوية القدرات القتالية للقوات السورية و«قسد» للتصدي معاً لأي هجوم تركي محتمل بعد توقيع خطة دفاعية مشتركة. وقال في حديث صحافي: «نظراً للحاجة الميدانية لتعزيز قدراتنا الدفاعية بالسلاح النوعي والمدفعية الثقيلة إلى جانب الدبابات والمدرعات، وافق النظام السوري على إرسالها». وأشار إلى أن هذه الأسلحة الثقيلة والتعزيزات ستدعم موقفها الدفاعي، ليضيف: «بشكل يضمن ردع جيش الاحتلال التركي ومرتزقته السوريين الإرهابيين، ومنع احتلال مناطق جديدة على غرار ما جرى في مراحل سابقة»، وشدد على أن القوات ملتزمة بالاتفاقات المبرمة في أكتوبر 2019 على أن تضمن القوات الروسية وقف إطلاق النار من الجانب التركي: «الذي لم يتوقف فعلياً حيث شهد العامان الماضيان على جرائم الاحتلال التركي التي شملت قصف مناطق آهلة بالمدنيين واستهدفت البنية التحتية والمحطات الحيوية».
في سياق متصل، قال مصدر عسكري بارز في «مجلس تل أبيض العسكري» التابع لقوات «قسد» وشهود عيان إن القوات النظامية انتشرت مع أسلحتها الثقيلة في محور بلدة عين عيسى شمال الرقة وتمركزت في اللواء 93 الذي تسيطر عليه القوات الحكومية، قادمة من مناطق سيطرة الحكومة جنوب الرقة كما أرسلت تعزيزات وحشود عسكرية إلى مدينتي عين العرب «كوباني» ومنبج الواقعتين بالريف الشرقي لمحافظة حلب، ليصار نشر قسم من هذه الأسلحة الثقيلة برفقة الجنود إلى بلدة العريمة المجاورة لمنطقة منبج لدعم المواقع الحكومية المنتشرة هناك، وتعد هذه المناطق نقاط تماس تفصل مناطق سيطرة «قسد» عن المناطق الخاضعة للعمليات التركية «نبع السلام» 2019 و «درع الفرات» 2016.
وأوضح عضو القيادة العامة لقوات «قسد» آرام حنا أن الاتفاق الأخير والخطة الدفاعية الموقعة مع الحكومة السورية: «التوافق الذي تم التوصل إليه مؤخرا يندرج ضمن الإطار العسكري البحت، بما يشمل الحفاظ على سلامة التراب السوري والتصدي لعدوان محتمل قد ينفذه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته»، منوهاً إلى إمكانية تعزيز الشريط الحدودي ورفع القدرة الدفاعية لقوات «قسد» بأسلحة نوعية وإدخال أسلحة ثقيلة، وتابع قائلاً: «بعيداً عن زيادة عدد وقوام القوات الحكومية المنتشرة هناك مع اتخاذ إجراءات دفاعية أخرى لمواجهة الهجوم التركي»، وشدد على أنهم اتخذوا خيار المقاومة ومواجهة أي هجوم ليزيد: «سنمضي في قرارنا الذي يمثل إرادة الشهداء وشعبنا في المقاومة والقيام بواجبنا الوطني، الذي يحتم علينا أن نكون في الصفوف الأولى مع اتخاذ الإجراءات والتدابير العسكرية بحسب مقتضيات المرحلة».
وكانت القوات السورية الموالية للأسد انسحبت من مناطق كثيرة من البلاد بعد اندلاع حركة احتجاجات سلمية مناهضة لنظام الحكم ربيع 2011 سرعان ما انتقلت إلى العسكرة، لتعود هذه القوات النظامية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بعد عملية «نبع السلام» التركية بشكل محدود إلى المناطق الخاضعة لقوات «قسد» بعد اتفاق ثنائي عقد بينها برعاية وضمانة روسية، غير أنها عادت وعززت مواقعها بأسلحة ثقيلة نوعية وزيادة عدد قوامها بعد توقيع خطة دفاعية مشتركة في 5 من الشهر الحالي، ليصل 550 جنديا سوريا وانتشروا في هذه المناطق الساخنة والمرشحة للعملية التركية المرتقبة.
سياسياً، كشف عضو الهيئة الرئاسية لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» الدار خليل في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود بعض النقاط التي لم يتم التوصل بشأنها لاتفاق نهائي مع حكومة دمشق، بينها مركزية الحكم وهوية الدولة. وقال: «حكومة دمشق لم تتوصل إلى يقين بترك مركزية الحكم لأنها تخشى أن تكون سبباً في سقوطه عن السطلة والحكم، أما النقطة الثانية فهي هوية البلاد لكونها ليست لمكون واحد فقط». وذكر بأن سيادة سوريا ومسؤولية حماية الحدود تقع على عاتق الحكومة السورية، لافتاً إلى: «نحن متفقون أن هناكَ خطرا محدقا بنا جميعاً يهدد السيادة السورية كدولة، والهوية السورية كبلاد».
وخاطب الرئيس السوري بشار الأسد قائلاً: «بما أنه يقول أنا رئيسٌ لسوريا الممثلة في الأممِ المتحدة وجميع مؤسساتِها، فعليهِ حماية السيادة السورية». كما دعا حكومة دمشق إلى ترجمة أقوالها إلى خطوات عملية في ردع الهجوم التركي، وقال في ختام حديثه: «إن كانت حكومة دمشق تسعى لحل الأزمة فلا تكفي المناقشات والمشاورات، علماً أن هذا شرطٌ أساسي، لكن الأكثر أهمية اليوم هو إيقاف العدوان التركي وإنهاء جميع احتلالاتها على الأراضي السورية».


مقالات ذات صلة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

المشرق العربي سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

سوريا: مليون دولار وأسلحة في «مزرعة البغدادي» بالرقة

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن وحدة مشتركة من «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الأميركية، عثرت على أموال وذهب خلال الأيام الفائتة، في مزرعة واقعة بمنطقة «كسرة فرج» في أطراف الرقة الجنوبية، وتعرف باسم «مزرعة البغدادي»، وذلك لأن أبو بكر البغدادي كان يمكث فيها إبان قيادته تنظيم «داعش» الإرهابي على المنطقة. ووفقاً للمرصد، فإن المداهمة جاءت بعد معلومات للأميركيين و«قسد» بوجود مخبأ سري، حيث عُثر عليه بالفعل وبداخله 3 غرف مموهة بشكل دقيق، وفيها 4 براميل مملوءة بكميات كبيرة من الذهب وأموال تقدر بنحو مليون دولار أميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

موسكو تتهم «إرهابيين» في إدلب بـ«التحضير لاستفزاز»

في وقت كُشفت فيه معلومات عن خطط أوكرانية لشن هجمات ضد القوات الروسية في سوريا، اتهمت وزارة الدفاع الروسية تنظيمات «إرهابية» منتشرة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا بـ«الاستعداد لهجوم استفزازي على المدنيين»، واتهام الجيش السوري والقوات الروسية به.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

مقتل قيادي في «سوريا الديمقراطية» بغارة تركية

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بمقتل قيادي في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وإصابة مرافق له، بعدما استهدفتهما طائرة مسيّرة تركية، بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، قرب معبر نصيبين في مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة على الحدود مع تركيا. ولفت «المرصد» إلى أن الاستهداف جاء بعد حوالي أسبوع من نجاة القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، من محاولة اغتيال بمسيّرة تركية في محيط مطار السليمانية بكردستان العراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

قتيل وجرحى في اشتباكات بين «قسد» وقوات مدعومة من روسيا

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، بمقتل عنصر من فصيل «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا خلال اشتباكات عنيفة مع عناصر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بلدتي الطابية وجديد عكيدات بريف دير الزور الشرقي. وأضاف المرصد أن الاشتباكات العنيفة قد أسفرت أيضا عن سقوط جرحى في صفوف قوات سوريا الديمقراطية، فيما من المرجح ارتفاع عدد القتلى لوجود إصابات في حالة حرجة في صفوف الطرفين. وتوجه رتل روسي إلى بلدة طابية بريف دير الزور، لوقف الاشتباكات بين الطرفين، وسط حالة من التوتر والاستنفار في المنطقة، وفقا للمرصد. بالتوازي، حلق طيران مروحي لـ«التحالف الدولي» في أجواء قرى خشام والطابية ومظلوم بريف دير الزور ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.


أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.