جرائم هزت المجتمع الأردني... ومطالبات بخطوات وقائية لحماية الضحايا المحتملين

انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
TT

جرائم هزت المجتمع الأردني... ومطالبات بخطوات وقائية لحماية الضحايا المحتملين

انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

شهد الأردن مؤخراً 3 جرائم هزت الرأي العام المحلي، لتفتح تلك الجرائم باب الأسئلة واسعاً على تطور مفهوم الجريمة وأشكالها نوعاً؛ رغم انخفاض نسبتها ومعدلاتها كمّاً؛ وفق أرقام آخر إحصائية رسمية نشرتها مديرية الأمن العام مطلع العام الحالي.
وهزت جريمتا قتل أسريتان؛ راح ضحيتهما شابان وطفلتان، المجتمع الأردني، بعد أيام قليلة من حادثة قتل الطالبة إيمان إرشيد داخل الحرم الجامعي في العاصمة الأردنية عمّان.
وتقول الخبيرة والمختصة في علم الجريمة، الدكتورة خولة الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن التشريعات والإجراءات ما زالت «لا تؤمن الحماية للضحايا المحتملين؛ سواء الأبناء وحتى المرأة»، وإنه رغم انخفاض نسب ومعدلات الجريمة في البلاد مؤخراً؛ فإن «هناك تطوراً نوعياً لجهة الجريمة من قبل خصائص الجناة والضحايا».

طفلتان قتلهما والدهما

في الحادثة الأولى، قالت مديرية الأمن العام الأردنية، في بيان لها، إن معلومات وردت قبل أيام لمديرية شرطة لواء الرمثا من إحدى السيدات من جنسية عربية بقيام طليقها، الذي يعاني من مرض نفسي ويقطن في لواء الرمثا، بتعنيف أبنائها الأربعة وضربهم بشكل مستمر، وأنها تخشى على حياتهم.
وأضاف البيان أنه فور تلقي تلك المعلومات؛ تم التحرك للمكان وضبط ذلك الشخص، وبالبحث عن أبنائه الأربعة؛ وجد اثنان منهم فقط داخل المنزل (حدَث وفتاة)، وبالاستماع لأقوالهما أكدا قيام والدهما بضربهما باستمرار، وأنه خلال الأيام السابقة تسبب في قتل شقيقتيهما (9 أعوام و12 عاماً)، بعد ضربهما بعنف بواسطة أداة راضة (عصا) ودفنهما بمحيط المنزل.
وبالتحقيق مع ذلك الشخص، اعترف بأنه قبل 10 أيام قام بضرب إحدى بناته بواسطة عصا؛ مما أدى إلى وفاتها، وقام بدفنها في محيط المنزل، فيما قام بعد ذلك بأيام بضرب الأخرى التي توفيت كذلك نتيجة الضرب وقام بإلقائها داخل حفرة بجانب المنزل. ليتحرك بعد ذلك المدعي العام والطبيب الشرعي، وجرى إخراج جثتي الطفلتين وتحويلهما للطب الشرعي، فيما أُرسل الطفلان الآخران للمستشفى للكشف عليهما ومتابعة حالتهما الصحية والنفسية، وما زال التحقيق جارياً.

أب يقتل نجليه

وليس بعيداً من محافظة إربد، وتحديداً في محافظة عجلون شمال الأردن، أقدم رجل سبعيني على قتل نجليه رمياً بالرصاص إثر خلافات مالية.
وقال مصدر أمني إن شخصاً يبلغ من العمر 70 عاماً وإثر خلافات مالية مع ابنيه «ماجد ومنصور» بني هليل، في محافظة عجلون أقدم على إطلاق النار عليهما مما أدى إلى وفاتهما.
وأضافت المصادر أنه وقبل 3 أشهر، طلب المغدوران من والدهما تسجيل قطعة أرض باسم كل شخص منهما، الأمر الذي رفضه الأب تماماً، واحتدمت النقاشات والخلافات فيما بينهما، وانتهى الخلاف بقتلهما على يد والدهما رمياً بالرصاص.
المصادر ذاتها أكدت أن الوالد سبق له أن دخل السجن، وأخرج بعد فترة وجيزة بكفالة، وبقي الابنان يطالبان والدهما بتسجيل الأرض باسميهما.
وفي الليلة التي لقيا فيها حتفهما، ذهبا إلى والدهما لإقناعه بتسجيل الأرض لهما، إلا إن الأب رفض هذه المرة بطريقته الخاصة، وأطلق عليهما وابلاً من الرصاص حتى فارقا الحياة.
وفي وقت لاحق، أعلنت مديرية الأمن العام إلقاء القبض على والدهما القاتل، حيث اختبأ داخل مغارة بين الجبال، وبالتحقيق معه اعترف بجريمته وتم ضبط السلاح.

انتحار قاتل الطالبة

وأقدم قاتل الطالبة الجامعية إيمان على الانتحار قبل نحو 10 أيام أثناء تنفيذ عملية مداهمة لمنزل كان يختبئ فيه، بعد أيام عدة من تنفيذه جريمته.
وكانت الطالبة إيمان قتلت على يد شاب من خارج جامعتها رمياً بالرصاص في شمال العاصمة عمان، ما أثار موجة من غضب الشارع الأردني وسط مطالبات بإيقاع أشد العقوبات بالمتهم الذي أعلنت السلطات الأمنية أنها لا تزال تبحث عنه.
وقتلت الطالبة التي تدرس تخصص التمريض في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، متأثرة بإطلاق عيارات نارية، وفقاً لما أعلنته مديرية الأمن العام في بيان رسمي قالت فيه إن أحد الأشخاص أطلق عيارات نارية باتجاه إحدى الفتيات داخل جامعة خاصة شمال العاصمة، ولاذ بالفرار، ما أدى إلى وفاة الطالبة لاحقاً متأثرة بجراحها.
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقتل الطالبة الجامعية، مع تداول رسالة تهديد بالقتل بين أوساط طلبة الجامعة نسبت إلى المتهم، موجهة إلى الطالبة في حال رفضها التحدث معه؛ متوعداً إياها بتلقي مصير مشابه لمصير طالبة جامعة المنصورة التي قتلت على يد زميلها أيضاً في محيط الجامعة في الشارع العام.

ماذا يقول علم الجريمة؟

الخبيرة في علم الجريمة، الدكتورة خولة الحسن، قالت إن جريمة قتل الطالبة إيمان «جريمة غير مسبوقة بآلية تنفيذها وجميع ملابساتها»، مضيفة أن المملكة «لم تعتد مثل تلك الجرائم ومدى جرأة الجاني على اقتراف جريمته وأنه من خارج الجامعة».
وعن جريمة قتل أب ابنتيه وآخر ولديه في موقعين مختلفين في البلاد، قالت الحسن إن السبب في جرائم القتل الأسرية يعود إلى الخلافات الأسرية أو العائلية أو المالية، وتقول إن تلك الأسباب سجلت نحو 76 في المائة من أسباب وقوع الجرائم، مبدية استغرابها من أن «يكون القتل هو المبرر في حل الخلافات داخل الأسر».
وفي حين طالبت الدكتورة الحسن بصياغة إجراءات وقائية من خلال التشريعات وتفعيل دور المؤسسات المعنية من أجل تأمين الضحايا المحتملتين من النساء والأبناء من الاعتداء والجريمة، رفضت الحسن أن يكون التفكير في القتل وسيلة التعبير عن مكنونات النفس لحل الخلافات داخل الأسر، مضيفة أن المجتمع بدأ يفقد قدرته على حل الخلافات، واصفة الأمر بـ«الخطير». وشددت على ضرورة معالجة الأسباب ومعالجة القصور في إجراءات حماية المجتمع وقائياً من شبح الجريمة.
كان التقرير السنوي الصادر عن جهاز الأمن العام في المملكة لعام 2021 كشف عن انخفاض في عدد الجرائم المرتكبة في البلاد بنسبة 5.39 في المائة، مقارنة بعام 2020، في مقابل ارتفاع معدل جرائم المخدرات، والجرائم الواقعة على الأموال، في حين يتحدث مراقبون عن ارتباط وثيق بتغير شكل الجريمة وانتشار المخدرات وارتفاع أرقام البطالة بين الشباب، والفقر في مجتمعات الأطراف، على أن الإعلام ساهم في الكشف عن بشاعة جرائم محددة من خلال تنوع أدواته ونشره تفاصيل بشعة عن حيثيات الجريمة.
وتقول المديرة الإقليمية لـ«منظمة الإصلاح الجنائي»: «إننا بحاجة لمزيد من الدراسات الحديثة التي توضح موقع الجريمة في المجتمع وتعرف أسبابها، خصوصاً في ظل سؤال الصحة النفسية والعقلية لمرتكبي الجريمة، مما يتطلب إجراءات وقائية لحماية المجتمع، وهل فعلاً بدأ نمط الجريمة بالتطرف في البلاد!»، مشيرة إلى أن «الجرائم البشعة ليست جديدة على الرأي العام، لكن مساهمة منصات التواصل الاجتماعي في سرعة تداول المعلومات ساهم بشكل كبير في الكشف عن تفاصيل قضايا هزت الرأي العام وأثرت فيه».


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «حزب الله»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «حزب الله» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.

وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«حزب الله» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (حزب الله) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».

وتشمل العقوبات نواب «حزب الله» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.

وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(حزب الله) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (حزب الله)».

أجندة إيرانية

وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(حزب الله) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (حزب الله) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«حزب الله» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (حزب الله) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».

ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (حزب الله)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».

وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«حزب الله»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».


ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
TT

ملادينوف يحذّر من تحول الوضع الراهن في غزة إلى «وضع دائم»

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» (إ.ب.أ)

حذّر نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من خطر أن يصبح «الوضع الراهن» لوقف إطلاق النار غير الكامل في القطاع «وضعاً دائماً».

وقدّم ملادينوف إلى مجلس الأمن الدولي التقرير الأول لـ«مجلس السلام» الذي يصف رفض حركة «حماس» نزع سلاحها والتخلي عن سيطرتها على غزة بأنه «العقبة الرئيسية» أمام خطة السلام، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ملادينوف، في كلمته التي ألقاها عبر الفيديو: «مع مواصلتي دعوة (حماس) والفصائل الفلسطينية الأخرى للعودة إلى طاولة المفاوضات» واحترام التزاماتها، فإنه «يجب عليّ أيضاً أن أوضح أن تنفيذ (الخطة) لا يمكن أن يتقدم فقط من خلال الالتزامات الفلسطينية».

وأكد أن تواصل سقوط قتلى في القطاع رغم وقف إطلاق النار «البعيد كل البعد عن الكمال»، والقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية «ليست قضايا مجردة».

وتابع: «أريد أن أوضح مخاطر تقاعس الأطراف. يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور وضعاً دائماً، مع انقسام غزة (مع سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع)، واحتفاظ (حماس) بالسيطرة العسكرية والإدارية على أكثر من مليونَي شخص في أقل من نصف مساحة القطاع».

ولفت النظر إلى أنه «من المرجح أن يبقى هؤلاء الناس محاصرين بين الأنقاض، معتمدين على المساعدات، دون إعادة إعمار كبيرة؛ لأن أموال إعادة الإعمار لن تصل حتى يتم نزع الأسلحة».

وشدد على أنه «لا استثمار، لا تحرك، لا أفق. ونتيجة لذلك، جيل آخر من الأطفال الفلسطينيين يكبرون في الخيام، في خوف»، ويسيطر عليهم اليأس، مضيفاً: «لا أمن لإسرائيل، ولا مسار قابلاً للتحقيق لتقرير المصير الفلسطيني».

ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسمياً في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ثلاثة أيام من الذكرى السنوية الثانية لبدء الحرب التي اندلعت في عام 2023 إثر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل.

وشهدت المرحلة الأولى من الهدنة إطلاق سراح آخر الرهائن الإسرائيليين، مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين. لكن الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، لا يزال معلّقاً.


واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على 9 لبنانيين بينهم مسؤولون من «حزب الله»وأمنيّان رسميّان

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، عقوبات على تسعة أشخاص في لبنان بتهمة عرقلة عملية السلام وإعاقة جهود نزع سلاح «حزب الله»، بينهم نواب ومسؤولون أمنيون وعسكريون متهمون بالحفاظ على نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان إن الأشخاص المستهدفين «يساهمون في تمكين (حزب الله) من مواصلة نشاطه العسكري وترسيخ نفوذه القسري داخل مؤسسات الدولة»، معتبرة أن ذلك «يقوض قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها وسيادتها».

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن «حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن الوزارة «ستواصل اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين اخترقوا الحكومة اللبنانية ويتيحون للحزب مواصلة حملته العبثية من العنف وعرقلة السلام الدائم».

وأوضحت الوزارة أن العقوبات فُرضت بموجب الأمر التنفيذي الأميركي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صنّفت «حزب الله» «منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص» عام 2001، ومنظمة إرهابية أجنبية عام 1997.

وشملت العقوبات سياسيين من «حزب الله»، هم: النائب والوزير السابق محمد فنيش، النواب حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.

وتقول الوزارة إن فنيش يقود المجلس التنفيذي لـ«حزب الله»، وهو مسؤول عن إعادة تنظيم البنية الإدارية والمؤسساتية للحزب. وتشير إلى أنه عضو في الحزب منذ تأسيسه، وشغل عدة مواقع قيادية داخله وفي السلطة.

وتشير الخزانة الأميركية إلى أن حسن فضل الله يمثل الحزب بصفته نائباً في البرلمان اللبناني منذ عام 2005، كما ساهم في تأسيس إذاعة «النور» المصنفة أميركياً، وشغل منصب مدير رفيع في قناة «المنار» المصنفة أميركياً أيضاً.

أما إبراهيم الموسوي، فيرأس حالياً اللجنة الإعلامية في الحزب، كما يشغل مقعداً نيابياً في البرلمان اللبناني. وتوضح الوزارة أن حسين الحاج حسن عضو في «حزب الله» منذ عام 1982، ويمثله في البرلمان منذ 1996.

مؤيدون لـ«حزب الله» في مدينة صيدا عاصمة الجنوب اللبناني (أرشيفية - رويترز)

وتقول واشنطن إن هؤلاء «يتصرفون بشكل مباشر أو غير مباشر نيابة عن (حزب الله) أو يخضعون لتوجيهه وسيطرته».

كما استهدفت العقوبات السفير الإيراني المعيّن إلى لبنان محمد رضا شيباني، إلى جانب مسؤولين أمنيين في حركة «أمل» التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري، هما أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، بتهمة تقديم دعم مادي وأمني لـ«حزب الله» والتنسيق معه في عمليات عسكرية ضد إسرائيل.

واتهمت وزارة الخزانة أيضاً مسؤولين داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية الرسمية بتقديم معلومات استخباراتية للحزب خلال النزاع الأخير، وهما: العميد في جهاز الأمن العام خطار ناصر الدين، والعقيد في الجيش سامر حمادة.

وبحسب البيان الأميركي، فإن العقوبات تنص على تجميد جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص المدرجين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، إضافة إلى حظر أي تعاملات مالية معهم من جانب المواطنين الأميركيين أو عبر النظام المالي الأميركي.

وحذرت وزارة الخزانة من أن المؤسسات المالية الأجنبية قد تواجه «عقوبات ثانوية» إذا سهلت معاملات كبيرة لصالح الأشخاص المشمولين بالعقوبات، مؤكدة أن الهدف من هذه الإجراءات «ليس العقاب، بل الدفع نحو تغيير إيجابي في السلوك».

«حزب الله» يردّ

وعلى الأثر، أصدر «حزب الله» بياناً جاء فيه: «ما صدر عن وزارتَي الخارجيّة والخزانة الأميركيتين من عقوبات طالت نوّابًا لبنانيّين منتخبين من الشعب، وضبّاطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في حزب الله وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسيّة وهميّة بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقّهم المشروع في المقاومة دفاعًا عن وطنهم».

وأضاف أنّ «التهمة التي ساقتها الإدارة الأميركيّة ضد نوّابنا ومسؤولينا هي رفض نزع سلاح المقاومة والتصدّي لمشاريع الاستسلام التي تحاول الإدارة الأميركيّة جرّ بلدنا إليها لمصلحة الكيان الصهيوني، وهذه التهمة تطال غالبيّة الشعب المتمسّك بالمقاومة والرافض للاستسلام».

وأكد أن هذه «العقوبات هي وسام شرف على صدر المشمولين بها، وتأكيد إضافي على صوابيّة خيارنا، وهي في مفاعيلها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، ولن يكون لها أي تأثير عملي على خياراتنا وعلى مواصلة عمل الإخوة والمسؤولين في إطار خدمة شعبهم والدفاع عن مصالحه وسيادته».

وندّد الحزب بـ«استهداف القرار الضبّاط اللبنانيّين عشيّة اللقاءات في البنتاغون»، ووصف ذلك بأنه «محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة».