جرائم هزت المجتمع الأردني... ومطالبات بخطوات وقائية لحماية الضحايا المحتملين

انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
TT

جرائم هزت المجتمع الأردني... ومطالبات بخطوات وقائية لحماية الضحايا المحتملين

انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)
انخفض عدد الجرائم المرتكبة في الأردن بنسبة 5.39 % عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

شهد الأردن مؤخراً 3 جرائم هزت الرأي العام المحلي، لتفتح تلك الجرائم باب الأسئلة واسعاً على تطور مفهوم الجريمة وأشكالها نوعاً؛ رغم انخفاض نسبتها ومعدلاتها كمّاً؛ وفق أرقام آخر إحصائية رسمية نشرتها مديرية الأمن العام مطلع العام الحالي.
وهزت جريمتا قتل أسريتان؛ راح ضحيتهما شابان وطفلتان، المجتمع الأردني، بعد أيام قليلة من حادثة قتل الطالبة إيمان إرشيد داخل الحرم الجامعي في العاصمة الأردنية عمّان.
وتقول الخبيرة والمختصة في علم الجريمة، الدكتورة خولة الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن التشريعات والإجراءات ما زالت «لا تؤمن الحماية للضحايا المحتملين؛ سواء الأبناء وحتى المرأة»، وإنه رغم انخفاض نسب ومعدلات الجريمة في البلاد مؤخراً؛ فإن «هناك تطوراً نوعياً لجهة الجريمة من قبل خصائص الجناة والضحايا».

طفلتان قتلهما والدهما

في الحادثة الأولى، قالت مديرية الأمن العام الأردنية، في بيان لها، إن معلومات وردت قبل أيام لمديرية شرطة لواء الرمثا من إحدى السيدات من جنسية عربية بقيام طليقها، الذي يعاني من مرض نفسي ويقطن في لواء الرمثا، بتعنيف أبنائها الأربعة وضربهم بشكل مستمر، وأنها تخشى على حياتهم.
وأضاف البيان أنه فور تلقي تلك المعلومات؛ تم التحرك للمكان وضبط ذلك الشخص، وبالبحث عن أبنائه الأربعة؛ وجد اثنان منهم فقط داخل المنزل (حدَث وفتاة)، وبالاستماع لأقوالهما أكدا قيام والدهما بضربهما باستمرار، وأنه خلال الأيام السابقة تسبب في قتل شقيقتيهما (9 أعوام و12 عاماً)، بعد ضربهما بعنف بواسطة أداة راضة (عصا) ودفنهما بمحيط المنزل.
وبالتحقيق مع ذلك الشخص، اعترف بأنه قبل 10 أيام قام بضرب إحدى بناته بواسطة عصا؛ مما أدى إلى وفاتها، وقام بدفنها في محيط المنزل، فيما قام بعد ذلك بأيام بضرب الأخرى التي توفيت كذلك نتيجة الضرب وقام بإلقائها داخل حفرة بجانب المنزل. ليتحرك بعد ذلك المدعي العام والطبيب الشرعي، وجرى إخراج جثتي الطفلتين وتحويلهما للطب الشرعي، فيما أُرسل الطفلان الآخران للمستشفى للكشف عليهما ومتابعة حالتهما الصحية والنفسية، وما زال التحقيق جارياً.

أب يقتل نجليه

وليس بعيداً من محافظة إربد، وتحديداً في محافظة عجلون شمال الأردن، أقدم رجل سبعيني على قتل نجليه رمياً بالرصاص إثر خلافات مالية.
وقال مصدر أمني إن شخصاً يبلغ من العمر 70 عاماً وإثر خلافات مالية مع ابنيه «ماجد ومنصور» بني هليل، في محافظة عجلون أقدم على إطلاق النار عليهما مما أدى إلى وفاتهما.
وأضافت المصادر أنه وقبل 3 أشهر، طلب المغدوران من والدهما تسجيل قطعة أرض باسم كل شخص منهما، الأمر الذي رفضه الأب تماماً، واحتدمت النقاشات والخلافات فيما بينهما، وانتهى الخلاف بقتلهما على يد والدهما رمياً بالرصاص.
المصادر ذاتها أكدت أن الوالد سبق له أن دخل السجن، وأخرج بعد فترة وجيزة بكفالة، وبقي الابنان يطالبان والدهما بتسجيل الأرض باسميهما.
وفي الليلة التي لقيا فيها حتفهما، ذهبا إلى والدهما لإقناعه بتسجيل الأرض لهما، إلا إن الأب رفض هذه المرة بطريقته الخاصة، وأطلق عليهما وابلاً من الرصاص حتى فارقا الحياة.
وفي وقت لاحق، أعلنت مديرية الأمن العام إلقاء القبض على والدهما القاتل، حيث اختبأ داخل مغارة بين الجبال، وبالتحقيق معه اعترف بجريمته وتم ضبط السلاح.

انتحار قاتل الطالبة

وأقدم قاتل الطالبة الجامعية إيمان على الانتحار قبل نحو 10 أيام أثناء تنفيذ عملية مداهمة لمنزل كان يختبئ فيه، بعد أيام عدة من تنفيذه جريمته.
وكانت الطالبة إيمان قتلت على يد شاب من خارج جامعتها رمياً بالرصاص في شمال العاصمة عمان، ما أثار موجة من غضب الشارع الأردني وسط مطالبات بإيقاع أشد العقوبات بالمتهم الذي أعلنت السلطات الأمنية أنها لا تزال تبحث عنه.
وقتلت الطالبة التي تدرس تخصص التمريض في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، متأثرة بإطلاق عيارات نارية، وفقاً لما أعلنته مديرية الأمن العام في بيان رسمي قالت فيه إن أحد الأشخاص أطلق عيارات نارية باتجاه إحدى الفتيات داخل جامعة خاصة شمال العاصمة، ولاذ بالفرار، ما أدى إلى وفاة الطالبة لاحقاً متأثرة بجراحها.
وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بمقتل الطالبة الجامعية، مع تداول رسالة تهديد بالقتل بين أوساط طلبة الجامعة نسبت إلى المتهم، موجهة إلى الطالبة في حال رفضها التحدث معه؛ متوعداً إياها بتلقي مصير مشابه لمصير طالبة جامعة المنصورة التي قتلت على يد زميلها أيضاً في محيط الجامعة في الشارع العام.

ماذا يقول علم الجريمة؟

الخبيرة في علم الجريمة، الدكتورة خولة الحسن، قالت إن جريمة قتل الطالبة إيمان «جريمة غير مسبوقة بآلية تنفيذها وجميع ملابساتها»، مضيفة أن المملكة «لم تعتد مثل تلك الجرائم ومدى جرأة الجاني على اقتراف جريمته وأنه من خارج الجامعة».
وعن جريمة قتل أب ابنتيه وآخر ولديه في موقعين مختلفين في البلاد، قالت الحسن إن السبب في جرائم القتل الأسرية يعود إلى الخلافات الأسرية أو العائلية أو المالية، وتقول إن تلك الأسباب سجلت نحو 76 في المائة من أسباب وقوع الجرائم، مبدية استغرابها من أن «يكون القتل هو المبرر في حل الخلافات داخل الأسر».
وفي حين طالبت الدكتورة الحسن بصياغة إجراءات وقائية من خلال التشريعات وتفعيل دور المؤسسات المعنية من أجل تأمين الضحايا المحتملتين من النساء والأبناء من الاعتداء والجريمة، رفضت الحسن أن يكون التفكير في القتل وسيلة التعبير عن مكنونات النفس لحل الخلافات داخل الأسر، مضيفة أن المجتمع بدأ يفقد قدرته على حل الخلافات، واصفة الأمر بـ«الخطير». وشددت على ضرورة معالجة الأسباب ومعالجة القصور في إجراءات حماية المجتمع وقائياً من شبح الجريمة.
كان التقرير السنوي الصادر عن جهاز الأمن العام في المملكة لعام 2021 كشف عن انخفاض في عدد الجرائم المرتكبة في البلاد بنسبة 5.39 في المائة، مقارنة بعام 2020، في مقابل ارتفاع معدل جرائم المخدرات، والجرائم الواقعة على الأموال، في حين يتحدث مراقبون عن ارتباط وثيق بتغير شكل الجريمة وانتشار المخدرات وارتفاع أرقام البطالة بين الشباب، والفقر في مجتمعات الأطراف، على أن الإعلام ساهم في الكشف عن بشاعة جرائم محددة من خلال تنوع أدواته ونشره تفاصيل بشعة عن حيثيات الجريمة.
وتقول المديرة الإقليمية لـ«منظمة الإصلاح الجنائي»: «إننا بحاجة لمزيد من الدراسات الحديثة التي توضح موقع الجريمة في المجتمع وتعرف أسبابها، خصوصاً في ظل سؤال الصحة النفسية والعقلية لمرتكبي الجريمة، مما يتطلب إجراءات وقائية لحماية المجتمع، وهل فعلاً بدأ نمط الجريمة بالتطرف في البلاد!»، مشيرة إلى أن «الجرائم البشعة ليست جديدة على الرأي العام، لكن مساهمة منصات التواصل الاجتماعي في سرعة تداول المعلومات ساهم بشكل كبير في الكشف عن تفاصيل قضايا هزت الرأي العام وأثرت فيه».


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.