«الرئاسي» الليبي يدعو إلى مؤتمر دولي لحسم خلافات الأفرقاء

شدد على دعم المسار السياسي وفقاً لـ«برلين 1 و2»

الكوني وأونماخت خلال لقائهما في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)
الكوني وأونماخت خلال لقائهما في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)
TT

«الرئاسي» الليبي يدعو إلى مؤتمر دولي لحسم خلافات الأفرقاء

الكوني وأونماخت خلال لقائهما في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)
الكوني وأونماخت خلال لقائهما في طرابلس أمس (المجلس الرئاسي)

سارع المجلس الرئاسي الليبي بإطلاع الأطراف الدولية على فحوى خطته «لحل الانسداد السياسي» في البلاد، من خلال لقاء جمع النائب بالمجلس موسى الكوني وسفير ألمانيا الاتحادية لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، والدعوة إلى مؤتمر دولي لحسم الخلافات بين الأفرقاء كافة.
واتجهت الأزمة الليبية لمزيد من التعقيد، بعد فشل المباحثات التي أجراها مجلسا: «النواب» و«الأعلى للدولة» بالقاهرة وجنيف، في التوافق على بعض المواد الخلافية بالدستور التي من شأنها التمهيد لإجراء انتخابات رئاسية ونيابية، وإرجاء المناقشات لما بعد عيد الأضحى.
وقال الكوني إن السفير الألماني لدى ليبيا الذي التقاه في طرابلس أمس (الثلاثاء): «نقل رسالة دبلوماسية تؤكد استمرار دعم بلاده للمجلس الرئاسي لتحقيق الاستقرار في ليبيا، والوصول إلى الانتخابات التي يتطلع لها الشعب».
وأضاف المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، أن الكوني «شدد على ضرورة الاستمرار في المسار السياسي الذي رعته ألمانيا خلال مؤتمري برلين (1 و2) لجمع الأفرقاء الليبيين، واقتراح خريطة طريق تسمح بخروج ليبيا من أزمتها، كي لا تعود إلى المربع الأول»، وشدد على «ضرورة دعم المجتمع الدولي جهود ألمانيا في هذا الاتجاه، والدعوة إلى مؤتمر دولي آخر جامع، لحسم نقاط الخلاف أو النقائض بين الأطراف السياسية».
وتمحورت نتائج مؤتمر «برلين 1» الذي استضافته ألمانيا في 18 و19 يناير (كانون الثاني) عام 2020، حول التزام القوى الدولية التام بسيادة واستقلال ووحدة ليبيا. والامتناع عن التدخل في الصراع المسلح، أو في الشأن الداخلي الليبي، بالإضافة إلى حظر توريد السلاح، ودعم عملية سياسية تقودها ليبيا وتملك زمامها، لإنهاء الصراع وتحقق سلام دائم.
وبعد قرابة 6 أشهر من هذا المؤتمر الحاشد، عُقد «برلين 2» الذي شدد على ضرورة خروج القوات الأجنبية و«المرتزقة» من ليبيا دون تأخير، وإجراء انتخابات نزيهة؛ لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
ورأى الكوني، في لقائه بالسفير الألماني، أن المؤتمر المنشود، والذي قال إن «جميع الأطراف السياسية ستكون ممثلة فيه، ستعود فيه الكلمة للشعب»، متعهداً التزام المجلس الرئاسي «بتلبية تطلعات الليبيين، بإجراء الانتخابات وفق إطار دستوري، لانتخاب برلمان الشعب، ورئيس الشعب في أقرب وقت، باعتباره الطريق لإنهاء المراحل الانتقالية، وتحقيق الاستقرار المنتظر».
ويرى سياسيون ليبيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، أن حالة الاحتقان الشعبي التي دفعت المواطنين للاحتجاج والتهديد بالاعتصام، لمطالبة الأجسام السياسية كافة بالاستقالة، كانت دافعاً لتحرك المجلس الرئاسي للدخول على خط الأزمة، وإطلاق خطة للتقريب بين الأفرقاء السياسيين؛ لكنها أشارت إلى أنه بهذا المقترح «فقد أتى على المساعي التي ترعاها الأمم المتحدة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، وبالتالي بات من الصعب تجمِيع القيادات السياسية على طاولة حوار واحدة، ومن ثمّ زاد الأمور تعقيداً».
وعلى الرغم مما طرحه المجلس الرئاسي، يتمسك «تيار بالتريس الشبابي» الذي يقف وراء المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال الأسبوع الجاري، بضرورة استقالة جميع قادة الأجسام السياسية كافة من مناصبهم، والقضاء على منابع الفساد، لافتاً إلى أنه لم يحصل على الموافقة الأمنية للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة طرابلس، بضغط من سمّاهم «بعض الجهات السارقة للمال العام».

ويعد التوسع في الإنفاق الحكومي من بين أسباب الاحتقان والغضب الشعبي، بين فئات عديدة من الشعب، بالنظر إلى معاناة المواطنين في الحصول على رواتبهم الشهرية المتأخرة التي تأخر ضخها في البنوك.

في مقابل ذلك، كشفت وزارة المالية التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، أمس، عن بلوغ إجمالي الموارد المالية العامة قرابة 57 مليار دينار، وإجمالي النفقات 36 ملياراً عن الفترة من يناير إلى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، بحسب تقرير «الإفصاح والشفافية» الذي لفت إلى أن نفقات الجهات التشريعية والتنفيذية المتمثلة في المرتبات والنفقات تجاوزت المليار دينار. بينما سجلت ليبيا خسائر بلغت 3.5 مليار دولار بسبب إغلاق حقول وموانٍ للنفط.
وسبق للمجلس الرئاسي الكشف عن إجراءات تتعلق بخطته لحل الأزمة الليبية، وقال إنه سيجري «مشاورات عاجلة مع الأطراف السياسية، لتحقيق التوافق على تفاصيلها، وإطلاقها فيما بعد في شكل خريطة طريق واضحة المسارات والمعالم»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه أنه قد «ينهي المراحل الانتقالية، عبر الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إطار زمني محدد، ويدفع في اتجاه توافق وطني حول مشروع التغيير».
وكان مجلس النواب بطبرق، قد أقر «خريطة طريق» للمرحلة المقبلة، في مطلع فبراير (شباط) الماضي، تضمنت إجراء الانتخابات خلال مدة لا تتجاوز 14 شهراً من تعديل الإعلان الدستوري.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تساؤلات في مصر بشأن مدى تأثرها حال قصف مفاعل ديمونة بإسرائيل

آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات في مصر بشأن مدى تأثرها حال قصف مفاعل ديمونة بإسرائيل

آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)
آثار الدمار ظاهرة بعد ضربة صاروخية إيرانية على مبنى بمدينة ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل السبت (أ.ف.ب)

أثارت الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت مدينة ديمونة في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، تساؤلات ومخاوف في الأوساط المصرية بشأن احتمال تأثير أي هجوم على مفاعل ديمونة النووي، في ظل الغموض الكبير الذي يكتنف البرنامج النووي الإسرائيلي.

التساؤلات بشأن مخاطر استهداف واسع النطاق لمفاعل ديمونة، الذي يبعد 70 كم عن مصر، وفق تقديرات خبراء، أعقبت إعلان الجيش الإسرائيلي السبت وقوع «ضربة صاروخية مباشرة على مبنى» في المدينة.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من جانبها، قالت إنها لم تتلق أي إشارة عن أضرار في مركز الأبحاث النووية في النقب. وأضافت الوكالة أن المعلومات الواردة من السلطات الإقليمية لم تُظهر أي مستويات إشعاعية غير طبيعية، وفق حساب الوكالة عبر منصة «إكس».

ولم يصدر تعليق رسمي من جانب «هيئة الرقابة النووية والإشعاعية» المخولة بهذا الملف، لكن عضو مجلس إدارة الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، أمجد الوكيل سارع إلى الطمأنة بأن «التأثير محكوم بعوامل متعددة ومعقدة وليس مجرد وقوع الحدث».

وأشار في منشور له على موقع «فيسبوك» مساء السبت، إلى أن مصر تتمتع بـ«عوامل أمان استراتيجية على المستوى الجغرافي والفني والمؤسسي». وأضاف أن المخاطر المحتملة على مصر، إذا وجدت، «محدودة النطاق وقابلة للإدارة العلمية الرصينة».

وذهب الوكيل، وهو رئيس سابق لهيئة المحطات النووية المصرية، إلى أن استهداف المفاعلات النووية لا يؤدي إلى انفجار نووي كما يحدث في القنابل الذرية. ورجح أن أسوأ السيناريوهات الممكنة قد تقتصر على «تسرب إشعاعي» يمكن التعامل معه فنياً وبيئياً، مضيفاً أن الرياح السائدة في منطقة شرق المتوسط، من الغرب إلى الشرق، تمثل عاملاً طبيعياً يحد من انتقال أي سحابة إشعاعية محتملة نحو العمق المصري.

وعلى الرغم من عدم تسجيل أي أضرار لمصر جراء الضربة، وفق الوكيل، فقد تساءل البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري عن تداعيات استهداف محتمل للمفاعل، قائلاً: «ماذا لو أصيب مفاعل ديمونة نتيجة القصف الذي استهدف المدينة؟»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر مجاورة لهذا المفاعل، والنتائج ستكون خطيرة في حال تدميره».

بدا التساؤل منطقياً من وجهة نظر الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة السابق الدولية للطاقة الذرية، الذي أكد أن المخاوف من مخاطر القدرات النووية الإسرائيلية «لها ما يبررها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاعتماد على الرياح لتقليل أي تسرب إشعاعي يبقى أمراً غير مضمون».

كذلك يجزم الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، أن مخاطر مفاعل ديمونة قائمة وتشكل تحدياً حقيقياً لمصر والمنطقة، مشيراً إلى أن الضربات الإيرانية الأخيرة كانت بمثابة طلقة تحذير استهدفت محيط المفاعل ولم تقترب من قلبه.

لكنه حذر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن أي استهداف مباشر لجسم المفاعل أو أحواض الوقود المستعمل بقنبلة شديدة الانفجار قد يؤدي إلى تناثر المواد النووية في الجو، مكونة ما يُعرف بـ«سحابة الفطر»، قد تؤثر على دول الإقليم بأكمله، وهو ما يعتمد على اتجاه وسرعة الرياح.

اجتماع مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في مصر فبراير الماضي (الصفحة الرئيسية للهيئة)

ويعتمد البرنامج النووي الإسرائيلي على سياسة «الغموض النووي»، إذ يؤكد أن مفاعل ديمونة للأغراض البحثية فقط، دون تأكيد امتلاك أسلحة نووية، بينما تشير تقديرات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» إلى امتلاك إسرائيل نحو 90 رأساً نووياً.

ويعود إنشاء «مركز شيمعون بيريز للأبحاث النووية»، المعروف باسم موقع ديمونة النووي، إلى أواخر خمسينات القرن الماضي، إذ بدأ بناؤه عام 1958 بمساعدة فرنسية، قبل أن يدخل المفاعل العامل بالماء الثقيل مرحلة التشغيل بين عامي 1962 و1964.

ويقع المركز في صحراء النقب جنوب إسرائيل، على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة بئر السبع، ونحو 25 كيلومتراً غرب الحدود الأردنية، وحوالي 75 كيلومتراً شرق الحدود المصرية.

وأوضح عبد النبي أن «مفاعل ديمونة يستخدم الماء الثقيل ويعمل بطاقة 150 ميغاواط حرارية، وهو مخصص لإنتاج البلوتونيوم 239 المستخدم في القنابل النووية، مع استخدام التريتيوم في تصنيع القنابل الهيدروجينية»، مؤكداً أن «أخطر ما فيه هو اليورانيوم المخصب بدرجة عالية».

وسبق أن علق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على استهداف «ديمونة»، داعياً إلى مراعاة «أقصى درجات ضبط النفس العسكري، خصوصاً في محيط المنشآت النووية»، وفق حساب الوكالة عبر «إكس»، علماً بأن إسرائيل ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يعني أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك صلاحية تفتيش الموقع النووي الإسرائيلي.

جانب من مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب إسرائيل (غيتي)

ويبدي سياسيون وخبراء مصريون ثقتهم في استعدادات القاهرة لأي خطر محتمل قد يستهدف ديمونة، ويقول البرلماني مصطفى بكري إن «القيادة المصرية والقوات المسلحة حريصة على مواجهة أي تداعيات خطيرة قد تؤثر على المواطن المصري».

أما عبد النبي فقال إن «مصر تمتلك شبكة رصد إشعاعي تضم 20 مركزاً تابعاً لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، منها ما هو على حدود سيناء وقناة السويس، لمراقبة أي تسرب نووي محتمل، نظراً لقربهما من مفاعل ديمونة ومسارات السفن التي تحمل مواد مشعة».

كما يشير أبو شادي إلى أن «عضوية مصر في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعزز من قدرتها على متابعة الملف عن كثب، والتنسيق مع الجهات الدولية المختصة لضمان تقييم دقيق لأي مخاطر محتملة على المستوى الإقليمي».


«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
TT

«تبكير إغلاق المحال» في مصر يثير مخاوف من تأثيرات سلبية

المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)
المدن السياحية بمصر لم تحصل على استثناءات في القرار الحكومي الجديد (محافظة جنوب سيناء)

أثار قرار الحكومة المصرية «تبكير» إغلاق المحال والمولات والمطاعم بدءاً من الخميس المقبل ولمدة شهر، مخاوف من تأثيرات اقتصادية سلبية.

وتهدف الحكومة من قرارها إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية والضغوط الاقتصادية الناتجة عنها وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ومن المقرر أن يُفعّل قرار الإغلاق يومياً في التاسعة مساءً، على أن يكون يومي الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، من أجل ترشيد استهلاك الطاقة.

وتطبّق الحكومة «خطة ترشيد» على مستويات عدة، لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المستخدمة في توليد الطاقة، تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.

عضوة لجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، ساندي غبريال قسطور، ترى أن «تطبيق قرارات استثنائية لمدة مؤقتة بسبب تداعيات الحرب أمر إيجابي حتى مع وجود تأثيرات اقتصادية سلبية محتملة على بعض القطاعات؛ لكنها في النهاية تهدف إلى منع تكرار حدوث أزمات في توليد الطاقة على غرار ما حدث خلال فترات سابقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك المبكر والاستباقي للتعامل مع الأزمة يعكس وجود رؤية للحد من تأثيرات الحرب السلبية».

القرار الحكومي يطول المحال كافّة في المحافظات المصرية (محافظة البحر الأحمر)

لكن الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «التداعيات السلبية للقرار الحكومي أكبر من تكلفة تطبيقه والوفر الذي يحققه مالياً». ويشير إلى أنه على الرغم من تفهم الضغوط التي فرضتها ظروف الحرب من ارتفاع في تكلفة الطاقة وتأثيرات سلبية على موارد العملة الأجنبية، فإن تطبيق القرار من دون استثناءات أمر ستكون له أضرار».

وحسب مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء عز، فإن «هناك دراسة يجري إعدادها من (الاتحاد) الآن تتضمّن التأثيرات الاقتصادية للقرار الحكومي بشكل تفصيلي مع التطرق إلى التداعيات من الأبعاد كافّة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدراسة سيتم الانتهاء منها قبل نهاية الأسبوع الحالي، وستتضمن حجم الأضرار المحتملة بناءً على المبيعات وحركة العمالة، في مقابل الوفر المتوقع في استهلاك الطاقة، وسيتبعها تواصل مع الحكومة».

أمر آخر تحدث عنه النحاس بقوله إن المنشآت السياحية -على سبيل المثال- كان يجب أن يكون لها استثناء من تطبيق القرار بوصفها من الجهات التي لديها عمالة وتحقق عوائد، خصوصاً في المحافظات السياحية.

ويتابع: الحكومة «كان يُمكن أن تمنح استثناء مشروطاً أو تضيف رسوماً إضافية على بعض هذه الأماكن للعمل بعد المواعيد المقررة، على اعتبار أن جزءاً رئيسياً من نشاطها يكون في أوقات متأخرة».

محال ومطاعم في مدينة دهب الأحد تعتمد على الحياة الليلية بشكل أساسي (محافظة جنوب سيناء)

يُشار إلى أن القرار الحكومي الأخير لم يشمل أي استثناءات، عكس قرارات الترشيد التي اتُّخذت قبل نحو عامَين في ذروة انقطاعات التيار الكهربائي خلال فصل الصيف لـ«ترشيد النفقات» التي استثنت حينها المناطق السياحية.

وكان رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس قد طالب من رئيس الوزراء المصري، في تغريدة على «إكس» أخيراً، بـ«مراجعة قرار الإغلاق (المُبكر) بسبب تأثيراته السلبية على السياحة».

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024، وفق إحصائيات رسمية من وزارة السياحة والآثار، فيما تجاوزت إيرادات السياحة 24 مليار دولار، وسط سعي حكومي لتحقيق مستهدف 30 مليون سائح قبل 2030.

محمد عبد التواب، منظم رحلات في جنوب سيناء، يخشى تأثير القرار الحكومي على الأنشطة التي يقوم بترتيبها للسائحين والجولات التي تتضمّن في ختامها حضور حفلات عشاء بالمطاعم مع عروض شعبية، بالإضافة إلى الحفلات الليلية التي تُنظّم في المطاعم الجبلية.

ويقول عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: لا نعلم كيف سيتم تطبيق القرار سواء في مدينتي دهب ونويبع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حريق «منشأة ناصر» بالقاهرة يجدد الحديث عن «الاشتراطات البنائية»

السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)
السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)
TT

حريق «منشأة ناصر» بالقاهرة يجدد الحديث عن «الاشتراطات البنائية»

السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)
السلطات تحركت لإطفاء الحريق في حي منشأة ناصر بالقاهرة (محافظة القاهرة)

أعاد حريق في أحد «مخازن الخردة» بحي منشأة ناصر في القاهرة، الأحد، الحديث عن «الاشتراطات البنائية». وشددت محافظة القاهرة على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات».

وتمكنت قوات الحماية المدنية من إخماد حريق هائل نشب في مخزن بمساكن الحرفيين بحي منشأة ناصر من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وقرر محافظ القاهرة، إبراهيم صابر «تشكيل لجنة هندسية لبيان مدى تأثر المخزن الذى نشب به الحريق والعقارات المجاورة له». كما وجه بـ«سرعة إزالة الآثار التي نتجت عنه عقب انتهاء النيابة العامة والبحث الجنائي من معاينة المكان لبيان أسباب الحادث».

وكان «مركز السيطرة للشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة» بمحافظة القاهرة، قد تلقى بلاغاً، الأحد، بنشوب حريق بمخزن (خردة وكاوتش) - دور أرضي على مساحة نحو 300 متر بمساكن الحرفيين، كما اشتعل حريق محدود بالعقار المجاور للمخزن، وتم إطفاؤه.

وأشار مصدر أمني إلى «ضرورة إعادة النظر في الإجراءات المطبقة، ومراجعة المنشآت والتفتيش عليها بشكل أكثر صرامة، خصوصاً أن هناك أماكن يُفترض أن يُفعَّل بها الإطفاء الذاتي فور اشتعال الحرائق».

ووفق تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عدد حوادث الحريق عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف حادثة عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة».

وبحسب التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعـدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

جانب من محاولات إطفاء حريق حي منشأة ناصر (محافظة القاهرة)

نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، أحمد العدل، قال، الأحد، إن «المرحلة الحالية تتطلب تكثيف الحملات الميدانية للمرور على المخازن والأنشطة ذات الخطورة، خصوصاً مخازن الخردة والمواد القابلة للاشتعال، للتأكد من توافر وسائل الأمان، وعدم وجود مخالفات تهدد السلامة العامة».

وأشار إلى أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، مشدداً على «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر في القاهرة الكبرى، والشهر الماضي شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

ووجَّه نائب محافظ القاهرة في تصريحات له، الأحد، بـ«سرعة حصر جميع المخازن غير المرخصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، مع مراجعة تراخيص الأنشطة القائمة والتأكد من مطابقتها للاشتراطات الفنية والهندسية».

وأكد أن «الحفاظ على سلامة المواطنين يأتي في مقدمة أولويات الجهاز التنفيذي»، لافتاً إلى أن «الجولات المفاجئة سوف تستمر لمتابعة مدى الالتزام على أرض الواقع، والتعامل الفوري مع أي مخالفات أو مصادر خطورة».