أزمة «فنية وقانونية» تتفجر بين جنبات مترو الأنفاق

اعتذار رسمي لفنان سُرقت أفكاره ونُفذت في إحدى المحطات

رسومات إحدى محطات المترو (متداولة على موقع التواصل)
رسومات إحدى محطات المترو (متداولة على موقع التواصل)
TT

أزمة «فنية وقانونية» تتفجر بين جنبات مترو الأنفاق

رسومات إحدى محطات المترو (متداولة على موقع التواصل)
رسومات إحدى محطات المترو (متداولة على موقع التواصل)

أثارت أيقونات فرعونية تسود جدران إحدى محطات مترو الأنفاق بمصر، حالة من الجدل بعد أن تحولّت من قطعة فنية غرضها تزيين واحد من مرافق النقل الأكثر كثافة وشعبية، إلى عمل مثير للجدل حد الأزمة.
 ففي محطة مترو تحمل اسم «كلية البنات» بالخط الثالث لمترو الأنفاق قامت مصممة الغرافيك غادة والي بعمل تصميم يحمل ملامح مصرية قديمة بتشكيلات راقصة، وسرعان ما انتبه رواد مواقع التواصل لمنشور يحمل تلك الصور مرفقة بصورة للعمل الأصلي المستوحاة منه تصميمات والي، يعود لفنان روسي يدعى جورجي كوراسوف.
خرج كوراسوف عبر حسابه على «فيسبوك» وكتب: «استخدموا لوحاتي في مترو أنفاق القاهرة من دون إذني أو حتى ذكر اسمي» مرفقاً بمنشوره صوراً للغرافيك المستخدم في مترو الأنفاق.
فيما علقت الهيئة القومية للأنفاق وشركة «آر إيه تي بي» ديف للنقل كايرو، في بيان رسمي، أمس (الثلاثاء)، للتأكيد على «أنهم لم يكونوا على دراية بأن تلك التصميمات مستوحاة بشكل غير قانوني من لوحات فنان روسي، وأنهم ضد أي تعدٍّ على حقوق الملكية الفكرية بأي شكل».
وقدمت الشركة اعتذارها للفنان التشكيلي الروسي جورجي كوراسوف وللجمهور، عن تلك الحادثة، مؤكدين احترامهم الكامل لحقوق الملكية الفكرية للجميع داخل مصر وخارجها.
وأكمل البيان: «نقوم حالياً بدراسة الإجراءات القانونية المناسبة ضد شركة الدعاية لحفظ جميع الحقوق الخاصة بالهيئة القومية للأنفاق وشركة (آر إيه تي بي) ديف للنقل كايرو، عند إثبات الادعاءات، وعليه سيتم تغيير التصميمات المقتبسة بشكل غير قانوني».

ولفتت المقارنة بين عمل كوراسوف والعمل المستخدم في المترو لبعض التغيرات التي أدخلتها المصممة المصرية على اللوحة الأصلية والتي تتركز في تغيير بشرة الفتيات في رسوم كوراسوف وتحويل ملابسهن للزي الفرعوني بخلاف الأعمال الأصلية.
«أي عمل فني يتم استخدامه في المجال العام يجب أن يكون عبر مسابقة فنية يتم الإعلان عنها بين المصممين» كما يقول الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة لـ«الشرق الأوسط»، ويضيف: «كان يجب الإعلان عن مسابقة للمصممين للفنانين لمحطات المترو المراد عمل تصميمات جمالية بها، ويقومون عندها بتقديم اقتراحاتهم، ويتم عرضها على لجنة فنية متخصصة تشمل فنانين ومهندسين لاختيار العمل الأفضل».
 ويتابع عبلة أن «التصميم المثير للجدل منقول بشكل فج من عمل الفنان الروسي، ليس مجرد تأثر فني بلوحاته وإنما كان بشكل صريح دون إشارة إليه، ويقول إن الهوية البصرية لمصر ملف كبير يحتاج  إلى فنانين وأساتذة للفنون والتاريخ والتصميم «لدينا كليات فنون عريقة ومصممون على درجة عالية من الخبرة الفنية الذين يحتفي العالم بأعمالهم، علاوة على تراثنا البصري المصري الغني الذي لا يحتاج إلى اقتباس من أعمال فنانين من الخارج».
وتأمل الدكتورة أمل نصر، أستاذة التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، أن يفتح هذا الجدل المجال لحديث جاد حول كيفية اختيار الأعمال الفنية في الأماكن والمرافق العامة وأن تخضع لمسابقة معلنة، وتحكيم رسمي يضم ممثلين من كليات الفنون ونقابة الفنون التشكيلية وهيئة التنسيق الحضاري وفنانين لهم خبرة في مجال الجداريات»، حسبما تقول لـ«الشرق الأوسط».
وتتساءل الفنانة أمل نصر عن جدوى النقل المباشر من أعمال منقولة بالأساس من التراث المصري القديم، فتقول: «لدينا تراث تاريخي، ومعابد، وآثار نستطيع أن نستلهم منها بشكل أصيل من دون نقل مباشر»، وتضيف: «نأمل أن تكون هناك محاسبة حتى تكون رادعاً لفكرة النقل، فبالإضافة إلى الإساءة الفنية، هناك أيضاً إهدار للمال العام خصوصاً مع إزالة العمل». 
ولفتت المصممة غادة والي، مواليد عام 1990، الأنظار بعد تكريمها في منتدى شباب العالم بمصر، وتقديمها في هذا الوقت بعد اختيارها من قبل مجلة «فوربس» العالمية لتكون من أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم تحت سن الثلاثين خلال عام 2017 كما حصلت على عدد من الجوائز العالمية في مجال تصميم الغرافيك، وأصغر متحدثة عربية في «تيد غلوبال 2017».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على