أزمة «فنية وقانونية» تتفجر بين جنبات مترو الأنفاق

أزمة «فنية وقانونية» تتفجر بين جنبات مترو الأنفاق

اعتذار رسمي لفنان سُرقت أفكاره ونُفذت في إحدى المحطات
الأربعاء - 6 ذو الحجة 1443 هـ - 06 يوليو 2022 مـ
رسومات إحدى محطات المترو (متداولة على موقع التواصل)

أثارت أيقونات فرعونية تسود جدران إحدى محطات مترو الأنفاق بمصر، حالة من الجدل بعد أن تحولّت من قطعة فنية غرضها تزيين واحد من مرافق النقل الأكثر كثافة وشعبية، إلى عمل مثير للجدل حد الأزمة.

 ففي محطة مترو تحمل اسم «كلية البنات» بالخط الثالث لمترو الأنفاق قامت مصممة الغرافيك غادة والي بعمل تصميم يحمل ملامح مصرية قديمة بتشكيلات راقصة، وسرعان ما انتبه رواد مواقع التواصل لمنشور يحمل تلك الصور مرفقة بصورة للعمل الأصلي المستوحاة منه تصميمات والي، يعود لفنان روسي يدعى جورجي كوراسوف.

خرج كوراسوف عبر حسابه على «فيسبوك» وكتب: «استخدموا لوحاتي في مترو أنفاق القاهرة من دون إذني أو حتى ذكر اسمي» مرفقاً بمنشوره صوراً للغرافيك المستخدم في مترو الأنفاق.

فيما علقت الهيئة القومية للأنفاق وشركة «آر إيه تي بي» ديف للنقل كايرو، في بيان رسمي، أمس (الثلاثاء)، للتأكيد على «أنهم لم يكونوا على دراية بأن تلك التصميمات مستوحاة بشكل غير قانوني من لوحات فنان روسي، وأنهم ضد أي تعدٍّ على حقوق الملكية الفكرية بأي شكل».

وقدمت الشركة اعتذارها للفنان التشكيلي الروسي جورجي كوراسوف وللجمهور، عن تلك الحادثة، مؤكدين احترامهم الكامل لحقوق الملكية الفكرية للجميع داخل مصر وخارجها.

وأكمل البيان: «نقوم حالياً بدراسة الإجراءات القانونية المناسبة ضد شركة الدعاية لحفظ جميع الحقوق الخاصة بالهيئة القومية للأنفاق وشركة (آر إيه تي بي) ديف للنقل كايرو، عند إثبات الادعاءات، وعليه سيتم تغيير التصميمات المقتبسة بشكل غير قانوني».


ولفتت المقارنة بين عمل كوراسوف والعمل المستخدم في المترو لبعض التغيرات التي أدخلتها المصممة المصرية على اللوحة الأصلية والتي تتركز في تغيير بشرة الفتيات في رسوم كوراسوف وتحويل ملابسهن للزي الفرعوني بخلاف الأعمال الأصلية.

«أي عمل فني يتم استخدامه في المجال العام يجب أن يكون عبر مسابقة فنية يتم الإعلان عنها بين المصممين» كما يقول الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة لـ«الشرق الأوسط»، ويضيف: «كان يجب الإعلان عن مسابقة للمصممين للفنانين لمحطات المترو المراد عمل تصميمات جمالية بها، ويقومون عندها بتقديم اقتراحاتهم، ويتم عرضها على لجنة فنية متخصصة تشمل فنانين ومهندسين لاختيار العمل الأفضل».

 ويتابع عبلة أن «التصميم المثير للجدل منقول بشكل فج من عمل الفنان الروسي، ليس مجرد تأثر فني بلوحاته وإنما كان بشكل صريح دون إشارة إليه، ويقول إن الهوية البصرية لمصر ملف كبير يحتاج  إلى فنانين وأساتذة للفنون والتاريخ والتصميم «لدينا كليات فنون عريقة ومصممون على درجة عالية من الخبرة الفنية الذين يحتفي العالم بأعمالهم، علاوة على تراثنا البصري المصري الغني الذي لا يحتاج إلى اقتباس من أعمال فنانين من الخارج».

وتأمل الدكتورة أمل نصر، أستاذة التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، أن يفتح هذا الجدل المجال لحديث جاد حول كيفية اختيار الأعمال الفنية في الأماكن والمرافق العامة وأن تخضع لمسابقة معلنة، وتحكيم رسمي يضم ممثلين من كليات الفنون ونقابة الفنون التشكيلية وهيئة التنسيق الحضاري وفنانين لهم خبرة في مجال الجداريات»، حسبما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتتساءل الفنانة أمل نصر عن جدوى النقل المباشر من أعمال منقولة بالأساس من التراث المصري القديم، فتقول: «لدينا تراث تاريخي، ومعابد، وآثار نستطيع أن نستلهم منها بشكل أصيل من دون نقل مباشر»، وتضيف: «نأمل أن تكون هناك محاسبة حتى تكون رادعاً لفكرة النقل، فبالإضافة إلى الإساءة الفنية، هناك أيضاً إهدار للمال العام خصوصاً مع إزالة العمل». 

ولفتت المصممة غادة والي، مواليد عام 1990، الأنظار بعد تكريمها في منتدى شباب العالم بمصر، وتقديمها في هذا الوقت بعد اختيارها من قبل مجلة «فوربس» العالمية لتكون من أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم تحت سن الثلاثين خلال عام 2017 كما حصلت على عدد من الجوائز العالمية في مجال تصميم الغرافيك، وأصغر متحدثة عربية في «تيد غلوبال 2017».


مصر أخبار مصر

اختيارات المحرر

فيديو