مقتل امرأة وطفل بقصف لقوات النظام شمال غربي سوريا

تحذير من «كارثة» في حال توقفت المساعدات عبر الحدود

مُزارع سوري في سوق الأضاحي على أطراف بلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
مُزارع سوري في سوق الأضاحي على أطراف بلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
TT

مقتل امرأة وطفل بقصف لقوات النظام شمال غربي سوريا

مُزارع سوري في سوق الأضاحي على أطراف بلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
مُزارع سوري في سوق الأضاحي على أطراف بلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)

أفاد ناشطون بأن طفلاً وامرأة (حاملاً) قُتلا بقصف لقوات النظام السوري في منطقة «خفض التصعيد» شمال غربي سوريا، في حين حذّرت منظمات إنسانية وناشطون ومديرية صحة إدلب من كارثة صحية إذا ما أُغلق منفذ باب الهوى الحدودي مع تركيا، في ظل تهديدات روسية بمنع تمديد قرار أممي بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود.
وقالت منظمة الدفاع المدني السوري («الخوذ البيضاء») إن «قصفاً مدفعياً مكثفاً لقوات النظام السوري» استهدف معرة النعسان ومناطق خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة قرب مدينة سراقب (30 كيلومتراً شمال شرقي إدلب)، ما أدى إلى مقتل امرأة وجنينها، وإصابة 3 أطفال بجروح خطيرة، وجرى نقلهم جميعاً إلى مستشفيات إدلب. وجاء ذلك عقب ساعات من استهداف مباشر من قوات النظام برصاص القناصات على قرية آفس، غرب سراقب، ما أسفر عن وفاة طفل لم يتجاوز العامين.
وأشار ناشطون في إدلب وريف حماة إلى أن نحو 200 هكتار من المساحات المزروعة بالقمح والشعير في منطقة سهل الغاب وجبل الزاوية تعرضت للحرق نتيجة استهدافها بقذائف المدفعية من قوات النظام السوري خلال الأيام الأخيرة الماضية، بينما شهدت مناطق بينين ودير سنبل وكنصفرة ومحيط بلدة البارة ومنطقة فليفل بجبل الزاوية، ومناطق الكبينة والقسم الشمالي من سهل الغاب شمال غربي حماة، خلال الساعات الأخيرة الماضية، قصفاً مكثفاً بقذائف المدفعية والدبابات من مواقع قوات النظام، ما أسفر عن إصابة 3 مدنيين بجروح خطيرة، وحريق بمساحات من الكروم ومزارع التين والزيتون. وترافق ذلك مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع الروسي والإيراني في أجواء مناطق أرياف إدلب الجنوبية ومناطق سهل الغاب وجبل التركمان بريفي حماة واللاذقية.
في سياق آخر، حذر نشطاء ومنظمات إنسانية ومدير صحة إدلب من خطورة وتبعات منع تمديد قرار إدخال المساعدات الإنسانية بما فيها الطبية، عبر الحدود، في إشارة إلى منفذ باب الهوى الحدودي مع تركيا، شمال سوريا، والذي تهدد روسيا، من خلال التصويت في جلسة مجلس الأمن المتوقع عقدها خلال شهر يوليو (تموز) الجاري، ضد قرار التمديد الذي ينتهي العمل به في العاشر من الشهر الجاري.
وقالت مديرية الصحة في إدلب إنه «في حال فشل (مجلس الأمن) في تمديد إدخال المساعدات الإنسانية إلى شمال غربي سوريا، خلال جلسته المتوقع عقدها الشهر الجاري، سيتوقف العمل في 56 منشأة صحية، منها 21 مستشفى (نصفها مستشفيات نسائية وأطفال)، و21 مركز رعاية أولية، و14 مركزاً تخصصياً، إضافةً إلى توقف منظومات الإحالة والإسعاف، الأمر الذي سيخلّف كارثة صحية رهيبة، وزيادة غير مسبوقة في معدلات الأمراض والوفيات، كما سيتسبب ذلك بتوقف برنامج اللقاح الروتيني، حيث يوجد في المحافظة 55 مركزاً تقدم اللقاحات الضرورية لأكثر من 91 ألف طفل سنوياً، لحمايتهم من الأمراض الخطيرة كشلل الأطفال والتهاب الكبد والسل ومرض الحصبة الذي بدأ ينتشر مؤخراً بشكل ملحوظ في مناطق شمال سوريا، كما ستتوقف حملة التطعيم بلقاح فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)».
ولفت بيان لمديرية صحة إدلب إلى أن «حصر إدخال المساعدات إلى شمال غربي سوريا عن طريق النظام السوري، يهدد بحرمان المنطقة من كل المساعدات المنقذة للحياة، في الوقت الذي تقدم فيه المستشفيات والمراكز الصحية في إدلب لوحدها، أكثر من مليون و200 ألف خدمة شهرياً بالمجان، تنوعت بين عمليات جراحية وحالات ولادة، وحالات تدخل طبية وخدمة عيادات خارجية، وحالات قبول في المستشفيات».
وطالبت المديرية «الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وجميع المنظمات الدولية الفاعلة، بضرورة العمل (جدياً) لمنع روسيا من استخدام (الفيتو) ضد قرار تمديد إدخال المساعدات عبر الحدود، ومنع حرمان أكثر من 4 ملايين مدني سوري، في شمال غربي سوريا، من المساعدات الإنسانية (الإغاثية والطبية)». ودعت إلى زيادة عدد المعابر وتوسيع نطاق البرامج الإنسانية.
وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 14.6 مليون سوري يعتمدون الآن على المساعدات الإنسانية، فيما يواجه نحو 12 مليون شخص في جميع أرجاء سوريا خلال الآونة انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
TT

هل تواجه مصر أزمة غاز بعد غلق الحقول الإسرائيلية؟

اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)
اجتماع مجلس الوزراء المصري لبحث الاستعدادات لتوفير الطاقة في ظل الحرب على إيران (مجلس الوزراء)

أثار إعلان إسرائيل إغلاق حقول الغاز وإيقاف صادراتها إلى مصر تساؤلات بشأن إمكانية مواجهة القاهرة أزمة، وسط توجيهات حكومية مصرية بضمان «أرصدة استراتيجية آمنة» لجميع المنتجات البترولية.

وبينما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر اعتمدت منذ سنوات «استراتيجيات بديلة» لتوفير الغاز، حذروا من طول أمد الحرب، وما قد يستتبعه من تداعيات على سوق النفط العالمية.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية، السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. كما وجهت وزارة الطاقة الإسرائيلية بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل ليفياثان للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

ولبحث موقف استعدادات قطاع الطاقة خلال المرحلة المقبلة في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة والحرب على إيران، وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماعاً مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.

وشدد مدبولي خلال اللقاء على «الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل والاعتمادات المالية اللازمة لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي»، بحسب إفادة رسمية لرئاسة الوزراء.

«خطوات استباقية»

وخلال الاجتماع، عرض وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ما وصفه بـ«الخطوات الاستباقية» التي نفذتها وزارة البترول بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لـ«ضمان تلبية مختلف الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات».

وأكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، واتفاقات توريد مع شركات عالمية»؛ فضلاً عن «تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مُستحقات الشركاء بما يُعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج»، وفق البيان.

وشدد بدوي على «الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين او احتياجات القطاعات الإنتاجية». وقال إن «الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية، والحفاظ دوماً على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز وغيرها من المنتجات».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» عقب وصولها إلى مصر لبدء تنفيذ برنامج شل لحفر 4 آبار جديدة للغاز بالبحر المتوسط (أرشيفية - وزارة البترول)

وعانت مصر أزمة في إمدادات الغاز في صيف 2024 دفعتها لتنفيذ خطة لـ«تخفيف استهلاك الكهرباء» بقطع التيار ساعتين يومياً على الأقل في معظم المحافظات، قبل أن تحل الأزمة عام 2025.

تنويع المصادر

ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيراً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن مصر بعد تراجع إنتاج الغاز عامي 2023 و2024 بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز، وأبرمت تعاقدات عدة، العام الماضي، واستقدمت سفناً للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية وعدم تأثرها بأي مستجدات.

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر نوعت مصادر الغاز، وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق».

والشهر الماضي، أعلنت «قطر للطاقة» التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.

تعزيز الجاهزية

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يومياً. وتوقع رئيس الوزراء المصري، في تصريحات صحافية، أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يومياً بحلول عام 2027.

ومع بدء التصعيد العسكري ضد إيران أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتعلن وزارة الدولة للإعلام، السبت، عن بيان مرتقب لوزارة البترول «يوضح بدقة وشفافية انعكاسات الأزمة الإقليمية الحالية على أوضاع البترول والغاز في مصر ومصادرها».

وبالفعل، أشارت وزارة البترول في بيانها إلى «حزمة من الخطوات الاستباقية نفذتها الوزارة لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية»، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة.

لكن هذه الإجراءات ربما لن تكون كافية حال طالت الحرب، وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم.

وقال القليوبي: «السيناريو الأكثر تشاؤماً هو توقف إمدادات النفط في العالم بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية بالتصعيد العسكري الحالي». بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعاً «زيادة أسعار النفط عالمياً؛ ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر».


ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

ملك الأردن: «الاعتداء الإيراني» على دول عربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «ينذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، بحسب بيان ثانٍ للديوان الملكي.

وجدد الملك عبد الله الثاني موقف بلاده الرافض لأن يكون الأردن «ساحة حرب لأي صراع»، بعدما أعلنت القوات المسلحة تصدي الدفاعات الجوية لعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وكان الجيش الأردني أعلن، السبت، أن دفاعاته الجوية تعاملت مع 49 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة، تصدّت لـ13 منها وأسقطت مسيّرات منذ بدء الهجوم، مشيراً إلى أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما أفادت مديرية الأمن العام بسقوط 54 جسماً وشظية في محافظات عمّان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون وقوع إصابات.