الحكومة الفرنسية الجديدة لم تحمل مفاجآت

ماكرون فشل في توسيع دائرة الداعمين للتوصل إلى الأكثرية المطلقة

الرئيس الفرنسي ورئيسة وزرائه لدى وصولهما إلى قصر الإليزيه لحضور أول اجتماع للحكومة الجديدة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيسة وزرائه لدى وصولهما إلى قصر الإليزيه لحضور أول اجتماع للحكومة الجديدة أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الفرنسية الجديدة لم تحمل مفاجآت

الرئيس الفرنسي ورئيسة وزرائه لدى وصولهما إلى قصر الإليزيه لحضور أول اجتماع للحكومة الجديدة أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي ورئيسة وزرائه لدى وصولهما إلى قصر الإليزيه لحضور أول اجتماع للحكومة الجديدة أمس (أ.ف.ب)

بعد سبعين يوماً على إعادة انتخاب إيمانويل ماكرون رئيساً للجمهورية لولاية ثانية، وبعد 15 يوماً على الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التي منيت بها الكتلة الرئاسية المسماة «معاً» بفشل كبير، إذ لم تحصل على الأكثرية المطلقة، أعلن قصر الإليزيه أمس، تشكيلة الحكومة الجديدة من غير مفاجآت تذكر. فالحقائب السيادية الرئيسية، في الحكومة الثانية لرئيستها إليزابيث بورن، بقيت من غير تغيير، إذ احتفظ الوزراء الرئيسيون الذين يشغلون وزارات الدفاع والخارجية والاقتصاد والعدل والداخلية بحقائبهم.
وطالت التغييرات أربع وزيرات، أولاهن وزيرة شؤون البحار يائيل براون - بيفيه التي انتخبت رئيسة للبرلمان، والثلاث الأخريات بسبب خسارتهن الانتخابات التشريعية، وهن: وزيرات العدل والنقلة البيئوية والمناطق الفرنسية لما وراء البحار. وأبرز الخارجين من الحكومة وزير شؤون المعاقين داميان آباد المتهم بمحاولات اغتصاب والذي فتح تحقيق قضائي بحقه.
وتكمن أهمية آباد في أنه كان أبرز «غنائم» ماكرون في الحكومة السابقة، إذ إنه كان يرأس في البرلمان السابق مجموعة نواب اليمين التقليدي لحزب «الجمهوريون» الذي تركه ليدخل حكومة بورن الأولى، ثم ليترشح على لوائح حزب ماكرون في الانتخابات النيابية.
وبالمقابل، فإن الوزيرة المفوضة لشؤون التنمية والفرنكوفونية والشراكات الدولية، الطبيبة النسائية كريزولا زاكاروبولو، المتهمة بدورها بعمليات اغتصاب بحق نساء في عيادتها، فإنها بقيت في منصبها. والفرق بينها وبين آباد أنه حتى اليوم لم يتم فتح أي تحقيق قضائي بحقها. وكان وضع الوزير آباد غير مريح منذ أن ظهرت في الصحافة أولى الاتهامات المساقة بحقه. وعلم أن رئيسة الحكومة إليزابيث بورن سعت إلى استقالته أو إقالته منذ البداية، إلا أن قصر الإليزيه كان له رأي مختلف انطلاقاً من مبدأ أن كل متهم بريء حتى تتم إدانته. بيد أن الضغوط الإعلامية والسياسية دفعت ماكرون، في النهاية، إلى التخلي عن الوزير المقال الذي يعود لاحتلال مقعده النيابي.
- حكومة «أفضل الممكن»
تبدو الحكومة الجديدة أنها حكومة «أفضل الممكن». ماكرون وبورن كانا يأملان في تشكيل ائتلاف حكومي يوفر لهما الأكثرية المطلقة في البرلمان من أجل السير بالبرنامج الإصلاحي الذي يريدان وضعه موضع التنفيذ إبان ولاية رئيس الجمهورية الثانية. بيد أن جهودهما فشلت في إقناع أي من «الأحزاب الحكومية» بقبول صيغة التحالف أو الائتلاف الحكومي. وكانت آمالهما تنصب بالدرجة الأولى على حزب «الجمهوريون» الذي يتمتع بـ64 مقعداً في البرلمان الجديد.
ورغم وجود شخصيات من الحزب المذكور كانت تدفع باتجاه قبول العرض، فإن الغلبة كانت في المحصلة للأكثرية الرافضة للالتحاق بالركب الحكومي. وكانت الكلمة الأخيرة لرئيس مجموعة الحزب البرلمانية، أوليفيه مارليكس، الذي وجه رسالة رسمية لرئيسة الحكومة يعلمها فيها رفض حزبه اقتراح الائتلاف المطروح مع الاستعداد للتصويت لصالح مشاريع القرارات الحكومية في حال توافقها مع توجهات الحزب.
كذلك، فإن بورن كانت تأمل في اجتذاب أحد أبرز شخصيات الخضر والمرشح الرئاسي السابق، يانيك جادو. لكن الأخير رفض العرض قائلاً في مقابلة إذاعية، إن الدخول إلى الحكومة «ليس خياراً» بالنسبة إليهم، معتبراً أن اجتذاب شخصيات من خارج أحزاب السلطة إلى الحكومة «أسلوب غير مفيد». وفي نظره، المطلوب من ماكرون أن يدفع باتجاه ديناميكية تشدد على مواجهة التغيرات المناخية وتعمد إلى إدخال الإصلاحات المؤسساتية الضرورية للبلاد.
وكان واضحاً أن صعوبة التوصل إلى ائتلاف حكومي والعجز عن اجتذاب شخصيات من المعارضة من الصف الأول قد دفعت ماكرون وبورن إلى تعزيز وضع الحزبين الرئيسيين المتحالفين معه في إطار تكتل «معاً»، وهما الحركة الديمقراطية «مودم» التي تنتمي إلى الوسط، وحزب رئيس الوزراء الأسبق إدوارد فيليب «أورايزون»، وذلك من خلال تعيين وزيرين رئيسيين ينتميان إلى حركتيهما.
- أبرز الوجوه الجديدة
هكذا، لم تأتِ حكومة بورن بجديد يعتد به، رغم دخول وجوه جديدة إليها وإجراء حركة تنقلات بين الوزراء. وأبرز الوجوه الجديدة وزيرة الشؤون الأوروبية، لورانس بون، التي تحل محل الوزير السابق كليمان بون، المقرب من ماكرون. وعهدت لبون وزارة المواصلات الرئيسية في المرحلة المقبلة باعتبار المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع والاستحقاقات الرياضية التي ستشهدها فرنسا في الأشهر والسنوات المقبلة.
وزيرة الشؤون الأوروبية الجديدة التي عينت برتبة وزيرة دولة، كانت تشغل وظيفة رئيسة الفريق الاقتصادي في منظمة التعاون والتنمية الأوروبية. وفي الحكومة الجديدة، تم تغيير أوليفيا غريغوار، الوزيرة الناطقة السابقة باسمها وعين مكانها وزير الصحة السابق أوليفيه فيران الذي يعرفه الفرنسيون لأنه كان يطل عليهم بشكل شبه يومي زمن اشتداد وباء كوفيد. وفي وزارة بورن السابقة كان فيران يشغل حقيبة وزير شؤون البرلمان التي عهد بها إلى وزير التجارة السابق فرنك ريستير.
ومن الوجوه الجديدة الطبيب فرنسوا براون، الذي أعطي حقيبة الصحة بعد أن برز اسمه مؤخراً بفضل المقترحات الـ41 التي قدمها للحكومة للنهوض بالقطاع الصحي. ومن الوجوه الجديدة أيضاً ساره الحائري، الفائزة حديثاً بمقعد نيابي، والتي تم تعيينها وزيرة دولة لشؤون الشباب وخدمة العلم، وهي تنتمي إلى حركة «موديم» التي يرأسها الوزير السابق فرنسوا بايرو الذي يعد أبرز السياسيين الداعمين لماكرون. كذلك يبرز اسم كارولين كايو، رئيسة بلدية مجدينة بوفيه (شمال باريس) المنتمية إلى حزب «الجمهوريون»، والتي عينت وزيرة مفوضة لشؤون المجموعات المحلية. وأيضاً برز اسم أوليفيه كلاين رئيس بلدية مدينة كليشي سو بوا، والاشتراكي السابق الذي عين وزير دولة لشؤون المدينة والإسكان.
- انتقادات من اليسار واليمين
لم تكن ردود الفعل على ولادة الحكومة الجديدة مفاجئة. فالانتقادات انصبت عليها من اليسار المتشدد واليمين المتطرف اللذين أخرجهما ماكرون وبورن من حقل «الأحزاب الحكومية»، أي تلك التي يمكن التعاون معها، مستهدفين بذلك حزب «التجمع الوطني» الذي يتمتع بـ89 نائباً، وحزب «فرنسا المتمردة» الذي حصل على 75 نائباً ويعد عصب «الاتحاد الشعبي الاقتصادي والبيئوي الجديد» الذي يرأسه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون.
ولدى «الاتحاد الشعبي» 150 نائباً في البرلمان. وانتقدت ماتيلد بانو، رئيسة مجموعة نواب «فرنسا المتمردة» حركة «الكراسي الموسيقية»، أي تبادل الحقائب والاستشارات المطولة التي انتهت بإعادة سكرتيرة الدولة السابقة مارلين شيابا، إلى الحكومة. وبدورها وجهت النائبة ساندرين روسو، عن حزب «الخضر»، سهامها على تعيين كريستوف بيشو وزيراً للانتقال البيئوي الذي كان دائم الغياب عن الحركة البيئوية.
من جانبها، انتقدت المرشحة الرئاسية السابقة وزعيمة «التجمع الوطني» مارين لوبن التوليفة الحكومية الجديدة، معتبرة أن من فشلوا «أعيد تكليفهم»، في إشارة إلى بقاء وزير الداخلية جيرالد درامانان في منصبه، بل في تكليفه حقيبة وزارية إضافية هي شؤون المناطق الفرنسية لما وراء البحار. وقال الناطق باسم الحزب، لوران جاكوبيللي، إن درامان «تمت ترقيته رغم فشله وأكاذيبه المتكررة وعجزه عن مواجهة تدفق الهجرات»، مضيفاً أن «الماكرونية لا تلتفت أبداً لنتائج الانتخابات».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.