باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»

نظم الذكاء الصناعي تحسن خدمة نقل البيانات بشكل غير مسبوق

باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»
TT

باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»

باحثو «كاوست» يبتكرون نهجاً أكثر دقة للتنبؤ بـ«حركة الاتصالات اللاسلكية»

في عام 1979 تم نشر الجيل الأول من شبكة الهاتف الجوال في اليابان من قبل شركة «Nippon Telephone and Telegraph (NTT)» الذي كان يستخدم الإشارات التناظرية رغم العيوب العديدة له بسبب محدودية التقنية. ومنذ ذلك التاريخ مرت الشبكات اللاسلكية بتطورات كبيرة؛ حيث انتقلت من الإشارات التناظرية إلى الإشارات الرقمية، وتحولت إلى شبكات ضخمة ذات معدلات نقل بيانات فائقة السرعة، وخدمات تقديم اتصالات فائقة الموثوقية، وارتباط بإنترنت الأشياء.

- الانتباه المزدوج
يعدّ ضبط موارد الشبكة تلقائياً لتحقيق تدفق سريع للبيانات، وتحسين جودة الخدمة، وتخصيص ملائم للموارد من خلال توفير النطاق الترددي المريح والحفاظ في الوقت نفسه على أعلى استخدام لها، بمثابة التحدي الأكبر لشركات الاتصالات، وهو ما يعمل عليه العلماء من خلال التنبؤ الدقيق بأحجام حركة الاتصالات اللاسلكية المستقبلية باستخدام نظم الذكاء الصناعي.
في هذا الاتجاه؛ طور باحثو «كاوست» أخيراً مخططاً على درجة عالية من الدقة للتنبؤ يسمى «الانتباه المزدوج» يستند إلى الذكاء الصناعي، ويعمل على تقليل حجم بيانات التنبؤ التي يلزم نقلها عبر الشبكة إلى أدنى حد.
وفي الوقت الذي تنتشر فيه تقنية الجيل الخامس من الاتصالات اللاسلكية في جميع أنحاء العالم، يتطلع الباحثون إلى ما يمكن أن تقدمه تقنية الجيل السادس، ومن بين الأفكار الناشئة في هذا المجال؛ استخدام الذكاء الصناعي لتنسيق موارد الاتصال من خلال التعلم من أنماط استخدام الشبكة القديمة التي تراكمت عبر الزمن في الشبكات.
اليوم، وبعد 3 أعوام من إطلاق الجيل الخامس للاتصالات، أصبحنا نعيش عصر السرعة الفائقة في نقل البيانات مقارنة بالجيل السابق، كما بتنا نشهد بدايات دعم الجيل الخامس لتقنيات غير مسبوقة؛ مثل «إنترنت الأشياء» الذي يدمج مزيجاً غير متجانس من الأجهزة اللاسلكية. ولن يؤدي هذا التحول إلى تحقيق نمو هائل في حركة الاتصالات اللاسلكية فحسب؛ بل سيرافق ذلك وجود خدمات ذات احتياجات مختلفة تماماً، إضافة إلى أنماط حركة مرور ديناميكية على الدوام، ومتطلبات جديدة لقدرة الشبكة. فالهواتف الذكية المستقبلية سوف توفر قدراً متزايداً من المعلومات الضرورية والوصول إلى الخدمات المطلوبة للحياة اليومية.
ولنا أن نتخيل أن معدلات نقل البيانات لشبكة الجيل السادس ستزيد بأكثر من 100 مرة لتصل إلى «واحد تيرابايت» في الثانية أو أكثر مقارنة مع شبكة الجيل الخامس، كما أن زمن الاستجابة للجيل السادس سيكون أقل من 100 ميكروثانية (0.1 ميلي متر في الثانية)، وهو عُشر زمن الاستجابة لشبكات الجيل الخامس.

- الشبكات اللامركزية
لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أن عملية نقل بيانات الاستخدام من العُقَد إلى قاعدة بيانات مركزية - حيث يمكن للذكاء الصناعي أن يقوم بعمله السحري - ينتج عنها عرض نطاق ترددي كبير يحد من فرص الاستفادة من الفوائد المحتملة الكثيرة. ولكن الدكتور تشوانتينغ تشانغ وزملاءه في «كاوست»: الدكتور شبينغ دانغ، والدكتور باسم شهادة، والبروفسور محمد سليم العلويني، تمكنوا من تجاوز هذه العقبة عن طريق بسط اللامركزية على نموذج التنبؤ.
ويمكن القول إن الشبكات اللامركزية أصبحت أكثر جاذبية، خصوصاً مع زيادة قوة المعالجة للأجهزة الفردية الموزعة عبر الشبكات؛ حيث تعمل كل عقدة داخل الشبكة بوصفها سلطة منفصلة تتمتع بسلطة صنع القرار المستقلة فيما يتعلق بكيفية تفاعلها مع الأنظمة الأخرى، مما يعني أنه حال تعطل أحد المكونات أو اختراقه، فستظل بقية الشبكة تعمل ولن تتأثر بأعطال أحد المكونات.

- الذكاء الصناعي
ووفق الدكتور تشانغ؛ فإن التنبؤ بحجم تدفق البيانات اللاسلكي يمكن أن يلعب دوراً مركزياً في إدارة الشبكة بوصفه أساساً لأنظمة الاتصالات الذكية؛ إذ يتوقع العلماء أن الذكاء الصناعي سيكون المحرك الرئيسي وراء حركة التنبؤات القوية للشبكات ووظائف تحليل البيانات في المستقبل.
ويضيف: «تتمكن تقنيات الذكاء الصناعي، مثل الشبكات العصبية العميقة (مجموعة فرعية من التعلم الآلي وتقع في قلب خوارزميات التعلم العميق. اسمها وهيكلها مستوحى من طريقة عمل الدماغ البشري)، من تصميم نموذج دقيق للارتباطات المكانية والزمانية، التي تتسم بكونها معقدة وغير خطية، في حركة الاتصالات اللاسلكية. ونظراً إلى أن المحطات الأساسية المختلفة يمكن أن تكون لها أنماط مختلفة جداً بالنسبة لحركة الاتصالات، فبالتالي تصبح عملية تطوير نموذج تنبؤي يعمل بشكل جيد على جميع المحطات الأساسية مرة واحدة، أمراً بالغ الصعوبة».
يأخذ مخطط «الانتباه المزدوج» الذي طوره فريق تشانغ، شكلاً هرمياً، ويجمع بين نموذج عالمي مركزي ونماذج محلية في كل محطة أساسية. ويزن المخطط تأثير النماذج المحلية وفقاً لموقع الشبكة، ومن ثم يرسل كمية محدودة فقط من المعلومات من المحطات الأساسية في كل تحديث. وينتج عن ذلك نموذج تنبؤ هجين منخفض التكلفة يوفر تنبؤاً عالي الجودة بالتغير المكاني والزماني في استخدام الشبكة بمرور الوقت.

- التعلم الموحد
كما يتيح الإطار الذي طوره الباحثون المسمى «فيدا (FedDA)»، ويعني «مخطط الانتباه المزدوج» القائم على منهجية التعلم الموحد أو التشاركي، إمكانية تجميع المحطات الأساسية بناءً على تحديد الموقع الجغرافي، وذلك بهدف الحصول على مزيد من الكفاءات والتحسينات في دقة التنبؤ.
وباستخدام مجموعتي بيانات؛ أوضح الباحثون أن إطار «فيدا» يقدم أداءً تنبؤياً أفضل بشكل مستمر - من الطرق الأخرى - للرسائل النصية القصيرة، والمكالمات، وتدفق البيانات عبر الإنترنت.
يقول تشانغ: «من خلال تطبيق هذه الطريقة، أصبح لدينا تنبؤ لامركزي لحركة المرور اللاسلكية، كما قمنا بتحسين نموذج عالمي مزدوج الانتباه من خلال الاهتمام بكل من المعرفة الحالية للخادم المركزي ومعلومات العملاء المحليين». ويردف: «يمكن بعد ذلك نشر نموذج عالمي محدث في كل محطة أساسية؛ للتنبؤ بأنماط الحركة الجديدة والتكيف معها».
يذكر أن «الشرق الأوسط» كانت قد نشرت موضوعاً حول حماية سرية البيانات في عصر الذكاء الصناعي منتصف العام الماضي باستخدام تقنية «التعلم الموحد» أو «التشاركي» (Federated Learning) التي تعدّ من منهجيات الذكاء الصناعي الواعدة في الحفاظ على السرية، والتي اشترك في وضعها وتطويرها البروفسور بيتر ريتشتاريك، أستاذ علوم الكومبيوتر في «كاوست» مع باحثي «غوغل» التي أطلقت هذا المفهوم في عام 2017. (انظر: صفحة «علوم» - 10 مايو (أيار) 2021 - رقم العدد 15504).
و«التعلم الموحد» من تقنيات التعلم الآلي، وفيه يتم تدريب خوارزميات التعلم الآلي على بيانات محلية موجودة في الأجهزة الطرفية، ومن دون إرسال هذه البيانات إلى المخدم (الجهاز الخادم) أو تبادلها بين الأجهزة المختلفة. بمعنى أن «التعلم الموحد» يقدم آلية تعمل على توزيع تدريب النماذج عبر أجهزة المستخدمين وتظل البيانات على أجهزتهم بدلاً من إرسالها إلى الخوادم السحابية، فتتيح الاستفادة من تقنيات التعلم الآلي إنما من دون جمع بيانات المستخدمين.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».