قصة قصيرة: لماذا تبكي كلما رأيت زهرة الأقحوان؟

قصة قصيرة: لماذا تبكي كلما رأيت زهرة الأقحوان؟
TT

قصة قصيرة: لماذا تبكي كلما رأيت زهرة الأقحوان؟

قصة قصيرة: لماذا تبكي كلما رأيت زهرة الأقحوان؟

كان يسير مع صديق له في حديقة عامة، استوقفه رصيف زهور الأقحوان، متفتحاً رياناً بألوانه البهيجة المشعة تحت الشمس، طال وقوفه بعض الشيء فاستحثه الصديق للسير، كانت عيناه قد اغرورقتا بالدمع كما في كل مرة، وكان صديقه الذي يلازمه كظله أو كنفسه ذاتها يرقبه ويلحظ ارتباكه وندى عينيه كلما مر برصيف ورد الأقحوان المنتشرة صفوفه كالسجاد في هذه البلدة السويدية البحرية، سأله مبتسماً كأنه يداعبه:
ــ لماذا تبكي كلما رأيت زهرة الأقحوان؟
لكنه وجد السؤال جدياً، بل أكثر ثقلاً، أحسه يسقط في أحشائه شفرة حادة. ندت عنه همهمة خافتة، وهزة رأس خفيفة، أظهر ابتسامة خفيفة، قال مرتبكاً وكأنه يعتذر:
ــ حقاً، أعرف، ولا أعرف!
ومع أن كلماته كانت قليلة لكنه ندم عليها، كيف أطلقها وكان دائماً يكتمها؟ وغص بآلامه. فوجئ الصديق بدموعه وما غشى وجهه من حزن؛ فلم ينتظر إجابة. جذبه إلى تجمع لناس كثر في الحديقة، ملتفين حول مسرح رخامي يقدمون فيه عروضاً هزلية يتعالى حولها ضحك أطفال وصبيان وأمهات وجدات!
ظل هو غائباً عما يتعالى حوله من ضحك وصيحات الممثلين والمهرجين والمعجبين ومستحثي الاستعادة، وشغله سؤال صديقه، أمر غريب حقاً، رجل تجاوز السبعين يبكي عند رؤيته زهرة الأقحوان؟ ربما ظن صديقي أنها زهرة حب قديم محطم، حسناً هي كذلك ولكنها لحب آخر أيضاً! ربما هو الأعظم! وتعالت حوله الضحكات والصيحات المرحة!
وكأنه طار من هذه الحديقة الكبيرة في المدينة التي يسكنها منذ عقود من السنين، إلى تلك الشقة الصغيرة قبل أكثر من عشرين عاماً، قرب نافذة تطل على عتمة مساء، ودنيا في ذبولها أو أفولها! من حقك يا صديقي أن تستغرب ذلك! سأحاول أن أهبط الوادي أمامك، لأجمع ذكرياتي المبعثرة هناك، أعني أحاول جذب قلبي من تحت الصخرة التي سقطت عليه منذ زمن بعيد! ومع ذلك القصة بسيطة يا صديقي، ليست كبيرة، ولا هامة، ولا معقدة، بقدر ما هي أليمة، هل حدثتك عن أمي؟ كنت أنا قد غادرت البلاد قبل سنوات مضطراً محملاً بهم سياسي كبير، تركتها وحيدة، يومها قلت لها بصفاقة وقسوة: «سألحق بقضيتي فهي عندي أهم من كل شيء!» طبعاً هي بقلب الأم لم تتصور أنني يمكن أن أقول إن قضيتي السياسية أهم منها وهي الأم التي ضحت كثيراً من أجلي وسأتركها وحيدة، لا معيل لها غيري! كان والدي قد توفي منذ زمن بعيد.
حاولت التواصل معها من حيث حللت في هجراتي. ولم أستطع إعانتها إلا بالقليل، ليت الأمر اقتصر على ذلك، فقد صادر الحاكمون بيتي بسبب نشاطي ضدهم! وجدت أمي العجوز نفسها شريدة دون بيت، تتقاذفها بيوت الأقارب! بعد سنوات طويلة من استقراري في السويد وجدت أنني أستطيع أن آتي بها لتقضي بقية حياتها بيننا أنا وعائلتي! بعد جهود كثيرة أفلحت في ذلك، جاءت الأم إلى السويد وأضحت لاجئة مثلي! منحتها البلدية شقة صغيرة، وحرصت أن تكون في العمارة التي أعيش فيها مع زوجتي وأطفالي الثلاثة، سكنت شقة صغيرة في الطابق ما قبل الأخير من العمارة، والمصعد جاهز دائماً يسهل تنقلنا ولقاءاتنا! قضت نحو ثلاث سنوات معنا، حاولت فيها أن أعوضها عن عقوقي لها وأنا مستغرق في قضيتي السياسية التي فشلت بها، أو فشلت معي أيضاً! أحس بالذنب دائماً، أتيت بها من أرض وأناس آلفتهم وكانت تحبهم، جعلتها تسكن أرض البرد والظلام والصمت، أأنا من سبب لها كل ذلك؟ كان بالكاد يسمع أعماقه فقد كانت أصوات المهرجين والأطفال والصبيان يتعالى تصفيقهم الحاد؟ كأنهم يصفقون ساخرين مما حدث له!
آخر أيامها معنا، أتذكر ذلك تماماً، أتيتها بسندان فيه نبتة بلاستيكية لزهرة أقحوان حمراء فاتحة. وضعتها على قاعدة نافذة حجرة الجلوس، ونسيت أن أحدثها حولها، لكنني لاحظت بعد أيام أنها أخذت تسقيها ووضعت قارورة ماء بجانبها! لا أدري لماذا تركتها في وهمها؛ ربما لأنني رأيته وهماً جميلاً، قد يخفف رتابة منفى أقحمتها فيه!
بدت لي فرحة تعتقد، أن أوراقها لم تتساقط بفضل رعايتها لها! لكن ذلك المساء المشئوم جاءتني ابنتي التي في التاسعة تقريباً لتقول لي ضاحكة:
ـــ بابا، رأيت جدتي تسقي الزهرة البلاستيكية!
خفق قلبي متوجساً، أضافت:
ــــ قلت لها لماذا تسقينها؟ فأخذت تبكي
من قال إن براءة الأطفال دائماً حسنة؟
وصعدت إلى شقتها الصغيرة، وجدتها تبكي، كعادتها أحنت رأسها قائلة كأنها تعتذر عن ذنب:
ـ لم أكن أعرف!
طبعاً لم أسألها لماذا لم تلمسينها، أعرف أنها تخشى أن تلمس وردة.
وظلت صامتة برهة، رفعت رأسها محبطة حزينة؛ وراحت كما في كل مرة تردد:
ـــ ليتني أموت قبل العمى!
كانت تشعر أن السكري وقد تفاقم لديها مذ فارقناها، سيصيبها بالعمى لا محالة، عبثاً حاولت طمأنتها، كانت تبكي بصمت،
ـ لا أريد أن أكون عالة عليكم!
كانت حزينة محطمة وكأن آلام وأحزان عمرها قد هاجمتها دفعة واحدة. قررت أن أبقى بجانبها! في منتصف الليل استيقظت هلعاً على صراخها وهي تمسك رأسها بكلتا يديها، أصيبت بجلطة دماغية، نقلناها إلى المستشفى وبعد أيام من الغيبوبة، توفيت!
بقيت كلما رأيت زهرة أقحوان تعتريني رجفة، أفكر، لو كنت أعلمتها أنها اصطناعية، لو كانت الأقحوانة طبيعية وفي ترابها ما كان موتها يحدث هكذا. هل لي يد بذلك؟ طبعاً! ولكن لا الآن ولا فيما بعد أستطيع أن أجيب صديقي على سؤاله مازحاً أو جاداً بتفاصيل ما حدث فهي ليست هامة له أو خطيرة، وربما لا تقنع أحداً غيري!
عاد لصمته الطويل، اقترب من صديقه الذي وجده مندمجاً بأجواء الغناء والموسيقى الصاخبة والضحك والمرح وصار يرقص مثلهم ويحاول رغم تجاوزه السبعين مغازلة أو مداعبة العجائز، وقد التفت نحوه قائلاً:
ــ ما لك يا رجل؟ هيا معنا! ارقص! ارقص!


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.