محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري

الوسط الثقافي العراقي يحتفي بثمانينيات صاحب «المملكة السوداء»

محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري
TT

محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري

محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري

يحتفي الوسط الثقافي العراقي هذا العام بثمانينية القاص والروائي محمد خضير، الذي يعد أحد الشواخص الإبداعية والرائدة في القص العراقي والعربي، ومن الرموز المهمة في الثقافة العراقية، حيث صاغ لنفسه وعبر ستة عقود من الكتابة أسلوبه الخاص، وحضوره الأدبي المتميز.
ولد خضير في مدينة البصرة عام 1942، وحصل فيها على شهادة دار المعلمين. نشر أول قصة له في مجلة «الأديب» العراقية عام 1962، وصدرت له مجموعته الأولى «المملكة السوداء» عام 1972. نال عدداً من الجوائز منها جائزة سلطان العويس عام 2004، وجائزة «القلم الذهبي» من اتحاد الأدباء في العراق عام 2008. التقته «الشرق الأوسط» لإضاءة بعض تفاصيل تجربته في الكتابة.

> في وقت نحتفل فيه بثمانينيتك، نتذكر أن علينا الاحتفاء بستينيتك في الكتابة، حيث كانت أول قصة نشرتها عام 1962 في مجلة «الأديب العراقي»... عندما تنظر إلى الخلف وبمسافة ستين عاماً، ما الذي تتحدث فيه عن تجربتك؟
- الثمانون حد زمني افتراضي أستعيد من عنده محطات عُمرية سابقة، وذكريات هادئة وعنيفة، وأياماً حافلة بالدهشة والأسى اللذيذ. عندما ألتفت للوراء، ألفي الفتى الشاب وقد انتقل من عمل «النشرات الحائطية المدرسية» إلى كتابة القصة القصيرة، وسط مجرى اجتماعي مضطرب. لم يكن ذاك انتقالاً هادئاً، فقد كانت «الستون» قفزة فوق سياج المدرسة النظامية إلى شارع الثورة الصاخب. لم يكن ذلك الحد البعيد سنة التخرج فقط من الدراسة الثانوية، بل عاصر أيضاً محاولة اغتيال الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، وتحليق يوري غاغارين في الفضاء، وتظاهرات التأييد الجماهيرية لثورة الجزائر. وحدث أن عُينت بعد سنة من تخرجي عام 1959 معلماً في مدرسة ابتدائية في ريف محافظة «الناصرية». حملتُ معي حماقاتي ولذاتي المدنية وخلطتُها بدهشة الأهوار وسكونها وعمقها الاجتماعي والطبيعي. ونتجت عن هذه الخلطة كتابة أول قصة ناضجة تحت عنوان «النيساني» نشرتها مجلة اتحاد الأدباء العراقيين عام 1962، اشتمل موضوع القصة على مناظر حصاد القمح الذي يشارك فيه عمال المزارع الوافدون من محافظات جنوبية مجاورة إلى جانب فلاحي الأهوار. كان عملاً جنيتُ منه فكرة اختيار شخصيات بأسمائها الحقيقية، وهو خلل بنيوي لم أكرره في قصصي التالية، التي احتوتها مجموعتي الأولى (المملكة السوداء) الصادرة عام 1972.
> في «كتاب العقود» يرى بعض النقاد أن النصوص التي تضمنته، هي مقتطفة من سيرتك الذاتية، وتحاكي حياتك، وإن حاولت نفي هذه «الشبهة» بجرعات من الخيال، وافتراض حيوات ومصائر... ماذا تقول في ذلك؟
- تضمن «كتاب العقود» بابين مهمين، مخصصين لسرد خبراتي الشخصية البعيدة. ففي باب «الثمانون» كتبتُ قصصاً تجري أحداثها تحت الأرض، أستبق بها حياتي التي يشاركني في تخيلها مجموعة سكان مدينة تحت لهب الشمس. أما باب «التسعون» الافتراضي فقد احتوى استباقاً من نوع آخر تحت تسمية «تجارب في الموت». والأهم من ذينك التصورين الخياليين ما حققتُه في البابين من ترابط روائي تجلى في كتبي الأخيرة، التي أنتجتها تحت شعور فلسفي ذاتي، وضحته في أحد مقالاتي. أعتقد أن حياة الكاتب العراقي، والعربي عموماً، تنقسم إلى فصلين، أو حدين افتراضيين، هما فصل «الكاووس» وفصل «الناموس». ففي الفصل الأول تتخذ حياة الكاتب منحى فوضوياً جامحاً، يأخذ به وبنصوصه إلى عنان السماء؛ لكنها تستقر وتهدأ ولا تغادر الأرض في فصل «الناموس». ولعل الفصل الثاني «الناموس» هو الذي طبعَ نصوصي الأخيرة بطابع السيرة الذاتية، حيث يتزود الكاتب لنصوصه السردية من خزين العمر المنسي والمهمل في زوايا السنين المواضي.
> بين «المملكة السوداء» مجموعتك المهمة الأولى، وسردياتك التي كتبتها أخيراً صلة ما... هل تعتقد أن هناك تواصلاً طبيعياً بينها؟ أم تراه نضجاً في الكتابة؟
- بل هو انتقال بنيوي أساسي في الرؤية والتشكيل يعكس بحث الذات الساردة عن مستقر أخير في خضم رحلة «الثمانين» المتعرجة بين الفصول والمحطات العُمرية. ولا أعني انتظام الحياة والكتابة في جوابي السابق عن فصلي «الكاووس والناموس»، إذ أنني لا أشعر بتطور تقني متجاوب قطعياً مع مرحلة متقدمة من عمري، بل عكس ذلك، فالثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري. فقد يسبق الكاتب زمنَه التطوري بما ينتجه من نصوص «حكيمة» في شبابه، وقد يشعر بتيار السنين المتسارع في كهولته فينتج ما كان قد أبطأ في إنتاجه من قبل (عدد الكتب المنشورة في المدة الأخيرة وكثرتها قياساً إلى فترة الكاووس الأولى). ولكي أبرهن على هذا التداخل بين الحدين الافتراضين، الكاووس والناموس، أضرب مثلاً بصبي «الكُتاب» الذي يشعر باستباقه عمره ونموه الزمني عندما يختم القرآن الكريم (يحفظه عن ظهر قلب). إني في مرحلة ما من عمري ذلك الطفل - صبي الكُتاب - الذي تعملق بسبب «ختمته» القرآن فظن أنه عاش عمر واحدٍ من «أهل الكهف».
> اللغة هي الهاجس الأساس في عالم محمد خضير السردي، على حساب الحدث والحوار. في نصوصك منذ البدايات، جمل سردية مشحونة بالدلالة، أرى أنها خارج فن القصة القصيرة، بتعريفها المتعارف عليه... ما رأيك؟
- على العكس من ذلك، أعتقد أن اللغة السردية تكونت ونَمَت واستقرت على سُوقها (حقلها السردي الأخير خصوصاً، أي حقل النصوص السيرية الذاتية، بقوة وتمرس). والسبب في هذا الاتساق والنمو اللغوي يرجع إلى قوة المرجع الحكائي الذي شحنَ النصوص بالدلالة القصوى والمرمى البعيد. فاللغة كائن ينمو ويشتد عوده باستمرار التثقيف الذاتي والاختبار العمري للثيمات الفريدة التي لا يشترك الكاتب في صياغتها مع غيره. ومن دون ثيمة قوية، تتعطل اللغة ولا تؤدي دورها في الإشعار و«التشعير» - من الشِعرية - وتخمد كموقد النار. تصور معي ثيمة قصة «حكاية الموقد» من مجموعتي الأولى، هل لها أن تتقد بغير حكايات العجوز التي تزور أسرة الجندي الغائب بانتظام كل مساء؟ ليست الحرب من تؤجج موقد الحكايات، ولكن القلوب المكتوية بها هي من تكتب قصتَها بما تملك من مرجعيات الألم والفراق عبر لسان الجدات المعمرات فوق سن الثمانين، أو أن أولئك تجاوزنَ الأعمار فبلغنَ نهاية الحد الافتراضي للقول الحكائي المتوارث عبر القرون.
> في مجموعتك «المحجر» تتناول تظاهرات تشرين 2019، وتضع ثوار تشرين مقابل الثوار الألمان الذين أسقطوا جدار برلين عام 1989... إلى أي مدى أسهمت قصص «المحجر» في وصف هذه الحدث التاريخي؟
- في مقالة لي من كتاب «رسائل من ثقب السرطان» عنوانها «فوات ما فات وما يأتي» استعرضتُ «فواتات» كاتبٍ هرِم، عاصرَ أحداثاً مهمة كالثورة والحرب والديكتاتورية والحصار والاحتلال، طيلة قرن كامل، من دون أن يُدلي بشهادة قوية عنها. تركَ تلك الحوادث الخطيرة تذهب وكأنها طيف مرعب مسه في الحلم وسلبه إرادته ولسانه؛ فإذا هو في كهولته أمام حدثٍ من نوع خاص، احتجاج أو انتفاضة شعبية، لها طعم خاص يجمع نكهات الماضي «الفائت» مع «شعواط» الحاضر في مطبخ واحد. اندلعت حوادث تشرين 2019 لتؤجج النبرة الخافتة في نصوص سابقة دارت حول الواقع ولم تقتحمه من الداخل. أصبح الواقع جاهزاً على طبق من إعداد ماركس وحنة أرندت في نص المجموعة الأول «تحت الجسر»، واجتمعت شخصيات مركبة هبطت من «الفوات» الأعظم لحياة الكاتب الثمانيني. أعتقد أن قصص المحجر تعويض عادل، لا لكاتب النص الأول، بل لشخصيات ولِدت من رحم الأجيال الجديدة، وعاصرت الانقلاب الكبير في تعبير الأجيال القديمة الواقعي. صار كسر «التابو» الثوري ممكناً ومباحاً، من خلال تعويض الخيال الديستوبي بالخيال اليوتوبي الذي ساد زمناً في قصص الماضي. اشتغلت ثيمة الديستوبيا في الطبقة العميقة من نصوص «المحجر»، خصوصاً في القصة المفردة بهذا العنوان، من خلال المزاوجة بين الثورة والوباء (كوفيد - 19) لتدل دلالة مباشرة على مرحلتها.
> قلت لي مرة في أحد حواراتنا: إن من يساق إلى مشغل الكتابة مثل سجين محكوم بالأبدية، وهو قدر مخيف، لأنه يصلبني مثل بروميثيوس... هل هو ما يجعلك تميل إلى الجوهري والأساسي من التجارب والمعارف، وتؤمن بأن «ليس كل ما نكتبه ذا قيمة»؟
- في مراجعات عديدة (ضمنتُها سيرتي النظرية في ثلاثة كتب: الحكاية الجديدة/ السرد والكتاب/ الحديقة في الصيف) تساءلتُ عن جدوى الكتابة، فيما إذا لازمتْ جنساً أدبياً واحداً، وطريقة واحدة في رؤية الواقع. وفي هذا الحد الافتراضي - الثمانين - أطرح السؤال ذاته: أكتبنا شيئاً ذا قيمة؟ ألم نحصر ذواتنا في زاوية ضيقة، ولم نفتحها على إمكانات كثيرة أدركها كتاب مختلفون من العالم قبلنا؟ وما هذه الإمكانات في أقرب التسميات؟
لقد نبهنا تفكك نظُم العالم المركزية (الآيديولوجيات المهيمنة) إلى موت السرديات الكلاسيكية الكبرى: الواقعية والرمزية والسريالية، وشهدت السرديات الفرعية تحولاً أساسياً نحو «سرد الحقيقة»، وهو نوع يكسر حاجز التخييل ويزيح وهم المحاكاة الواقعية لصالح كتابة هي أشبه بالتقرير الصحافي، وفي أحسن الأشكال هو أقرب للسيرة الشخصية. وفي هذا النوع من السرد يتولى «الساردون الحقيقيون» تقديم شهادات مهمة عن عصرهم (كونديرا، ساراماغو، غاليانو، إيزابيل إليندي، كنزو بورو أوي، بول أوستر، كارول جويس أوتس...). وفي هذا الحد من الإزاحة الكبرى لمحاكاة الواقع، فقد يتحول اتجاه فن عريق، ومنضبط، كالقصة القصيرة وينحاز لسرد الحقيقة، الذي يتولاه سارد فعال، لا يختفي وراء ظهر راوٍ متخيل وحوادث مصطنعة. وبصفتي سارداً للقصة القصيرة، فقد جربت شكلاً ثانوياً من القص هو «السكيتش السردي»، محاولاً اكتشاف إمكانيته وإعادته إلى سكة السرد الرئيسة، بعد تطوير لطبيعته الصحافية. إنه انتقال شبيه بتطور فنون التشكيل والسينما، المستند إلى التجارب الجديدة في فن البوب والميديا الرقمية. كما أنه خلاص مؤقت من أزمات السرد وانسداد مجراه الحقيقي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
TT

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

في عمل مسرحي مونودرامي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد. يقف وحده على الخشبة بوصفه كاتباً للنص وممثلاً ومخرجاً، يستعيد الأحداث في سردية مليئة بالجروح، ويتناول تأثيرها عليه مع عائلته التي تحضر فرضياً على شاشة عملاقة كخلفية بصرية. ومع أفراد من أهله وأعمامه يقيم حوارات جريئة، فتتحول إلى ما يشبه العلاج الشافي من ندوب الحرب.

يروي شادي الهبر حكايته الحقيقية منذ ولادته إلى حين بلوغه سن المراهقة، ويعدّها مرحلة أدت إلى تكوين شخصيته التي تطبعه اليوم. ويمر على حقبات الحرب منذ أيام التهجير من الجبل إلى حين إقامته في العاصمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إنه بمثابة عمل مسرحي أوثِّق فيه مرحلة مهمة من حياتي، وأتطرّق خلاله إلى موضوعات مختلفة. منها الذكورية، والعنف الأسري، والعلاقات العائلية».

يتحوَّل المسرح في «ضاع شادي» إلى مساحة مواجهة صادقة مع الذاكرة، في تجربة شخصية وجريئة يخوضها شادي الهبر على أكثر من مستوى. فهو يقف للمرة الأولى على الخشبة جامعاً بين أدوار الممثل، والكاتب، والمخرج، ليقدِّم في مسرح «شغل بيت» الذي أسَّسه عام 2015 حكايته الخاصة بكل ما تحمله من صدق ووجع.

يقول: «إنها سيرتي الذاتية، محمَّلة بمشاعر، وأحاسيس عشتها وواجهتها وحيداً. هذه المرحلة شكَّلت تكويني الحقيقي وبداياتي مع المسرح». ويوضح أن العمل يتكئ على عناصر بصرية وسمعية، تاركاً للصمت حيّزاً تعبيرياً أساسياً، مبتعداً عن النمط الوثائقي التقليدي، يتنقَّل بين محطات زمنية مختلفة من طفولته إلى المراهقة. ويضيف: «كانت الخشبة ملاذي، ومنها تعلَّمت كيف أعبِّر عن مكنوناتي بعدما كنت أخشى مواجهتها علناً».

يستعيد فترة زمنية تمتد من 1976 إلى 1990 (شادي الهبر)

على مدى 3 سنوات، عمل الهبر على بلورة هذا المشروع، ليقدِّمه في عرض لا يتجاوز 55 دقيقة، يختصر فيه رحلة طويلة من التجربة والنضج. ويشير: «أرى هذا العمل تتويجاً لمسيرتي بعد 26 عاماً في المهنة. وتقديمه في (شغل بيت) بحد ذاته إنجاز». ويؤكد أن تفاعل الجمهور فاجأه، إذ لمس أن كثيرين يشبهونه في صمتهم ومعاناتهم، مضيفاً: «خاطبتهم بلسان حالهم، وهذا ما انعكس عليهم إيجاباً».

ومنذ تأسيسه مسرح «شغل بيت» ساهم الهبر في تدريب مئات الهواة على التمثيل، من خلال ورش عمل أثمرت عن أكثر من 60 عرضاً مسرحياً. ويقول: «أعددت نحو 400 شخص اعتلوا الخشبة، وراكمت خبرة كبيرة، لتأتي (ضاع شادي) محطة مفصلية في مسيرتي».

ويؤكد أن الحرب كانت تحضر دائماً في الأعمال التي قدّمها: «بسبب تأثيرها الكبير عليَّ تناولتها في معظم مسرحياتي. وكما في (نرسيس)، و(قفير النحل)، كذلك في (رحيل الفراشات)، و(دفاتر لميا)، جميعها حضر فيها جزء من الحرب وأحياناً سادت أحداث العمل برمّته. ولكن في (ضاع شادي) أخرجت كل ما سبق وكتمته في قلبي من تداعيات ومصير مجهول، تسببت به الحرب».

ولا يخفي الهبر البعد العلاجي الذي يحمله العمل، موضحاً: «خضعت لجلسات علاج نفسي طويلة حتى تصالحت مع نفسي وأهلي. دخلت الفن متأخراً لأنني كنت أبحث عن وسيلة للتخلّص من ندوب كثيرة. ربما كانت (ضاع شادي) مساحة (فشّة خلق) منحتني سلاماً داخلياً».

ويقرّ بأن مصارحة الذات ليست أمراً سهلاً، لكنه اختار المواجهة بلا أقنعة. ويتابع: «في هذا العمل اكتشفت أحاسيس لم أختبرها من قبل، وشعرت بأنني اكتملت فنياً وإنسانياً، إذ اجتمع داخلي المخرج والكاتب والممثل للمرة الأولى».

تعرض مسرحية «ضاع شادي» على مسرح «شغل بيت» في فرن الشباك. ومن المقرر أن يمدد عرضها في مايو (أيار) المقبل.

أما على مستوى السينوغرافيا، فقد اختار عناصر بصرية مستوحاة من الحرب، من متاريس رملية، وأقمشة ممزقة، طغى عليها اللونان الأحمر والأبيض، في إشارة إلى شظايا الانفجارات. وتتكامل هذه العناصر مع إضاءة صمَّمها توفيق صفدي، لتخلق جواً متقلباً بين الضوء والعتمة، والحرّ والبرد، في محاكاة حسّية لذاكرة الحرب.


«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
TT

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

يفتح الكاتب والمخرج إيلي كمال في مسرحيته «حنّة» باباً للضحك من حيث لا يبدو هذا الضحك ممكناً أصلاً، على خشبة «مسرح المونو»، في لحظة لبنانية خارجة للتوّ من اشتعال الحرب وثقل الجنائز. يريد مسرحيته مساحةً لالتقاط النَفَس، بعيداً عن الهروب الساذج من الواقع، فيسعى إلى تخفيف حدّته، لربما تمنح الخشبة المُتفرّج فرصة أن يضحك على ما يؤلمه.

النصّ خفيف، لكنه لا يقع في الخفّة السطحية. يذهب إلى الكوميديا عبر اللعب على الكلمات وسوء الفهم والمواقف المُتلاحقة، من دون أن يتخلَّى عن طبقة أعمق تتّصل بالدولة والاستشفاء وشركات التأمين، ومصير الإنسان حين يكبر أو يمرض أو يتركه أبناؤه للهجرة البعيدة.

ما يبدو بسيطاً... ليس كذلك تماماً (مسرح المونو)

تبدأ الحكاية مع «حنّة» التي تؤدّيها ندى أبو فرحات. امرأة تدخل المستشفى بعد حادث بهوية مجهولة، ويظنّ الجميع أنها فقدت عقلها أو ذاكرتها. إنما اللعبة تتكشَّف تدريجياً فيتراجع الفارق بين مَن يُفترض أنهم واعون ومَن يُنظَر إليهم على أنهم في غفلة. تبدو «حنّة» أحياناً خارج ما يجري، ثم تظهر واعية تماماً بما تريده، مُمسِكةً بالخيوط من سريرها، بينما يظنّ الآخرون أنهم يديرون المشهد.

ندى أبو فرحات تبني هذا الازدواج بحضور متوازن بين جسد مستسلم للغفلة، وعين تراقب، وصوت يحمل معرفة غير مُصرَّح بها. شخصيتها لا تُضحِك لأنها مُضحكة فقط، إنما لأنها تكشف اختلالات مَن حولها. ومع الوقت، تصبح «حنّة» نموذجاً يتقاطع فيه الجميع. فكلّ شخصية مثلها، تحمل هروباً ما، من يومياتها، ومن خيبتها، ومن الخريطة القاسية التي وُلدت داخلها.

ما يُخفى أكثر مما يُقال (مسرح المونو)

سلمى الشلبي، بدور «الأخت إيزابيل»، أكثر الشخصيات حضوراً في العمل. الراهبة عنصر كوميدي فاعل داخل البنية، يتحوّل إلى محرّك أساسي للمشهد. جسدها هو الحامل الأول للمعنى، قبل أن يتدخَّل الكلام لتفسيره. فانحناءة الظهر امتداد لثقل داخلي، وخطوتها المُتباطئة تفرض إيقاعاً خاصاً على الخشبة، فيما يمنح تقوُّس القدمين حضورها بُعداً شبه طَقْسي، كأنّ الشخصية تسير داخل نظام منضبط لا تسمح لنفسها بالخروج عنه. الوجه الخالي من الليونة، والنبرة المقفلة على ذاتها، يوحيان بتاريخ طويل من كبح الانفعال، ومن إقصاء كلّ ما يمكن أن يفتح مجالاً للانفلات أو المرح.

كلّ شيء في مكانه... إلا ما في الداخل (مسرح المونو)

من هذه الصرامة تولد الكوميديا. فكلّ خروج صغير عن القاعدة، وكلّ انزلاق في الرصانة، يصنع مُفارقة مسرحية. هنا يعرف التمثيل كيف يمنح الشخصيات حقّها في التجسُّد عبر دقّة التفاصيل، ضمن رؤية إخراجية لإيلي كمال تُمهّد الطريق لهذه الانكسارات الدقيقة كي تتشكَّل، وتحوّلها إلى جزء أساسي من حركة العرض وبنائه.

ويضيف كريم شبلي في دور المحقّق «خالد»، إلى المشهد، نبرة مرحة مُقنعة تُخفّف من ثقل خطّ التحقيق وتفتحه على تفاعل أكثر سلاسة. يدخل في مسار التقرُّب من الممرضة «سمر»، التي تؤدّيها جويس أبو جودة بقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لإلقاء الجملة والاستجابة لما يدور حولها. وإنما تفصيل بصري بقي خارج انسجام هذا الخطّ، تمثَّل في محبس بإصبع يده، رغم أنّ مساره الدرامي يتّجه نحو استمالة الممرضة. قد يكون الأمر سهواً، لكنه يبقى تفصيلاً أمكن تداركه على خشبة تُقرأ فيها أدقّ العلامات.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

أما جويس أبو جودة فتمنح «سمر» حضوراً لافتاً لا يقوم فقط على الإلقاء، إنما على حركة الجسد وسرعة التقاط الموقف. شخصيتها تُسهم في تثبيت الكوميديا داخل المستشفى، وتجعل المكان أقل برودة وأكثر قابلية لانفجار المفارقات الصغيرة.

المسرحية تجربة متماسكة تنطلق من إمكانات محدودة وتعرف كيف توظّفها من دون افتعال. الديكور يكتفي بإشارات مضحكة إلى فضاء المستشفى، تاركاً للممثلين حرّية الحركة، وللإخراج مَهمّة تنظيم الفراغ وتحويله إلى مساحة دينامية. هنا يظهر دور إيلي كمال في ضبط حركة الشخصيات داخل المشهد وتوزيعها بحيث لا يطغى حضور على آخر، ممّا يمنح المواقف الكوميدية قوّتها من ذاتها.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

تتجلّى اللمسة الإخراجية أيضاً في انتقال «حنّة» من حالة إلى أخرى من دون قَطْع حاد، كأنّ التحوّل يحدث أمام العين تدريجياً، وفي وقوف «الأخت إيزابيل» لحظةً خارج مسار الحركة، ثابتة وسط اندفاع الآخرين، ممّا يُضاعف أثر حضورها، وفي المشهد الجماعي داخل المستشفى، حيث تتقاطع المسارات وتبدو الفوضى مُنظَّمة، فيبقى المشهد مقروءاً رغم تقاطُع خطوطه.

لا يفصل العرض الضحك عن سياقه، ولا يُحمِّل مضمونه ما يفوق احتماله، ويعمل على إيجاد مساحة متوازنة بينهما. «حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال.


مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت مهنة «البواب - السمسار» إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدَّد طبيبة بالخطف، لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة» عقب شرائها شقة في العقار الذي يعمل به.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض، في وقت سابق، على حارس عقار في منطقة الهرم بالجيزة، عقب انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تستغيث فيه طبيبة من تعرُّضها للتهديد بالخطف، والسبّ من قِبل البواب، ومنعها من دخول منزلها.

وحسب بيان لوزارة الداخلية، أفادت الطبيبة بأنها اشترت شقة في العقار، وفوجئت بالبواب يطالبها بمبلغ مالي كـ«سمسرة»، إضافة إلى تعدِّيه عليها بالسبِّ.

ولدى مواجهته، اعترف الحارس بارتكاب الواقعة، مستنداً إلى «اتفاقٍ مزعوم» مع الطبيبة على تقاضي عمولة نظير شرائها الشقة، ورفضها السداد.

ولاحقاً، قررت نيابة الهرم في الجيزة، السبت، إخلاء سبيل حارس العقار بضمان مالي قدره 20 ألف جنيه (الدولار يعادل 52.5 جنيه في البنوك المصرية)، على ذمة التحقيقات.

وحسب وسائل إعلام محلية، أقرَّ حارس العقار أمام جهات التحقيق بصحة الواقعة، مبرراً تصرّفه بوجود اتفاق سابق مع المجني عليها لتقاضي عمولة «سمسرة» قدرها 75 ألف جنيه مقابل شرائها الشقة السكنية، مشيراً إلى أن رفضها سداد المبلغ هو ما أثار غضبه. في المقابل، أكدت الطبيبة في أقوالها أنها فوجئت بمطالبته بأموال دون وجه حق، ومنعها من دخول مسكنها عقب رفضها الاستجابة لطلباته.

وأعادت واقعة الطبيبة وحارس العقار مهن «البواب - السمسار - السايس» إلى واجهة الجدل الاجتماعي في مصر؛ إذ يرى البعض أن أصحاب هذه المهن «بسطاء» يستحقون الدعم والمساندة المالية، في حين يرى آخرون أنها تحقق مداخيل مرتفعة دون جهد موازٍ، في حين يشير خبراء إلى أن مهنة «البواب» تحديداً أصبحت تمثل تحوّلاً من مجرد خدمة إلى نفوذ متداخل في تفاصيل حياة السكان.

«البواب والسمسار» مهن تعود إلى واجهة الجدل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن مهنة «البواب» تُعد من أخطر المهن في مصر من الناحية الاجتماعية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام، تجاوز البواب في مصر حدود مهنته، وتحول إلى صاحب سلطة، مُطَّلع وكاتم أسرار السكان؛ فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة في المبنى، ولديه تفاصيل اجتماعية يصعب على غيره معرفتها؛ من العلاقات الأسرية، وحالات الزواج والطلاق، ومن يعيش بمفرده، والضيوف المترددين، ومواعيد خروج السكان وعودتهم، بل وحتى أنماط حياتهم اليومية». ويرى صادق أن هذه المعطيات «تنطوي على خطورة اجتماعية».

كما أشار إلى أن مصدر قوة البواب يكمن في امتلاكه معلومات دقيقة عن السكان، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى استغلال هذه المعرفة في ممارسات ابتزاز غير مباشر، أو التأثير على استقرار السكان، كالتسبب في طرد أحدهم أو عرقلة تجديد عقد إيجاره.

وقد تناولت السينما المصرية هذه الظاهرة في أعمال عدة، أبرزها فيلم «البيه البواب» (1987)، الذي جسَّد فيه الفنان أحمد زكي شخصية «عبد السميع»، القادم من الأقاليم إلى القاهرة بحثاً عن الرزق، حيث عمل بواباً ثم سمساراً، وتمكن بذكائه من جمع ثروة غيَّرت حياته، لكنه ظل متمسكاً بمهنته، وتزوج من إحدى ساكنات العقار، التي أدّت دورها الفنانة صفية العمري.

ويشير صادق إلى أن هذه المهنة شهدت تطورات ملحوظة منذ عرض الفيلم؛ إذ لم يعد البواب بحاجة إلى العمل سمساراً بشكل منفصل لتحسين دخله، بل أصبحت السمسرة جزءاً من مهامه، إلى جانب راتب شهري يسهم فيه السكان، ومسكن مجاني داخل العقار، فضلاً عن الإكراميات مقابل الخدمات المختلفة.

ويرى صادق أن الجدل المجتمعي حول هذه المهن يرجع إلى طبيعتها الخدمية ذات الدخل غير المحدد، والذي يختلف من شخص إلى آخر، حيث تتحدد جودة الخدمة وفقاً للمقابل المدفوع؛ فكلما زاد ما يدفعه الساكن، زادت الخدمات المقدمة له، سواء من البواب أو السايس أو السمسار.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن مهناً مثل «البواب» و«السمسار» تندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي، وقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في دخول العاملين بها خلال السنوات الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد البواب فقيراً كما كان يُعتقد، بل يمتلك دخلاً مرتفعاً؛ إذ يتمكن كثيرون منهم من شراء أراضٍ ومنازل في مناطقهم الأصلية. وكذلك السايس، رغم طبيعة دخله اليومي المتغير، فإنه يحقق حصيلة جيدة بنهاية اليوم، بينما تُعد مهنة السمسار من أكثر المهن ربحاً، نظراً للعمولات الكبيرة التي يحصل عليها مقارنة بالجهد المبذول».