اتفاقية لتصميم «قطار العلا» لتعزيز التنمية لوجهة سياحية عالمية

أحد المشروعات الجوهرية في مخطط «رحلة عبر الزمن»

يمتد مسار القطار بطول 50 كيلومتراً كجزء من شبكة متكاملة من وسائل النقل العام ذات الأثر المنخفض (الشرق الأوسط)
يمتد مسار القطار بطول 50 كيلومتراً كجزء من شبكة متكاملة من وسائل النقل العام ذات الأثر المنخفض (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقية لتصميم «قطار العلا» لتعزيز التنمية لوجهة سياحية عالمية

يمتد مسار القطار بطول 50 كيلومتراً كجزء من شبكة متكاملة من وسائل النقل العام ذات الأثر المنخفض (الشرق الأوسط)
يمتد مسار القطار بطول 50 كيلومتراً كجزء من شبكة متكاملة من وسائل النقل العام ذات الأثر المنخفض (الشرق الأوسط)

في خطوة تعزز من تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، وقعت الهيئة الملكية للمحافظة عقد تصميم «قطار العلا» مع مجموعة «سيسترا» الرائدة في مجال النقل العام، الذي سيربط المحافظة عبر عدد من المحطات والمسارات، ومنها المعالم والمواقع التراثية التاريخية.
ويتوافق إعلان عقد تصميم قطار العلا، مع تطلعات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للبحث والتطوير والابتكار في المملكة للعقدين المُقبلين، التي تستند إلى عدد من الأولويات الرئيسية؛ منها استدامة البيئة والاحتياجات الأساسية، واقتصاديات المُستقبل، التي تراعيها «رؤية العلا» عبر برامجها ومبادراتها ومشروعاتها، لتعزز تنافسية وريادة الوطن عالمياً.
ويعد مشروع «قطار العلا» أحد المشروعات الجوهرية في مخطط «رحلة عبر الزمن»، وضمن إحدى الركائز الرئيسية ضمن برنامج تطوير محافظة العلا وتحويلها إلى وجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030.
وتهدف الهيئة الملكية لمحافظة العلا، من خلال مشروع القطار، إلى تعزيز الاستدامة في التنقل، منها تقليل الازدحام في الطرق وخفض مستوى الضوضاء، وسيعمل على توظيف الطاقة الكهربائية المستدامة بفاعلية، وسيربط بين المراكز والأحياء والمواقع التراثية والمواقع السياحية، وسيقدم تجربة سياحية تحتفي بجمال البيئة الطبيعية.

عربات القطار مستوحاة من البيئة الطبيعية الثقافية التاريخية للمحافظة (الشرق الأوسط)

ويمتد مسار «قطار العلا»، بطول 50 كيلومتراً، يبدأ من مطار العلا الدولي جنوباً إلى مدينة الحِجر شمالاً، وسيتم تصميم عربات القطار بتصاميم مستوحاة من الإرث الطبيعي والتاريخي لمحافظة العلا، وذلك في سبيل تحقيق رؤية العلا بتحويل المحافظة إلى وجهة عالمية للسياحة وأكبر متحف حي في العالم.
وقال المهندس معتز بن عبد العزيز كردي، رئيس قطاع عمليات المحافظة في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، إن قطار العلا يمثل خطوة مهمة في إطار تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في محافظة العلا، مشيراً إلى أن توفير وسائل النقل العام العصرية إحدى الركائز الأساسية لخطط الهيئة الملكية بهدف أن تصبح العلا وجهة عالمية للمعيشة والسياحة المستدامة.
وأضاف معتز كردي في تصريح عقب توقيع العقد: «ستكون مسارات القطار جزءاً من شبكة متكاملة من وسائل النقل العام ذات الأثر المنخفض على البيئة وسهلة الاستخدام للجميع بين مختلف مواقع محافظة العلا، وطموحنا خلق تجربة سياحية وخدمية وسط البيئة الطبيعية الفريدة لمحافظة العلا».
ومن المتوقع الانتهاء من تصميم أولى المراحل في عام 2023، حيث تم تقسيم مشروع القطار إلى عدد من المسارات، حيث يربط المسار «الأحمر» الشمالي بين أبرز المناطق السياحية والمواقع الأثرية، ويتيح إمكانية التنقل بسهولة بين مختلف المواقع الرئيسية المحددة في مخطط «رحلة عبر الزمن»، أما المرحلة الثانية، فسوف تمتد لغاية جنوب محافظة العلا، مع مسار إضافي بطول 33 كم يصل لغاية المطار الدولي، سعياً لترسيخ مكانة العلا كمركز نقل بارز.
وتم تحديد مسار قطار العلا، بشكل يدعم وصول المشاة، وإتاحة الدراجات الهوائية المشتركة والدراجات الإلكترونية، وكذلك المركبات الكهربائية.
وتهدف الهيئة الملكية لمحافظة العلا إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة لأهالي وسكان وزوار العلا، ومن ذلك منظومة النقل المستدام، حيث سبق للهيئة أن أطلقت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، خدمة المركبات الكهربائية ذاتية القيادة، وذلك في البلدة القديمة بالعلا، التي تمثل نموذجاً أولياً لمستقبل النقل المستهدف في المحافظة.

سيعمل القطار على توظيف الطاقة الكهربائية وسيربط بين المراكز والمواقع التراثية والسياحية (الشرق الأوسط)

مقالات ذات صلة

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجموعة مبانٍ وفنادق محيطة بحرم المسجد النبوي (واس)

المدينة المنورة تستقبل رمضان بقفزة سياحية: الإنفاق يتجاوز 13.9 مليار دولار

أظهرت بيانات حديثة أن عدد الزوار تجاوز 21 مليون زائر خلال عام 2025، بزيادة 12 في المائة مقارنة بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)
TT

كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الطويل الأول «أتفهم استياءكم»، الذي عُرض ضمن قسم «البانوراما» في «مهرجان برلين السينمائي»، يذهب المخرج الألماني كيليان أرماندو فريدريش إلى منطقة شديدة الحساسية، عبر عالم شركات التنظيف بكل ما يحمله من تناقضات أخلاقية وضغوط نفسية وعلاقات قوة خفية. غير أن الفيلم، كما يؤكد مخرجه لـ«الشرق الأوسط»، ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة ظلّت ترافقه لأكثر من عقد.

يقول فريدريش إن البذرة الأولى تعود إلى سنوات ما بعد المدرسة، حين عمل لفترة في قطاع التنظيف قبل دخوله الجامعة. ولم يكن قد نشأ في هذا الوسط، لكنه اصطدم سريعاً بتعقيداته. ويتذكر كيف كانوا ينظفون مسابح ومكاتب، وحتى مصنع شوكولاته، وكيف لفتت انتباهه شخصية «مديرة الموقع» التي كان يعمل تحت إدارتها.

ويضيف أنها كانت شخصية تتحرك بين عوالم متعددة: العمال، والإدارة، والزبائن، والجداول الزمنية الصارمة. وخلال هذه التجربة القصيرة، تحوّلت بمرور السنوات إلى سؤال ملحّ: ما طبيعة هذا النظام الذي يقوم أساساً على خفض الأسعار إلى أقصى حد، حتى لو كان الثمن هو الإنسان نفسه؟ موضحاً أن نشأته في منطقة حدودية بين فرنسا وألمانيا، عُرفت تاريخياً بصناعات الفحم والصلب، أثّرت أيضاً في نظرته.

كما أوضح أنه عاش طفولته في ظل خطاب «الأيام الخوالي الجميلة»، بعد أن أغلقت تلك الصناعات أبوابها. ومن هنا بدأ اهتمامه بكيفية تحوّل الاقتصادات الصناعية إلى اقتصادات خدمية، وبالثمن الاجتماعي لهذا التحول.

وأكد المخرج الألماني أن الفيلم لا يسعى إلى تحويل هذا السياق إلى محاضرة سياسية، بل إلى جعله محسوساً عبر تجربة شخصية محددة، لافتاً إلى أن بطلة العمل امرأة في الـ59، تعمل مديرة موقع في شركة تنظيف، وتجد نفسها عالقة بين مطالب متناقضة: إرضاء الزبائن، وتنفيذ أوامر الإدارة، وحماية فريقها.

المخرج الألماني كيليان فريدريش (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حين يهدد متعهد قوي بسحب دعمه ما لم تمنحه مزيداً من ساعات العمل، تضطر إلى مواجهة خيار قاسٍ: التضحية بأحد موظفيها. وهذه اللحظة الدرامية، كما يقول فريدريش، ليست سوى ذروة سلسلة من «ردود الفعل» اليومية التي يولدها نظام عمل ضاغط لا يترك مساحة حقيقية للتعاطف.

ويشير إلى أن السيناريو بدأ يتشكل قبل أكثر من 10 سنوات، بالتعاون مع مديرة موقع كان يعرفها عن قرب. وكانا يخططان لكتابة الفيلم معاً، قبل أن تُقدم على الانتحار بشكل مفاجئ. ويؤكد أن هذه الحادثة تركته في صدمة عميقة، ودفعته إلى التساؤل عن الدور الذي لعبته الصراعات الأخلاقية اليومية في تدهور حالتها النفسية.

ويقول المخرج الألماني إن «هذه الخسارة جعلت المشروع أكثر إلحاحاً، ليس بوصفه تكريماً شخصياً فحسب، بل بوصفه محاولة لفهم بنية عمل تفرض على الإنسان أن (يفهم الجميع) من دون أن يُسمح له بأن يُفهَم». ويضيف أن كثيرين في هذا القطاع يجدون أنفسهم في مشكلات نفسية نتيجة العزلة وضغط الوقت.

وكان اختيار العمل مع ممثلين غير محترفين امتداداً طبيعياً لهذه الرؤية. إذ تؤدي الدور الرئيسي سابين تالاو، التي عملت في القطاع لمدة 15 عاماً. وقد تعرّف إليها عبر منتديات إلكترونية خاصة بالعاملين في التنظيف، بعد بحث ميداني طويل شمل مرافقة مديري مواقع في أيام عملهم وتوثيق أحاديثهم.

ويقول كيليان أرماندو فريدريش إن سابين أُعجبت فوراً بفكرة الفيلم، لأن الشخصية عكست كثيراً من تجربتها الخاصة. لكنها، في الوقت نفسه، لم تكن نسخة منها، مشيراً إلى أنه عمل على دفعها لمواجهة جراح شخصية، مع التخلّي عن ابتسامتها، وهو ما استدعى تدريباً تمثيلياً مكثفاً، لأن المطلوب كان نقل إحساس بالاختناق والركض اللاهث، لا تقديم صورة امرأة متفائلة.

عمل المخرج في مجال التنظيف شجعه على خوض التجربة (الشركة المنتجة)

على المستوى البصري، اختار فريدريش الاقتراب الجسدي الشديد من البطلة؛ فالكاميرا المحمولة باليد تلازمها، وتكاد تلتقط أنفاسها. ويشرح أن هذا القرب ليس بحثاً عن إثارة بصرية، بل محاولة لرفض المسافة التلصصية. فهو يريد للمشاهد أن يُلقى داخل التجربة، لا أن يراقبها. لذلك تقرر منذ البداية تصوير كل مشهد في لقطة واحدة، مع تقليل التلاعب بالزمن داخل المشهد، حتى يُعاش الضغط كما هو.

ويشير المخرج الألماني إلى أن اسم الفيلم «أتفهم استياءكم» عبارة مهنية باردة، تُعد شكلاً من أشكال «التعاطف الدفاعي» الذي يسمح بالحفاظ على مسافة آمنة، لافتاً إلى أن «البطلة مطالبة بأن تفهم الجميع، لكنها لا تستطيع أن تنخرط عاطفياً بالكامل، لأن التعاطف الحقيقي قد يعني ضرورة تغيير الشروط القائمة، وهو أمر يتجاوز قدرتها الفردية». ومن هنا ينشأ سلوكها المتناقض؛ فهي ليست بطلة مثالية ولا شريرة صريحة، بل امرأة تحاول النجاة داخل نظام قبلت به، وتبحث عن هامش صغير للفعل.

ويرفض فريدريش وضع شخصيته في موقع أخلاقي ثابت، مؤكداً أنه تعمد إدراج مواقف تكشف وجوهاً متعددة لها، بحيث تتحرك بين المسؤولية والضغط والتواطؤ. ويضيف: «ألسنا جميعاً نحاول، بطريقتنا، أن نتدبر أمورنا داخل ظروف مفروضة علينا؟»، عاداً أن قوة الشخصية تكمن في هشاشتها وقدرتها على الاحتمال، لا في بطولة صاخبة.


الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

تركز الضربات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، في الآونة الأخيرة، على استهداف نشطاء الفصائل الفلسطينية، ممن يعرفون بأنهم ينشطون في «القوة المشتركة» المشكلة للانتشار في نقاط حساسة خاصةً على بعد مئات الأمتار من «الخط الأصفر» بهدف منع تسلل أي قوات خاصة إسرائيلية، أو عناصر العصابات المسلحة.

وتتمركز القوات الإسرائيلية والعصابات المسلحة الموالية لها في مناطق داخل «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انسحاب أول ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ويمثل ما نسبته 52 في المائة من مساحة القطاع، بينما تتمركز «حماس» وفصائل فلسطينية في غربه، وتحاول منع تسلل أي من تلك القوات والعصابات إلى مناطق سيطرتها لمنع محاولة إحداث «فوضى» من خلال التحركات ميدانياً واغتيال أو اختطاف أي من عناصرها.

قتل نشطاء «القسام»

وقتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة. حيث وصلت جثثهم أشلاء إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، بينما أصيب في الهجوم الذي نُفّذ بصاروخين عدد آخر من المسلحين والمدنيين، ووصفت جروح بعضهم بالخطيرة.

مخيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشيّع مئات الفلسطينيين، ظهر السبت، جثامين الضحايا الستة من المسجد الكبير في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن بين الضحايا قائد سرية ونائبه في «كتائب القسام». لافتاً إلى أنهما وصلا للمكان لتفقد مقاتليهم، الذين تم نشرهم في المنطقة بعد يوم واحد فقط من تسلل أفراد عصابة مسلحة لمحيط «ملعب أنيس» في المنطقة ذاتها، والواقعة غرب الخط الأصفر بمئات الأمتار، حيث كان الهدف من الانتشار التعامل مع أي محاولة تسلل جديدة.

كما قُتل فلسطيني آخر في غارة إسرائيلية استهدفت خيمته، بعد ظهر السبت، في منطقة المشاعلة بدير البلح وسط قطاع غزة. وقُتل ثانٍ على الأقل في غارة استهدفت 3 فلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث انتشل جثمانه فيما لم تتمكن الطواقم الطبية من الوصول لآخرين يعتقد أنهما قتلا.

ويلاحظ تركيز إسرائيل والعصابات المسلحة هجماتها في الأيام الأخيرة، في المنطقة الوسطى لقطاع غزة، حيث قتلت العديد من نشطاء الفصائل الفلسطينية، وغالبيتهم من «كتائب القسام»، وبعضهم من النازحين من شمال القطاع.

وقتلت تلك القوات والعصابات منذ أيام، 10 فلسطينيين منهم ما لا يقل عن 7 من عناصر «كتائب القسام» خلال عملية أمنية نفذت في مخيم المغازي القريب من مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد محاولة استدراج عنصرين من «الكتائب» لاختطافهما.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى أكثر من 749، ومجمل الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72328.

إدانة وجهد سياسي

وقال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، إن ما جرى في مخيم البريج ومن انتهاكات إسرائيلية يومية، يؤكد من جديد أنها تأتي امتداداً لـ«حرب الإبادة» التي لم تتوقف، رغم كل الأحاديث المضللة عن صمود وقف إطلاق النار، كما أنه يؤكد على أحقية مطلب الفصائل بضرورة إلزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بما في ذلك خروقاته قبل الشروع في استحقاقات المرحلة الثانية.

وكانت «حماس» أبلغت الوسطاء والممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، خلال لقاءات جرت بالقاهرة الأسبوع الماضي، أنها والفصائل تريد إلزام إسرائيل بتطبيق المرحلة الأولى كاملةً بما في ذلك وقف الانتهاكات اليومية، قبيل الانتقال للمرحلة الثانية.

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وتستضيف القاهرة منذ أمس الجمعة وحتى يوم الأحد ولربما لأيام إضافية، لقاءات فلسطينية جديدة، وأخرى مع الوسطاء وميلادينوف بشأن الرد النهائي للفصائل على خطة نزع سلاحها.

انتقادات لميلادينوف

وتأتي هذه اللقاءات، في ظل توجيه «حماس» انتقادات واضحة لميلادينوف، بعد أن صرح مؤخراً بأنه تم يوم الخميس الماضي إدخال 602 شاحنة تحمل بضائع ومساعدات إلى قطاع غزة، وهو أمر نفاه المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، وكذلك الحركة وجهات أخرى.

وقال ميلادينوف، يوم الخميس، على حسابه في منصة «إكس»: «دخلت اليوم 602 شاحنة إلى غزة محملة بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً، هذا هو الشكل الذي يجب أن يكون عليه الوصول الموسع للمساعدات، ويجب أن يصبح هذا هو المعيار اليومي وليس الاستثناء». مشيراً إلى أن ذلك تحقق بفضل الجهود المكثفة التي بذلها فريقه، وفريق اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ومجلس السلام. مؤكداً: «من المهم استمرار هذه الجهود، وعلى جميع الأطراف الالتزام الكامل بتعهدات وقف إطلاق النار».

ويأتي حديث ميلادينوف في ظل تقرير نشرته «رويترز» نقلاً عن مصادر حول صعوبات يواجهها «مجلس السلام» بشأن مصادر تمويله، ما يؤثر على تسلم لجنة إدارة غزة مهامها وتأخير إعادة الإعمار، الأمر الذي نفاه المجلس.

فلسطينيون ينتظرون لملء أوعيتهم بالماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

واعتبر باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وعضو وفدها المفاوض، تصريحات ميلادينوف أنها تأتي في إطار «سياسة التضليل»، مؤكداً أن العدد الذي نقله غير دقيق، وأن ما دخل يوم الخميس فقط 207 شاحنات منها 79 مساعدات، وأن نسبة التزام إسرائيل بإدخال المساعدات لما يتجاوز نسبة الـ38 في المائة مما هو متفق عليه. وقال: «هذا التضليل لا يخفي تفاقم الكارثة الإنسانية، وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى أولاً لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة».

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي لحكومة «حماس» بغزة، ما أورده نعيم بأن ما دخل 207 شاحنات فقط، منها 79 للمساعدات والأخرى بضائع للقطاع الخاص، مؤكداً أن عدد الشاحنات الذي دخل غزة لا يرقى إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة، ولا يعكس بأي حال وصولاً موسعاً كما زعم ميلادينوف.

وقالت غرفة تجارة غزة إن متوسط دخول الشاحنات لا يتعدى 113 يومياً، أي بنحو 19 في المائة من الحد الأدنى المطلوب، وإن الواردات تتركز في الغذاء بنسبة 86 في المائة مقابل شبه غياب لمدخلات الإنتاج، ما يعكس شللاً اقتصادياً واضحاً، الأمر الذي تسبب في اختلالات بالسوق واحتكار البضائع بيد عدد محدود من التجار ما يرفع الأسعار ويضاعف المنافسة.