الخطيب: السعودية أصبحت من أهم الوجهات السياحية الواعدة

ترأس وفد بلاده المشارك في أسبوع الاستدامة بالأمم المتحدة

الوزير أحمد الخطيب يتحدث خلال مشاركته في أسبوع الاستدامة بالأمم المتحدة (واس)
الوزير أحمد الخطيب يتحدث خلال مشاركته في أسبوع الاستدامة بالأمم المتحدة (واس)
TT

الخطيب: السعودية أصبحت من أهم الوجهات السياحية الواعدة

الوزير أحمد الخطيب يتحدث خلال مشاركته في أسبوع الاستدامة بالأمم المتحدة (واس)
الوزير أحمد الخطيب يتحدث خلال مشاركته في أسبوع الاستدامة بالأمم المتحدة (واس)

أكد أحمد الخطيب وزير السياحة السعودي، الثلاثاء، أن بلاده أصبحت من أهم الوجهات السياحية الواعدة والأكثر جذباً للسيّاح على مستوى العالم؛ فقد تصدرت قائمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية في نمو عدد السيّاح الدوليين عام 2023م للدول الكبرى سياحياً، وكذلك بين دول مجموعة العشرين، وتمكنت من استقبال أكثر من 27 مليون سائح دولي، وشرعت في تطوير خططها واستراتيجياتها لزيادتهم إلى 70 مليوناً بحلول عام 2030م.

وأوضح الخطيب خلال ترؤسه وفد السعودية المشارك في أسبوع الاستدامة بالأمم المتحدة في نيويورك، أن المملكة سعت خلال العامين الماضيين مع الدول الأعضاء بصفتها رئيساً للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، إلى تعزيز تمثيل القطاع في المحافل الدولية، وأسهمت في تضمينه ببنود جدول أعمال الأسبوع، كذلك أطلقت حزمة مبادرات؛ كجائزة «أفضل القرى السياحية»، ومبادرة «السياحة تنير العقول»، وتشكيل فريق عمل لإعادة تصميم مستقبل السياحة.

وجدد التأكيد على التزام السعودية بالتنمية المستدامة في القطاع، وذلك من خلال تركيزها على تنفيذ مشاريع سياحية مستدامة، بما يضمن تحقيق أثر إيجابي على المناخ والبيئة والمجتمعات المحلية، مثل مشروعي «نيوم، والبحر الأحمر».

وأضاف الخطيب أن السعودية اتخذت خطوات حثيثة لإطلاق المركز العالمي للسياحة المستدامة؛ بهدف تسريع انتقال القطاع للحياد المناخي، وحماية الطبيعة، وتمكين المجتمعات في جميع أنحاء العالم، لافتاً إلى جهودها الكبيرة لمواجهة آثاره البيئية.

ونوّه إلى أن السعودية دعمت إصدار أحدث نتائج تقرير الآثار البيئية للقطاع، حيث تم للمرة الأولى في تاريخه قياس نسبة مساهمة السفر والسياحة في انبعاثات الكربون عالمياً، وذلك بنسبة تقارب 8 في المائة من الانبعاثات حول العالم.

وأبان الخطيب أن السعودية تسعى بحلول عام 2030 إلى تحقيق المساهمات المحددة وطنياً لخفض انبعاثات مكافئ أكسيد الكربون بأكثر من 27 مليون طن سنوياً، وحماية 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية فيها، وزراعة ما يزيد على 600 مليون شجرة.

أحمد الخطيب ترأس وفد السعودية المشارك في أسبوع الاستدامة بالأمم المتحدة (واس)

وأعرب وزير السياحة عن تطلع بلاده إلى تضافر جهود دول العالم كافة وانفتاحها على التعاون المشترك من أجل تحقيق التنمية المستدامة المستهدفة في قطاع السفر والسياحة العالمي، راجياً أن تصل رسالتها للعالم من خلال هذا الحدث المهم للمحافظة على البيئة، وقيادة ودعم تحول السياحة إلى صناعة صديقة للبيئة وداعمة للمجتمعات والدول.


مقالات ذات صلة

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسة حوارية في المعرض السعودي للفنادق والضيافة (الشرق الأوسط)

الرياض تجمع 80 جهة عارضة من 14 دولة للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً

اجتمعت أكثر من 80 جهة عارضة من 14 دولة حول العالم في العاصمة السعودية الرياض للنهوض بقطاع الفنادق عالمياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد حضور واسع في معرض سوق السفر العالمي – سبوت لايت الرياض (الشرق الأوسط)

السياحة الترفيهية في السعودية مرشحة للنمو 93 % خلال 2030

من المتوقع أن تنمو السياحة الترفيهية الدولية في المملكة بنسبة 93 في المائة بين عامي 2025 و2030، متجاوزةً معدلات النمو المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
TT

مصر تدرس إعادة فتح مقبرة نفرتاري... والجمال ينتظر قرار العلماء

تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)
تتميَّز المقبرة برسومها وألوانها الزاهية (فيسبوك)

«التي من أجلها تشرق الشمس»... هكذا وصف الملك رمسيس الثاني زوجته الملكة نفرتاري، وبنى لها مقبرة تُعد من أبرز مقابر وادي الملكات بالأقصر. وعادت المقبرة إلى الواجهة مجدداً، بعد الحديث عن بحث إمكانية إعادة فتحها أمام الجمهور.

جاء ذلك خلال متابعة الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، حالة المقبرة، في جولة بمناطق أثرية بالأقصر، ودراسة الإجراءات العلمية اللازمة لصون رسومها ونقوشها الجدارية وحمايتها.

ووجَّه الليثي بإجراء الدراسات اللازمة للتأكد من سلامة الرسوم والنقوش، ومتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقبرة بانتظام، لكونها من العوامل الأساسية المؤثرة في الحفاظ على الرسومات الجدارية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وتُعد مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني، من أبرز مقابر وادي الملكات. وقد اكتُشفت عام 1904 على يد بعثة إيطالية برئاسة عالم المصريات إرنستو شياباريللي، ومرَّت بمراحل عدَّة من المطالبات بالحفظ والترميم، منذ عهد الملك فؤاد في ثلاثينات القرن الماضي، حتى إقرار مشروع لترميمها عام 1986. وافتُتحت لاحقاً للزيارة بنظام الفتح الخاص، قبل إغلاقها أمام الزائرين في مارس (آذار) 2024، لقياس نسبة الرطوبة فيها، ودراسة إمكان إعادة فتحها وفق قواعد محدَّدة، تجنُّباً لتأثرها بزيادة أعداد الزائرين.

مقبرة نفرتاري ظلَّت صامدة آلاف السنوات (وزارة السياحة والآثار)

وقال عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، إن إعادة فتح المقبرة أمام الزائرين يجب أن تستند أولاً إلى نتائج الفحوص والدراسات العلمية الدقيقة لحالتها ونقوشها وتصويراتها الجدارية.

ووصف المقبرة التي تقبع في أعماق وادي الملكات بالأقصر قائلاً: «لا تبدو كأنها مكان للموت بقدر ما تبدو كأنها مكان اختبأ فيه الجمال من الزمن. ألوان ما زالت تحتفظ بوهجها، ورسوم تحيط بالملكة في رحلتها إلى العالم الآخر، ونصوص دينية تسجل إحدى أقدم رؤى الإنسان للموت والبعث والخلود. ولهذا فإن الحديث عن إعادة فتح مقبرة نفرتاري ليس خبراً سياحياً عابراً، وإنما قضية تتصل بإحدى أندر صفحات تاريخ الفن المصري والإنساني».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «نفرتاري كانت الزوجة الملكية العظمى للملك رمسيس الثاني، أحد أبرز ملوك الأسرة التاسعة عشرة، ومقبرتها المعروفة برقم 66 في وادي الملكات، تُعد من أروع المقابر الملكية التي بقيت لدينا من مصر القديمة، بما تتميَّز به من جودة استثنائية في الرسم والتلوين والتكوين، فضلاً عن ثراء برنامجها الديني والنصي».

وشدَّد عبد البصير على أنّ «إعادة فتح المقبرة -إذا أكدت الدراسات العلمية سلامة حالتها وقدرتها على استقبال الزائرين- ينبغي أن تجري وفق ضوابط صارمة تحدِّد أعداد الزائرين ومدة الزيارة، مع المراقبة المستمرة للعوامل البيئية داخل المقبرة»، مشيراً إلى أن «السؤال الحقيقي ليس: هل نفتح مقبرة نفرتاري؟ وإنما: كيف نفتحها من دون أن نفقدها؟»، وفق تعبيره.

مصر تبحث إعادة افتتاح مقبرة نفرتاري (وزارة السياحة والآثار)

وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار قد أجرى جولة في عدد من المواقع الأثرية بمحافظتَي الأقصر وقنا، تابع خلالها سير أعمال الترميم والحفائر والتطوير، واطَّلع على الحالة الفنية والإنشائية لعدد من المعابد والمقابر الأثرية. وشملت الجولة معبد الرامسيوم، ومقبرة الملك رمسيس التاسع بوادي الملوك، واستراحة ستوبلير، ومقبرة «بادي آمون أوبت» بمنطقة العساسيف، المعروفة بمقبرة الوطاويط، ومقبرة الملكة نفرتاري بوادي الملكات، ومعبد دندرة بمحافظة قنا.

وعن بحث إمكان إعادة فتح مقبرة نفرتاري أمام الجمهور، رأى الدكتور عمر المعتز بالله، المتخصِّص في تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، أنَّ الأمر يرتبط بإدارة أحد أكثر الأصول التراثية المصرية حساسية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «إعادة الفتح ينبغي أن تقوم بمنتهى الدقة على نموذج الزيارة المُدارة، بأعداد محدودة ومدد زيارة محسوبة، ومتابعة مستمرَّة للرطوبة والحرارة، وتأثير الوجود البشري داخل المقبرة، مع توثيق رقمي عالي الدقة يتيح لنا المعرفة بالمقبرة، من دون أن تتحوَّل إتاحتها إلى ضغط على مادتها الأصلية التي يجب أن تُغطَّى بحاجز شفاف لضمان حمايتها».

ولفت إلى أنَّ «النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد مَن يدخلون المقبرة، وإنما بقدرتنا على إتاحتها اليوم من دون أن نقلِّل من فرص بقائها للأجيال المقبلة. وهنا تصبح مقبرة نفرتاري نموذجاً لإدارة التراث، يجمع بين الحماية والمعرفة والسياحة الثقافية المستدامة»، وفق تعبيره.


يرون أشخاصاً لا وجود لهم... متلازمة بصرية تُحيّر المصابين

صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
TT

يرون أشخاصاً لا وجود لهم... متلازمة بصرية تُحيّر المصابين

صور يراها الدماغ وحده (رويترز)
صور يراها الدماغ وحده (رويترز)

قد تكون رؤية أشخاص أو زهور أو أنماط غير موجودة في الواقع أمراً مخيفاً، وإنما الخبراء يؤكدون أنّ هذه الرؤى غالباً ما تكون عرضاً جانبياً معروفاً وغير ضار لدى الأشخاص الذين يعانون فقداناً حاداً في البصر.

وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة تشارلز بونيه»، وتسبّب هلوسات بصرية واضحة وحيّة لدى الأشخاص الذين فقدوا جزءاً كبيراً من قدرتهم على الإبصار. ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، يلتزم كثير من المصابين الصمت بشأنها، خشية أن يكونوا مصابين بالخرف أو بمرض عقلي.

وتشير الدراسات إلى أنّ المتلازمة تصيب واحداً من 6 أشخاص يعانون أمراض الشبكية أو فقداناً حاداً في البصر، وتكون أكثر شيوعاً لدى المصابين بأشد حالات ضعف البصر.

وغالباً ما ترتبط هذه المتلازمة بمرض «التنكس البقعي المرتبط بالعمر»، الذي يُتلف «البقعة الشبكية»، وهي الجزء المسؤول عن الرؤية الحادة والمباشرة للأمام.

وذكر المعهد الوطني للعين في الولايات المتحدة، أنّ نحو 11 مليون أميركي يعانون التنكس البقعي المرتبط بالعمر، ويزداد خطر الإصابة به مع التقدّم في السنّ، ولا سيما بعد الـ55.

وذكرت «واشنطن بوست» قصة فاردا يوران، وهي نحّاتة تبلغ 97 عاماً، وتقيم في بروكلين بنيويورك، وتُصنّف قانونياً على أنها كفيفة. وقد رأت ذات مرة مشهداً لشارع غير حقيقي، في حين كانت تنتظر على كرسي متحرك في المستشفى. كما ترى أحياناً غرباء يجلسون في غرفة معيشتها بالمنزل.

ورغم إدراكها أنّ هؤلاء الأشخاص ليسوا حقيقيين، كانت تخشى أن تكون قد فقدت صوابها.

وفي النهاية، عثرت ابنتها على معلومات عن «متلازمة تشارلز بونيه» عبر الإنترنت، وأكد طبيب الرعاية الأولية الذي يعالج فاردا يوران أنّ حالتها تتطابق مع عوارض المتلازمة، وفق الصحيفة.

وتكمن المشكلة جزئياً في نقص الوعي بهذه الحالة، حتى بين الأطباء أنفسهم.

وفي هذا الصدد، قال اختصاصي الشبكية في معهد «سبيشالتي آي» في جاكسون بولاية ميشيغان، الدكتور سوريندار بوروهيت، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أعتقد أنّ كثيرين ليسوا على دراية بهذه الحالة، حتى داخل المجتمع الطبّي؛ إذ لا أذكر أننا تلقينا معلومات عنها خلال دراستنا في كلية الطبّ».

وأضاف أنّ مرضاه يصفون رؤية أشخاص وأنماط وأشكال هندسية، مشيراً إلى أنّ أفراد الأسرة غالباً ما يكونون أول مَن يلاحظ وجود أمر غير طبيعي.

من جهة أخرى، ربطت بحوث لتصوير الدماغ أجراها أستاذ الطب النفسي البصري في «كينغز كوليدج لندن»، الدكتور دومينيك فيتش، بين أنواع مختلفة من الهلوسات وأجزاء محدّدة من النظام البصري في الدماغ.

وقال: «عندما تتوقف الإشارات التي تردّ عادةً من العين عن الوصول، تصبح القشرة الدماغية، المحرومة من مدخلاتها، أكثر قابلية للاستثارة».

وبعبارة أخرى، يمكن خلايا الدماغ التي لم تعد تتلقى إشارات من العين أن تبدأ إطلاق إشارات عصبية من نفسها، ممّا يسبّب هلوسات.

ولا يزال سبب إصابة بعض الأشخاص الذين يعانون فقدان البصر بالهلوسات، دون غيرهم، غير واضح.

وأشار فيتش إلى أنّ كبار السنّ غالباً ما يخفون عوارضهم خوفاً ممّا قد تعنيه، مضيفاً أنّ الحديث عن «متلازمة تشارلز بونيه» قبل ظهور الهلوسات يمكن أن يُخفف كثيراً من هذا القلق.

ولفت إلى ضرورة أن يتحقّق الأطباء من وجود أسباب محتملة أخرى، وإنما «متلازمة تشارلز بونيه» تُعد استجابة طبيعية لفقدان البصر، وغالباً ما تصبح الهلوسات أقل حدّة وتكراراً بمرور الوقت، حتى إن لم تتوقّف تماماً.

وتقول فاردا يوران إنّ معرفة الأمر مبكراً كانت ستُحدث فرقاً حقيقياً: «كان ذلك سيُجنبني كثيراً من التوتر العصبي الناجم عن اعتقادي بأنني أفقد عقلي. فمن حقنا أن نعرف ما يمكن توقّعه».


ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
TT

ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)
الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)

عادت الدببة إلى النهر لتكديس الدهون، مع انطلاق نسخة جديدة من «أسبوع الدبّ السمين» في حديقة «كاتماي» الوطنية.

وتنطلق الاثنين النسخة الـ12 من الحدث السنوي الذي يُدعى فيه الجمهور للتصويت لاختيار أسمن دببة «كاتماي» البنية، فيما تتجمّع الأمهات والأشبال والذكور على امتداد نهر بروكس في ألاسكا خلال موسم هجرة السلمون.

وذكرت «الغارديان» أنّ المسابقة، القائمة على نظام الإقصاء المباشر، تحتفي بدببة الحديقة وهي تكدّس مخزونها من الدهون استعداداً لسباتها الشتوي، وتتيح للجمهور في الوقت نفسه فرصة التعرُّف من بُعد على هذه الحديقة الوطنية النائية. والعام الماضي، أُدلي بأكثر من 1.7 مليون صوت من 100 دولة، قبل أن يتوّج الجمهور الدبّ رقم 32، المسمّى «تشانك»، بطلاً للمسابقة.

ومع إعلان قائمة المتنافسين بات أمام هواة «الدبّ السمين» عطلة نهاية الأسبوع للتعرُّف إلى المشاركين قبل انطلاق المسابقة، الممتدّة من 22 إلى 29 سبتمبر (أيلول).

وتشير المؤشرات إلى أنّ النسخة الحالية قد تكون من أكثر النسخ التي تشهد دببة ضخمة الوزن حتى الآن.

وقال مدير الحديقة، مارك ستورم، في بيان: «يشهد مخيم بروكس هذا العام أعداداً من الأشبال لم نرَ مثلها منذ زمن. ثمة جيل جديد من الدببة السمينة يتشكل، وقد انطلق بدايةً قوية».

وكان «أسبوع الدبّ السمين»، الذي انطلق عام 2014، قد بدأ تحت اسم «ثلاثاء الدبّ السمين». وكانت الحديقة تنشر آنذاك قائمة المتنافسين على «فيسبوك»، على غرار ما تفعله حالياً، مع صور متجاورة تتيح مقارنة أحجام الدببة البنية، وهي تزداد ضخامة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر.

ويتذكر مايك فيتز، الذي كان حارساً في هيئة الحدائق الوطنية في «كاتماي» آنذاك: «كان التفاعل مع تلك المنشورات القليلة التي نشرناها على (فيسبوك) مرتفعاً، وأعلى بكثير من أي شيء جرّبناه في الحديقة من قبل».

وأوحى له ذلك بفكرة توسيع المشاركة عبر فعالية تمتدّ أسبوعاً، تستفيد من كاميرات البثّ المباشر التي رُكّبت في الحديقة عام 2012، وأتاحتها منظمة «إكسبلور» الخيرية.

وقال فيتز، الذي يشغل حالياً منصب خبير الطبيعة المقيم لدى المنظمة: «أحد الأشياء التي تجعل تجربة الكاميرا عبر الإنترنت استثنائية هو أننا نتابع قصص الدببة بصورة فردية، فنتعرَّف إليها عبر المواسم والسنوات. وهذا يعمّق ارتباطنا بها، ويُمكّننا من رواية قصص كفاحها من أجل البقاء في البرّية».

وتندرج فعالية «أسبوع الدبّ السمين» ضمن استراتيجية أشمل لتقريب الناس من حديقة وطنية قد لا تتاح لكثيرين فرصة زيارتها. وتقع «كاتماي» على بُعد 260 ميلاً (420 كيلومتراً) جنوب غربي أنكوريدج، وتُعد من أكثر الحدائق الوطنية نأياً وعزلة في البلاد.

وإنما هذه العزلة تحديداً تمنح «كاتماي» طابعها الاستثنائي، إذ تحتضن آخر مواسم هجرة السلمون الكبرى في العالم، إلى جانب نحو 2200 دبّ بني.

وقال فيتز: «كل عام، تعود عشرات الملايين من أسماك السلمون إلى هذه المنطقة»، مشيراً إلى أنّ الحراس رصدوا مئات الآلاف منها تشقّ طريقها عبر نهر بروكس، حيث تتجمَّع دببة «كاتماي» البنية.

وأضاف: «لولا السلمون، لما كان ثمة أسبوع للدبّ السمين. إنها كائنات رائعة، وهي حجر الزاوية في هذا النظام البيئي».

ويعزو فيتز كثرة أشبال الدببة البنية هذا العام إلى وفرة السلمون في الموسم الماضي، موضحاً أنّ «الدبة البنية التي تتغذى جيداً تكون أكثر احتمالاً لإنجاب أشبال في عرينها، وأكثر ميلاً إلى إنجاب عدد أكبر من الصغار في المرة الواحدة».

ونتيجة لذلك، يتوقَّع أن يشهد «أسبوع الدبّ السمين» هذا العام مشاركة أوسع لعائلات الدببة، آملاً أن يُسهم ذلك في تعميق ارتباط المشاهدين بدببة «كاتماي» البنية.

وقال: «نرى كثيراً من أنفسنا في الدببة البنية. نرى كم تكدح الأمهات في تربية أشبالها، ونستوعب شعورها بالجوع، إلى حدّ ما على الأقل. وكلّ دبّ يروي لنا قصصاً عن النجاة في البرّية».

وأحياناً تكون هذه القصص مؤلمة، كما حدث العام الماضي حين كُسر فكّ الدبّ رقم 32 «تشانك»، أو في العام الذي سبقه حين قتل دبّ ذكر شبلاً صغيراً للدبة رقم 128 «غريزر»، حاملة لقب «الدبّ السمين» الحالية.

وإنما فيتز يؤكد أنّ حديقة «كاتماي» ومنظمة «إكسبلور» تحرصان على «الشفافية في تناول حياة هذه الدببة».

وأضاف: «إنها تجربة مليئة بالبهجة والمتعة حين نرى الدببة تلعب مع بعضها. لكنها تواجه مخاطر حقيقية ومشقّة حقيقية. إنها حيوانات مفترسة ضارية وضخمة».

وكما هي حال المشاهدين عبر الإنترنت، يرتبط فيتز والحراس في «كاتماي» بدببة بعينها، وينتظرون بفارغ الصبر متابعة مسيرتها خلال الأسبوع.

وقال: «هناك الدبة رقم 910، التي لم تُنجب أشبالاً هذا العام. سبق لها الإنجاب، لكنها كانت بمفردها هذا الموسم، وهي تبدو ضخمة ومستديرة من شدة السمنة مثل البالون».

أما الدبّ رقم 164، المسمّى «باكي»، فهو «يُظهر هيمنة متزايدة على النهر خلال السنوات الأخيرة»، وفق فيتز، الذي أضاف: «لم يبلغ العاشرة بعد، وهو عملاق حقيقي».

وخلال بثّ مباشر سبق انطلاق «أسبوع الدبّ السمين»، أعرب مدير الحديقة، ستورم، عن أمله في عودة الدبّ رقم 32 «تشانك»، الذي تأخّر ظهوره على ضفاف نهر بروكس.

وأوضح أنّ الدبّ قد تكون له قصة مثيرة للاهتمام تعود إلى أوائل الصيف، «لكن إن لم يظهر في سبتمبر (أيلول)، فلن نتمكن من إجراء المقارنة»، مشيراً إلى أنه لا يمكن إدراج جميع الدببة في قائمة المتنافسين، حتى إن كانت من المفضّلة لدى الجمهور.

وقال فيتز: «آمل، في أقل تقدير، أن يُتيح ذلك للناس فرصة الإفلات من جنون العالم وصخب الإنترنت».

وكان ستورم قد أشار، خلال بثّ مباشر في 9 سبتمبر، إلى أنّ «أسبوع الدبّ السمين» أصبح، على مدى أكثر من عقد، «ظاهرة حقيقية»، مضيفاً أنه «يساعدنا بالتأكيد في إيصال رسالتنا حول أهمية الحفاظ على المساحات الطبيعية الواسعة، وصون الدببة البنية، وضمان وجود أنظمة بيئية فعّالة وصحية وقابلة للاستدامة».