جنيفر لوبيز في «Halftime» أسطورة مناضلة

جنيفر لوبيز
جنيفر لوبيز
TT

جنيفر لوبيز في «Halftime» أسطورة مناضلة

جنيفر لوبيز
جنيفر لوبيز

يبدأ وثائقي «Halftime» (نتفليكس) بفرح التجمّع حول قالب حلوى وغناء الـ«هابي بيرث داي». تتخطّى الأيقونة الأميركية جنيفر لوبيز عامها الخمسين برغبة في مزيد من المغامرات. نحو تسعين دقيقة تشكل تكريساً للمخاطرة والتجارب المختلفة. تشعر أنّ حياتها لا تزال في بدايتها ويؤرقها سؤال: «ما رسالتي وما الذي أمثّله؟». ورغم طغيان تيمة الحب على أغنياتها، تتحمّل مسؤولية تجعلها ترفض الصمت وترك السياسة للآخرين. بموازاة الاعتزاز بمجدها، تتمسك بالاحتفال بالنساء بكل معاني هوياتهنّ، بذكائهنّ وقوتهنّ وكيانهنّ العصيّ على التجزّؤ.
ركبت وعائلتها القطار إلى نيويورك مع أحلام كبيرة تشاء تحقيقها. تعرف «جاي لو» معنى النهوض باكراً والعمل بجد. تتفادى والمخرجة أماندا ميتشلي إظهار الجوانب المرصّعة فقط. تريدان شريطاً «عادياً» لـ«ديفا» غير عادية، لا تعتمدان فيه على عناصر مضخّمة. هي سيرة مُلهمة لنجمة تكتب الأغنيات وتغني وتمثل وترقص وتتبنّى قضية. تصرّ على محتوى لا يُظهر الوصول ساذجاً خلال تسليط الضوء على الرحلة. إنها الأهم؛ الوصول هو النهاية.
ظلت تؤمن بأنها ستنال فرصها، ولو أنّ لون البشرة ميّال إلى السمرة والجذور من بورتوريكو. تُحمّل الوثائقي معاناة تتقصّد ألا تبدو درامية. فهي «المقاتلة بلا توقف ليُسمع صوتي. لأكون مرئية. لأكون فنانة فعلية». كان دور «رامونا» في فيلم «هاسلرز» منعطفاً جريئاً باتجاه تصوير الخيارات المحدودة للنساء. كأنها في أدائه «تنتقم» من العقل الهوليوودي المبرمج على تحكّم الرجل داخل نظام قيم معطّل. ومن منطلق «هم يقررون ما يُنتَج وما لا، وما يحقق مبيعات وما لا؛ نريد تغيير ذلك».
تحاول دفع النساء نحو مسار مغاير، بعد تلوُّع؛ هي الآتية من مجتمع لاتيني، من العدم، وكان عليها أن تكافح أكثر من أي شخص عادي. «الندبة» في داخلها لم تكفّ عن التمدّد. وللشعور بالجدوى، تحرّك الفن نحو هدف. فمن أجل جميع النساء الموهوبات في كتابة الأفلام وإنتاجها وإخراجها، تروي القصص وتصبح مثالاً في الدعم. وكمنتجة أفلام، تكترث لما يسلّي مع تأكيد: على الرسائل دائماً أن تصل.
بلغت الخمسين في 24 يوليو (تموز) 2019، وحدثت معها أمور جعلتها تتعلم الكثير عن نفسها. يتوّج «Halftime» خطّها النضالي وخطابها المدافع عن حقوق الإنسان. فإلى جانب وهجها الكوني ومكانتها الأسطورية، تترك وَقْعاً في تبنّيها لغة الجمع رداً على سياسة التقسيم «الترمبية» وبناء الجدران وذل المهاجرين. تدمع بلا إفراط تراجيدي، وهي تسجّل موقفاً رافضاً لتأجيج الكراهية بين البشر، وما يعترض أطفال الهجرة على الحدود.
يتوقف الوثائقي في جزئه الأكبر عند الحدث الضخم في مسيرة «جاي لو»: اختيارها نجمة عرض الـ«سوبر بول». يبدو ظاهره بمثابة مواصلة الاحتفاء بضخامة اللحظة وربما الرغبة في تجميدها لكونها مذهلة؛ والحقيقة هو تمريره مسألة النضال بأعلى تجليات. لم ترد جنيفر لوبيز عرضاً قائماً على هزّ الخصر وتمجيد الإثارة أمام 150 مليون متفرّج في أضخم موعد ترفيهي بميامي. أرادت «غناء الرسائل». توجّه إصبعها نحو ما هو أبعد مما ينتظره الجمهور من نجمة، وتنال فرصة المجاهرة بأشياء أهم. في عام 2020 أطلّت وشاكيرا لتمثيل ثقافتهما وموسيقاهما والنساء في كل مكان. أرادتا بالفن علاج الأرض.
تطمئن لإحساسها أنها تحقق رغبتها في تقديم أشياء تعني لها. لم تنل بسهولة حلمها من الجوائز، وكلما خابت تمسّكت بمحاولة ثانية. تحجب وراء الصلابة جرحاً قد يتخذ ملامح تعثّر الحظ، وهي تترقّب سماع اسمها بين الفائزين، ثم يُصفّق لأسماء أخرى. تُمرر رسائل من نوع «حاولوا التخلّص مني لكنني لم أذهب إلى أي مكان»، «جاي لو لا تزال صامدة»، وما يُعد مدوياً: «جاي لو لا تُقهر». حصدت وفير الزرع بعد تعب، وجعلت العمل المضني يبدو مدهشاً.
لم تُصنف في خانة المغنّيات، وهي صغيرة. لديها شقيقتان، واحدة بارعة في الغناء والثانية لامعة بذكائها. النظرات أطّرت «جاي لو» كرياضية أو راقصة. وحين كانت تُسأل: «أتجيدين الغناء؟»، تردّ على الفور: «No». أشعل فيلم «ويست سايد ستوري»، المفضّل لديها، عشق الرقص والمسرح. شعرت بحاجة إلى مزج الغناء بالاستعراض والتمثيل، و«لِمَ لا يمكن أن أفعل كل هذا؟». اعتراض والدتها واشتراطها على الابنة إكمال دراستها، عمّقا الشجار بينهما في تلك الليلة، وغادرت. أصبحت رحّالة منذ أن تركت بيت أمها.
في ليلة «عيد الشكر»، وعلى طاولة عشاء حضر الديك الرومي من إعداد أبيها وجبة شهية؛ هو البارع في طهيه منذ أكثر من 40 عاماً، اعترفت هذه الأم بقسوتها. أرادت بناتها الثلاث أن يكنّ مستقلات من دون اتكاء على رجل. غوادالوبي رودريغيز لم تكن «أماً مثالية»، فعاندتها «جاي لو» الأصغر بين شقيقاتها وتمرّدت على سلطتها. تتجمّع العائلة حول الطاولة، لتقرّ النجمة بأنها تدين لوالديها بصناعة قدرها.
كان ولداها التوأمان في عمر الثالثة حين أصبحت أماً عزباء. وفي سنّ الـ42 لم تُعرض عليها أدوار تمثيل. اهتزّت مراراً ثقتها بنفسها ولمحت فشلاً ينقضّ عليها فيقنعها برداءة ما تقدم من غناء ورقص وأفلام. جدوى «جاي لو» بقدرتها على العمل وتحقيق الأهداف. فهي حين تحضّر لاستعراض، تشغل تفاصيله رأسها لـ24 ساعة في اليوم. كما يشغلها قلق الخطوة المقبلة والخوف على مستقبل ولديها في «ولايات متحدة لم أعهدها من قبل».
عاشت جنيفر لوبيز «في قلب الرأي العام» واشتهر اسمها في مجلات المشاهير. تتفاخر بأنها استطاعت تمالك أعصابها أمام الجميع من دون أن يعرفوا حقيقة مشاعرها. لا تتحدث بصراحة عن علاقاتها بل عن تأثيرها في رحلتها. تعلّمت أنّ الأساس ليس ما يتعلق بالآخرين، إنما ما يتعلق بها، ولم تعد تنتظر شخصاً آخر ليؤويها بعدما عمّرت بيتها بنفسها. مُلهمة!


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
TT

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أبرز هؤلاء الفنانين عمرو دياب الذي أطل مع أبنائه الأربعة في إعلان لصالح إحدى شركات الاتصالات في مصر، يركز على لمّ شمل الأسرة واجتماع أفرادها معاً، بينما قدم أغنية ترويجية للعام الثاني على التوالي لصالح أحد التجمعات السكنية.

كما ظهر الفنان تامر حسني برفقة والدته وأبنائه في حملة ترويجية لصالح إحدى شركات الاتصالات، بينما قدم إعلاناً ترويجياً آخر لصالح أحد المستشفيات الخيرية، فيما أطلت روبي بإعلانين؛ أحدهما لصالح شركة منتجات منزلية تتعاون معها منذ سنوات، والثاني لصالح شركة للمنتجات الغذائية.

كما وُجد محمد عدوية في إعلانين أحدهما شارك فيه مع المطربة الشعبية الحاجة نبيلة لصالح أحد محلات الحلويات، بينما الآخر جاء لمشاركته في أغنية ترويجية لصالح أحد محلات الوجبات الجاهزة الشهيرة.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن اهتمام الوكالات الإعلانية في السنوات الأخيرة بأن تتضمن الحملات أغنية جذابة تعلق في أذهان الجمهور، أسهم بشكل واضح في زيادة الإقبال على الاستعانة بالمطربين داخل الإعلانات، مشيراً إلى أن «صناع الدعاية باتوا يدركون أن الأغنية قادرة على تحقيق انتشار أسرع وتأثير أعمق من الفكرة البصرية وحدها، خصوصاً في موسم مزدحم مثل شهر رمضان».

روبي (حسابها على «فيسبوك»)

وأضاف أن «المطربين من جهتهم ينظرون إلى الوجود الإعلاني باعتباره نوعاً من التعويض عن غيابهم الفني خلال الشهر، في ظل تراجع طرح الألبومات أو الحفلات الغنائية في هذه الفترة»، على حد تعبيره، موضحاً أن «الإعلان يمنحهم مساحة حضور جماهيري واسعة تضمن بقاء أسمائهم في دائرة الضوء، حتى لو لم يكن لديهم إنتاج فني جديد».

وأشار عبد الرحمن إلى أن نجاح الأغنيات التي قدمها كل من محمود العسيلي وبهاء سلطان في إحدى حملات البنوك، شكّل نقطة تحول لافتة، بعدما حققت تلك الأغنيات انتشاراً كبيراً وتفاعلاً ملحوظاً، مما دفع علامات تجارية أخرى إلى تكرار التجربة والاستعانة بمطربين لتقديم أغانٍ خاصة بحملاتها.

وأكد أن هذه الظاهرة تعكس تحولاً في فلسفة الإعلان نفسها، التي باتت تراهن على صناعة «أغنية إعلان» قادرة على العيش بعد انتهاء الحملة، لتتحول إلى مادة متداولة عبر المنصات الرقمية، وهو ما يحقق مكسباً مزدوجاً للمعلن والمطرب في آن واحد.

رأي يدعمه الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «شهر رمضان لم يعد مجرد موسم درامي كما كان يُنظر إليه لسنوات طويلة، بل تحوّل تدريجياً إلى موسم غنائي متكامل، تتسابق فيه أصوات المطربين قبل الأعمال الدرامية أحياناً، مدفوعين برغبة واضحة في الحضور والمنافسة والاستفادة من الزخم الجماهيري الذي يصاحب الشهر الكريم».

وأضاف أن «معظم المطربين يسعون اليوم لأن يكون لهم وجود واضح في رمضان، سواء من خلال الإعلانات أو الأغاني الدعائية أو الحملات المرتبطة بالعلامات التجارية الكبرى»، معتبراً أن الوجود في هذا الموسم بات يُنظر إليه بوصفه علامة على النجومية والاستمرارية، فالمنافسة في رمضان - بحسب رأيه - لم تعد تقتصر على المسلسلات، بل امتدت إلى سوق الإعلانات التي تضخ أجوراً جذابة، وتمنح الفنان انتشاراً واسعاً خلال فترة زمنية قصيرة.

محمد عدوية (حسابه على «فيسبوك»)

لكن محمود فوزي السيد يشير في الوقت نفسه، إلى أن «هذه الظاهرة تحمل جانباً سلبياً قد ينعكس على صورة المطرب نفسه، لأن الظهور المكثف في أكثر من إعلان خلال الشهر قد يفقد النجم جزءاً من بريقه، خصوصاً إذا تكررت الأغاني أو الرسائل الإعلانية بشكل مبالغ فيه»، مؤكداً أن الظهور الواحد أحياناً يكون أكثر تأثيراً من الحضور المتكرر، لأن إعلاناً واحداً قوياً ومدروساً يمكن أن يرسّخ في أذهان الجمهور أكثر من عدة إعلانات متتالية.

ولفت إلى أن «فكرة مشاركة المطرب في أكثر من حملة إعلانية خلال رمضان قد تؤدي إلى نوع من التضارب أو الالتباس لدى الجمهور، خصوصاً إذا كانت الأغنيات تحمل طابعاً متشابهاً أو تُعرض في فترات متقاربة»، مؤكداً أن النجم الكبير تحديداً يجب أن يكون أكثر انتقائية، وأن يكتفي غالباً بإعلان واحد قوي التأثير، لأن قيمة اسمه وحدها كفيلة بصناعة الحدث دون الحاجة إلى التكرار.


إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
TT

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض»، إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، وباعتباره أول مسلسل درامي عربي يتناول هذه المعاناة.

المسلسل الذي تقوم ببطولته منة شلبي والفنان الأردني إياد نصار، بمشاركة فنانين أردنيين وفلسطينيين من بينهم كامل الباشا، وآدم بكري، وتارا، وسارة يوسف، مستوحى من أحداث حقيقية كتبه المؤلف عمار صبري، وقام بتطوير السيناريو والحوار المؤلف محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي، ومن إنتاج «الشركة المتحدة»، وتعرضه منصة «Watch It»، كما يعرض عبر قناتي «دي إم سي» و«الحياة»، ويعرض في عدة قنوات عربية.

وشهدت الحلقات الأولى من المسلسل وصول الطبيبة المصرية «سلمى شوقي» (منة شلبي) المتخصصة في علاج الحالات الحرجة، إلى معبر رفح ضمن قافلة الإغاثة المصرية التي توجهت لغزة مع اندلاع الحرب، لتتابع الطبيبة المصرية من زجاج السيارة أصوات الانفجارات، قبل أن تصل إلى المستشفى الذي ستعمل به، وقد حملت معها جهاز تنفس يعمل بالبطارية بعدما ألحت على الضابط في منفذ رفح أن يسمح لها بالدخول به وسط إجراءات صارمة.

وعلى الجانب الآخر يظهر إياد نصار في شخصية ناصر أبو رضوان، الذي حالت وقوع الحرب دون سفره لأولاده المقيمين في الضفة، ويبقى مع شقيقه وأسرته في غزة، وبمجرد خروجه من بيت شقيقه ينهار البيت على شقيقه وزوجته وأطفاله بفعل القصف المتواصل للقوات الإسرائيلية، بينما يتعرض نجل شقيقه الطفل يونس لإصابة بالغة، ويكون كل همّ ناصر أن ينقذ الطفل الباقي من عائلة شقيقه.

من الحلقة الأولى، يرصد المسلسل الدمار الهائل بالأبنية والشوارع، ويتعرض المستشفى الذي تعمل به الطبيبة المصرية للقصف، ويفقد غرفة عمليات ليعمل بواحدة فقط، ويواجه الأطباء صعوبة في إنقاذ المصابين، وشهدت الحلقة الثالثة دخول قوات الاحتلال لتفتيش المستشفى، رغم رفض مديرها وقيامهم بالبحث في المشرحة عن هاربين وحمل بعض جثث الشهداء معهم، ما يثير رعب الجميع.

واستعان المخرج بيتر ميمي في تتر المسلسل، بأغنية فلسطينية بعنوان «يُمّا مويل الهوا» بصوت المطرب المصري أمير عيد والمطربة الفلسطينية ناي برغوثي، وهي الأغنية التي كتب كلماتها الشاعر أحمد دحبور، مثلما أوضح المخرج بيتر ميمي عبر حسابه على «فيسبوك»، بعدما نُسبت خطأ للشاعر أحمد فؤاد نجم.

وشهدت منصة «X» تعليقات لمتابعين مع طرح الحلقات الأولى للمسلسل، وكتب مصطفى علي مستعيناً بصورة لخريطة فلسطين جاءت ضمن مشاهد المسلسل: «هذا المشهد من مسلسل (صحاب الأرض) يقدم رسالة عميقة»، موجهاً الشكر للقائمين على المسلسل.

وكتب حساب باسم «Khaled»: «كنا نسمع عن المآسي التي كان يعيشها أهل غزة أثناء القصف، لكن مسلسل (صحاب الأرض) جعلنا نعيشها معهم».

فيما كتب «Mutaz M.ALmasloukhi» أن «صحاب الأرض» أول عمل درامي يوثق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها الحقيقية المرعبة التي لم يكن يتصورها عقل بشري، وأن عنوان المسلسل رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض والتاريخ والهوية.

إياد نصار في لقطة من العمل (الشركة المتحدة)

وكتبت الناقدة الفلسطينية علا الشيخ تعليقاً على الحلقة الأولى من المسلسل عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «هذا عمل يقتحم الذاكرة من اللحظة الأولى، لا طلباً للتعاطف بل فرضاً للمواجهة، بأداء قوي إلى حد الإرباك»، مشيرة إلى أداء إياد نصار. وأضافت أنه رغم أن العمل يفتح جرحاً لم يُمنح زمنه الكافي للشفاء، فإن ما يحسب له أن الإخراج لا ينزلق إلى الابتزاز العاطفي، بل يدير الألم بوعي بصري وسردي يحترم ثقل الحكاية ويترك أثره دون خطاب مباشر.

وكشف الكاتب محمد هشام عبية الذي قام بتطوير السيناريو والحوار، أن تصوير المسلسل تم كاملاً بالقاهرة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى قرى الجيزة، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسلسل كان قد بدأ بين المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي، ثم انضممت لهما لتطوير السيناريو والحوار وإضافة بعض الشخصيات».

إشادة بأداء منة شلبي (الشركة المتحدة)

وأكد أن طاقم العمل اتفق على أن المسلسل لا يهدف إلى استعطاف الجمهور ولا الدخول في معارك سياسية؛ بل هدفه الرئيسي هو الإنسان الفلسطيني ومعاناته خلال الحرب.

وأثار المسلسل ردود أفعال قوية من الإعلام الإسرائيلي عبر صحف وقنوات عدة من بينها «يديعوت أحرونوت»، والقناة «12» الإسرائيلية وبعض المؤثرين على مواقع «السوشيال ميديا»، الذين رأوا أنه يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية.

ويعلق هشام عبية على ذلك، قائلاً: «هذا أمر متوقع لأن المسلسل يُظهر وجهة نظر أخرى يرفضون إظهارها للعلن، لأنها تنطوي على جوانب حقيقة»، مؤكداً أنه كانت هناك مواقف وأحداث وقعت بالفعل، «لكن لم نستطِع تقديمها عبر المسلسل حتى لا يظن البعض أنها مبالغة»، مشيراً إلى قوة وعمق تأثير العمل الدرامي، وأن ما يعرض في نشرات الأخبار ينتهي ولا يتكرر عرضه، لافتاً إلى أن حرب غزة تستوعب أكثر من عمل درامي.

منة شلبي جسدت دور طبيبة مصرية في غزة (الشركة المتحدة)

وعدّ الناقد الكويتي عبد الستار ناجي مسلسل «صحاب الأرض»، خطوة إضافية في رصيد الدراما التلفزيونية المصرية التي لطالما كانت المبادِرة إلى تبني القضايا القومية المحورية.

وقال ناجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل ليس مجرد حكاية طبيبة مصرية تطوعت للذهاب إلى غزة، أو رصد حكاية شاب غزاوي يحاول إنقاذ ابن أخيه؛ بل نحن أمام دراما شديدة الشفافية والعمق تجعلنا نعيش لحظات الألم والوجع الإنساني الذي عاشه إخواننا في غزة».

وأشاد ناجي بالعمل بشكل خاص والدراما المصرية بشكل عام، واصفاً إياها بأنها «تتجاوز كل ما هو مألوف وتقليدي لتقدم لنا شهادة صارخة عن عذاب الفلسطينيين الغزيين».


عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
TT

عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة في الإكوادور، الجمعة، أن علماء وحراساً للغابات وضعوا 150 سلحفاة عملاقة في جزيرة فلوريانا في أرخبيل غالاباغوس، بعدما اندثرت من هناك قبل أكثر من قرن. وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسار حراس الغارات 7 كيلومترات عبر «أراضٍ بركانية ومناطق صعبة لنقل السلاحف، مع التأكد من أنها تأقلمت»، حسبما جاء في بيان الوزارة.

حراس غالاباغوس يطلقون سلحفاة عملاقة يافعة في جزيرة فلوريانا لإعادتها إلى موطنها الأصلي (أ.ب)

ونُقلت هذه السلاحف إلى موطنها الطبيعي، بعدما كانت تعيش في مركز بحديقة وطنية في غالاباغوس.

وخضعت كل سلحفاة لحَجر صحي طويل، ووُضعت معها شريحة إلكترونية لتمييزها، قبل إطلاقها في الغابة.

وتقع جزر غالاباغوس على بعد ألف كيلومتر قبالة سواحل الإكوادور، وفيها حياة نباتية وبريّة فريدة من نوعها في العالم.

وفي هذه الجزر، توصّل عالم الأحياء تشارلز داروين لنظريته عن تطوّر الأنواع في القرن الـ19.

وإضافة لهذه السلاحف، تعمل السلطات على إعادة أنواع أخرى سبق أن اندثرت هناك، منها أنواع مختلفة من الطيور.