طهران تتمسك بمواصلة المحادثات النووية وسط تشاؤم غربي

المسؤولون الأميركيون والإيرانيون يتبادلون اتهامات تحميل المسؤولية عن إعادة فتح قضايا تمت تسويتها

مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب)  -  باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب) - باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

طهران تتمسك بمواصلة المحادثات النووية وسط تشاؤم غربي

مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب)  -  باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)
مورا يسجل ملاحظات أثناء مؤتمر صحافي في طهران يوم 25 يونيو 2022 (أ.ف.ب) - باقري كني ووزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في طهران يوم 23 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

تمسك مسؤولون إيرانيون بمواصلة المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في وقت يخيم التشاؤم على الدبلوماسيين الغربيين إزاء إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، بعد فشل أحدث جولة استضافتها الدوحة.
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانتشي على تويتر «بعد محادثات الدوحة، سنقوم بتنسق المرحلة التالية للمحادثات مع الاتحاد الأوروبي» وأضاف «فريقنا جاهز للمشاركة البناءة للتوصل إلى اتفاق، إذا تصرفت الولايات المتحدة بواقعية وأظهرت نية جادة لتنفيذ التزاماتها، فإن الاتفاقية لن تكون بعيدة المنال».
وكان تخت روانتشي يشير إلى ما قاله في جلسة عقدها مجلس الأمن مساء الخميس، لمناقشة أحدث تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن لعام 2015 الخاص بالاتفاق النووي، المعروف رسميا بخطة العمل الشاملة المشتركة.
وقال روانتشي في مشاركته إن «إيران طلبت من الولايات المتحدة ضمانات موضوعية ويمكن التحقق منها مثل ألا يتم العصف بخطة العمل الشاملة المشتركة مرة أخرى وألا تنتهك الولايات المتحدة التزاماتها مجددا وألا يُعاد فرض عقوبات تحت ذرائع أو أسماء أخرى». وتابع «كنا جادين في محادثات الدوحة التي كانت جادة وإيجابية... فريقنا المفاوض مستعد للمشاركة من جديد بشكل بناء للتوصل إلى اتفاق».
وحمل الدبلوماسيون الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون، في مجلس الأمن التابع الدولي، إيران مسؤولية فشل جهود إحياء الاتفاق بعد مفاوضات استمرت أكثر من عام.
وفي وقت متزامن، تسربت تفاصيل جديدة من الرسائل المتبادلة في المحادثات غير المباشرة التي جرت بين المبعوث الأميركي الخاص بإيران روب مالي وكبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني، بوساطة مبعوث الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا في الدوحة بين يومي الثلاثاء والأربعاء.
وقال مسؤول أميركي لرويترز مشترطا عدم ذكر هويته إن الخلافات اتسعت بعد المحادثات التي لم يكتب لها النجاح هذا الأسبوع. مضيفاً أن «احتمالات التوصل إلى اتفاق بعد الدوحة أسوأ مما كانت عليه قبل الدوحة وستزداد سوءا يوما بعد يوم». ومضى يقول «يمكنك أن تصف مفاوضات الدوحة في أحسن الأحوال بأنها متعثرة وفي أسوأ الأحوال بأنها رجوع إلى الخلف. ولكن في هذه المرحلة، فإن التعثر يعني عمليا الرجوع للخلف».
ولم يخض المسؤول الأميركي في تفاصيل محادثات الدوحة، لكنه قال «مطالبهم الغامضة ومعاودة فتح قضايا سبق تسويتها وطلبات لا علاقة لها بوضوح بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) كل ذلك يشير لنا... إلى أن النقاش الحقيقي الذي ينبغي إجراؤه (ليس) بين إيران والولايات المتحدة لحل القضايا المتبقية... وإنما بين إيران وإيران لحل القضية الأساسية بشأن ما إذا كانوا مهتمين بعودة متبادلة لخطة العمل الشاملة المشتركة». وأضاف «في هذه المرحلة، لست متأكدا مما إذا كانوا (الإيرانيون) يعرفون ما يريدون. لم يأتوا إلى الدوحة بتفاصيل محددة. بعض الأشياء التي أتوا بها إما كانوا يعرفون، أو كان ينبغي لهم أن يعرفوا، أنها لا يمكن أن تكون مقبولة تماما لنا وللأوروبيين».
وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن أوضحت منذ بدء المحادثات في أبريل (نيسان) 2021 أنها لا تستطيع منح إيران ضمانات قانونية بأن أي إدارة أميركية تالية ستلتزم بالاتفاق. وزاد «قلنا أنه لا توجد طريقة قانونية تتيح لنا إلزام إدارة مستقبلية بشيء، لذا بحثنا عن طرق أخرى لتقديم ما يمكن أن يطمئن إيران... واعتقدنا أن هذا الملف قد أغلق».
وألقى كل فريق من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين بالمسؤولية على الطرف الآخر في عدم إحراز تقدم. وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، وحيد جلال زاده في تصريحات للتلفزيون الرسمي بشأن محادثات الدوحة إن «لم نتوصل إلى اتفاق مع أميركا في مسألتين، المزايا الاقتصادية واحدة منها، الولايات المتحدة ليست على استعداد لتقديم ضمانات لإيران ولو لنهاية عهد بايدن»، مشيراً إلى أن قضية الضمانات الخاصة بالأنشطة الحاسة، والضمانات التي تطالب بها إيران، إضافة إلى قائمة «الخطوط الحمر» الإيرانية من بين القضايا العالقة بين طهران وواشنطن.
من جهة أخرى، كرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الانتقادات الحادة لواشنطن في اتصال هاتفي جرى مساء الخميس مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
وقالت الرئاسة الإيرانية في بيان تناقلت وسائل إعلام رسمية في طهران أمس، إن «رئيسي شدد على الموقف الإيراني الواضح من المفاوضات بشأن رفع العقوبات». وقال إن «الاتهامات والادعاءات المتكررة ضد الجمهورية الإسلامية خلال المحادثات تظهر الغايات السياسية في عملية التفاوض» لافتا إلى أن بلاده تعتبر «العقوبات الأحادية الجانب ظالمة وغير قانونية وغير عادلة وهي مصممة على الدفاع عن حقوقها». وأضاف أن «الاتفاق الدائم يتطلب رفع العقوبات والتخلي غير المشروط عن الادعاءات التي لا أساس لها».
غير أن المسؤول الأميركي الذي تحدث لرويترز رفض اتهام طهران لواشنطن بالمسؤولية عن عدم إحراز تقدم، مشددا على أن واشنطن ردت «إيجابيا» على التغييرات المقترحة من الاتحاد الأوروبي على مسودة الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المحادثات الأوسع نطاقا في مارس (آذار) في حين لم ترد إيران على تلك التغييرات المقترحة.
وحذر المسؤول إنه إذا لم يتم إحياء الاتفاق النووي، فإنه «سيكون على القيادة الإيرانية أن توضح لماذا أدارت ظهرها للفوائد المترتبة على الاتفاق من أجل قضايا لن تحدث فرقا إيجابيا في حياة مواطن إيراني واحد». ولم يذكر المسؤول الأميركي تفاصيل عن تلك القضايا.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» أمس عن مصادر دبلوماسية مطلعة لم تذكر اسمها بأنه من المرجح استئناف الجهود الدبلوماسية عقب زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة منتصف الشهر الحالي.
وقال دبلوماسيان أوروبيان على اطلاع مباشر بمفاوضات الدوحة، إنه في حين أن المحادثات لم تحرز تقدما، يتوقع أن تستمر جهود إحياء الاتفاق لما بعد مهلة يوليو (تموز) التي اقترحتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال مصدر ثالث مطلع على المحادثات أيضا إن الجهود يمكن أن تستأنف في العاصمة القطرية عقب زيارة بايدن للمنطقة.
وأدان مجلس محافظي «الطاقة الذرية» إيران على تقاعسها في التحقيق بشأن المواقع السرية. وقال مدير «الطاقة الذرية» رافائيل غروسي، في الاجتماع الذي عقد في 9 يونيو (حزيران) إن المفتشين لم يعد بإمكانهم التحقق من الأنشطة النووية الإيرانية المسموح بها بموجب الاتفاقية في حال لم يتم التوصل لتسوية دبلوماسية خلال شهر.
وقال دبلوماسي أوروبي إن الفريق المفاوض الإيراني كرر انتقاداته لـ«الطاقة الذرية» بسبب تبني القرار الذي طالب إيران بالتعاون مع المفتشين الدوليين. وقال دبلوماسي أوروبي آخر، إنه بينما يمكن يمكن لمفتشي «الطاقة الذرية» التحقق «بدرجة عالية» من أن إيران لا تقول بتحويل أي من موادها النووية المعلنة، فإن هناك قناعة إزاء ما يحدث داخل ورش أجهزة الطرد المركزي في البلاد.
ويخشى المفتشون من أن تستغل إيران الجمود الدبلوماسي بإخفاء تخصيب اليورانيوم في مكان غير معلوم، بحسب بلومبرغ.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية أمس عن مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي أن «إيران أثبتت سلامة أنشطتها النووية»، معربا عن أمله بأن «يتمكن الفريق المفاوض النووي باستدلالات قوية وقانونية من أن يرفع هذا الشر من الأمة (...)».
واتهم إسلامي إسرائيل بـ«السعي الدائم» لعرقلة الأنشطة الإيرانية، وفي إشارة إلى التحقيق الذي تطالب بتكملته الوكالة الدولية، قال «إسرائيل تزعم أنها سرقت 50 ألف صفحة وثيقة متعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية، وتقوم بتسريب عدد من الأوراق في كل فترة، حسنا هذي هي الضمانات» في إشارة إلى البرتوكول الذي وافقت عليه في أثناء المفاوضات النووية للتحقق من محاولاتها السابقة لتطوير أسلحة نووية. وقال إسلامي «أجرينا مرة واحدة مفاوضات بشأن الضمانات، وتم إغلاق هذه القضية، لكنها تثار في كل جولة من المفاوضات».
وكانت محادثات الدوحة حاضرة في الشق السياسي من خطب الجمعة الذي يعكس مواقف المرشد الإيراني. بدوره، انتقد المتشدد أحمد علم الهدي، ممثل المرشد الإيراني وخطيب جمعة مشهد محادثات الدوحة، واعتبرها «فخاً أميركا». وقال «نقلوا المفاوضات من فيينا إلى قطر لكي نتراجع عن مواقفنا». لكن علم الهدي وهو والد زوجته إبراهيم رئيسي، أعرب عن ارتياحه وقال «الفريق المفاوض الإيراني لم يتراجع أمام الأميركيين».
وقال المتشدد أحمد خاتمي، ممثل المرشد الإيراني وخطيب الجمعة في طهران أمس «كأن أميركا تخلت عن كل شيء وتطارد إيران... إذا كانت إيران ضعيفة فلن تبذل كثيرا من هذا الجهد، الاتحاد الأوروبي الذي يساير أميركا، كل هواجسه هذه الأيام هي إيران».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».