«ثغرات» تشوب حملة الاستفتاء على دستور تونس الجديد

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
TT

«ثغرات» تشوب حملة الاستفتاء على دستور تونس الجديد

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)

أقر فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات التونسية، أمس بوجود مجموعة من الثغرات المتعلقة بالعملية الانتخابية الخاصة بالاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد، وفي مقدمتها ضرورة توقيع القرار المنظم للإعلام في تغطية مسار الاستفتاء خلال الحملة الانتخابية، وهو اتفاق بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري (الهايكا) يفترض توقيعه قبل يوم غد الجمعة، وذلك في انتظار البت في بعض القضايا التفصيلية في صياغة بعض الفصول. وفند بوعسكر ما تم تداوله بخصوص وجود خلافات بين الهيئتين، مشيرا إلى «وجود بعض المسائل التفصيلية في صياغة بعض الفصول التي سيتم ترتيبها»، على حد قوله.
وقال بوعسكر إن هناك أيضا مجموعة من النصوص الترتيبية الأخرى، التي كان من الواجب إصدارها قبل بدء الحملة الانتخابية في الثالث من شهر يوليو (تموز) المقبل، وأهمها القرار المتعلق بضبط شروط المشاركة في حملة الاستفتاء، وهو قرار لا يزال ينتظر صدوره قبل يوم الغد (الجمعة)، ويتعلق بتمويل حملة الاستفتاء على الدستور الجديد للبلاد، مشيرا إلى أن البنك المركزي مطالب من جهته بإصدار منشور يتعلق بفتح الحسابات البنكية المتعلقة بهذه العملية. علاوة على الأمر الرئاسي المنتظر، الذي يضبط سقف الإنفاق الانتخابي بالنسبة للاستفتاء.
في سياق ذلك، كشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أمس، عن قائمة الأطراف المقبولة للمشاركة في حملة الاستفتاء التي ستنطلق في الثالث من الشهر المقبل، والتي ينتظر أن تفضي في 25 منه إلى التصويت على الدستور الجديد للبلاد.
وضمت القائمة 161 مشاركا، يمثلون أحزابا وأشخاصا طبيعيين وجمعيات، أهمها الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال)، و24 حزبا سياسيا. كما ضمت القائمة شخصيات غير معروفة على الساحة السياسية، أو ضمن النسيج الجمعوي المحلي. فيما غابت حركة النهضة وحزب العمال اليساري، اللذان أعلنا عن مقاطعة العملية الانتخابية، بحجة أن «ما حصل بعد 25 يوليو 2021 يعد انقلابا على المسار الديمقراطي»، حسبهما.
وأضاف بوعسكر أن «الإقبال الكبير، الذي تم تسجيله سيمكن من الذهاب إلى الاستفتاء بأريحية وطمأنينة، وذلك بالنظر إلى العدد المهم من الأحزاب والجمعيات والأشخاص الطبيعيين، والشخصيات الاعتبارية والمنظمات، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، التي قدمت تصاريح المشاركة في حملة الاستفتاء». موضحا أنه من المتوقع أن «تؤدي المشاركة المهمة في حملة الاستفتاء على الدستور إلى مشاركة واسعة للناخبين، وتحقيق نسبة إقبال كبيرة في 25 من يوليو المقبل.
وبخصوص إعلان مشاركة اتحاد الشغل في الحملة الانتخابية للاستفتاء على الدستور، رغم رفضه المشاركة في الحوار، وإعلانه تنظيم إضراب عام عن العمل في القطاع العام في 16 من يونيو (حزيران) الحالي، قال سامي الطاهري، المتحدث باسم الاتحاد، إن التسجيل في الحملة الانتخابية «قرار اتخذ حتى لا يغلق الاتحاد باب المشاركة في هذه الحملة»، مؤكدا على أن نقابة الشغل «لن تدعو إلى مقاطعة الاستفتاء».
وكشف الطاهري عن طبيعة مشاركة «الاتحاد» في هذه الحملة، مؤكدا أنها مرتبطة بمشروع الدستور الذي سيصدره الرئيس اليوم (الخميس)، وأنها ستتحدد من خلال الاطلاع على محتواه قبل التصويت بلا أو نعم. معتبرا أن التسجيل في الحملة الانتخابية «إجراء شكلي لا يمس بجوهر الموقف من الاستفتاء ومن الدستور، والذي لا يمكن اتخاذه إلا بعد الاطلاع على النسخة الرسمية، التي سيقترحها سعيد على التونسيين، وما ستتضمنه من ضمانات في باب الحريات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
TT

محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)

تجمَّع محامون في قصر العدالة بتونس العاصمة، الجمعة، في وقفة احتجاجية ضد القيود التي تعوق عملهم في المحاكم وفي الدفاع عن الموقوفين، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الألمانية». ووقف المحامون في بهو قصر العدالة، مقر المحكمة الابتدائية، ورفعوا لافتات تندد بانتهاك إجراءات الدفاع، وخرق الدستور والاتفاقيات الدولية. وقال عميد المحامين، بوبكر بن ثابت، خلال الوقفة الاحتجاجية إن «المجلس (مجلس المحامين) عاين مخالفات في تطبيق القانون في المحاكم، وفي احترام حقوق الدفاع وفي التجاوب مع طلبات المحامين من أجل تسهيل عملهم».

وبيّن بن ثابت أن مطلبهم الأصلي والدائم هو احترام حق الدفاع وسيادة القانون، واحترام حقوق المتقاضين، داعياً في السياق نفسه إلى إصلاح وضعية المحاكم، واحترام ما يقتضيه القانون في كل الإجراءات. ويطالب المحامون بتمكينهم من زيارة الموقوفين، وحضور المحاكمات للدفاع، دون قيود وتوفير ضمانات التقاضي.

وبعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، حل الرئيس قيس سعيد البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء، وأقال عشرات القضاة في تحقيقات تتعلق بالفساد والإرهاب، وهو القرار الذي نقضته المحكمة الإدارية. ورفع المحامون ببدلاتهم السوداء في الوقفة الاحتجاجية لافتات، من بينها «لا للتضييق على حق الدفاع»، و«لا محاكمة عادلة دون دفاع حر»، و«منع زيارة الموقوفين انتهاك لحق الدفاع».

وتأتي هذه الوقفة في ظل اعتراض الأحزاب المعارضة للرئيس سعيد على سير المحاكمات عن بعد ضد السياسيين الموقوفين في قضايا التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالفساد والإرهاب. وتقول المعارضة إن المحاكمات تفتقد معايير المحاكمة العادلة، بينما ينفي الرئيس سعيد ممارسة أي ضغوط على القضاء.


انتشار أمني في جنزور الليبية بعد اشتباكات مسلحة

اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)
اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)
TT

انتشار أمني في جنزور الليبية بعد اشتباكات مسلحة

اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)
اندلاع نيران في إحدى البنايات في جنزور إثر الاشتباكات المسلحة (من مقطع فيديو رائج للاشتباكات)

شهدت مدينة جنزور، الواقعة شمال غربي ليبيا، اشتباكات مسلحة استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة بين تشكيلين مسلحين، ما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين.

واندلعت الاشتباكات، بحسب شهود عيان، في «سوق الخضار» بجنزور بشكل مفاجئ؛ ما دفع المواطنين للفرار وسط حالة من الرعب.

وتبين أن الخلاف دبّ بين «ميليشيا القوة المشتركة - جنزور»، التابعة لمحمود أبو جعفر، وأخرى موالية لمنير السويح، «آمر الفرقة السادسة - الساحل الغربي». واندلعت المواجهات إثر قيام الطرف الأول باختطاف الثاني، مما دفع أتباعه للاستعانة بمسلحين آخرين.

وأرغمت الأحداث المتصاعدة في جنزور «الكتيبتين 52 و55» للتدخل الأمني لفض النزاع بين التشكيلين، لتسود لاحقاً حالة من الهدوء الحذر في المدينة، بعد ليلة استشعر فيها السكان خطراً كبيراً.

ونشر أحد المواطنين مقطع فيديو يظهر الأضرار، التي لحقت بمنزله جراء تعرضه لقصف مدفعي، كما اخترقت إحدى القذائف بناية منشأة طبية، دون وقوع إصابات بشرية.

ويرجع سكان جنزور أسباب الاشتباكات إلى خلاف على تحصيل «إتاوات» في سوق الخضار، حيث نشب النزاع بين «أبو جعفر» و«السويح»، وكادت الأمور تتطور لولا الانتشار الأمني الذي حال دون تصاعد الاقتتال.

يُشار إلى أن اشتباكات مشابهة اندلعت بين الفصيلين في الموقع ذاته الصيف الماضي، ما أدى حينها إلى إغلاق الطريق الساحلي، قبل أن تتدخل وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» لفتحه ووقف إطلاق النار. وتعد اشتباكات جنزور هي الأحدث ضمن سلسلة صراعات التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا.

وفي شأن يتعلق بتسليح وتدريب قوات غرب ليبيا، أعلنت رئاسة الأركان التابعة لحكومة «الوحدة» اختتام التمرين التعبوي «العاصفة 1» بمنطقة بئر الغنم أمس. وحضر ختام التمرين رئيس الأركان وآمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي، الفريق صلاح الدين النمروش، وعدد من الضباط.

وأوضحت رئاسة الأركان أن التمرين استهدف تنفيذ خطة «رفع الجاهزية القتالية وتطوير أداء الوحدات»، مبرزة أن التمرين انطلق في 6 فبراير (شباط) الحالي تنفيذاً لتعليمات النمروش، الذي اطلع على مجريات العمليات من «غرفة الطيران المسيّر»، وما رافقها من تطبيقات تعبوية تحاكي واقع المعارك الحديثة.

وشارك في التمرين ضباط «الدفعة 55» وسرايا من منطقتي الساحل والجبل الغربيين، إلى جانب عناصر من مختلف الوحدات العسكرية، عبر تدريبات شملت التخطيط، والتحرك التكتيكي، والدعم الناري، والرمايات الفنية.

وعدّت رئاسة الأركان «العاصفة 1» محطة تدريبية مهمة لتعزيز تكامل الوحدات البرية مع تقنيات الاستطلاع والطيران المسيّر، بما يرسّخ جاهزية القوات وقدرتها على إدارة العمليات بكفاءة عالية.


قمة «الاتحاد الأفريقي» تنعقد وسط خلافات متصاعدة وتهديدات لوحدة الدول

مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

قمة «الاتحاد الأفريقي» تنعقد وسط خلافات متصاعدة وتهديدات لوحدة الدول

مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تنطلق القمة الأفريقية، السبت في أديس أبابا، وسط تطلعات لحسم ملفات معقدة في قارة تعج بالأزمات، لا سيما في السودان، مع اشتعال الحرب فيه، الشهور الأخيرة، ودخول إسرائيل بوصفها مهدداً جديداً مع اعترافها بالإقليم الانفصالي في الصومال، دون حسم خلافات المياه بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم.

وتحمل مخرجات تلك القمة، بحسب خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فرصاً لتوافق عام في القضايا دون حلول حاسمة وناجزة، باعتبارها ملفات معقدة، وسط الخلافات المتصاعدة والتهديدات لوحدة الدول.

وتشهد القمة انتقال رئاسة الاتحاد الأفريقي لعام 2026 من الرئيس الأنغولي جواو لورينسو إلى الرئيس البوروندي إيفاريست ندايشيميي، وتنعقد عشيتها القمة الثانية لإيطاليا وأفريقيا، التي تلتئم للمرة الأولى على الأراضي الأفريقية، بمشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوصفها ضيفة شرف في الجلسة الافتتاحية للقمة الأفريقية.

وتركز القمة الأفريقية - الإيطالية على محاور الطاقة، والبنية التحتية، والتعليم، والصحة، والزراعة، مع تقييم التقدم المحرز وتحديد أولويات الشراكة المستقبلية، وسبق أن عقدت القمة الأولى في روما يناير (كانون الثاني) 2024.

ووفقاً لبيانات الاتحاد الأفريقي، تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا القمة الـ39 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، المقررة يومي السبت والأحد، بعد نحو شهر من إطلاق الدورة التحضيرية في يناير الماضي تحت شعار «ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063».

ولم يعد شح المياه تحدياً تقنياً فحسب، بل تحوّل إلى قضية حوكمة وهيكل تنموي، في ظل التوسع الحضري السريع، وضعف البنى التحتية، وتفاقم آثار التغير المناخي، وفق تصريحات سابقة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن قضية المياه مهمة جداً بالقارة، ليس ارتباطاً بأزمة مصر مع سد النهضة الإثيوبي فقط، لكن أيضاً لارتباطها بالتنمية في القارة أيضاً.

جانب من المشاركين في الدورة الـ48 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي تمهيداً لانعقاد قمة القادة (الصفحة الرسمية للاتحاد على إكس)

وأكد الخبير السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن قمة الاتحاد الأفريقي تعد لقاء سنوياً لقادة القارة، وكان من المأمول أن يأخذ الاتحاد الأفريقي القارة نحو تكامل أشبه بالتطور الذي حدث بالاتحاد الأوروبي؛ لكن التجربة على مدى عشرين عاماً، عمر الاتحاد، يبدو أن خطواتها متعثرة في هذا المسار، وملف المياه مثال على ذلك في العقد الأخير.

ويبقى ملف الأمن في قلب مداولات القمة، كما يناقش القادة تصاعد الأزمات في الساحل الأفريقي، وشرق الكونغو الديمقراطية، والسودان، وليبيا، إلى جانب التهديدات المتنامية للإرهاب العابر للحدود، والتغييرات غير الدستورية للحكومات، وانعدام الأمن البحري.

واعترف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي في الاجتماع الوزاري للقمة قبل أيام بأن الجهود المبذولة لاحتواء الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، رغم تحركات مجلس السلم والأمن والوسطاء الأفارقة، مؤكداً الحاجة إلى أدوات ومقاربات أكثر فاعلية لمعالجة بؤر التوتر في القارة.

وعشية القمة، أصدر «مجلس السلم والأمن الأفريقي» الذي تترأسه مصر، هذا الشهر، بيانين أكدا «أهمية وقف الحرب في السودان، ودعم وحدة الصومال، وأهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وضرورة تكثيف الدعم الإقليمي والدولي بما يسهم في معالجة جذور الأزمات»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

ويرى حليمة أن الملف الأمني هو الأخطر؛ إذ تنعقد «القمة» في توقيت يثير كثيراً من المخاوف والهواجس من النواحي الأمنية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر منها، ومخاطر تهدد وحدة دول مثل الصومال، وتفاقم الأزمات الإنسانية، متوقعاً أن تخرج القمة بخطاب توافقي عام يؤكد وحدة الدول وإنهاء الصراعات؛ لكن دون حلول ناجزة.

فيما يشير أبو إدريس إلى أن ما يحيط بالقارة من تنافس من قوى دولية وإقليمية لا يدعو لتفاؤل حول مخرجات القمة مع الأزمات التي تحيط بدولها، موضحاً أن أزمة السودان هناك تباين حولها بين مواقف الدول وتأثيرات القوى الإقليمية والدولية... وجاء بيان «مجلس الأمن والسلم» في قضيتي السودان والصومال مراعياً التوازنات بين الدول المختلفة حتى في موضوع المياه المتصدر، فنحن إزاء خطاب عام دون حسم نهائي للخلافات.