هل مالت كفة المحكمة الأميركية العليا؟

قصة بسط المحافظين سيطرتهم في غياب «الخيار النووي»

مناهِضة للإجهاض أمام مبنى المحكمة العليا أول من أمس (أ.ف.ب)
مناهِضة للإجهاض أمام مبنى المحكمة العليا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

هل مالت كفة المحكمة الأميركية العليا؟

مناهِضة للإجهاض أمام مبنى المحكمة العليا أول من أمس (أ.ف.ب)
مناهِضة للإجهاض أمام مبنى المحكمة العليا أول من أمس (أ.ف.ب)

في خطوة أضرمت النار في هشيم النسيج الاجتماعي الأميركي، ألغت المحكمة العليا حق الإجهاض، فولّدت موجة من الجدل سلّط الضوء على دور المحكمة البارز والنفوذ غير المعلن الذي تتمتع به في الساحة السياسية الأميركية.
فالمحكمة التي تقع على بعد خطوات قليلة من مبنى الكونغرس، هي السلطة القضائية الأعلى في البلاد، ولها الكلمة الفصل في كل القرارات القضائية المثيرة للجدل. وعلى الرغم من أنها منفصلة كلياً عن السلطتين: التنفيذية الممثلة بالبيت الأبيض، والتشريعية الممثلة بالكونغرس، ارتكازاً على مبدأ فصل السلطات، فإن قراراتها تنعكس مباشرة على السلطتين، وتؤثر على قدرة الحزبين الديمقراطي والجمهوري في إدارة البلاد.
وتُعنى المحكمة بالنظر في قضايا مصيرية متعلقة بمستقبل الأميركيين وغيرهم، من ملف الرعاية الصحية إلى حمل السلاح، والإجهاض، وحقوق المثليين، والهجرة، وحظر السفر. لهذا حرص الرؤساء الأميركيون على تعيين قضاة يتقاربون معهم آيديولوجياً، للدفع باتجاه هذه الملفات. وبما أن منصب قاضٍ في المحكمة العليا يُعدّ من أهم المناصب في الولايات المتحدة، كون صاحبه يشغله لمدى الحياة أو حتى تقاعده، يتنازع عليه الجمهوريون والديمقراطيون بمجرد أن يصبح شاغراً.
- أوباما وعرقلة الجمهوريين
لعلّ النزاع الأبرز كان في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، عندما فارق القاضي المحافظ أنتوني سكاليا الحياة في عام 2016. حينها طرح أوباما اسم مرشحه، وزير العدل الحالي، ميريك غارلاند خلفاً لسكاليا؛ لكن مجلس الشيوخ بأغلبيته الجمهورية رفض النظر في المصادقة على غارلاند، بحجة أن الترشيح جاء في عام انتخابي. وبرر الجمهوريون معارضتهم هذه بالقول إن الرئيس المقبل هو الذي يجب أن يعين بديلاً؛ لأن التعيين لمدى الحياة؛ إلا أنّ السبب الفعلي وراء معارضتهم كمن في تخوفهم من أن يؤدي انتقال مقعد سكاليا المحافظ إلى يد الديمقراطيين، وترجيح كفة المحكمة بالتالي لصالح الليبراليين.
وخير دليل على ذلك هو عندما غيّر الحزب الجمهوري موقفه بعد وفاة القاضية الليبرالية روث بايدرغينزبرغ، في نهاية عهد ترمب في عام 2020. حينها، وافق الجمهوريون الذين سيطروا على مجلس الشيوخ على النظر في المصادقة على مرشح ترمب المحافظ، في خضم الموسم الانتخابي، لتكون الرسالة واضحة: الحزب الذي يتمتع بأغلبية الأصوات في مجلس الشيوخ هو الذي يحدد قواعد اللعبة.
- «الخيار النووي»
لكن الأمور لم تكن على هذا النحو قبل عام 2013. فقد كانت قواعد اللعبة في مجلس الشيوخ مختلفة، لتعطي مزيداً من الصلاحيات لحزب الأقلية في المجلس؛ إذ تطلّبت مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينات الرئيس حينها 60 صوتاً، وليس الأغلبية البسيطة كما هي الحال في يومنا هذا.
في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، قرر زعيم الأغلبية الديمقراطية حينها هاري ريد إلغاء «قاعدة الستين»، بحجة أن الجمهوريين عطّلوا كثيراً من تعيينات أوباما، فاستعمل ما بات معروفاً بـ«الخيار النووي» نظراً لخطورته الفائقة على موازين القوى في الكونغرس. وتخطى المعارضة الجمهورية عبر فرض قاعدة الأغلبية البسيطة للمصادقة على كل تعيينات الرئيس، باستثناء تعيينات المحكمة العليا.

إلا أنّ السحر انقلب على الساحر، وما فعله ريد في عام 2013 مهّد الطريق أمام زعيم الأغلبية الجمهوري ميتش مكونيل، لفرض القاعدة نفسها على تعيينات المحكمة العليا في عام 2017، للتغلب على المعارضة الديمقراطية لمرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا، القاضي المحافظ نيل غورسوتش، خلفاً لسكاليا. وتمكن مجلس الشيوخ من المصادقة على مرشحي ترمب الثلاثة: غورسوتش، ومن بعده تيد كفناه خلفاً للمعتدل أنتوني كينيدي، ثم إيمي كوني باريت خلفاً لغينزبرغ، بفضل هذا الإجراء.
ويعد ترمب من الرؤساء «المحظوظين» لأنه تمكّن من تعيين 3 قضاة محافظين في المحكمة العليا في عهده، ما أدى إلى ترجيح الكفة تماماً لصالح المحافظين في المحكمة المؤلفة من 9 قضاة، ليصبح عددهم 6 مقابل 3 ليبراليين.
- أهمية تعيين القضاة
دفع الجمهوريون خلال سيطرتهم على مجلس الشيوخ نحو تعيين قضاة محافظين، على أمل أن يؤدي هذا إلى مساعدتهم على إلغاء قضايا مهمة، أبرزها قضية الإجهاض، المعروفة بـ«رو ضد وايد». وهذا ما حصل. كما يعوّل الجمهوريون على قلب قضية «أوبرغيفل ضد هودجز» التي تعترف بحق المثليين في الزواج، وإلغاء مشروع الرعاية الصحية المعروف بـ«أوباما كير»، ورفع الحماية عن المهاجرين غير الشرعيين.
- حل الديمقراطيين: زيادة عدد القضاة
بمواجهة هذه التحديات، واعتراف الديمقراطيين الضمني بأنهم لن يتمكنوا من وقف المدّ المحافظ على المحكمة، ينظر البعض منهم إلى زيادة عدد القضاة التسعة الموجودين فيها. لكن هذه الطروحات تواجه تحديات جمة. وإذا كان التاريخ شاهداً، فإن مساعيهم هذه لن تبصر النور. إذ سبق للرئيس الأميركي السابق ثيودور روزفلت أن حاول زيادة مقاعد المحكمة العليا لـ15 مقعداً في عام 1937؛ لكنه جوبه بمعارضة شرسة في مجلس الشيوخ الذي وصف هذه الخطوة بـ«انتهاك صارخ وغير مسبوق للسلطة القضائية». وصوّت مجلس الشيوخ ضد طرح روزفلت حينها.
> المحكمة بالوقائع والأرقام
- أُسست المحكمة العليا بموجب البند الثالث من الدستور الأميركي، في 24 من سبتمبر (أيلول) 1789، وكانت المحكمة حينها مؤلفة من 6 قضاة؛ لكن الكونغرس قرّر في عام 1869 أن يحدد عدد القضاة فيها بـ9 يترأسهم كبير القضاة، ويعينهم الرئيس الأميركي ويصادق عليهم مجلس الشيوخ.
وبما أنهم يخدمون في منصبهم مدى الحياة، فلا يمكن طردهم من المنصب إلا من خلال خلعهم من قبل الكونغرس الأميركي بتهمة الفساد أو انتهاك السلطة، وهو أمر لم يحصل قط في التاريخ الأميركي.
- اجتمعت المحكمة العليا الأميركية للمرة الأولى بعد تأسيسها في الثاني من فبراير (شباط) من عام 1790، في ولاية نيويورك. بعدها انتقلت إلى مدينة فيلاديلفيا، ثم إلى العاصمة الأميركية واشنطن. ولم تحصل المحكمة على مبناها الخاص والمعروف في واشنطن حتى عام 1935، أي في الذكرى الـ146 من تأسيسها.
- خدم في تاريخ المحكمة 115 قاضياً، 5 منهم فقط من النساء، وواحدة فقط من أصول لاتينية وهي سونيا سوتومايور التي عينها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في عام 2009.
- يجلس القضاة التسعة على منصة المحكمة بحسب تراتبية خدمتهم، فيحتلّ كبير القضاة مقعد المنتصف، ويتوزع إلى يمينه وشماله القضاة بحسب تاريخ خدمتهم، فيجلس الأقدم منهم إلى يمينه والذي يتبعه إلى يساره، وهكذا دواليك.
- يتقاضى كبير القضاة قرابة 267 ألف دولار سنوياً، بينما يصل راتب القضاة الآخرين إلى نحو 255 ألف دولار في العام.
- ويليام هوارد تافت، هو القاضي الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الذي خدم أيضاً رئيساً للبلاد. وقد عُين في المحكمة بعد أعوام من انتهاء ولايته رئيساً.
> أبرز الأحكام السابقة للمحكمة العليا
- «هاواي ضد ترمب» في 2018 (5 مع - 4 ضد): هو الحكم القاضي بدعم حظر السفر الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ففي عام 2018، حكمت المحكمة لصالح الإدارة في القضية المعروفة باسم «هاواي ضد ترمب»؛ حيث قدمت ولاية هاواي دعوى بحق إدارة ترمب بسبب قرار حظر السفر بتهمة انتهاك الدستور، والانحياز ضد المسلمين. لكن المحكمة قررت بدعم 5 قضاة ومعارضة 4، أن الرئيس الأميركي لديه الصلاحيات لحماية حدود البلاد، وأن تصريحاته السابقة المعارضة للمسلمين لا تجرده من صلاحياته الدستورية.
- «رو ضد وايد» في 1973 (7 مع - 2 ضد): أقرت المحكمة حق المرأة الدستوري في الإجهاض خلال الأشهر الستة الأولى من الحمل، لتعود وتبطل قرارها هذا العام بدعم 6 ومعارضة 3.
- «الولايات المتحدة ضد نيكسون» في 1974 (8 مع - 0 ضد): هو القرار الذي أنهى عهد ريتشارد نيكسون؛ إذ حكمت المحكمة بأغلبية 8 أصوات لصالح تسليم نيكسون أشرطة «واترغايت»، وقالت إن الرئيس الأميركي لا يستطيع استعمال صلاحياته التنفيذية لإخفاء أدلة في محاكمات جنائية. حينها لم يدلِ القاضي ويليام رينكويست بصوته، بسبب دوره السابق نائباً لوزير العدل في إدارة نيكسون.
- «بوش ضد غور» في 2000 (5 مع - 4 ضد): حسمت المحكمة الخلاف بين الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن ومنافسه الديمقراطي آل غور، في الانتخابات الرئاسية. فحكمت لصالح بوش ضد إعادة احتساب الأصوات في ولاية فلوريدا.
- «مقاطعة كولومبيا ضد هيلر» في 2008 (5 مع - 4 ضد): أعطت المحكمة للأميركيين حق امتلاك السلاح في منازلهم للدفاع عن النفس.
- «اتحاد الشركات المستقلة ضد سيبيليوس» في 2012 (5 مع - 4 ضد): حمت المحكمة قرار إدارة أوباما القاضي بأن على كل الأميركيين أن يحصلوا على تأمين صحي.
- «أوبرغيفل ضد هودجز» في 2015 (5 مع - 4 ضد): شرّعت المحكمة زواج مثليي الجنس في كل الولايات الأميركية الخمسين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.


أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس. وحث المستلمين على التعامل مع هذه الرسائل على أنها «يُحتمل أن تكون خطرة».

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على رسالة من مسؤول شؤون مجلس الشيوخ تكشف عن التحقيق الذي يُجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وخدمة التفتيش البريدية الأميركية وشرطة الكابيتول، اليوم (الخميس).

وأفاد الإشعار، الذي أُرسل إلى مكاتب مجلس الشيوخ، بأن مسؤولي إنفاذ القانون يعملون على اعتراض أي رسائل إضافية، لكن «من الممكن أن تصل بعض الرسائل إلى وجهاتها».

تأتي هذه الرسائل قبل ثلاثة أسابيع فقط من يوم الانتخابات، وتُذكّر بتهديد مماثل وقع في عام 2023، عندما تلقَّت عدة مكاتب انتخابية مظاريف تحتوي على مادة الفنتانيل الأفيونية القوية.

وفي الكونغرس، بدا أن الوضع محصور في مجلس الشيوخ، لكنّ مجلس النواب كان يتابع الأمر، وفقاً لشخص مطلع على الأمر غير مصرح له بمناقشة التحقيق علناً.

وأدت طرود بريدية تحتوي على مسحوق إلى إخلاء مكاتب انتخابية هذا الأسبوع في ولايتين على الأقل، هما لويزيانا وأوكلاهوما. وقال مسؤول في ولاية أوهايو إن خدمة البريد اعترضت طرداً يحتوي على مسحوق أبيض كان موجّهاً إلى مكتبه، وأشار إلى أن رسائل مماثلة أُرسلت إلى مسؤولي الانتخابات في عدة ولايات.

وأصدرت الجمعية الوطنية لأمناء الولايات والجمعية الوطنية لمديري انتخابات الولايات بياناً مشتركاً أدانت فيه ما وصفتها بتهديدات ضد موظفي الانتخابات.

وقالت في بيانها: «لا يجوز أبداً أن يخشى القائمون على إدارة انتخاباتنا على سلامتهم في أثناء أداء واجباتهم الأساسية».


وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي... اختلاف في تعريف الأولويات باستهداف المصافي

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

لم تعمّر «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب طويلاً؛ فبعد استمرار الضربات الروسية على شبكات البنية التحتية الأوكرانية، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استئناف استهداف المصافي الروسية، واضعاً العلاقة المتوترة أصلاً مع واشنطن أمام اختبار جديد. ويتجاوز الخلاف حدود الأهداف العسكرية إلى سؤال أكثر تعقيداً: هل تستطيع الولايات المتحدة التوسط لإنهاء الحرب، في حين تتقارب اقتصادياً مع روسيا وتطالب أوكرانيا بالتخلي عن إحدى أدوات الضغط الرئيسية عليها؟

وبحلول الخميس، بدأت العودة إلى حرب المنشآت النفطية تتخذ شكلاً عملياً؛ إذ أعلن حاكم منطقة ريازان الروسية اندلاع حريق في مصفاة إثر هجوم بمسيّرات. وجاء ذلك بالتزامن مع نشر مقابلة زيلينسكي مع «فايننشال تايمز»، التي أنهى فيها التزام بلاده بتعليق الضربات. لكن حجم الضرر وتأثيره في الإنتاج لم يتضحا فوراً، بحسب «رويترز».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض يوم 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هدنة بلا ضمانات

كشفت تجربة الأيام الماضية مشكلة تتجاوز انهيار الهدنة نفسها، من غياب تفاهم معلن وملزم يحدد نطاق وقف الهجمات إلى آلية مراقبته وعواقب انتهاكه. وأكدت كييف أنها علقت ضرباتها استجابة لهدنة ترمب، لكن موسكو واصلت مهاجمة مرافق الكهرباء الأوكرانية.

وبحسب روايات أوردتها الصحف الأميركية، أصابت ضربة روسية محطة كهرباء في خاركيف بعد إعلان ترمب بوقت قصير، ثم جاءت موجات أخرى استهدفت منشآت الطاقة، لتضع زيلينسكي أمام تكلفة سياسية وعسكرية متزايدة: التزام بضبط النفس، في حين تتعرض المدن الأوكرانية للقصف، وتدخل البلاد موسم البرد بشبكة كهرباء متهالكة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

لذلك، يبدو استئناف ضرب المصافي محاولة لاستعادة التوازن في الردع، ورسالة لواشنطن بأن التهدئة لا يمكن أن تبقى من طرف واحد. لكن هذا لا يغلق بالضرورة باب التفاوض، بل يرفع شروط العودة إليه؛ فأي هدنة جديدة ستحتاج إلى التزامات قابلة للتحقق، وضمانات بأن تعليق الهجمات الأوكرانية سيقابله توقف روسي فعلي بدل الاكتفاء بإعلان سياسي أميركي.

الديزل يغيّر الحسابات

وراء التوتر بين ترمب وزيلينسكي اختلاف جوهري في تعريف الأولويات، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»؛ فكييف تنظر إلى المصافي الروسية باعتبارها مصدراً لإيرادات الحرب وإمداداتها، وترى في ضربها وسيلة لتعويض اختلال ميزان القوة. أما ترمب فينظر إلى ارتفاع أسعار الوقود على أنه عبء على المستهلك الأميركي، وخطر انتخابي على الجمهوريين قبل اقتراع التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وتنقل الصحيفة عن محللين أن حملة المسيّرات الأوكرانية عطلت بين 40 و50 في المائة من شبكة التكرير الروسية، وهي تقديرات لا تعني تدمير هذه النسبة بصورة دائمة. ومع ذلك، يبقى اضطراب الطاقة الناجم عن حرب إيران عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار، بما يجعل تحميل كييف مسؤولية أزمة الديزل اختزالاً لأسباب أوسع.

وتقول إدارة ترمب إن شراء الديزل الروسي وتخفيف العقوبات عنه يخدمان هدفين: زيادة الإمدادات وتشجيع الرئيس الروسي على العودة إلى المفاوضات. لكن أوكرانيا وعدداً من حلفائها يرون أن تقديم منفعة اقتصادية قبل انتزاع التزام روسي، يمنح موسكو موارد إضافية من دون مقابل واضح. والمعضلة هنا أن واشنطن تريد حماية تدفقات الطاقة لخفض الأسعار، في حين تريد كييف تقليصها لرفع تكلفة الحرب على روسيا. وإذا لم تسوَّ هذه المصالح المتعارضة، فقد يتحول كل هجوم أو إعفاء من العقوبات إلى سبب جديد للاشتباك السياسي بينهما.

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

أزمة ثقة واتصالات

أضافت القيود المبلغ عنها على خدمة «ستارشيلد»؛ النسخة العسكرية من منظومة «ستارلينك»، بُعداً أكثر خطورة إلى الخلاف. وبحسب مسؤولين أوكرانيين، توقفت اتصالات أجهزة تتحرك بترددات عالية السرعة، ما أثر في تشغيل مسيّرات هجومية واعتراضية وغيرها من المنظومات. وأوضح إيلون ماسك أن الحكومة الأميركية لا تتحكم باستخدام «ستارشيلد»، لكنه لم يؤكد صدور قرار رئاسي يستهدف أوكرانيا. ومع ذلك، أعلن أنه حان الوقت لتغيير القيادة الأوكرانية، في ترداد لتصريحات ترمب عن زيلينسكي. كما نقلت «واشنطن بوست» عن مصدر بوزارة الدفاع الأوكرانية أن سبب القيود، أكان تغييراً سياسياً أم عائقاً تقنياً، كان لا يزال قيد التحقق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ)

وينطبق الحذر نفسه على تبادل المعلومات الاستخباراتية، بعدما أعلن زيلينسكي أن بلاده لم تتلقَّ إنذارات مبكرة عن بعض الضربات الباليستية، فضلاً عن تصريحات أوكرانية وأوروبية عن تهديدات أميركية بوقف الدعم. في المقابل تنفي واشنطن تقليص تبادل المعلومات أو توجيه تلك التهديدات، وأكد الجانب الأوكراني وصول تحذيرات في موجات لاحقة.

هذا التضارب لا يثبت قطعاً شاملاً للمساعدة، لكنه يكشف تآكل الثقة إلى حد تفسير الأعطال بوصفها ضغطاً سياسياً. وحتى إذا استُعيدت الاتصالات بالكامل، ستبقى كييف أمام اعتماد حرج على خدمات تستطيع جهة خارجية التحكم في شروط استخدامها.

استنزاف الشتاء

ميدانياً، تستمر الحرب الجوية بوتيرة مرتفعة؛ إذ أفادت «أسوشييتد برس»، الخميس، بمقتل 3 أشخاص وإصابة 6 في هجوم روسي بالمسيّرات على منطقة كيروفوهراد، استمر أكثر من 6 ساعات. وسبق ذلك قصف بالصواريخ والمسيّرات أصاب مرافق طاقة أوكرانية، ترك نحو 600 ألف شخص بلا كهرباء. وتوضح هذه التطورات أن الخلاف الدبلوماسي يجري في حين تتزايد الضغوط اليومية على الدفاعات والبنية التحتية الأوكرانية.

وتضيف المسيّرات الروسية النفاثة تحدياً تقنياً ومالياً على كييف. وبحسب تحقيق في «نيويورك تايمز»، تتسابق شركات أوكرانية لتطوير مسيّرات اعتراضية أسرع ومزودة بتوجيه يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت نماذج روسية جديدة تتجاوز سرعة كثير من وسائل الاعتراض الحالية. والاعتماد على صواريخ جوية مرتفعة التكلفة لإسقاط أهداف أرخص بكثير يفاقم الاستنزاف، خصوصاً إذا اقترن باضطراب الاتصالات.

أشخاص يتابعون الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر شاشة كبيرة خلال كلمته أمام «منتدى وارسو للأمن» في العاصمة البولندية وارسو يوم 12 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لذلك، يرجح محللون في المرحلة المقبلة أن تسعى كييف إلى مواصلة ضرب المصافي وتعزيز الدعم الأوروبي، مع تجنب قطيعة كاملة مع واشنطن. لكن أوروبا، رغم مساندتها السياسية، لا تستطيع تعويض جميع القدرات الأميركية سريعاً، كما أن مواقفها ليست موحدة تجاه استهداف المنشآت النفطية.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي واشنطن، قد يحد اعتراض جمهوريين من مساحة التصعيد ضد زيلينسكي؛ إذ لوّح النائب برايان فيتزباتريك باستخدام صلاحيات التمويل إذا ثبت فرض الإدارة قيوداً تضر بأوكرانيا. ويبقى المسار مفتوحاً بين هدنة أكثر تحديداً وضماناً، أو استمرار استنزاف تستخدم فيه موسكو الكهرباء للضغط على المجتمع الأوكراني، وتستخدم فيه كييف المصافي لزيادة تكلفة الحرب. وما سيحدد الاتجاه هو مدى استعداد ترمب لربط المنافع الاقتصادية المقدمة لروسيا بتنازلات قابلة للقياس، لا بمجرد التعهد بالعودة إلى التفاوض، كما يأمل البعض.