إلغاء قانون الإجهاض يحرك الانتخابات النصفية والرئاسية الأميركية

الجمهوريون خائفون من تأثيره والديمقراطيون مربكون في استثماره

مؤيدو حق الإجهاض يحتجون على إلغائه في لوس أنجليس أول من أمس (أ.ف.ب)
مؤيدو حق الإجهاض يحتجون على إلغائه في لوس أنجليس أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إلغاء قانون الإجهاض يحرك الانتخابات النصفية والرئاسية الأميركية

مؤيدو حق الإجهاض يحتجون على إلغائه في لوس أنجليس أول من أمس (أ.ف.ب)
مؤيدو حق الإجهاض يحتجون على إلغائه في لوس أنجليس أول من أمس (أ.ف.ب)

على الرغم من «الأجواء الاحتفالية» التي يعيشها الحزب الجمهوري، عقب قرار المحكمة العليا إلغاء قانون حق الإجهاض الفيدرالي، المعروف بقضية «رو ضد ويد»، بدا أن تخوفاً كبيراً يسود أوساط قياداته، من تأثير هذا القرار على معركتهم السياسية لإعادة سيطرتهم على مجلسي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الخريف المقبل.
وفيما يحاول نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، الاستثمار بشكل مكثف بهذا «الانتصار»، والتخطيط وراء الكواليس للتركيز على هذه القضية، ودعوته إلى حظر الإجهاض في جميع أنحاء البلاد، بدا أن رئيسه دونالد ترمب، يخشى أن يضر الحكم بفرص مرشحي الحزب، على الرغم من إشادته به واعتباره «انتصاراً مدى الحياة»، بحسب ما نقل عن مستشاريه.
وفيما دعا بعض المحافظين الجمهوريين إلى سن قوانين لتشديد القيود على الإجهاض في ولاياتهم، تجنب آخرون تبني مثل هذه التوجهات، على الأقل في هذه الفترة قبل الانتخابات النصفية، مخافة أن تتحول إلى قضية جذب كبرى لدى الناخبين الأميركيين، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين، ومن بينهم كثير من الجمهوريين يعارضون تلك القيود. ويخشى هؤلاء أن ينجح الديمقراطيون في تحويل هذه القضية إلى معركة رئيسية يحشدون وراءها النساء، ما قد يغير في حظوظهم للسيطرة على الكونغرس. وفيما تؤكد ردود الفعل المختلفة المعضلة التي تواجه الجمهوريين على المدى الطويل عقب قرار المحكمة، الذي أنعش قاعدتهم الصلبة، خصوصاً لدى المحافظين المتشددين، فإنه قد يؤدي في المقابل إلى بروز تحديات ورفض من جمهور يتعاطف بالضرورة مع الجمهوريين، لكنه قد لا يُقبل على انتخاب شخصيات متشددة تؤيد سن تشريعات متشددة «ضد النساء».
وبحسب معهد «غوتماشر» الذي يدعم حق الإجهاض، فإن ما يقرب من نصف الولايات «من المحتمل أو المؤكد، أنها ستحظر أو تقيد الإجهاض»، من بينها ولايات تعد ساحات معارك انتخابية رئيسية، مثل أريزونا وويسكنسن وميشيغان، ستكون حاسمة في الانتخابات الرئاسية عام 2024. ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة عن استراتيجيين جمهوريين وهيئات نسائية، أن انقساماً يسود القاعدة الجمهورية في كل مكان.
في المقابل، وعلى الرغم من «الوحدة» الشكلية لدى الديمقراطيين، فإنهم يعانون من انقسامات في كيفية الاستفادة من هذه القضية واستغلالها لتحسين فرصهم في انتخابات الخريف. وفيما حض الرئيس جو بايدن، الذي يؤكد حتى الساعة أنه سيترشح مجدداً في انتخابات 2024، الناخبين على توجيه غضبهم في صناديق الاقتراع، في نوفمبر (تشرين الثاني)، وانتخاب الديمقراطيين لمنع صدور تشريعات مناهضة للإجهاض في ولاياتهم، بعدما أحال قرار المحكمة العليا هذا الحظر على الولايات، بدا مفاجئاً رد الفعل غير المتناسب مع قضية بهذا الحجم، سواء لدى قيادات الحزب أو حتى من الجمعيات النسائية المعروفة بقوتها.
وعلى الرغم من ذلك، يخشى الجمهوريون من أن تتحول قضية الإجهاض، إلى مادة تعبئة مناهضة لمرشحي الحزب، خصوصاً من المؤيدين لترمب، فضلاً عن تأثيرها الحتمي على انتخابات الرئاسة. وقال أحد الاستراتيجيين الجمهوريين إن الانتخابات التمهيدية الرئاسية قد تدفع مرشحي الحزب الجمهوري نحو اليمين فيما يتعلق بالإجهاض، بطرق قد تضر بهم في الانتخابات العامة.
يذكر أن السيناتور اليساري بيرني ساندرز، أعلن بشكل واضح أنه في حال لم يترشح بايدن فسيكون مرشحاً، داعياً مجلس الشيوخ إلى إنهاء المماطلة لتمكين الديمقراطيين من قوننة حقوق الإجهاض.
ويدعو خبراء جمهوريون الحزب، إلى إحالة القضية على الولايات، بدلاً من تبنيها في الانتخابات العامة أو النصفية. ورغم ذلك هناك من يتخوف من أن يتحول هذا الأمر إلى عبء على الحزب، عندما يتعلق الأمر بالنساء الجمهوريات المستقلات أو حتى الديمقراطيات المستقلات، اللاتي سيشاركن في انتخاب الرئيس المقبل. غير أن مايك بنس، يبدو أنه ذهب في الاتجاه الآخر، وهو اليوم يزايد على الجمهوريين خصوصاً على ترمب، ما يكشف أنه يستعد فعلياً ليكون أحد المرشحين الجمهوريين عام 2024. وكتب في تغريدة على «تويتر» الأسبوع الماضي، قائلاً: «يجب ألا نرتاح ولا نلين حتى تتم استعادة قدسية الحياة إلى مركز القانون الأميركي في كل ولاية». موقفه هذا اعتبر محاولة منه لدعم حظوظه في ولايات محافظة عدة، مقابل صمت كثير من القيادات الجمهورية فيها.
وبدأ بنس حملة إعلامية كبيرة لإظهار تاريخه الخاص في قضية الإجهاض، قبل انتخابه نائباً للرئيس وبعدها وخلال فترة وجوده في البيت الأبيض، حيث يراهن تحديداً على دعم الإنجيليين الذي يحظى في صفوفهم باحترام خاص.
وقال مارك شورت، كبير موظفيه السابق، ويقدم له المشورة حالياً: «لقد كانت هذه القضية جزءاً كبيراً من حياته المهنية... هذا ما كان عليه دائماً، وهو سيجول في كل الولايات للدفاع عن التشريع المناهض للإجهاض». وعد إصرار بنس على استغلال هذه القضية، رافعة سياسية كبيرة له، في مواجهة الحملات التي تعرض لها بسبب رفضه قلب خسارة ترمب في انتخابات 2020.
لكن ترمب لا يزال يمتلك أسلحة عدة، ويحظى برضا الجمهور المؤيد له بسبب دوره في تغيير التوازن داخل المحكمة العليا. وعلى الرغم من ذلك، هو لم يدعُ إلى إنهاء الحق في الإجهاض على المستوى الفيدرالي، بل دعا الولايات إلى البت فيها كل على حدة. وقال: «بفضل الشجاعة الموجودة داخل المحكمة العليا للولايات المتحدة، فإن هذه القضية الخلافية الطويلة ستحسمها الولايات والشعب الأميركي. هذه هي الطريقة التي كان ينبغي أن تكون منذ سنوات عديدة، وهذا هو الحال الآن».
وفيما يأمل الديمقراطيون في أن يؤدي الغضب من قرار المحكمة إلى تغيير حظوظهم في انتخابات منتصف المدة الصعبة، يأمل كثير من الجمهوريين، في أن يتلاشى الاهتمام بالإجهاض في الأشهر المقبلة، لمصلحة ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وقيود فيروس كورونا في المدارس.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

بعد انقشاع غبار الزلزال الانتخابي الذي أحدثته الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى الكونغرس بتركيبته الجديدة ووجوهه المتنوعة. فالديمقراطيون، الذين أغدقوا الوعود على الناخبين، يواجهون اختبار ترجمتها إلى سياسات وتشريعات، في حين يسعى الجمهوريون، بعد هزيمتهم المدوّية، إلى التكيّف مع انتقالهم إلى صفوف الأقلية. غير أن شهرين يفصلان الكونغرس الجديد عن تسلّم مهامه مطلع العام المقبل، وهي فترة قد يسعى الجمهوريون خلالها إلى استغلال ما تبقّى من أغلبيتهم لتمرير أكبر قدر ممكن من أولوياتهم التشريعية وأجندة الرئيس دونالد ترمب.

ويستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وشبكة «الشرق»، حدود قدرة الكونغرس الجديد على كبح سياسات ترمب، واحتمالات تمرّد الجمهوريين عليه بعد الهزيمة الانتخابية، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال الكونغرس خلال فترة «البطة العرجاء».

أغلبية لا تكفي لمواجهة ترمب

رغم سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس، لن يتمكن الديمقراطيون من تمرير أجندتهم التشريعية من دون تعاون الجمهوريين. فمعظم التشريعات الخاضعة لقاعدة إنهاء النقاش في مجلس الشيوخ تحتاج إلى موافقة ستين عضواً، في حين يتطلب تجاوز «الفيتو» الرئاسي أغلبية الثلثين في المجلسين.

ويوضح نائب رئيس معهد بليموث في مؤسسة «أميركان فريدوم» المحافظة، ريتشارد ستيرن، أن الديمقراطيين «سيحظون بأغلبية كبيرة جداً، لكنهم لن يصلوا إلى العدد المطلوب البالغ ستين صوتاً». ويضيف: «لذا سيتعين إجراء بعض المفاوضات بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بشأن أي إجراء يتخذونه، ناهيك بحقيقة أنهم لن يمتلكوا ثلثَي الأصوات اللازمة لإلغاء (الفيتو) الرئاسي. لذلك أعتقد أننا سنشهد إغلاقاً حكوميًّا محتملاً بسبب المفاوضات حول الأنشطة العسكرية التي سيتم تمويلها».

الأغلبية الجديدة في الكونغرس غير كافية لكسر «الفيتو» الرئاسي (رويترز)

ومع ذلك، تمنح السيطرة على الكونغرس الديمقراطيين أدوات رقابية وسياسية واسعة لمواجهة ترمب، أبرزها رئاسة اللجان وسلطة استدعاء مسؤولي الإدارة وإجراء التحقيقات، إضافة إلى التحكم في التشريعات المتعلقة بالإنفاق الحكومي والمصادقة على التعيينات في مجلس الشيوخ.

ويتوقع الصحافي الاستقصائي مارك ألبرت أن يطلق الديمقراطيون موجة واسعة من التحقيقات في قضايا الفساد وتضارب المصالح، مشيراً إلى أن الناخبين طالبوا بمحاسبة الإدارة، ما سيجعل المساءلة في صدارة أولويات الكونغرس الجديد.

أما المسؤول السابق في لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، إيان راسل، فيرجّح أن تفضي هذه التحقيقات إلى تغييرات في صفوف الإدارة، قائلاً: «أعتقد أن أيام وزير الحرب بيت هيغسيث أصبحت معدودة»، ومتوقعاً تعديلات وزارية أخرى، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.

وتبرز حرب إيران بوصفها أحد أكثر الملفات تعقيداً في المواجهة المرتقبة بين الكونغرس والبيت الأبيض. فبينما يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة العمليات العسكرية، يمتلك الكونغرس سلطة إقرار التمويل، ما يمنح الديمقراطيين ورقة ضغط لمحاولة تقييد الإنفاق على الحرب. ويقر راسل بصعوبة استخدام هذه الورقة مع اقتراب مناقشة الموازنة الدفاعية، في ظل حساسية أي قرار قد ينعكس على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

هل ينقلب الجمهوريون على ترمب؟

قد تأتي أبرز التحديات التي تواجه ترمب من داخل صفوف حزبه نفسه. فقد أثارت تصريحات نائبه جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مع إيران مسؤولية الخسارة الانتخابية، تساؤلات بشأن احتمال تصدّع العلاقة بين الرجلين. ويرى راسل أن فانس «يحاول إيجاد طريقة لخلق مسافة بينه وبين الرئيس»، تمهيداً لاستحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أما ستيرن، فيعتبر أن نائب الرئيس يسعى إلى النأي بنفسه عن قرارات شارك في صنعها، لكنه يحمّل ترمب نفسه مسؤولية تآكل ثقة الأميركيين بإدارته. ويقول ستيرن إن الرئيس، بعد سياساته الجمركية ومواجهاته مع خصومه، قد «كسر تلك الثقة» عندما طلب من الأميركيين تأييد الحرب مع إيران. وقد يكون وزير الحرب بيت هيغسيث من أوائل ضحايا التصدّعات داخل الحزب الجمهوري. فقد تعهّد النائب الجمهوري توماس ماسي بتقديم قرار لعزله خلال دورة الكونغرس الحالية، وسط توقعات بأن يحظى بدعم من الحزبين. ويشير راسل إلى توتر علاقة ترمب بعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية بسبب تدخّله ضدهم، مرجّحاً أن يدعموا عزل هيغسيث، الذي قد يتحوّل إلى «كبش فداء سهل»، على حد تعبيره.

رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته مايك جونسون في الكونغرس يوم 30 أبريل 2024 (أ.ب)

ويتوقع ستيرن أن يتزايد عدد الجمهوريين المستعدين لتحدّي الرئيس علناً، لكنه يستبعد تمرّداً جماعياً عليه، في ظل حسابات السباق الرئاسي لعام 2028، التي قد تدفع كثيرين إلى التريّث.

وفي خضمّ مساعي الحزب لإعادة ترتيب صفوفه، يرى ستيرن أن الهزيمة قد تتيح للجمهوريين فرصة لإعادة تعريف هويتهم السياسية، متحدثاً عن إمكانية بروز «ريغان جديد»، على حد تعبيره. ويرجّح أن يكون ماركو روبيو من أبرز المتنافسين على ترشيح الحزب للرئاسة عام 2028، إلى جانب فانس وشخصيات أخرى قد تبرز خلال العامين المقبلين.

فرصة أخيرة أم مواجهة مبكرة؟

قبل تسلّم الديمقراطيين زمام السلطة التشريعية مطلع العام المقبل، يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسَي الكونغرس حتى انتهاء ولايته الحالية، ما يمنحهم فرصة أخيرة لتمرير تشريعات والمصادقة على تعيينات قد يصعب إقرارها بعد انتقالهم إلى صفوف الأقلية.

ومن بين السيناريوهات المطروحة استبدال وزير الحرب بيت هيغسيث، والمصادقة على تعيين خلف له قبل يناير (كانون الثاني)، وإن كان ستيرن يرى أن الحديث عن هذا الاحتمال لا يزال سابقاً لأوانه.

وزير الحرب بيت هيغسيث في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (رويترز)

أما الاختبار الأكثر إلحاحاً فيتعلق بأزمة التمويل الحكومي، مع انتهاء التمويل الحالي في 11 ديسمبر (كانون الأول). ويطرح ألبرت احتمالين: إقرار تمويل مؤقت يجنّب البلاد الإغلاق الحكومي حتى انعقاد الكونغرس الجديد، أو الدخول في مواجهة سياسية يسعى خلالها الديمقراطيون إلى انتزاع تنازلات مقابل دعمهم. ويقول إن الديمقراطيين «سيطلبون ثمناً باهظاً للغاية مقابل منح أصواتهم»، لافتاً إلى أن إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني يشكّل بدوره أولوية تشريعية خلال هذه الفترة. غير أن التصعيد ليس حتمياً؛ إذ يرى ألبرت مجالاً للتوافق بين الحزبين في عدد من الملفات، بينها إصلاح نظام التراخيص والرسوم الجمركية، وربما تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحروب. وفي نهاية المطاف، قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه. ويتساءل ألبرت: «هل يريد أن يغادر البيت الأبيض باعتباره رئيساً يستخدم (الفيتو) باستمرار، أو يفضّل تحقيق إنجازات تشريعية مشتركة تعزز إرثه السياسي؟».

اختبار وعود الديمقراطيين

في المقابل، يواجه الديمقراطيون اختباراً لا يقل صعوبة عن معركة انتزاع الأغلبية، يتمثّل في الوفاء بوعودهم الانتخابية. فزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، تعهّد بخفض تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد، لكن ستيرن يشكك في أن يكون فوز الحزب تفويضاً شعبياً لتطبيق أجندته.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

ويقول: «الديمقراطيون لم يفوزوا فعلياً في هذه الانتخابات، بل إن الجمهوريين هم من خسروها»، معتبراً أن تصويت الناخبين كان أقرب إلى معاقبة ترمب على سياساته منه إلى تبنّي برنامج الديمقراطيين.

في المقابل، يختلف راسل مع هذا التوصيف، مؤكداً أن الديمقراطيين خاضوا حملة انتخابية منضبطة جعلت خفض تكاليف المعيشة في صدارة أولوياتها. لكنه يقرّ بأن الانتقال من الوعود إلى التشريع لن يكون سهلاً، في ظل تباينات داخل الحزب بشأن سبل تنفيذ أجندته، خصوصاً مع تنامي نفوذ الجناح التقدمي، وبدء التنافس المبكر على الانتخابات الرئاسية المقبلة.


ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)

عزّز الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على البيت الأبيض، بتعيين مستشاره المقرّب ستيفن ميلر كبيراً لموظفيه، خلفاً لسوزي وايلز، في أول تعديل كبير بإدارته بعد الهزيمة المدوّية للجمهوريين في الانتخابات النصفية. ويعكس التعيين، بحسب منتقدي الرئيس، تمسّكه بنهج المواجهة مع الديمقراطيين الذين انتزعوا الأغلبية في مجلسَي الكونغرس. وعزّز ترمب هذه الرسالة بنشر صورة لنفسه تحمل عبارة «السيد فيتو»، في إشارة إلى استعداده لاستخدام صلاحياته لعرقلة أجندة الأغلبية الجديدة.

ويأتي القرار وسط تصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل ترمب السياسي. ورغم سيطرتهم على الكونغرس، فإن الديمقراطيين سيجدون صعوبة في تمرير تشريعاتهم، وتجاوز «الفيتو» الرئاسي، لكن أغلبيتهم تمنحهم أدوات لفتح تحقيقات مع الإدارة وتقييد الإنفاق الحكومي.


عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.