باولو بينيرو: آلية أممية عن المفقودين في سوريا... وتجاهُل «الهول» فضيحة

رئيس لجنة التحقيق في المنظمة الدولية قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الجيوش الخمسة لا تحترم قواعد الحرب

باولو بينيرو (الأمم المتحدة)
باولو بينيرو (الأمم المتحدة)
TT

باولو بينيرو: آلية أممية عن المفقودين في سوريا... وتجاهُل «الهول» فضيحة

باولو بينيرو (الأمم المتحدة)
باولو بينيرو (الأمم المتحدة)

(حوار سياسي)
أكد رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا باولو بينيرو، دعمه الكامل تأسيس آلية أممية مستقلة لكشف مصير المفقودين في سوريا، قائلاً: «ما نقترح القيام به يندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية أو مسار العدالة أو المسؤولية وبين البحث عن المختفين والمفقودين... لأنه إذا تم الخلط بين المسارين لن نتوصل إلى هدفنا الأساسي وهو أن نتمكن من الحصول على معلومات نقدمها إلى أسر المختفين والمفقودين».
وكانت بينيرو يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي أمس، قبل أيام من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، توصياته لتشكيل آلية أممية للبحث عن مصير المفقودين في سوريا بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية العام الماضي.
وسئل عن تقديره لعدد المفقودين في سوريا وما إذا كان يوافق على أنهم بحدود 100 ألف، فأجاب: «كما تعرف، نحن لا نعمل مع الإحصاءات. نحن نكتب تقارير عمّا حصل. لم أقرأ التقارير الأممية الأخيرة عن الإحصاءات. لكن المفوضية الأممية تعتقد أن الوضع قريب من الرقم الذي أُعلن»، أي مائة ألف.
وعدّ العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد عن متهمين بجرائم «إرهاب» قبل أسابيع، «مثيراً للاهتمام»، قائلاً: «إنها المرة الأولى التي يشمل فيها عفو عام الجرائم التي تعدّها (الحكومة) مرتكَبة من إرهابيين. نعمل عن قرب لجمع المعلومات لتقديم تقدير دقيق عن الذين شملهم العفو. لدينا أسئلة كثيرة حول عدد الجرائم التي شملت وعدد الأشخاص المشمولين. ونطلع على المعلومات التي شاركتها الحكومة السورية مع الأمم المتحدة لأنه ليس لدينا اتصال مباشر مع النظام، الحكومة السورية. نحن ندرس ونحلل جميع المعلومات الواصلة إلى الأمم المتحدة».
وحذر بينيرو من منعكسات عدم تمديد مجلس الأمن الدولي قرار إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، محذراً من أنه «إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار، ستكون هناك كارثة». كما وجه انتقادات لاذعة لعدم قيام دول أجنبية بإعادة مواطنيها من مخيم الهول شمال شرقي سوريا.
وهنا نص الحديث الذي أُجري مع بينيرو خلال وجوده في جنيف أمس:
> قدمتَ توصيات عدّة إلى السيد أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، بخصوص إنشاء آلية جديدة. ماذا تنتظر من غوتيريش خلال الأيام القليلة المقبلة بهذا الصدد؟
- دعني بدايةً أذكر لماذا نحن حريصون على تقديم هذه التوصية، لأن انطباعي أننا تأخرنا كثيراً في التطرق لهذه المسألة. في حروب عدة ونزاعات لتغيير الأنظمة، وأعطي أميركا الجنوبية كمثال، التطرق إلى مسألة اختفاء الأشخاص بدأ في مراحل مبكرة (بالمقارنة مع سوريا). أهم ما يجب التأكيد عليه هو أن ما نقترح القيام به يندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية، أو مسار العدالة أو المسؤولية، وبين البحث عن المختفين والمفقودين. أعتقد أن من المهم جداً التفريق بين المسارين، لأنه إذا تم الخلط بينهما لن نتوصل إلى هدفنا الأساسي وهو أن نتمكن من الحصول على معلومات نقدمها إلى أسر المختفين والمفقودين، لأنني أعتقد أن الحافز الأساسي للعمل هو أن الأسر تريد معرفة مصير أبنائها. والسبب الذي دفعنا إلى هذه الآلية هو أن هناك الكثير من المعلومات عن أشخاص معتقلين أو محتجزين، وهناك تفاصيل ضرورية كثيرة عن اختفائهم، لأنه لسنوات عدة، عملت لجان أسر المختفين والمفقودين على تجميع المعلومات، ورأينا أن المعلومات التي تم جمعها يجب أن تحتويها هيئة تابعة للأمم المتحدة. ومن المهم أن يتم العمل بالتنسيق مع الأسر ومع الهيئات المختلفة التي لديها بيانات، ومع مراكز الأبحاث التي جمعت معلومات كثيرة ضرورية. أعتقد أن الأهم وجود اللجنة الدولية الصليب الأحمر، التي لديها خبرة في هذه المسألة تعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، حول المفقودين واحتجاز الأطفال. وأنا لا أعمل وحيداً، فلديّ دعم «الهيئة العليا لحقوق الإنسان» واللجنة المعنية بحالات الاختفاء. وبالطبع، أتوجه بالشكر إلى الجمعية العامة التي أصدرت القرار لإعداد هذا التقرير.
> متى سيصدر التقرير؟
- نتوقع أن يصدر التقرير خلال الأيام القليلة المقبلة، ولكن لا تاريخ محدداً. لقد عمل زملائي في مكتبنا في بيروت بجدّ، ومن المهم أنهم تمكنوا من ترتيب لقاءات مع مندوبي دول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، وإحدى هذه الدول كانت مفيدة جداً بما لديها من خبرة في هذه المسألة. إحدى الدول الأعضاء، من الجنوب، تواصلت معنا وساندتنا جداً في عملنا.
> للإيضاح، هل تساند اللجنة الدولية للصليب الأحمر التوصيات كما تساند آلية العمل الجديدة؟
- ليس بصفة رسمية، ولكنهم منفتحون للتعاون مع آلية العمل. فكما تعلم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتّبع إجراءات خاصة تتعلق بالاستقلالية والسرية، بحيث لا يمكنهم المشاركة المباشرة في عملنا، ولكن المهم أنهم منفتحون لمساندتنا ومشاركتنا المعلومات والخبرات.
> الآلية الجديدة ستكون إنسانية بحتة وغير سياسية، ما يعني أنها لن تتعاطى بالمساءلة وتحقيق العدالة؟
- هذا هو ما توصلنا إليه بعد ما خبرته في ظروف مماثلة في الأرجنتين، وحتى في بلدي البرازيل، ودول أخرى مثل البيرو. الوصفة لتحقيق بعض النجاح هي التفريق. نحن لا ندعو إلى التخلي عن المساءلة الجنائية، ولكن هذه تتولاها دوائر أخرى، لأن ذلك مسار مختلف. خلال السنوات الأربع الأخيرة في عملي في هذا التوجه، طلبت بوضوح من عدد من الدول الأعضاء عدم الخلط بين المسارين، لأن من المهم في لحظة معينة أن تتعاون السلطات السورية مع هذه الآلية. الأسر السورية تأمل في مرحلة ما أن تتمكن السلطات السورية من التعاون، كما حصل مع أنظمة ودول أخرى. ولا أجد سبباً لعدم حصول ذلك في سوريا. هذا ما نأمله.
> هل المسألة تعتمد على موافقة - تعاون الحكومة السورية؟
- لا، أبداً. نحن بدأنا في إعداد آلية العمل، وهذه لا تحتاج إلى موافقة الحكومة السورية، ولكن مع مباشرتنا عملنا آمل أن نتوصل إلى إجراء نوع من الحوار مع السلطات، لأن لديهم معلومات. في بداية النزاع وضعت الحكومة السورية آلية عمل ودوائر، ولكننا لا نعرف ما الذي تم إنجازه. مبادرتنا مستقلة تماماً عن الحكومة السورية، وهذا ضروري جداً للأسر ليتأكدوا من أننا مستقلون تماماً عن السلطات السورية.
> تحتاجون إلى تعاون السلطات السورية، فهل سيخضع ذلك إلى قيود قد تحول دون وصولكم إلى بعض المعلومات الأساسية؟ فأنتم تحتاجون إلى الحصول على معلومات محددة، وإلى تصاريح رسمية لدخول السجون...
- هذا صحيح، ومن الضروري الأخذ في عين الاعتبار أن هناك أطرافاً عدة فاعلة حالياً في سوريا، أذكر منها «يونيسيف»، فهي هيئة إنسانية تعمل مع السكان السوريين. بالتالي، عملنا لن يكون خارجاً عن المألوف، بل بالتوازي مع النقاش السياسي المتعلق بمستقبل النظام السياسي في سوريا. هناك حاجات إنسانية يجب تلبيتها.
نحن محظوظون في أنه تم تأمين نصف الاحتياجات المادية، وهذه مشكلة أخرى تواجهنا، وهناك من يقوم بعمل غير معلن داخل سوريا مهم جداً لصالح السكان السوريين.
> مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قال إن أكثر من 300 ألف مدني قُتلوا في الصراع السوري. ما عدد المفقودين حسب معلوماتك؟
- كما تعرف، نحن لا نتعامل مع الإحصاءات. نحن نكتب تقارير عما حصل. لم أقرأ التقارير الأخيرة عن الإحصاءات. لكن المفوضية الأممية تعتقد أن الوضع قريب من الرقم الذي أُعلن.
> قيل سابقاً إن هناك 100 ألف مفقود وسجين؟
- هناك تقديرات بهذا النحو. لا بد من القول أيضاً إن العائلات لديها الكثير من المعلومات حول عدد المفقودين. الأمر الضروري هو أن يركز عمل المفوضية العليا لتأكيد المعلومات والأرقام، بالتعاون مع جمعيات تخص الضحايا. لم أقرأ التقارير الأخيرة للأمم المتحدة.
> ما تعليقك على العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بإطلاق سراح سجناء؟
- يجب القول إنه كان مثيراً للاهتمام، لأنها المرة الأولى التي يشمل فيها عفو عام من الحكومة الجرائم التي تعدها مرتكَبة من إرهابيين. نعمل عن قرب لجمع المعلومات لتقديم تقدير دقيق عن الذين شملهم العفو. لدينا أسئلة كثيرة حول عدد الجرائم التي شُملت وعدد الأشخاص المشمولين. ونطّلع على المعلومات التي شاركتها الحكومة السورية مع الأمم المتحدة، لأنه ليس لدينا اتصال مباشر مع النظام. نحن ندرس ونحلل جميع المعلومات الواصلة إلى الأمم المتحدة.
آمل أن هذا العفو العام سيكون قادراً على إراحة الكثير من المعتقلين. أي عفو هو جيد للعائلات. لا بد أن ندرس الأمر كي نصل إلى خلاصات.
> ما عدد الأشخاص الذين شملهم العفو حسب معلوماتك؟
- لا أعرف.
> هل شاركت الحكومة السورية معلومات مع «الصليب الأحمر» والأمم المتحدة؟
- ليس لديّ أي معلومات. أعرف أنه قبل الحرب الأوكرانية، كانت أكبر عمليات لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في العالم في سوريا. لكن ليس لديّ أي معلومات حول التعاون مع الحكومة.
> بالنسبة إلى الآلية الجديدة، من أين سيكون التمويل؟ ما توصياتك؟ ثانياً، ما مدة عمل الآلية؟
- يجب القول إنه ليست لديّ كرة سحرية لتوقع المستقبل. لكن، إذا أخذت تجربة بلدي (البرازيل)، فإنها محبطة جداً. بالنسبة إلى التمويل، فإن الأمر يعود إلى الأمين العام للأمم المتحدة. نحن نقترح أن يكون التمويل من الموازنة العادية للأمم المتحدة، كي تكون هناك استقلالية للآلية. نشيد بأي دعم سيقدَّم. ولا شك في أن الحاجة ترتبط بتطور المسار السياسي. الأمر الضروري هو أن يحصل بعض التقدم في المفاوضات السياسية، وهو أمر لا نرى أنه يحصل أبداً. لا بد من القول إن إطلاق الآلية حالياً أمر ضروري. من الضروري القيام بأمر ملموس لصالح الضحايا المفقودين الذين يعيشون حالة من اليأس. ضروري أن يروا نافذة لتحسين الوضع داخل سوريا، وآمل أيضاً بآلية تختص بالمحاسبة، وخصوصاً عمل «الآلية الدولية المستقلة للتحقيق». لكن، لا بد من الفصل بين الأمرين.
> هل انخرطتَ بالتوصيات؟
- نعم، قدمتُ توصيات. لكن هناك مسارات مختلفة: المسار السياسي الذي يقوم به صديقنا المبعوث الأممي غير بيدرسن، المنخرط بمناقشات حول الدستور، والمسار الإنساني، حيث إن مجلس الأمن سيناقش تمديد قرار المساعدات عبر الحدود. والمسار الثالث، مسارنا، يخص عملنا. نحن لا نعد تحقيقات جُرمية لانتهاكات حقوق الإنسان. هذه آلية مستقلة تماماً عن المسارين السياسي والإنساني.
> بالنسبة إلى قرار المساعدات عبر الحدود، ماذا تتوقع أن يحصل في 10 من الشهر المقبل؟ ماذا سيحصل إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار؟
- إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار، ستكون هناك كارثة. نحاول التواصل معهم (الروس) بألّا يفكروا بذلك (عدم التمديد) لأنه يعني إنكاراً لحاجات الشعب السوري داخل سوريا، في وقت يعاني الكثيرون رغم وجود معبر واحد للمساعدات. نأمل في أن مجلس الأمن سيحافظ على تدفق المساعدات عبر هذا المعبر. هذا توقع الحد الأدني، أي أن يمدد القرار. عدم التمديد هو تجاهل كامل للحاجات الضرورية للشعب السوري، حيث إن 90 في المائة من الشعب تحت خط الفقر. آمل ألا تستخدم أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض (فيتو) ضد القرار.
قلت وأكرر أمام مجلس حقوق الإنسان: يجب أن يكون الجميع واعين، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، لهذا الأمر. نقول هذا عبر اتصالاتنا.
> روسيا ليست عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟
- نعم، هذا القرار اتُّخذ سابقاً. ليس لديَّ ما أقوله عن هذا الأمر.
> بالنسبة إلى مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، هناك 60 ألف شخص، بينهم 40 ألف طفل. ما رسالتك للدول التي لديها أطفال وعائلات في المخيم ولا تعيدهم إلى أراضيها؟
- دعني أركز على موضوع الأطفال. كانوا أطفالاً وباتوا الآن فتياناً. مرت أكثر من ثلاث سنوات، وهم في المخيم دون أي إمكانية للتعليم. قلت وأقول ذلك، هذه فضيحة غير مقبولة. كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أقرت اتفاقات تحافظ على حقوق الأطفال. بعض الدول لديها مواطنون في المخيم. مصالح الأطفال لا تؤخذ في الاعتبار في السجون أو المخيمات. أنا سعيد لأن بعض الدول الأوروبية وغير الأوروبية أعادت بعض رعاياها، مع ملاحظة تفريق أطفال عن أمهاتهم. البعض في مخيم الهول تحت سيطرة «داعش». الأطفال يخضعون لآيديولوجية «داعش». إنهم يصوّبون النيران على أقدامهم بعدم إعادتهم إلى بلادهم. نكرر هذه الرسالة في كل مكان... تعبت من تكرار الرسالة. تَحقق بعض النجاح، لكن ليس كافياً.
إنه أمر عاجل وضروري وملحّ. شاهدنا الهجوم على سجن الصناعة (في الحسكة). قُتل مئات بينهم أطفال. هذا قد يحصل ثانية. آمل ألا يحصل.
> البعض يعد مخيم الهول قنبلة موقوتة قابلة للانفجار...
- إنها تنفجر. انفجرت في مستقبل الأطفال. هذه فضيحة. يجب القول إنه ليس هناك انسجام، فبعض الدول تطالب بالمحاسبة في النزاع السوري... لكن لماذا لا تطبق المنطق نفسه إذا كان المعتقلون هم في مخيم الهول؟ نكرر هذا في كل مكان. أيضاً، لا بد من الإشارة إلى حصول عمليات إطلاق لعراقيين. ولا بد من الإشارة إلى أن بعض الأطفال (الأجانب) مسجونون مع كبار. هذا لا يحصل في سجون هذه الدول (الأجنبية).
> حصلت صفقات مقايضة بين الحكومة السورية ومعارضين لتبادل سجناء برعاية روسية - تركية. ما رأيك باتفاقات كهذه بعيداً من انخراط الأمم المتحدة؟
- أعتقد أن أي مبادرة من دول مختلفة أمر مرحَّب به. أعرف أن الأرقام ليست كبيرة، لكنها مهمة لأهالي الضحايا.
> كيف أثّر الصراع السوري في المعايير الدولية الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان؟
- ما نقوم به أننا نحاول تطبيق معايير. بعض الدول استخدمت الفيتو لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية. الأمر اللافت أنه ليس هناك طرف منخرط في الصراع السوري يحترم قوانين الحرب. الجيوش الخمسة الحاضرة في سوريا (أميركا، روسيا، إسرائيل، تركيا، إيران) لا تتصرف كما يجب. إننا نعد ورقة جديدة تتعلق بتطبيق القانون الدولي في سوريا. الأمر اللافت هو الإفلات من العقوبات للحكومة السورية والقوى الأخرى المنخرطة في النزاع. نكرر دعواتنا للدول الأعضاء بأن لديها مسؤولية إزاء حقوق الإنسان والجرائم المرتكَبة من الأطراف (السورية) التي تدعمها.
إنه أمر ضروري يخص المستقبل. نقوم بتوثيق ما يحصل في سوريا لأننا لسنا منحازين لأي طرف. الأمر المهم هو أننا لسنا مرتبطين بأي طرف. الطرف الوحيد الذي ننحاز إليه هم عائلات الضحايا. أنا معجب بما قاله المبعوث الأممي الأسبق الأخضر الإبراهيمي: «ليس هناك أي طرف لديه مصلحة باحترام مصالح الشعب السوري». أتفق معه في أن مصالح الشعب السوري لا تؤخذ بالاعتبار من أي طرف في الصراع بعد مرور أكثر من 11 سنة.
> هل ترى أي تشابه بين الانتهاكات في سوريا وأوكرانيا؟
- فيما يتعلق بما يحصل في الصراع الأوكراني، فهو مشابه لما حصل في سوريا: حماية المدنيين غير متحققة. القيمة الأساسية للصراع هي حماية المدنيين. صديقي الراحل سيرجو تحدث عن العراق. كان يدين استهداف المدنيين. الشيء الآخر المقلق هو أن بعض الدول الأعضاء في أوروبا كانت كريمة جداً في التعامل مع موضوع اللاجئين الأوكرانيين. لا ألومهم على ذلك. بالعكس، تقديم الدعم للاجئين الأوكرانيين ضروري. لكن ما أغضبني أن الدعم نفسه لم يقدَّم للاجئين السوريين، بل تعرضوا لإساءة بالمعاملة عندما حاولوا الدخول إلى أوروبا. هذا غير مقبول. اللاجئون السوريون يستحقون نفس الحقوق التي يحصل عليها اللاجئون الأوكرانيون. قلت هذا أمام الدول الأعضاء: اللاجئون الأوكرانيون بحاجة للحصول على دعمكم، لكني آمل أن يحصل السوريون على المعاملة ذاتها التي يحصل عليها الأوكرانيون. أمر غير مقبول أن بعض اللاجئين لأنهم ليسوا بيضاً ولا عيونهم زرقاء، لا يحصلون على نفس المعاملة.
هناك نقطة أخرى هي أن الأزمة الاقتصادية في لبنان، والآن الحرب في أوكرانيا، تؤثر أن على السوريين. آمل أن يتوقف الصراع لأنه يؤثر على الجميع، بما في ذلك التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والمعاناة.


مقالات ذات صلة

«رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز) p-circle 03:07

«رسوم عبور» «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يبدي «قلقه البالغ» حيال تصريحات ترمب الأخيرة عن إيران

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء عن قلقه إزاء تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «حضارة بكاملها» سيتم القضاء عليها في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».