غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب

واشنطن «واثقة إلى حدّ بعيد» بمقتل «أبو حمزة اليمني»

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف قيادي بارز بجماعة متشددة متحالفة مع تنظيم «القاعدة»، بغارة جوية ليلة الاثنين - الثلاثاء على الأطراف الشرقية لمحافظة إدلب السورية، وسط تضارب الأنباء حول هوية الشخص المستهدف، وهل هو فعلاً «أبو حمزة اليمني» القيادي الذي سبق أن حاولت الولايات المتحدة اغتياله بغارة مماثلة في سبتمبر (أيلول) 2021؟ وقالت «القيادة الوسطى»، في بيانٍ أمس، إن ضربة جوية استهدفت «أبو حمزة اليمني» القيادي البارز في جماعة «حراس الدين» المتحالفة مع «القاعدة»، بينما كان يتنقل بمفرده على دراجة نارية، شرق محافظة إدلب، بشمال غربي سوريا، موضحة أن «المعلومات الأولية تشير إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين». وعقّب البيان الأميركي قائلاً، إن «مقتله سيعطل قدرة (القاعدة) على تنفيذ هجمات ضد الأميركيين وشركائهم والأبرياء حول العالم».
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول مطّلع على العملية قوله، إنّ الولايات المتّحدة «واثقة إلى حدّ بعيد» من أنّ الضربة التي نفّذتها طائرة من دون طيار أدّت إلى مقتل أبو حمزة اليمني، في حين أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل اليمني في العملية الأميركية التي استهدفته قبل منتصف الليل على الطريق التي تربط مدينة إدلب وبلدة قميناس (جنوب شرقي إدلب)، حسب ما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وأشار «المرصد» إلى أنها المرة الثانية التي يتم فيها استهداف اليمني؛ إذ كان قد نجا في ضربة مشابهة العام الماضي.

«أبو حمزة اليمني» الذي استهدفته الضربة الأميركية في لقطة أرشيفية من فيديو محاطاً بمقاتلين من تنظيم «جند الأقصى» عقب معارك مع قوات النظام في قرية المسطومة بإدلب عام 2015 (تنسيقية بنّش/ أ.ف.ب)

وأكد ناشطون في محافظة إدلب، أن طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة استهدفت ليلة الاثنين - الثلاثاء بصاروخين دراجة نارية يقودها شخص واحد على الطريق الواصلة بين مدينة إدلب وقرية قيمناس، شمال غربي سوريا؛ ما أدى إلى مقتل الشخص وتفحم جثته إلى درجة كان من الصعب التعرف على هويته، مشيرين إلى أن الطائرة المسيّرة واصلت تحليقها في أجواء المنطقة لأكثر من 3 ساعات، بينما تولت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) نقل الجثة المتفحمة إلى مقر الطبابة الشرعية في مدينة إدلب. لكن مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية في مكان وقوع الغارة قال، إن عناصر من «هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر على المنطقة، سرعان ما انتشروا في المكان بعد الضربة ونقلوا جثة اليمني المتفحمة.
وأوضح مصدر مقرب من الفصائل العاملة في إدلب لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم «حراس الدين» لم يصدر أي بيان يؤكد هوية الشخصية المستهدفة، وهل هو بالفعل «أبو حمزة اليمني» الذي أعلنت الولايات المتحدة استهدافه مع مسؤول ثانٍ يُدعى «أبو البراء التونسي»، بغارة سابقة بطائرة مسيّرة، في 21 سبتمبر 2021. وأكدت حينها مصادر في «حراس الدين»، أن الغارة الجوية استهدفت فعلاً سيارة اليمني، ولكن كان يستقلها قيادي آخر في التنظيم يدعى «علاء الصالح» الذي ينحدر من مدينة قدسيا بريف دمشق.
ورجّح المصدر، أن يكون الشخص المستهدف الآن قيادياً آخر في التنظيم وليس «أبو حمزة اليمني» الذي يعدّ من أبرز قادة الفصائل الإسلامية المسلحة في سوريا، وتنقّل في عمله بين تنظيمي «جند الملاحم» و«جند الأقصى»، عقب دخوله الأراضي السورية عام 2014، وانضم أخيراً إلى تنظيم «حراس الدين». ولفت إلى «مشاركة أبو حمزة اليمني في عملية اقتحام مدينة مورك ومناطق أخرى بريف حماة، ضد قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، أواخر عام 2015، أثناء عمله ضمن تنظيم (جند الأقصى)، قبل حل هذا التنظيم، عقب صراع دامٍ مع (هيئة تحرير الشام)، وفصائل سورية أخرى، استمر لأشهر وقُتل خلاله نحو 280 عنصراً من الفصائل في مواجهات فصائلية دامية وعمليات انتحارية ومفخخات وإعدامات ميدانية في مناطق ريفي حماة وإدلب في ذلك الحين».

ويشن التحالف الدولي بقيادة أميركا هجمات باستمرار ضد قادة التنظيمات المتحالفة مع «القاعدة» وأبرزها تنظيم «حراس الدين»، على الأراضي السورية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، استهدفت مسيّرة أميركية بصاروخ قيادياً بارزاً في «حراس الدين» يدعى «مصعب كنان» خلال تنقله على متن دراجة نارية على طريق قرية كفربطيخ جنوبي إدلب؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأُصيبت في الضربة أيضاً عائلة مؤلفة من سبعة أفراد بينهم أطفال بجروح خطيرة صادف مرورهم لحظة استهداف القيادي في التنظيم. ويأتي ذلك عقب مقتل نائب القائد العام بالتنظيم خالد العاروري الملقب بـ«أبو القسام الأردني»، بغارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي، في يونيو (حزيران) 2020، ونعاه في ذلك الحين تنظيم «حراس الدين» في بيان رسمي.
ولاحظت وكالة الصحافة الفرنسية، أن تنظيم «حراس الدين»، المرتبط بتنظيم «القاعدة»، تأسس في العام 2018، ويضم بين 2000 و2500 مقاتل بحسب الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه ينشط في إدلب التي تسيطر «هيئة تحرير الشام» حالياً على نحو نصف مساحتها إلى جانب مناطق محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية.
كما تلاحق القوات الأميركية قياديين من تنظيم «داعش» في مخابئ لجأوا إليها في مناطق عدة في شرق سوريا وشمالها وغربها بينها إدلب ومحيطها، خصوصاً بعد هزيمة التنظيم قبل ثلاث سنوات. ونجحت القوات الأميركية في عمليات عدة في محافظة إدلب، قُتل في أبرزها زعيما «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ثم أبو إبراهيم القرشي في 3 فبراير (شباط) الماضي في مخبأيهما.
في سياق آخر، شهدت قرى وبلدات جبل الزاوية في جنوب إدلب، تصعيداً عسكرياً مكثفاً من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، في حين استهدفت فصائل المعارضة موقعا لقوات النظام غرب حماة. وقال مرصد تابع للمعارضة، إن «قرى فليفل وكنصفرة ودير سنبل وبينين ومحيط بلدات البارة والفطيرة بجبل الزاوية (20 كيلومتراً جنوب إدلب)، شهدت قصفاً مكثفاً بقذائف المدفعية الثقيلة والدبابات من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية المتمركزة في مناطق معرة النعمان وكفرنبل؛ ما أسفر عن إصابة مدنيين من المزارعين، وخسائر في الممتلكات». وأشار إلى أن فصائل المعارضة ضمن غرفة عمليات «الفتح المبين» تبادلت القصف مع قوات النظام السوري على محاور وخطوط التماس في سهل الغاب (60 كيلومتراً شمال غربي حماة).


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.


عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
TT

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

طوت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، إجازة عيد الفطر هذا العام، حيث استقبلت أعداداً قياسية من الزوار لم تشهدها منذ تحريرها من قبضة الحوثيين قبل أحد عشر عاماً.

وبدت شواطئ المدينة وحدائقها ومتنفساتها مكتظة بالعائلات والزوار القادمين من مختلف المحافظات، في مشهدٍ عكس حيوية استثنائية أعادت إلى الأذهان صورة عدن وجهة سياحية نابضة بالحياة.

وشهدت شواطئ وحدائق ومنتجعات مديريات خور مكسر والبريقة والتواهي إقبالاً لافتاً، خصوصاً من الزوار القادمين من خارج المدينة، التي تَضاعف عدد سكانها منذ إعلانها عاصمة مؤقتة عقب اجتياح الحوثيين صنعاء.

كما سجلت السلطات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد القادمين من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بعد سنوات من التراجع المرتبط بالأوضاع الأمنية والسياسية.

حدائق المدينة اكتظت بالعائلات من مختلف المحافظات (إعلام محلي)

ومِن أبرز مشاهد هذا العيد عودة الزخم إلى شاطئ «جولد مور» في مديرية التواهي، الذي شهد ازدحاماً يومياً طوال إجازة العيد، في صورة غابت عن المكان منذ سنوات الحرب.

ويعكس هذا التحول تراجع القيود الأمنية التي كانت تحدّ من الوصول إلى المنطقة، خصوصاً للزوار القادمين من المحافظات الشمالية بسبب وجود المكاتب المركزية للمجلس الانتقالي المنحلّ ومساكن أبرز قادته.

وظهرت المدينة، خلال أيام العيد، أكثر بهجة وحيوية، مدعومة بأجواء مناخية استثنائية رافقت المنخفض الجوي الذي شهدته معظم المحافظات، حيث أسهمت الأمطار والغيوم في دفع أعداد كبيرة من السكان إلى الخروج نحو الشواطئ والحدائق، والبقاء فيها حتى ساعات متأخرة من الليل. كما عزّزت الفعاليات الفنية التي نظّمتها المنشآت السياحية، بمشاركة نخبة من الفنانين، أجواء الاحتفال والفرح.

انتشار أمني وتنظيم

يرى عاملون بقطاع السياحة أن التحولات التي شهدتها مدينة عدن، خلال الشهرين الماضيين، أسهمت، بشكل مباشر، في إنعاش النشاط السياحي الموسمي، ولا سيما مع إخراج المعسكرات من داخل المدينة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها، إلى جانب إنهاء حالة الانقسام في هرم السلطة. وأكدوا أن نسبة إشغال الفنادق تجاوزت 90 في المائة، خلال إجازة العيد.

وتَزامن هذا الإقبال الكبير مع انتشار أمني واسع في مختلف مديريات المدينة، بإشراف مباشر من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، الذي تفقّد عدداً من النقاط الأمنية واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط.

وزير الداخلية يتفقد النقاط الأمنية في عدن خلال إجازة العيد (إعلام حكومي)

وأشاد حيدان بأداء منتسبي الأجهزة الأمنية واستمرارهم في مواقعهم خلال إجازة العيد، مؤكداً أهمية رفع مستوى اليقظة وتعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية للتعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن.

كما شملت الإجراءات الأمنية تكثيف انتشار القوات في الشوارع والتقاطعات الرئيسية، وتعزيز الوجود خلال الفترة المسائية، إلى جانب تأمين الشواطئ والحدائق العامة، واستحداث نقاط تفتيش وتسيير دوريات متحركة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتنظيم الحركة المرورية وضمان سلامة المواطنين والزوار.

جهود متواصلة

من جهته، أكد محافظ عدن عبد الرحمن شيخ أن الإقبال الكبير من الزوار يعكس حالة الاستقرار التي تعيشها المدينة، والتحسن الملحوظ بمستوى الخدمات.

حضور كثيف في شواطئ عدن لقضاء إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

وأشار إلى أن هذه الأجواء الإيجابية جاءت نتيجة جهود متواصلة بذلتها السلطة المحلية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكداً استمرار العمل لتقديم خدمات أفضل للمواطنين والزوار دون استثناء.

ووجّه المحافظ مسؤولي المديريات برفع الجاهزية ومضاعفة الجهود الميدانية لضمان انسيابية الحركة والتعامل السريع مع أي طارئ، خاصة في ظل توافد الزوار والأمطار التي شهدتها المدينة، مؤكداً أن السلطة المحلية ماضية في خططها لتعزيز الاستقرار وترسيخ صورة عدن مدينة آمنة ومفتوحة أمام الجميع.


إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.