نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

صواريخ إيران تخلف دماراً غير مسبوق... والأحوال الجوية تعيق إسرائيل

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يراقب مفاوضات واشنطن مع طهران بـ«الشك والمخاوف»

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال مسؤولون إسرائيليون إن تل أبيب تعمل الآن على ضمان أن يلبي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران مطالبها، مع إعطاء الأولوية لإنهاء برنامج إيران النووي وفرض قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم.

وأكّد مسؤولون إسرائيليون لـ«القناة 12» الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تواصل مع مساعده الأكثر ثقة، رون ديرمر، للعمل نيابة عن إسرائيل مع الولايات المتحدة بشأن هذا الاتفاق.

وجاءت توجيهات نتنياهو في ظل تقديرات مسؤولين إسرائيليين أن قادة إيران قد يكونون مستعدين لاتفاق، لكن هناك شكوكاً حول ما إذ سيكون وفق ما تريده إسرائيل.

وحذّرت مصادر إسرائيلية من أن أي اتفاق ناجح من منظور تل أبيب سيتطلب فعلياً استسلام إيران، وهذا مشكوك فيه.

«اتفاق سيئ»

تخشى إسرائيل بحسب «القناة 12» و«يديعوت أحرونوت» ومواقع أخرى من احتمال تبلور «اتفاق سيئ» مع إيران، يفشل في معالجة المخزون الذي يتجاوز 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج 11 قنبلة نووية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن إسرائيل متشككة للغاية بشأن إمكانية أن تؤدي المفاوضات إلى اتفاق ينهي الحرب، ولكن من ناحية أخرى - بما أن الرئيس هو دونالد ترمب - فإنهم لا يستبعدون أي شيء، ويتابعون المحادثات من كثب.

وأوضح مصدر إسرائيلي أن «الأميركيين قدّموا للإيرانيين مسودة تتضمن 15 بنداً، ويبدو ظاهرياً أنها مستحيلة التحقيق، لأنه من المستبعد أن يتخلى الإيرانيون عن كل شيء». وقال: «إنها أشبه باتفاقية استسلام إذا قبلوها؛ إزالة اليورانيوم المخصب، والتخلي عن البرنامج النووي، ووقف برنامج الصواريخ، ووقف تمويل الوكلاء».

من جهة أخرى، تخشى إسرائيل أن يكون ترمب يرغب في وقف الحرب بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والضغوط الداخلية والخارجية، وبالتالي قد يتنازل عن بعض خطوطه الحمراء، ساعياً إلى «صورة النصر» وإنهاء الحرب.

وأعربت مصادر أمنية لـ«القناة 12» عن قلقها بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وقال أحد المصادر إن إسرائيل لا تعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب أم أن هذه مناورة نموذجية من ترمب.

وقالت المصادر: «إذا تم إبرام اتفاق لا يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، فإن أي كلمات رنانة عن الدمار وتقويض القدرات لن تكون حقيقية. حينها ستكون النهاية فشلاً ذريعاً».

مع ذلك، تأمل إسرائيل أن يصرّ ترمب على موقفه، ووفقاً لمصدر إسرائيلي لـ«يديعوت» قال إن تل أبيب «لا تتوقع من الرئيس الأميركي التنازل عن القضايا الرئيسية، على الأقل ليس فيما يتعلق بالملف النووي».

وأضاف: «إذا استجابت إيران للمطالب الأميركية، فسترحب إسرائيل بمثل هذا الاتفاق حتى لو لم يسقط نظام المرشد الإيراني في نهاية المطاف».

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

«عدم يقين»

وفي ظل حالة عدم اليقين بشأن الاتفاق، تسعى إسرائيل إلى تكثيف الضربات، لكن الأحوال الجوية بحسب «يديعوت» تعيق ذلك.

وقال مسؤول إسرائيلي: «نحاول تدمير كل شيء، لكن الأحوال الجوية تؤثر على عدد الرحلات الجوية المتاحة. فقد كان الطقس سيئاً طوال الأسبوعين الماضيين تقريباً، ورغم الضربات القوية التي نفذناها، فإن الهجوم لا يزال أكثر صعوبة بسبب مخاطر التحليق في طقس سيئ».

وواصل الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، ضرب إيران، لكن الإسرائيليين تلقوا بدورهم ضربات غير مسبوقة وصادمة إلى حد ما.

وأصاب، الثلاثاء، صاروخ برأس حربي يزن 100 كيلوغرام شارعاً صغيراً في وسط تل أبيب، وكانت النتيجة صادمة بالنسبة للإسرائيليين الذين لم يصدقوا ما شاهدوه وسط تل أبيب، حيث دمار هائل في الشارع؛ 3 مبانٍ ومركبات محطمة.

وعنونت «يديعوت أحرونوت»: «مبانٍ مدمرة وسيارات محطمة تماماً».

وقالت «يديعوت» مع بثّ كثير من الصور إن قصفاً صاروخياً برأس حربي يزن 100 كيلوغرام في شارع صغير بوسط تل أبيب تسبب بأضرار جسيمة.

وقال أحد السكان لـ«يديعوت»: «دخلت أنا وزوجتي إلى غرفة الطوارئ، وأغلقنا الباب، وفجأة انفجر الصاروخ. اختفت غرفة النوم بأكملها». وقال آخر: «تركت المنزل في خضم كارثة»، ولاحقاً تم إجلاء عشرات السكان.

عامل طوارئ في موقع ارتطام شظايا صاروخ إيراني في تل أبيب (رويترز)

رشقات إيرانية

وكان الهجوم على تل أبيب واحداً من رشقات صاروخية عدة أطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، ليل الاثنين وصباح الثلاثاء، استهدفت شمال وجنوب ووسط إسرائيل، ما دفع كثيرين لهروب متكرر إلى الملاجئ.

وصرّح العقيد ميكي دافيد، المسؤول في قيادة الجبهة الداخلية، بأن الرأس الحربي الذي سقط في تل أبيب ألحق أضراراً جسيمة بالمباني. كذلك، صرّح رون حولدئي، رئيس بلدية تل أبيب، لصحافيين في موقع الحادث: «العديد من المنازل قد تضررت، وأفترض أنه سيتم اكتشاف منازل أخرى بمجرد انتهاء عمليات الفحص».

وقال دورون، أحد سكان الحي المتضرر، لصحيفة «معاريف»، إنه لم يتوقف عن الارتجاف بعد الاصطدام. وقال: «كان دوياً هائلاً. ذهبت إلى الدرج مع شريكتي، وفجأة سمعت دوياً هائلاً».

وفي الأيام الأخيرة، تراجعت وتيرة الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى نحو 10 صواريخ يومياً، بعد أن كانت 90 صاروخاً في اليوم الأول للحرب، لكن لوحظ أن الصواريخ الأخيرة تضرب في كل مكان شمال ووسط وجنوب وتنجح أحياناً كثيرة في ترك دمار واسع.

ومع استمرار الصواريخ، أعلنت وزارة الداخلية أن موسم السباحة لن يبدأ في هذه المرحلة، وستبقى الشواطئ مغلقة بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية. وكان من المقرر أن يبدأ موسم السباحة الأربعاء.

وتوجد تقييدات كثيرة في إسرائيل، من بينها أن المدارس مغلقة، ويمنع التجمهر أو الفعاليات، ويجب على السكان البقاء قرب الملاجئ.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد  مدخنة حرق الغازات الثانوية في مصفاة توا للنفط في كاواساكي (أ.ب)

النفط يتراجع مع موازنة مخاطر الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار في التعاملات المبكرة، الخميس، مع موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والمساعي الأميركية لخفض تكاليف النقل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
العالم من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب) p-circle

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

تراقب سارة خالد (31 عاماً)، باهتمام حركة الأسعار في السوق، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه.

رحاب عليوة (القاهرة)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.