«بيم آيز»... محرك بحث عن الوجوه للجميع وبدقة «مقلقة»

مجموعة الحقوق الأوروبية الرقمية تصفه بأنه «برنامج مصمم للتجسس»

«بيم آيز»... محرك بحث عن الوجوه للجميع وبدقة «مقلقة»
TT

«بيم آيز»... محرك بحث عن الوجوه للجميع وبدقة «مقلقة»

«بيم آيز»... محرك بحث عن الوجوه للجميع وبدقة «مقلقة»

«بيم آيز» خدمة مدفوعة تبحث في شبكة الإنترنت عن صور لأحدهم... حتى لو كان الشخص لا يحبها أو لا يعرف بوجودها. وعن خدمته، يقول مالكها: «نحن فقط مزودون لهذه الأداة».
يقدم موقع «بيم آيز» PimEyes، مقابل 29.99 دولار في الشهر، للمستخدمين قوة خارقة وخطيرة من عالم الخيال العلمي: القدرة على البحث عن وجه، والعثور على صور مزعجة ربما كانت لتبقى آمنة لولا دخوله إلى الكومة الرقمية الهائلة الموزعة في أرجاء شبكة الإنترنت.
- صور الوجوه
يتطلب البحث بواسطة هذا الموقع بضع ثوانٍ. إذ يحمل المستخدم صورة وجه وينقر على مربع يوافق فيه على شروط الخدمة، ومن ثم يحصل على مجموعة من صور الوجوه الشبيهة بالوجه الذي حمله، مع روابط تشير إلى مواقع ظهور الوجوه على الشبكة. وقد استخدمت صحيفة نيويورك تايمز موقع «بيم آيز» للبحث عن صور 12 من صحافييها بعد الحصول على موافقتهم بهدف اختباره.
نجح الموقع في العثور على صور كل واحد منهم والبعض منها لم يرها الصحافيون من قبل، حتى أنه وجد أولئك الذين كانوا يرتدون نظارة شمسية أو قناعا، أو كانت وجوههم شائحة عن الكاميرا في الصورة التي استخدمت للبحث.
وجد «بيم آيز» مثلاً صورة لصحافية وهي ترقص في مناسبة في معرض للفنون قبل عشر سنوات، وأخرى تبكي فيها بعد تلقي عرض زواج، وصورة لم تحبها ولكن مصورها اختارها للترويج لصفحته على موقع «يلب Yelp». ووجد موقع البحث أيضاً صورة لأحد الصحافيين في شبابه بين الجموع في مهرجان كوتشيلا عام 2011، وظهر مراسل أجنبي في صور كثيرة من حفلات زفاف واحتفالات صاخبة بالإضافة إلى صورة بخلفية غير واضحة التقطها له أحدهم في مطار يوناني عام 2019. وأيضاً، كشفت صور البحث الحياة السابقة لصحافي في فرقة موسيقية، والملاذ المفضل لآخر في أحد المخيمات الصيفية.
وعلى عكس «كلير فيو إي.آي.»، أداة التعرف على الوجه المتوفرة لقوات إنفاذ القانون حصراً، لا يقدم عمل «بيم آيز» نتائج من مواقع التواصل الاجتماعي. جاءت بعض نتائج «بيم آيز» المفاجئة من مقالات إخبارية وصفحات تصوير الأعراس ومواقع تقييم ومدونات ومواقع إباحية، وكان معظمها مطابقاً لوجوه الصحافيين المشاركين. وجاء معظم الصور النسائية الخاطئة من المواقع الإباحية ما أثار بعض البلبلة والقلق من فكرة نسب الصور لهن (ولكنها لم تكن كذلك).
- رصد الأشخاص
في هذا السياق، قال مسؤول تنفيذي تقني طلب عدم الكشف عن هويته إنه يستخدم «بيم آيز» بشكل منتظم لتحديد هوية الأشخاص الذين يضايقونه على تويتر ويستعملون صورهم الحقيقية في حساباتهم وليس أسماءهم الحقيقية. وكشف مستخدم آخر، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، أنه يستخدم الأداة لتحديد الهوية الحقيقية لممثلات الأفلام الإباحية، وللبحث عن صور واضحة لأصدقائه على فيسبوك.
وصرح الأكاديمي جيورجي غوبرونايدز (34 عاماً)، مالك «بيم آيز»، أن الاعتداءات السيبرانية الروسية على بلده الأم، جورجيا، أشعلت اهتمامه بالتقنية المتقدمة. وقال إنه يعتقد أن «بيم آيز» يمكن أن يستخدم للخير ومساعدة الناس على مراقبة سمعتهم الإلكترونية. وقد منحت هذه الأداة مثلاً الصحافية التي لم تحب صورتها التي استخدمها المصور فرصةً لتطلب منه إزالتها عن صفحته على «يلب».
ويلفت غوبرونايدز إلى أنه يفترض بالمستخدمين الاستعانة بموقعه للبحث عن وجوههم فقط أو عن وجوه أشخاص حصلوا على موافقتهم، مضيفاً إلى أنه يعول على أن يتصرف الناس «بشكل أخلاقي» لحماية قدرة التقنية على الحفاظ على الخصوصية من التآكل على المدى الطويل.
ولا يتضمن «بيم آيز» أي ضوابط تمنع المستخدم من البحث عن وجه أحد غيره، فضلاً عن أنه يقترح على المستخدم دفع رسوم لمنع الصور المزعجة من ملاحقته للأبد. ولذلك وصفت إيلا جاكوبووسكا، مستشارة السياسات في مجموعة «الحقوق الأوروبية الرقمية» المعنية بحماية الخصوصية، هذه الأداة «ببرنامج صمم للتجسس مهما قال صانعوه».
- وسيلة ابتزاز
قبل بضعة أشهر، جربت مهندسة الكومبيوتر شير سكارليت موقع «بيم آيز» لأول مرة، فاصطدمت بفصل من حياتها حاولت جاهدةً أن تنساه. ففي عام 2005، كانت شير فتاةً مفلسة في التاسعة عشرة من عمرها، وفكرت بالعمل بالمحتوى الإباحي، وسافرت إلى نيويورك لتجربة أداء حيث تعرضت للكثير من الإهانة والإساءة، ما دفعها للعدول عن الفكرة.
ولكن «بيم آيز» حفر عميقاً واستخرج هذه الصدمة التي مضى عليها عقود من الزمن مع روابط توضح مكان توفر الصور المزعجة على الشبكة. جمعت نتائج الموقع هذه الصور المزعجة مع بعض من الصور الحديثة لسكارليت التي تعمل اليوم في الدفاع عن حقوق العمال وتصدرت التغطية الإعلامية لثورة عمالية مؤثرة قادتها في شركة آبل.
تعليقاً على تجربتها للموقع، قالت سكارليت إنها «لم تكن تملك أدنى فكرة أن هذه الصور متوفرة على شبكة الإنترنت حتى استخدمت هذه الأداة».
شعرت المهندسة بالقلق من رد فعل الناس على هذه الصور، فسارعت إلى البحث عن طريقة لإزالتها عن الإنترنت، وشاركت هذه التجربة في مقابلة مع موقع «ميديوم» وشبكة سي. إن. إن. عندما نقرت على إحدى الصور المحرجة على «بيم آيز»، ظهرت أمامها لائحة خيارات تعرض رابطاً للصورة ورابطاً للموقع الذي ظهرت فيه مع خيار «استبعاد من النتائج العامة» على الموقع.
ولكنها اكتشفت أن خيار الاستبعاد متوفر فقط للمشتركين بخطط «بروتكت» التي تتراوح كلفتها بين 89.99 و299.99 دولار في الشهر. ووصفت سكارليت الأمر «بالابتزاز» لا سيما وأنها اضطرت في النهاية للاشتراك بأغلى خطة للحصول على ما تريده. إلا أن يورجي غوبرونايدز رفض هذا التوصيف وشدد على وجود أداة مجانية لحذف النتائج من مؤشر «بيم آيز» ولكنها لا تحصل على التسويق الكافي على الموقع. وعمد المالك إلى إبراز إيصال يثبت أن الموقع أعاد مبلغ 299.99 دولار للسيدة سكارليت ثمن الخطة التي اشتركت بها الشهر الفائت. وكشف غوبرونايدز أن «بيم آيز» يضم مئات آلاف المشتركين وأن معظم زواره من الولايات المتحدة وأوروبا. يجني الموقع معظم أرباحه من مشتركي خدمة «بروتكت» التي تقدم مساعدة من فريق الدعم في الموقع لإزالة الصور عن مواقع خارجية.
- إزالة البيانات
يقدم «بيم آيز» خيار «سحب» مجاني أيضاً يتيح للأشخاص إزالة البيانات التي تخصهم عن الموقع ومنها صور البحث عن وجوههم. وبهدف السحب، حملت سكارليت صورة لها من أيام المراهقة، مع مسح ضوئي لبطاقة هويتها الرسمية، وحصلت في بداية أبريل (نيسان) الماضي على تأكيد قبول طلب السحب.
وورد في الرسالة الإلكترونية التي تلقتها من الشركة أن «النتائج المحتملة التي تضم صوراً وبيانات لوجهك أزيلت عن موقعنا». ولكن عندما أجرت صحيفة التايمز بحثاً على موقع «بيم آيز» عن وجه السيدة سكارليت بموافقتها بعد شهر من الرد الذي تلقته، وجدت أكثر من 100 نتيجة ومنها الصور المزعجة.
وصف غوبرونايدز هذا الأمر بالـ«مؤسف» واعتبر أن طلب السحب لم يحجب وجه السيدة عن عمليات البحث. ولكنه في المقابل، حجب نتائج البحث لأي صور تحتوي على وجوه «شديدة الشبه» لها، ما يعني أنه على الأشخاص تسجيل السحب بشكل متكرر وباستخدام عدة صور لأنفسهم إذا كانوا يأملون البقاء خارج أبحاث «بيم آيز».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.


«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تقر بتسريب 53 صورة بالخطأ أرسلها مستخدمون عبر «تشات جي بي تي»

شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)
شعار «أوبن إيه آي» على هاتف (أ.ب)

أقرت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما كشفت الشركة العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تتخذ مقراً في سان فرانسيسكو، أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت هذه الصور أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها.

ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية.

وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق عدة أشهر.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لوكالة الصحافة الفرنسية إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة».

وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها باعتبارها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.