زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

أحد شوارع الجزائر (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد شوارع الجزائر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

أحد شوارع الجزائر (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد شوارع الجزائر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضربت هزة أرضية بقوة 5.1 درجة مساء أمس (الأحد) قرب مدينة وهران غربي الجزائر والتي تستضيف منذ السبت دورة الألعاب المتوسطية وفق ما أعلن المركز الجزائري لعلم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء.
ولم تسفر هذه الهزة الأرضية التي شعر بها سكان الولاية عن إصابات ولم تؤد سوى إلى أضرار مادية طفيفة بحسب الحماية المدنية.
وقع الزلزال الساعة 20:17 (19:17 بتوقيت غرينتش) على بعد 12 كلم شمالي منطقة قديل، على بعد حوالى 20 كلم شرقي وهران، وتبعته هزتان ارتداديتان بقوة 3.2 و4 درجات وفقا للمركز الجزائري للفلك.
وعلى أثر الهزتين الارتداديتين تصدعت منازل في منطقة أرزيو على بعد 40 كلم شرقي مدينة وهران حسب الحماية المدنية.
وكتب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على تويتر: «السلامة والأمان بحول الله لوهران وأهلها، من كل شر وبأس، بعد هذه الهزة الأرضية».
وانطلقت السبت الدورة الـ19 للألعاب المتوسطية بمشاركة 26 دولة على أن تختتم في الخامس من يوليو (تموز).


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

وعود رئيس «الوحدة» الليبية بإنهاء الميليشيات تنهار أمام ترسيخ تحالفاته معها

الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يصافح القصب في طرابلس الشهر الماضي (مكتب الدبيبة)

بعد أشهر من تعهدات رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء نفوذ التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، تكشف الوقائع الميدانية عن مسار معاكس، حيث عززت قوى مسلحة مواقعها، ورسّخت تحالفاتها مع الحكومة، مستفيدة من استمرار إدماجها في مؤسسات عسكرية وأمنية رسمية.

وكان الدبيبة قد شدد في خطابه السياسي، خلال صيف العام الماضي، على أن الميليشيات عائق أمام بناء الدولة، وسبقه وزير داخليته، عماد الطرابلسي، بتعهد إخلاء العاصمة منها، لكن عملياً توسعت شبكة التفاهمات الحكومية معها في إطار توازنات معقدة تحكم طرابلس ومدن الغرب.

«وعود ذهبت أدراج الرياح»

يرى مصدر عسكري ليبي أن وعود إنهاء النفوذ الميليشياوي «ذهبت أدراج الرياح»، مرجعاً ذلك إلى «ضغط قبلي من مصراتة»، أكبر معاقل التشكيلات، حيث تتمتع «قوة العمليات المشتركة» بثقل مؤثر في معادلة القرار.

وقال المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الحكومة «وسّع تحالفاته بما جعله مكبّل اليدَين»، في ظل موازين قوة تفرض براغماتية تتقدم على الخطاب المعلن.

الدبيبة خلال اجتماع مع الطرابلسي وزوبي وحمزة في طرابلس يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

وعقب مقتل عبد الغني الككلي (غنيوة)، قائد «دعم الاستقرار»، في عملية تبناها الدبيبة وأعقبتها اشتباكات دامية في مايو (أيار) الماضي، أعلن الدبيبة أن «عصر الحاج والشيخ في الأجهزة الأمنية انتهى»، في إشارة إلى الككلي وعبد الرؤوف كارة، قائد «الردع». غير أن تطورات لاحقة أعادت إبراز استمرار نفوذ التشكيلات، منها الاستعانة بـ«اللواء 111 مجحفل»، بقيادة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، للسيطرة على معسكر جهاز المخابرات في مصراتة، إثر توتر أعقب توقيف أبريك مازق، المنسوب إلى «مجلس شورى ثوار أجدابيا». كما شهدت المنطقة الوسطى محاولة اغتيال العقيد مصطفى الحار، وسط اتهامات لعناصر محسوبة على «مجالس شورى ثوار بنغازي وأجدابيا ودرنة».

وفي طرابلس، أثار الاعتداء على منزل عضوة الحوار السياسي، منال أبو عميد، والمنسوب إلى عناصر من ميليشيا «جهاز الأمن العام»، بقيادة عبد الله الطرابلسي (الفراولة)، جدلاً واسعاً، لا سيما أنه شقيق وزير الداخلية في حكومة الدبيبة.

عناصر من «ميليشيا 111» في معرض عسكري يوليو الماضي (الصفحة الرسمية لـ«111»)

وتكشف خريطة التحالفات عن علاقة وثيقة ظاهرة بين الدبيبة و«اللواء 111 مجحفل»، تجلت رمزياً في تكليف الزوبي للدبيبة بالوكالة عنه في عقد قرانه، وعملياً في قيادته عملية معسكر المخابرات. وفي المقابل، يرسخ «اللواء 444»، بقيادة محمود حمزة، رئيس الاستخبارات العسكرية بالحكومة، حضوره في معادلة القوة، بعد أشهر من مشاركته في مقتل الككلي، رغم سعيه لتحسين صورته عبر أنشطة مدنية، مثل تنظيم معارض للكتاب أو دورات رياضية.

وبالتوازي، يحافظ الدبيبة على تهدئة حذرة مع «قوة الردع»، بعد اتفاق رعاه المجلس الرئاسي في صيف العام الماضي.

تحالفات متماسكة

في مصراتة تبدو شبكة التحالفات أكثر تماسكاً؛ إذ تُعد «قوة العمليات المشتركة»، بقيادة عمر بوغدادة، من أبرز الأذرع المقربة منه. ويأتي ذلك رغم اتهامات لاحقت بوغدادة بالضلوع في تهريب الوقود، واستغلال النفوذ المسلح للسيطرة على المواني والمنشآت الحيوية.

معرض كتاب تابع لـ«ميليشيا اللواء 444» في طرابلس الشهر الجاري (الصفحة الرسمية للواء)

الاتهامات السابقة نقلتها منظمة «ذي سنتري» البحثية الأميركية، التي أوصت قبل ثلاثة أشهر بفرض عقوبات دولية على بوغدادة، التي قالت إن نفوذه يتسع بدعم حكومي منذ 2021، ما أتاح له موطئ قدم داخل ميناء مصراتة والمنطقة الحرة.

إلى جانب ذلك، يحتفظ الدبيبة بتحالفات مع عدد من الميليشيات الأخرى، مثل «شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب» برئاسة مختار الجحاوي، و«جهاز القوة المساندة» بقيادة أحمد عيسى، و«اللواء 53» بإمرة صلاح القذافي، و«اللواء 222 مجحفل» بقيادة حسين شواط.

في المقابل، يقف «لواء الصمود»، برئاسة صلاح بادي، في موقع الخصومة، في حين تتبنى «الكتيبة 603» بقيادة محمد الحصان موقفاً أقرب إلى الحياد مع قابلية للتنسيق الظرفي.

وعزا مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية، شريف بوفردة، تعميق الدبيبة تحالفاته مع قادة ميليشيات، مثل «اللواء 444»، و«اللواء 111»، وجهاز الأمن العام، لضمان قوة موالية توازن نفوذ قوات القيادة العامة في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحكومة لا تملك قدرة كاملة على احتواء المجموعات المسلحة، والعلاقة تقوم عملياً على تبادل المصالح وشراء الولاءات».

وفي الزاوية، غرب طرابلس، لا تبدو مواجهة التشكيلات مطروحة بجدية في مدينة يتداخل فيها النفوذ الميليشياوي مع شبكات التهريب العابرة للحدود، فقد أثار تنظيم وزير الداخلية مأدبة إفطار حضرها أعيان يُشار إلى تورط بعضهم في التهريب جدلاً واسعاً. كما أثار استقبال الدبيبة وفداً من المدينة، ضم محمد القصب القائد الميليشياوي المطلوب دولياً، انتقادات واسعة.

وزير الداخلية في غرب ليبيا عماد الطرابلسي (وزارة الداخلية)

وتبرز تشكيلات محسوبة على وزارة الدفاع، مثل «كتيبة 459» بقيادة محمد المرتاح، و«اللواء 52 مشاة» بقيادة محمود بن رجب، تندرج شكلياً ضمن هياكل الدولة وتتلقى تمويلاً رسمياً. وإلى جانبها، تنشط ميليشيات غير خاضعة رسمياً، لكنها تحظى بتفاهمات ظرفية، أبرزها «ميليشيا الفار» بقيادة محمد سالم بحرون (الفار)، و«وحدة الإسناد الأولى» بقيادة محمد كشلاف، المرتبطة بأنشطة تهريب الوقود والمهاجرين.

ويقول بوفردة إن الدبيبة «لا يملك القدرة على احتواء الميليشيات، خصوصاً الموجودة غرب العاصمة، وتقر وزارة الداخلية بأنه لا توجد سيطرة لها على الزاوية وحدودها الإدارية».

ويدافع أنصار الدبيبة بأنه يتعاطى بمرونة مع واقع ورثه من حكومة «الوفاق» السابقة، برئاسة فايز السراج، التي اعتمدت «الترتيبات الأمنية» بدعم أممي، في مسار ارتبط بدور المستشار الأممي الجنرال الإيطالي باولو سييرا، الهادف إلى تنظيم انتشار التشكيلات، ومنح بعضها صفة رسمية ورواتب، مقابل الالتزام بسلطة الدولة، لكنه اصطدم بضعف الانضباط وتضارب الولاءات.

وتشير تقديرات محللين إلى أن بعض قادة هذه التشكيلات يسعون لضمان استمرار نفوذهم بعد مرحلة الدبيبة، وهو ما يعزوه الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «طبيعة العلاقة النفعية والظرفية بينهم وبينه، فضلاً عن دور تركيا التي تتواصل مباشرة مع قادة هذه التشكيلات وتنسق معهم، ما يجعل معادلة القوة أكثر تعقيداً من مجرد تعهدات سياسية».


اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
TT

اتساع رقعة الاشتباكات بين «الوطني الليبي» ومسلحين على حدود النيجر

«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)
«لواء سبل السلام» التابع لقوات «الجيش الوطني الليبي» في اصطفاف ليلي بأحد شوارع مدينة الكفرة (إعلام القيادة العامة)

اتسعت رقعة الاشتباكات في الجنوب الليبي بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر، ومجموعة مسلحة تنشط على الشريط الحدودي مع النيجر، وفق ما أفاد مصدران عسكريان، في تطور يعكس هشاشة الوضع الأمني في إقليم فزان، وتشابكه مع امتدادات إقليمية معقدة عبر حزام الساحل.

ويأتي التصعيد امتداداً لمواجهات متجددة اندلعت منذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي بين قوات «الجيش الوطني» وعناصر ما يُعرف بـ«غرفة عمليات تحرير الجنوب»، بقيادة محمد وردقو، عقب هجمات منسقة استهدفت ثلاث نقاط حدودية، هي منفذ التوم، ونقطتا وادي بوغرارة والسلفادور، وأسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين وإصابة آخرين، إضافة إلى أَسر عدد منهم.

وأكد مصدر عسكري ليبي، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمليات «مستمرة وتتسع ضد ما تسمي نفسها (غرفة عمليات تحرير الجنوب)»، مشيراً إلى تحليق الطيران الحربي على ارتفاعات منخفضة فوق مناطق الحدود، وإلى «استسلام عدد من عناصر المجموعة المتمردة».

آليات عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني الليبي» في محيط منفذ التوم على الحدود مع النيجر (إعلام القيادة العامة)

كما أوضح مصدر آخر أن الضربات الجوية «حققت أهدافها بدقة»، وأصابت تمركزات لمسلحين وصفهم بـ«المرتزقة والعناصر الإرهابية» قرب الحدود الليبية – النيجرية، مؤكداً عزم القيادة العامة على «تطهير المنطقة الحدودية من أي وجود مسلح خارج إطار الدولة».

وبحسب المصادر، رصدت القوات الجوية تحركات وُصفت بالمشبوهة خلال الأيام الماضية، جرى التعامل معها فوراً، ما أدى إلى تدمير آليات ومعدات تُستخدم في أنشطة تهدد الأمن القومي، مع التشديد على ملاحقة شبكات تهريب السلاح والوقود والبشر، واعتبار تأمين الحدود الجنوبية «أولوية استراتيجية» في هذه المرحلة.

وفي حين أعلن «الجيش الوطني» أن ضرباته الجوية الأخيرة يوم الجمعة أسفرت عن إصابات مباشرة وتدمير آليات، من دون الكشف عن حصيلة بشرية دقيقة، قدّمت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» رواية مغايرة، متحدثة عن انسحاب قوات الجيش نحو مدينة سرت عقب تعرضها لقصف جوي، واتهمتها بشن حملات اعتقال في القطرون ومناطق أخرى جنوباً.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل أربعة عناصر من أحد ألوية المشاة التابعة للجيش، إثر انفجار لغم أرضي في إحدى آلياتهم بعد انتهاء ملاحقة من وُصفوا بـ«الجماعات الإرهابية» في جنوب البلاد، في مؤشر إلى طبيعة المخاطر الميدانية، التي تحيط بالعمليات حتى خارج الاشتباكات المباشرة.

وأفاد موقع «تشاد وان» بمقتل 10 جنود تشاديين في كمين على الحدود بين النيجر وليبيا، أثناء تنفيذ عملية مشتركة مع قوات «الجيش التشادي»، علماً بأن الجيش التشادي سبق أن وقع على «بروتوكول منظم» لآلية التنسيق الميداني بين الجانبين، خلال اجتماع رسمي عند «النقطة 35» الحدودية الاستراتيجية.

على الصعيد الاجتماعي، أعلن عدد من أعيان ومشايخ وشباب قبيلة التبو في القطرون بالجنوب الليبي، بصفتهم جزءاً من مكوّن المشايخ والأعيان في فزان، براءتهم من أي أعمال تمس أمن الجنوب أو نسيجه الاجتماعي، مؤكدين دعمهم للاستقرار إلى جانب القوات المسلحة بقيادة حفتر. كما حمّلوا حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة)، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية ما وصفوه بالتصعيد، مع التشديد على وحدة ليبيا ورفض أي تدخلات خارجية.

المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني الليبي» (الجيش)

ويرى باحثون أن الجنوب الليبي يشكّل «عمقاً استراتيجياً مفتوحاً» على حزام الساحل الممتد عبر السودان وتشاد والنيجر، مع امتداد جزائري بالغ الحساسية، ما يجعل أي فراغ أمني فيه عرضة للتحول سريعاً إلى تهديد عابر للحدود. ويقول الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، إن المشهد الحالي يعكس تداخلاً بين فاعلين محليين وشبكات تهريب وجماعات مسلحة، مع احتمال توظيف بعض التحركات كعمليات مشاغلة عبر وسطاء يُعتقد ارتباطهم بأجهزة إقليمية، واصفاً ذلك بأنه «فرضية قيد الفحص المستمر» في ضوء المعطيات المتغيرة ميدانياً.

ويؤكد أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القاعدة الحاكمة في التعامل مع هذا المشهد المعقد تقوم على «السيطرة بالمعلومة أولاً»، عبر بناء صورة موقف دقيقة، تتيح تقديراً واقعياً للمخاطر، وصولاً إلى ردع مبكر يمنع تشكّل بيئة حاضنة للتهديد، أو تحوّله إلى أزمة ممتدة تتجاوز الحدود الليبية.

وفي ظل استمرار العمليات الجوية وتضارب الروايات بين أطراف النزاع، يبقى الجنوب الليبي ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتقاطع فيها حسابات الداخل مع اعتبارات الجوار الإقليمي، في منطقة لطالما وُصفت بأنها الخاصرة الرخوة للأمن الليبي، ومختبر حقيقي لقدرة الفاعلين المحليين على فرض معادلة استقرار مستدام.


الجزائر تعد «صياغة منقحة» لقانون تجريم الاستعمار الفرنسي

رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)
رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر تعد «صياغة منقحة» لقانون تجريم الاستعمار الفرنسي

رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)
رئيس البرلمان مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار في 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)

أنهت «اللجنة متساوية الأعضاء» للبرلمان الجزائري عملاً بدأته منذ 10 أيام لإيجاد صيغة توافقية بين غرفتيه، بخصوص مواد في «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي»، رأت السلطات العليا في البلاد أنها تغلق باب إصلاح العلاقات المتوترة مع فرنسا.

كانت «اللجنة» قد عقدت أول اجتماع لها يوم 19 من الشهر الجاري، بعد أن رفض «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) مواد في نص «قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر» (1830 - 1962) تتعلق بمطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار، ودفع تعويض عنها.

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ووفق مصادر صحافية، حصرت «اللجنة» استحقاق التعويض بالمتأثرين مباشرة من التجارب النووية دون سواهم. وبذلك شهد نص القانون «إقصاء» ضحايا مصادرة الأراضي والممتلكات ونهبها، خصوصاً في الفترة الأولى من الغزو الفرنسي، والتهجير القسري لقطاع من السكان الذين شاركوا في المقاومة المسلحة خلال القرن الـ19. إضافة إلى ضحايا التمييز والحرمان من الحقوق، والانتهاكات الجسدية والنفسية.

* صيغة «منقّحة» من تجريم الاحتلال

بحسب نفس المصادر، أقرت «اللجنة متساوية الأعضاء» صيغة منقحة لقانون تجريم الاستعمار، متبنيةً منطق «مصلحة الدولة»، عبر تعديلات جوهرية شملت سحب مطلب الاعتذار، وحصر حق التعويض حصرياً في ضحايا التجارب النووية، تماشياً مع التوجه الرسمي الذي يركز على الاعتراف التاريخي بدل التعويض المادي الشامل.

وتضمنت النسخة الجديدة للنص إدراج مادة متعلقة بـ«تضحيات الشعب الجزائري» ضمن الديباجة، مع حذف مصطلحات مثل «الاستعباد الجنسي»، و«العظمى» من صفة «الخيانة» لتجنب الازدواجية مع قانون العقوبات و«قانون المجاهد». وتوجه تهمة «الخيانة» للجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار ضد ثورة الاستقلال (1954-1962)»، حسب ما ورد في النص الذي يتعامل مع هذا الفعل باعتباره جريمة غير قابلة للتقادم.

كما طال الإلغاء مواد التعويض والحماية القانونية لرموز المقاومة، لكونها مكفولة في نصوص تشريعية أخرى، حسب المصادر نفسها.

حقل التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية (أرشيفية)

ويتضمن قانون تجريم الاستعمار وصفاً واسعاً للجرائم التي ارتكبها، من بينها القتل العمد، والمجازر، والإعدامات خارج القانون، واستخدام القوة المفرطة، والأسلحة المحرمة، والتجارب النووية، والنهب المنهجي للثروات، والتعذيب الجسدي والنفسي، والتمييز العنصري، والاغتصاب، والإخفاء القسري، والتهجير، والنفي، وإنشاء المحتشدات، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية في تجارب الذرة، وطمس الهوية الوطنية، وتدنيس دور العبادة، والاعتداء على حرمة الموتى، واحتجاز رفاتهم.

وفي سياق تتابع موجات توتر دبلوماسي مع فرنسا، صادق «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) على مقترح قانون تجريم الاستعمار في نهاية 2025، إلا أن «مجلس الأمة» تحفظ لاحقاً على بنود «الاعتذار» و«التعويضات»، مما استوجب تفعيل الآلية الدستورية، المتمثلة في «اللجنة متساوية الأعضاء» لفض الخلاف التشريعي بين غرفتي البرلمان.

وأطلقت «اللجنة»، المكونة من 8 أعضاء مناصفة بين الغرفتين، عملها بعد إقرار نظامها الداخلي، حيث عكفت على صياغة نص توافقي يتجاوز نقاط الاختلاف. ومن المقرر عرض التقرير النهائي لهذه اللجنة للتصويت في جلسة مشتركة يوم 9 مارس (آذار) المقبل، تمهيداً لإحالته إلى رئيس الجمهورية للتوقيع عليه، وإكسابه القوة القانونية، والنفاذ.

الأزمة الدبلوماسية تحطم مساعي «الذاكرة»

شهدت السنوات الأخيرة محاولات مشتركة من الحكومتين الجزائرية والفرنسية لمعالجة ملف التاريخ الاستعماري، ضمن مسعى أُطلق عليه اسم «الاشتغال على الذاكرة». وفي عام 2020، تسلم الرئيس إيمانويل ماكرون تقريراً من المؤرخ المعروف بنجامين ستورا، تضمن توصيات عدة، تهدف إلى «طي أوجاع الماضي»، منها مواصلة «العمل المشترك لكشف حقيقة التجارب النووية الفرنسية في الجزائر بين 1960 و1966»، ونتائجها، بالإضافة إلى قضية زرع الألغام على الحدود التونسية، والمغربية خلال حرب التحرير.

من اجتماع أعضاء اللجنة متساوية الأعضاء (مجلس الأمة)

ولتنفيذ هذه التوصيات، تم إنشاء «لجنة» تتألف من عشرة مؤرخين جزائريين وفرنسيين بقيادة ستورا، للبحث في الملفات المطروحة. وفي نهاية 2022، أعلن وزير المجاهدين الجزائري السابق، العيد ربيقة، أن المؤرخين كُلّفوا بدراسة خمسة ملفات رئيسة: فتح واستعادة الأرشيف والممتلكات، واسترجاع رفات شهداء المقاومة الشعبية في القرن التاسع عشر، ودراسة ملفي ضحايا التجارب النووية، والمفقودين خلال حرب التحرير. إلا أن نشاط المؤرخين تعرض للتعطيل نتيجة الأزمة الدبلوماسية الحادة، التي اندلعت صيف 2024، عقب إعلان قصر الإليزيه اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء.

وتدافع عدة جمعيات جزائرية، معظمها في المناطق المتضررة عن ملف تطهير الأراضي الملوثة، ودفع التعويضات للمتضررين. ويشمل الطلب الجزائري تعويضات مادية عن الأضرار التي سببتها الإشعاعات على الإنسان والأرض في مناطق واسعة من الصحراء، فيما أبدت فرنسا تحفظات بحجة «صعوبة تحديد عدد المتضررين». وتوجد بفرنسا ملفات مشابهة في مناطق أخرى من العالم خضعت لإدارتها، مثل بولينيزيا الفرنسية بجنوب المحيط الهادي، حيث أجريت تفجيرات نووية عام 1996.

النواب الجزائريون خلال تصويتهم على قانون تجريم الاستعمار في 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

وكان البرلمان الفرنسي قد أصدر عام 2009 قانوناً باسم وزير الدفاع آنذاك، هيرفيه موران، ينص على دفع تعويضات لضحايا التجارب النووية في الجزائر، وبولينيزيا. وقد خصصت الحكومة حينها موازنة بقيمة 10 ملايين يورو، وهو مبلغ عدته الجمعيات المدافعة عن الضحايا ضئيلاً مقارنة بعدد المتضررين. وتتهم السلطات الجزائرية فرنسا بعدم إظهار أي استعداد لدراسة ملفات المتضررين بموجب «قانون موران».