بطولة ويمبلدون تنطلق اليوم... وسيرينا تتحدى لتحقيق لقبها الـ24

ديوكوفيتش ونادال المرشحان الأبرزان للقب ويستهلان المشوار بمواجهة الكوري الجنوبي كوون سوون والأرجنتيني سيروندولو

ديوكوفيتش يصل إلى ملعب ويمبلدون لإجراء التدريب قبل خوض أول لقاء دفاعاً عن لقبه (إ.ب.أ)
ديوكوفيتش يصل إلى ملعب ويمبلدون لإجراء التدريب قبل خوض أول لقاء دفاعاً عن لقبه (إ.ب.أ)
TT

بطولة ويمبلدون تنطلق اليوم... وسيرينا تتحدى لتحقيق لقبها الـ24

ديوكوفيتش يصل إلى ملعب ويمبلدون لإجراء التدريب قبل خوض أول لقاء دفاعاً عن لقبه (إ.ب.أ)
ديوكوفيتش يصل إلى ملعب ويمبلدون لإجراء التدريب قبل خوض أول لقاء دفاعاً عن لقبه (إ.ب.أ)

بعد أن تراجعت إلى المركز 1204 في تصنيف رابطة المحترفات وعدم خوضها أي مباراة تنافسية في منافسات الفردي منذ 12 شهراً، تصل أسطورة التنس الأميركية سيرينا ويليامز إلى ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى، وهي تأمل في تحقيق ربما أعظم إنجاز في مسيرتها.
تمني اللاعبة المتوجة سبع مرات في البطولة الإنجليزية النفس في أن تنهي انتظاراً طويلا لتحقيق لقبها الـ24 في البطولات الكبرى لمعادلة الرقم القياسي المسجل باسم الأسترالية مارغريت كورت، عندما تفتتح مشوارها بلقاء الفرنسية ارموني تان (24 عاما) المصنفة 113 على العالم، في الدور الأول.

                                           سيرينا لا تريد تذكر مشهد انسحابها الأخير من ويمبلدون للإصابة (رويترز)
ولا تريد سيرينا تذكر ما حدث لها العام الماضي في ويمبلدون عندما خرجت من الملعب الرئيسي وهي تعرج بينما كانت تحاول عدم البكاء عقب إصابتها بقطع في أربطة الركبة، حرمتها من المشاركة في أي مباراة تنافسية فردية في عام 2021. ولكن الأميركية المخضرمة (40 عاما) الفائزة بـ23 لقبا في البطولات الأربع الكبرى منها سبعة ألقاب في ويمبلدون، كان آخرها في عام 2016 تتطلع لاستعادة المجد وإنهاء خيبة السقوط في النهائي كما حدث عامي 2018 و2019.
والآن، وضعت سيرينا مسألة أربطة الركبة خلفها، وتعتزم صنع ذكرى تدوم طويلا في لندن، وقالت وهي تتذكر الكيفية التي انتهت بها مشاركتها الأخيرة في ويمبلدون: «نعم، كان هناك حافز كبيرا، لأكون صريحة... كان يوجد شيء ما دائما في عقلي منذ نهاية المباراة. لا تريد أبدا أن تنتهي أي مباراة بمثل هذه الطريقة. إنه سوء حظ كبير».
ونادراً ما كانت التوقعات بهذه النسبة العالية ضد الأميركية التي يمكن أن تصبح أول امرأة غير مصنفة تفوز ببطولة ويمبلدون. وقبل قرابة ثلاثة أشهر من بلوغها سن الـ41، لم تلعب سيرينا أي مباراة احترافية في منافسات الفردي منذ انسحابها من الدور الأول لويمبلدون بالذات العام الماضي إثر إصابتها خلال مباراتها ضد البيلاروسية ألياكساندرا ساسنوفيتش.
وقالت ساسنوفيتش قبل بطولة رولان غاروس الشهر الماضي: «آمل ألا أصبح اللاعبة الأخيرة التي تفوز عليها في ويمبلدون. إنها بطلة عظيمة وأريد أن أراها تعود».
وتغيب ساسنوفيتش عن ويمبلدون بسبب حظر اللاعبين الروس والبيلاروس من المشاركة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، ولكن على الأقل سترى إحدى أمنياتها تتحقق بعودة البطلة الأميركية.
وكانت سيرينا قد عادت إلى المنافسات للمرة الأولى الأسبوع الماضي إلى جانب التونسية أنس جابر للمشاركة في زوجي السيدات في دورة إيستبورن الاستعدادية.
وقالت بعد مباراتها الأولى: «كنت أشك في قدرتي على العودة. لن أكون صريحة إذا قلت العكس والآن جسدي بحالة جيدة... لم أعتزل. كنت بحاجة فقط للشفاء جسدياً وعقلياً، ليس لدي أي خطط. لم أكن أعرف فقط متى سأعود. لم أكن أدرك كيف سأعود».
عندما لعبت مباراتها الأولى في البطولة الإنجليزية عام 1998، حصل ذلك قبل ثلاثة أعوام من ولادة المصنفة أولى على العالم حالياً البولندية إيغا شفيونتيك التي تفتتح مشوارها ضد الكرواتية يانا فيت. وتصل ابنة الـ21 عاماً إلى ويمبلدون بعد أن حققت لقبها الكبير الثاني في رولان غاروس، بعد أول مشاركة في البطولة الفرنسية أيضاً عام 2020، وسلسلة من 35 مباراة من دون هزيمة عادلت بها تلك التي حققتها فينوس، شقيقة سيرينا، في العام 2000، الأطول في الألفية الثالثة ومتفوقة على أفضل سلسلة لسيرينا (34).
وقالت شفيونتيك: «أن أحقق هذه السلسلة من 35 فوزاً وأتفوق على سيرينا من هذا الجانب، هذا حقاً أمر مميز».
ستختبر ويمبلدون قدرتها على مواصلة السلسلة حيث كان وصولها إلى الدور الرابع العام الماضي الأفضل لها في البطولة الإنجليزية، علماً أنها توجت بلقب الناشئات في 2018.
وانسحبت اليابانية ناومي أوساكا، المتوجة بأربعة ألقاب كبرى والتي نادراً ما تشكل خطورة على العشب، لإصابة في وتر أخيل. وأدى قرار تعليق النقاط في ويمبلدون ردا على حرمان البطولة اللاعبين الروس والبيلاروس، إلى غياب ثلاث لاعبات من المصنفات الـ20 الأوليات هن البيلاروسيتان أرينا سابالينكا التي بلغت نصف النهائي العام الماضي وفيكتوريا أزارنكا التي بلغت الدور ذاته في 2011 و2012 والروسية داريا كاساتكينا.
وتأمل التونسية أنس جابر أن تحق نتيجة أفضل من بلوغها ربع النهائي في 2021، لا سيما بعد المستويات المميزة التي تقدمها هذا الموسم بعد تتويجها بدورة مدريد وحلولها وصيفة لشفيونتيك في روما، كلاهما على التراب ضمن دورات الألف نقطة، وتحقيقها لقب دورة برلين على الملاعب العشبية الأسبوع الماضي ما مكنها من التقدم إلى المركز الثالث في التصنيف العالمي. وفي منافسات الرجال يتقدم الصربي نوفاك ديوكوفيتش والإسباني رافائيل نادال قائمة المرشحين لإحراز لقب بطولة ويمبلدون، التي يغيب عنها حامل اللقب ثماني مرات السويسري روجر فيدرر للإصابة، والأبطال الروس دانييل مدفيديف المصنف أول عالمياً ومواطنه أندري روبليف الثامن لعقوبة سياسية. كما يغيب المصنف ثانياً عالمياً الألماني ألكسندر زفيريف، بعد تعرضه لإصابة كبيرة بأربطة كاحله خلال نصف نهائي رولان غاروس ضد نادال.
ويبحث ديوكوفيتش عن لقب سابع على العشب الأخضر في نادي عموم إنجلترا، ليعادل الأميركي العظيم بيت سامبراس، وهو يستهل حملة الدفاع عن لقبه ضد الكوري الجنوبي كوون سوون - وو. ومن المحتمل أن يواجه ديوكوفيتش في طريقه النجم الصاعد الإسباني كارلوس ألكاراس في ربع النهائي.
أما نادال، المنتشي من تعزيز رقمه القياسي في رولان غاروس، بإحراز اللقب الرابع عشر في البطولة الترابية، وبالتالي تعزيز عدد مرات إحراز الألقاب الكبرى إلى 23، فقد قطع نصف الطريق نحو إحراز الألقاب الأربعة في سنة واحدة، للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
ويبدأ نادال مشواره في ويمبلدون بمواجهة الأرجنتيني فرانسيسكو سيروندولو (23 عاما). وسيتحتم على نادال التفوق على الكندي فيليكس أوجيه - ألياسيم في ربع النهائي، الذي سبق وجره إلى خمس مجموعات في ثمن نهائي رولان غاروس هذا العام حال واصل طريقه إلى النهائي. وقد يخوض ديوكوفيتش، المتوج في ويمبلدون أعوام 2011، 2014، 2015، 2018، 2019 و2021، بطولته الكبرى الأخيرة هذه السنة، بعد إصراره على رفض تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا، ما قد يبعده عن بطولة فلاشينغ ميدوز في الولايات المتحدة نهاية هذه السنة، على غرار الموقف الدراماتيكي الذي واجهه في أستراليا مطلع السنة عندما تم ترحيله. في المقابل، يتطلع نادال الذي أحرز آخر لقب له في ويمبلدون عام 2010، إلى حصد البطولة الثالثة الكبرى هذا الموسم بعد لقبي أستراليا ورولان غاروس، والاقتراب من حصد الرباعية الكبرى في سنة واحدة، ليسير على خطى الأسترالي رود ليفر الذي أصبح عام 1969 ثاني لاعب يحقق هذا الإنجاز. وبحال سقوط ديوكوفيتش أو نادال، يتحين الإيطالي ماتيو بيريتيني، وصيف ديوكوفيتش العام الماضي، لاقتناص الفرصة. وأحرز المصنف 11 عالمياً لقبين توالياً في شتوتغارت وكوينز. قال الإيطالي البالغ 26 عاماً: «لا أعرف إذا كنت الأوفر حظاً، لأن نوفاك ونادال يتواجدان دوماً هناك، أحرز نادال لقبين كبيرين (هذه السنة) ولم يتوقعه أحد للتتويج في أستراليا. لا أشعر باني المرشح الأوفر حظاً، لكني مدرك بقدرتي على القيام بذلك». ووقع بيريتيني في المسار ذاته مع نادال.
ومن بين العشرة الأوائل المتبقين، هناك وصيف رولان غاروس النرويجي كاسبر رود، واليوناني ستيفانوس تسيتيباس، الفائز السبت بدورة مايوركا في أول ألقابه على العشب، والإسباني الواعد كارلوس ألكاراس، والكندي فيليكس أوجيه - ألياسيم.


مقالات ذات صلة

رونه يعلن غيابه عن «ويمبلدون»

رياضة عالمية لاعب التنس الدنماركي هولغر رونه يغيب عن «ويمبلدون» (د.ب.أ)

رونه يعلن غيابه عن «ويمبلدون»

أعلن لاعب التنس الدنماركي، هولغر رونه، أنَّه لن يتمكَّن من العودة من إصابته في الوقت المناسب للمشارِكة في بطولة «ويمبلدون».

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية لاعبة التنس الألمانية السابقة أنجيليك كيربر (رويترز)

كيربر تعود لـ«ويمبلدون» محللة تلفزيونية

تظهر لاعبة التنس الألمانية، أنجيليك كيربر، المُصنَّفة الأولى عالمياً سابقاً، لأول مرة محللةً تلفزيونيةً في بطولة «ويمبلدون».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية باربورا كرايتشيكوفا (رويترز)

دورة روزمالين: العياء يحرم كرايتشيكوفا من فرصة الفوز بلقب أول منذ 2024

حرم العياء التشيكية باربورا كرايتشيكوفا من فرصة الفوز بلقبها الأول منذ بطولة ويمبلدون عام 2024، بعد انسحابها من نهائي دورة روزمالين الهولندية لكرة المضرب.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية أوضحت المصنفة التاسعة عالمياً أنها تعرضت لإصابة في الرباط الجانبي الداخلي ضمن دورة كوينز كلوب (أ.ف.ب)

إصابة الرباط تغيّب مبوكو عن بطولة ويمبلدون

أعلنت الكندية فيكتوريا مبوكو أنها ستغيب عن بقية موسم الملاعب العشبية في كرة المضرب، بما في ذلك بطولة ويمبلدون، ثالث البطولات الأربع الكبرى، بسبب إصابة في الركبة

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية تقرر زيادة الجوائز المالية لبطولة ويمبلدون للتنس بنسبة 20 % وسط مطالبات اللاعبين (رويترز)

زيادة قيمة الجوائز المالية لدورة ويمبلدون بنسبة 20 %

تقرر زيادة الجوائز المالية لبطولة ويمبلدون للتنس بنسبة 20 في المائة وسط مطالبات اللاعبين بزيادة حصتهم من إيرادات البطولة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.