إطلاق صفارات الإنذار من حقبة الحرب الباردة في جميع أنحاء فرنسا... لماذا؟

في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا
في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا
TT

إطلاق صفارات الإنذار من حقبة الحرب الباردة في جميع أنحاء فرنسا... لماذا؟

في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا
في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا

كان يوم الأربعاء يوماً عادياً بالنسبة إلى الفرنسيين. عجت الشوارع بالسياح واكتظت المطاعم بروادها قبل أن تدوي صفارات الإنذار محذرة من غارة جوية.
ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»؛ فإن ما وقع حدث غريب، وما جعله أكثر غرابة أنه باستثناء عدد قليل من السياح المرتبكين، لا يبدو أن أحداً لاحظ الأمر.
في فرنسا، في أول يوم أربعاء من كل شهر، تدوي صفارات الإنذار - بدأت قبل عقود بصفتها تحذيرات من القصف خلال الحرب الباردة – بوصفها اختباراً للإنذارات في نحو ألفي بلدة وقرية في جميع أنحاء فرنسا.
واليوم، تطلق الصفارات تحذيراً من كوارث طبيعية أو صناعية، لكن مع اندلاع الحرب في شرق أوروبا، أصدرت السلطات الفرنسية بيانات لتذكير الفرنسيين بأن إطلاق الصفارات لدقيقة و41 ثانية هو مجرد تمرين.
https://twitter.com/JosephAtaman/status/1540037541449039873?s=20&t=F3XuYwY9PSZxYjdCWf0b4g
يقول علي كارالي، سائح من لندن، عندما سمع صفارات الإنذار هذا الشهر خارج نوتردام في باريس: «بالتأكيد لو اندلعت حرب، لكنا سمعنا أو شاهدنا الأمر في الأخبار».
رغم ذلك؛ فإن المفاجأة لا تقتصر على الزوار.
وقال ماتيو بيانيز، رئيس الخدمة المشتركة بين الإدارات للدفاع والحماية المدنية في إيفلين، وهي منطقة تقع غرب باريس: «ليس من غير المألوف أن تتلقى المحافظة مكالمات من أفراد أو مواطنين فرنسيين أو سياح قلقين بشأن صفارات الإنذار»، مضيفاً: «يطمئنهم فريقنا في أول أربعاء من الشهر».
يعود إطلاق صفارات الإنذار التي تُسمع اليوم إلى العصور الوسطى. منذ ذلك الوقت، كانت مسؤولية الإدارة هي الإشارة إلى أي حادث يمكن أن يهدد السكان جسدياً.
كان أحد الأجراس الأكثر شيوعاً في ذلك الوقت يُعرف باسم «توكسين»، وجد في الكنائس ودقه الكهنة لتنبيه السكان إلى الخطر.
في عام 1914، دقت الأجراس لأكثر من ساعة في عدد من المدن لتنبيه أكبر عدد ممكن من السكان إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.
بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ إطلاق صفارات الإنذار بدلاً من الأجراس، وتم إعدادها للتحذير من التهديدات الجوية المحتملة. تم نشرها خلال الحرب الباردة ويمكن اليوم سماعها في جميع أنحاء فرنسا.
في «Maison - Laffitte»، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها نحو 23 ألف نسمة في الضواحي الغربية لباريس، تقع صفارة الإنذار الرئيسية على سطح مبنى البلدية؛ ورجال الشرطة فقط يمكنهم الوصول إليها.
يقول نائب رئيس البلدية، جينو نيكي: «إنها تعمل بشكل جيد، ألا تعتقد ذلك؟»، بينما تنطلق صفارة الإنذار.
طريقة عملهما بسيطة نسبياً. يقول بيانيز: «يمكن لعناصر شرطة المحافظة إطلاق الصفارات عبر تطبيق يسهل الوصول إليه»، مضيفاً: «يسمح لنا هذا الاختبار الشهري بمعرفة أي من صفارات الإنذار الـ47 لدينا معطلة ويجب نقلها لإصلاحها لتكون جاهزة في حالة الطوارئ الحقيقية».
شكك كثيرون في فاعلية نظام الإنذار منذ عقود. يقول أستاذ الجغرافيا في جامعة أفينيون، جوني دوفينيت: «اختارت فرنسا الاحتفاظ بصفارات الإنذار؛ لأن هناك تراثاً معيناً وتقاليداً وراءها».
بصفته خبيراً في أنظمة تنبيه السكان، أوضح أن الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول هو من أمر بنشر النظام الحالي، وأنه «رغم التغييرات المختلفة داخل وزارة الداخلية، فإن الأولوية المعطاة للصفارات بصفتها وسيلة للإنذار قد تم الحفاظ عليها دائماً... ليومنا هذا».
لا يتفق الجميع على فائدتها. صوت صفارات الإنذار مألوف لدى جاكلين بون (92 عاماً) التي كانت مراهقة خلال الحرب العالمية الثانية. لكن سماعها الصوت بانتظام «ليس له أي تأثير على الإطلاق» عليها، على حد قولها، رغم أن الصوت هو نفسه الذي كان عليه قبل نحو قرن.
ولكن بالنظر إلى الأحداث الجيوسياسية اليوم، يشير دوفينيت إلى أن عودة الحرب على الأراضي الأوروبية ربما تكون قد جددت تفكير الجمهور بشأن صفارات الإنذار.
يقول: «لقد أظهرت الحرب في أوكرانيا أنه ربما لا تكون صفارات الإنذار عديمة الفائدة كما يعتقد الناس. هناك أمر واحد واضح، عندما يحدث شيء ما، يريد الناس إعلامهم وتنبيههم».
ومع ذلك، ازدادت الدعوات إلى تغيير النظام، الذي يقول البعض إنه عفا عليه الزمن.
في عام 2019، اشتعلت النيران في مصنع كيماويات ذات ليلة في مدينة روان شمال غربي فرنسا، وغطت المدينة سحابة من الدخان الأسود. تم اختيار استخدام الصفارات تدبيراً ثانوياً للإنذار، وإطلاق اثنتين منها فقط بعد ساعات قليلة من بدء الحريق، لتحذير الناس بمجرد استيقاظهم في الصباح.
في غضون ذلك، اختارت السلطات التواصل عبر «تويتر» ووسائل الإعلام.
في خطاب إلى الحكومة بعد الحريق، قال حاكم منطقة نورماندي، بيير آندريه دوراند، إنه يعتقد أن النظام لديه مجال كبير للتحسين، وإنه «لا يمكننا إدارة أزمات القرن الحادي والعشرين بأداة القرن العشرين».
يمكن أن تتحقق رغبات دوراند في شهر يونيو (حزيران)؛ لأن صفارات الإنذار اقترنت بنظام جديد وحديث: تختبر فرنسا رسائل الهاتف الجوال للتنبيه.
إذا كانت فعالة، فيجب أن يتم نشرها على الصعيد الوطني بحلول الصيف. رغم وجود أنظمة مماثلة بالفعل في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، إلا إن هذه التكنولوجيا مبتكرة، وفقاً لبيانيز، حيث تجمع بين البث الخلوي وتقنيات الرسائل القصيرة المستندة إلى الموقع.
هذا يعني أن كل شخص في منطقة معينة، بغض النظر عن شبكته الخلوية أو هاتفه، سيتلقى تنبيهاً من السلطات.
وقال بيانيز: «يمكن أن يكون السائحون الذين يزورون منطقة إيفلين فقط على سبيل المثال». وأضاف: «تخيل في قصر (فرساي)، حيث يوجد كثير من السياح، سوف يتلقون جميعاً تنبيهاً. وربما بلغات مختلفة أيضاً».
هذا لا يعني نهاية صفارة «المدرسة» القديمة... إنها موجودة لتبقى، وستؤدي ببساطة دوراً أكثر تكاملاً في حالات الطوارئ.
التقاليد لها مكانة خاصة في فرنسا، وصفارات الإنذار ليست استثناء.
لذا في المرة المقبلة التي تزور فيها فرنسا وتجد نفسك عالقاً فيما تبدو كأنها غارة جوية، فحافظ على هدوئك وتذكر أنها ربما تكون بداية الشهر فقط.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.