{استحضار الغياب} في القاهرة يستعيد مقتطفات من جماليات الماضي

يضم المعرض 3 مشروعات فنية مصرية تشمل ألبومات ومقتنيات عائلية

تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)
تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)
TT

{استحضار الغياب} في القاهرة يستعيد مقتطفات من جماليات الماضي

تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)
تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)

عبر مشاريع ثقافية بحثية امتدت على مدار السنوات الماضية وستستمر خلال المرحلة المقبلة، يعدن ثلاث فنانات تشكيليات مصريات إلى الماضي للمساعدة على قراءة الحاضر من خلال سير ذاتية وكتب وأغراض منزلية وألبومات عائلية ولوحات ومشغولات يدوية وتجهيز في الفراغ.
وفي محاولة لمشاركة الجمهور جانباً من هذه المشروعات أقامت صاحبات المشروع راوية صادق، وهاجر عز الدين، ونادية منير، معرضاً فنياً يستمر حتى نهاية يوليو (تموز) المقبل في مركز الصورة المعاصرة بالقاهرة نتعرف من خلاله على ملامح من الحياة المصرية.
يدور بحث المترجمة والفنانة راوية صادق عن السيرة الذاتية للرائدة النسوية المصرية درية شفيق، ودورها التنويري ومطالبتها بحقوق المرأة في وقت مبكر من التاريخ الحديث للمنطقة العربية، والمثير أن المشروع يرسم أوجه تشابه مع تاريخ عائلة راوية نفسها والتجارب المشتركة للنضالات والنجاحات والانكسارات التي تشترك فيها كلتاهما.
تقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت فكرة مشروعي أثناء قيامي بترجمة مختارات من الدواوين الشعرية لدرية شفيق من الفرنسية إلى العربية في إطار سلسلة الشعر المترجم الصادرة عن المركز القومي للترجمة، فقد جذبتني صاحبة الثقافة الفرنسية والمستغرقة في قضايا الوطن والمرأة إلى عالمها ما بين دورها الريادي وموهبتها الأدبية وصلابة شخصيتها وأناقتها التي تشبه أناقة أمي، مروراً بعزلتها لمدة 18 عاماً كاملة وصولاً إلى الانتحار في السبعينات من القرن الماضي».
وتتابع: «خرج الأمر بالنسبة لي من دائرتي السياسة والأدب إلى تجربتها الإنسانية الغنية بالأحداث والمشاعر وربطت ذلك كله بحياتي وتاريخ عائلتي، فكأنما يسير مشروعي بالتوازي بين درية شفيق وتجربتي الذاتية من حيث الزمان والمكان، على سبيل المثال ثمة تواريخ مشتركة بيننا شهدت أحداثاً مصيرية في حياتنا وثمة أمكنة تشاركنا في زيارتها إلى جانب ثقافتنا الفرنسية».

تبرز هاجر عز الدين العمل المنزلي للطبقة المتوسطة في الثمانينات (الشرق الأوسط)

تهتم راوية صادق مواليد 1952 بالعمل الفني التفاعلي متعدد الوسائط في التعامل مع سرديات تاريخية وثقافية معاصرة. ويُعد المعرض الحالي إحدى حلقات مشروعها، فقد سبقته عدة نشاطات وفعاليات، من بينها ورشة «الحكي والخياطة» و«قراءة في نصوص جلوريا آنزالدوا». كما شاركت راوية أجزاء من مشروعها في معرضها الفردي «عن الصدفة والشيخوخة والاكتئاب» في غاليري «تاون هاوس».
وفي المعرض المقام تحت عنوان «استحضار الغياب» قامت راوية بعمل تجهيز في الفراغ يتكون من كتابين ينتميان لما يعرف فنياً باسم «كتاب الفنان»، وهو ثري بكتاباتها ورسوماتها على الحواشي، إضافة إلى 5 ألبومات فوتوغرافية تضم نحو 25 صورة عائلية لجد الفنانة وجدتها ووالدتها وصور للبرلمان ولدرية شفيق ولإضرابها الشهير، و27 لوحة فنية أكريلك وألوان جواش وطباعة وكولاج.
وتضيف: «أرى أن عنوان المعرض مُعبر للغاية عن مشروعاتنا الثلاثة، إذ إن هناك حالة من غياب بعض الشخوص أو المعاني أو العناصر الحياتية المصرية، ونقوم نحن باستدعائها ونجذبها للوقت الحاضر بأساليب متنوعة، لمحاولة فهم وقتنا الراهن، وربما خير مثال هو انتحار شفيق الذي تعددت حالاته في مجتمعنا حالياً، أو رجعية بعض الأفكار القديمة تجاه المرأة».
وتتابع: «بالنسبة لي الأمر ليس إعادة كتابة تاريخ أو راوية سرد منضبط عن حياة درية، لكنني أطارد روحها في الأماكن التي زارتها وعاشت فيها، وما تبقى من مواد أرشيفية مصورة ومكتوبة من حياتها».
«خيالات منزلية» هو عنوان مشروع الفنانة هاجر عز الدين الممتد عن تواريخ وجماليات الأسرة والحياة المنزلية في منازل الطبقة المتوسطة المصرية خلال ثمانينات القرن الماضي. بدأ المشروع بتتبع وجمع شذرات من المواد والصور والمجلات والأدوات المنزلية مدعومة بعدة لقاءات مع سيدات من الطبقة المتوسطة بغرض إعادة تشكيل عوالم الطبقة المتوسطة في مصر.
حين نتنقل بين أعمالها في المعرض نشعر أنها كما لو كانت تقوم في مشروعها بجوانبه البحثية والفنية والمفاهيمية بمراقبة العمل المنزلي لسيدات الطبقة المتوسطة وما يستغرقه من وقت ومجهود لتحاكيه وتعيد تقديمه لنا في ضوء عملية الإنتاج الفني نفسها والتي يقبع أغلبها خفياً داخل المنتج النهائي المعروض.

الفنانة راوية صادق تواصل عملها في مشروعها (الشرق الأوسط)

وتقول الفنانة الشابة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت تناول الطبقة المتوسطة بحديث مع والدتي تطور إلى مناقشات مع سيدات من الأقارب والجيران والمعارف من نفس الفئة العمرية حول أعمالهن في المنزل ومقتنياتهن وأثاث منزلهن وقضاء وقت فراغهن، وتأثير ذلك على قوة العلاقات الاجتماعية».
نتعرف على مشروعها في المعرض من خلال لوحتين رسم على الحائط منهما لوحة تمثل أرنباً كبيراً صنعت له بروازاً مزخرفاً، تقديراً لارتباطه بطفولتها، والأخرى تجميع لأشكال (كانفاه) شاهدتها لدى أخريات، إلى جانب 6 لوحات رسم على ورق شفاف لصقته على ورق حائط ملون، تجسد أعمالاً منزلية لسيدات الطبقة المتوسطة بشكل غير مرئي، في إشارة إلى عدم تقدير المجتمع لهذه الأعمال، إلى جانب 4 شبابيك خشبية كرمز لإطلالة مشروعها على مرحلة مهمة من تاريخ مصر.
في مشروعها الفني تقدم نادية منير، ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات لتستخدمها في التفكير حول ممارستها الفنية المهتمة بالفوتوغرافيا وتاريخها الشخصي.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.


67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
TT

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن غرامات باهظة لبعض أكبر الشركات في البلاد، وسلّط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وبدأ التحقيق - الذي شهد مناوشات بين المحققين وموظفي خدمة التوصيل - الصيف الماضي عندما تلقى رجل في بكين، يُدعى ليو، كعكة عيد ميلاد مزينة بزهرة غير صالحة للأكل، وفقاً لتقارير إعلامية رسمية متعددة. وطلب ليو الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، ولعدم رضاه عن طلبه، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.

وكشفت السلطات الرقابية عن سلسلة متاجر حلويات وهمية، تضمّ ما يقارب الـ400 فرع، تعمل بتراخيص مزوّرة لمتاجر الأغذية، دون وجود أيّ فروع فعلية لها.

وأدى هذا الحادث إلى تحقيق شامل على مستوى البلاد، وكشف عن شبكة توريد أغذية غير رسمية، حيث يقوم أحد التجار بتحصيل ثمن الطلب من الزبون، ثم يعرضه على منصة وسيطة ليتنافس عليه منتجون آخرون، ويتم اختيار صاحب أقل سعر لتنفيذ الطلب، مما يُعرّض جودة وسلامة الغذاء للخطر.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أنه تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع وهمي من هذا النوع، باعوا ما يزيد على 3.6 مليون قطعة كعك.

وفي مثال كشفت عنه الوكالة الصينية، دفع أحد المستهلكين 252 يواناً (35 دولاراً أميركياً) مقابل كعكة قطرها ست بوصات، لكن الطلب أُعيد بيعه سراً عبر منصة وسيطة، حيث تنافس البائعون (الخبازون) على تنفيذه بأسعار 100 و90 و80 يواناً، وفاز صاحب أقل سعر. ونتيجة لذلك، حصل البائع الوهمي على المنصة الإلكترونية على ما يقارب نصف السعر الذي دفعه المستهلك، بينما حصلت منصة التوصيل على رسوم خدمة بنسبة 20 في المائة، تاركةً للخباز الحقيقي 30 في المائة من المبلغ وهامش ربح ضئيل.

وخلصت الهيئة الصينية لتنظيم السوق في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أن سبع منصات توصيل رئيسية، من بينها «PDD» المالكة لمنصة «Temu»، و«علي بابا»، و«Douyin» التابعة لشركة «ByteDance»، و«Meituan»، و«JD.com»، قد أخفقت في توفير الحماية الكافية للمستهلكين والتحقق من تراخيص بائعي المواد الغذائية بشكل صحيح.

وفرضت الهيئة غرامة قياسية بلغت 3.6 مليار يوان (نحو 530 مليون دولار أميركي) إجمالاً، وهي أكبر غرامة منذ تعديل قانون الأمن الغذائي في البلاد عام 2015، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا».

ووفق «سي إن إن»، يُسلّط التحقيق الذي استمر عشرة أشهر الضوء على جهود بكين الرامية إلى الحدّ من المنافسة السعرية الشديدة التي دفعت الشركات إلى حلقة مفرغة لا يمكن تحمّلها، حيث تمثّلت هذه المنافسة في خفض الأسعار على منصات التوصيل على حساب سلامة الغذاء.