بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

عبد اللهيان طلب الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015... وشمخاني: سنواصل تطوير برنامجنا «حتى تعديل سلوك الغرب»

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أمس أن طهران وواشنطن «قررتا» استئناف المحادثات غير المباشرة في فيينا بعد توقف دام نحو أربعة أشهر من الجمود، لكنه هون من شأن التوقعات.
وقال بوريل في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في طهران «سنستأنف المحادثات بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة في الأيام المقبلة» في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015.
أفاد بوريل الذي رافقه نائبه إنريكي مورا مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلّف تنسيق المحادثات حول الملف النووي في الزيارة التي استمرّت يوماً واحداً بأن «الهدف الأساسي» لزيارته «كسر الدينامية الحالية، أي دينامية التصعيد» وكسر الجمود في المحادثات.
وصرح بوريل للصحافيين «مرت ثلاثة شهور ونحن في حاجة لتسريع العمل. أنا سعيد للغاية بالقرار الذي اتخذ في طهران وواشنطن».
وبعد المؤتمر الصحافي كتب بوريل في سلسلة تغريدات على تويتر، أن «نحن بحاجة إلى إغلاق الصفقة الآن». وأوضح المزايا الاقتصادية التي يمكن أن يجنيها الطرفان من إحياء اتفاق عام 2015، خاصة طهران التي تعاني من ضغوط اقتصادية. وقال في تغريدة على «تويتر»، «تتمتّع علاقاتنا الثنائية بإمكانات هائلة، لكن دون خطة العمل الشاملة المشتركة لا يمكننا تطويرها بشكل كامل».

مورا وباقري كني على هامش المفاوضات في طهران أمس (رويترز)

وقال بوريل على تويتر «اتفقنا على استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة، وهي المفاوضات التي ينسقها الفريق التابع لي، لحل القضايا الأخيرة القائمة». ومضى قائلا «والأيام المقبلة تعني الأيام المقبلة، أعني بسرعة، وفورا». ولم يحدد مكان عقد الاجتماع. ولم يحدّد موعداً لاستئناف المحادثات.
وأفاد بوريل بأنه أثار في الاجتماع الذي استمر ساعتين، «قضايا عاجلة» مثل «الاحتجاز المقلق للغاية» لمواطني الاتحاد الأوروبي في إيران، مؤكدا أنه طالب المسؤولين الإيرانيين بالافراج الفوري عنهم، في إشارة إلى العديد من الغربيين المعتقلين في إيران بتهمة التجسّس أو بتهم أخرى.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن بوريل لفت إلى أنّ إحدى العقبات الرئيسية التي تعرقل التقدّم في المفاوضات هي العداء بين إيران والولايات المتحدة، وهما دولتان قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 1980.
لكن بوريل بدا أنه يهون من شأن توقعات بقرب التوصل لاتفاق. وقال بوريل في مؤتمر صحافي نشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي «لا أستطيع التكهن... نحن ندفع من أجل ذلك. أقدر حسن النية من الجانب الإيراني. هناك أيضا نوايا حسنة من الجانب الأميركي»، بحسب رويترز.
بدوره، قال عبد اللهيان «نأمل في أن يقوم الجانب الأميركي هذه المرة بإجراءات مسؤولة في مسار المفاوضات والتوصل إلى نقطة نهائية للاتفاق»، مشيرا إلى أنه أجرى «مباحثات تفصيلية وإيجابية مع الاتحاد الاوروبي». وتابع «سنسعى إلى حل المشاكل والتباينات عبر المفاوضات التي تستأنف قريباً». وقال «نحن مستعدون لاستئناف المحادثات في الأيام المقبلة. ما يهم إيران هو الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015».
كما استغل عبد اللهيان حضوره في مؤتمر صحافي إلى جانب بوريل لتمرير رسائل داخلية، للرد على الانتقادات ضد نهج الحكومة الحالية وفريقها الدبلوماسي، وقال إن «الحكومة الإيرانية تولي أهمية لمصالح شعبها»، منوهاً أن «حفظ وتوسيع العلاقات مع هذا الاتحاد يأتي ضمن أولويات الجمهورية الإسلامية لمواصلة تعاونها مع قارة أوروبا، وبما يشمل جميع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي» وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية. ومن جانبه قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، الذي يتخذ القرارات في المحادثات النووية، لبوريل إن إيران ستواصل تطوير برنامجها النووي حتى يغير الغرب «سلوكه غير القانوني».
وأضاف شمخاني أن «إجراءات إيران الانتقامية في المجال النووي هي مجرد ردود قانونية تتسم بالعقلانية على الممارسات الأحادية الأميركية والتقاعس الأوروبي وسوف تستمر طالما لم تتغير ممارسات الغرب غير القانونية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.
- اقترحات نهائية
وكان باديا في مارس (آذار) أن اتفاق 2015 يقترب من إعادة العمل به مجددا عندما وجه الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المفاوضات، دعوات إلى وزراء خارجية الدول أطراف الاتفاق للاجتماع في فيينا لوضع اللمسات النهائية على اتفاق بعد مرور 11 شهرا على بدء المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات توقفت منذ ذلك الحين لإصرار إيران بالأساس على أن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وهذه المرة الثالثة التي حاول فيها الاتحاد الأوروبي إنعاش المفاوضات، وسط استمرار إيران في تسريع عملية تخصيب اليورانيوم. كما تخشى الأوساط المؤيدة للاتفاق النووي في واشنطن وطهران تأثر المفاوضات بالتصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، في أحدث فصول «حرب الظل» بينهما.
جاءت زيارة بوريل المفاجئة إلى طهران، بعدما أرسل عبد اللهيان إشارات واضحة برغبة طهران في استئناف المفاوضات، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي. وقال عبد اللهيان إن نائبه وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، علي باقري كني كان على اتصال مستمر يوم الأربعاء لترتيب استئناف المفاوضات.
ومساء الخميس، اجتمع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي مع بوريل ومورا في بروكسل، قبل ساعات من إعلان زيارة الوسيط الأوربي إلى طهران. وجدد مالي التأكيد على «الالتزام الأميركي بالعودة إلى اتفاق 2015». وشكر في تغريدة نشرها مساء الجمعة، المسؤولين الأوروبيين «لتنسيقهما الوثيق والمتواصل مع الولايات المتحدة». وكتب «نبقى متمسّكين بمسار الدبلوماسية المفيدة، بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين».
وقبل أن يصل بوريل مساء الجمعة إلى طهران، قالت الخارجية الفرنسية «نحن مستعدّون لإبرام هذا الاتفاق ونحض إيران على اغتنام هذه الفرصة الدبلوماسية لإبرامه الآن، طالما لا يزال ذلك ممكنًا» معربةً عن «دعمها الكامل» لجهود بوريل الذي تعود زيارته الأخيرة لإيران إلى فبراير( شباط) 2020.
وكانت مصادر دبلوماسية رفعية قد أبلغت «الشرق الأوسط» الجمعة أن بوريل لا يحمل في زيارته المفاجئة أي «مبادرات جديدة» لطرحها على الطرف الإيراني، وأن الزيارة تهدف «لإعادة إطلاق المفاوضات».
وقال مسؤولان، أحدهما إيراني والآخر أوروبي، لرويترز قبل زيارة بوريل إن «مسألتين، إحداهما تتعلق بالعقوبات، ما زالتا تنتظران الحل»، و لم تنكرها وزارة الخارجية الإيرانية أو تؤكدها.
وفي طهران، قال المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد أبادي إن «بوريل جاء لتقديم اقتراحات نهائية وتحديد مهلة، عبر الإعلان أنه في حال لم تؤد المباحثات إلى اتفاق، فإن فشل المفاوضات سيتم إعلانه في الأيام والأسابيع المقبلة». وأضاف «أعتقد أن هناك فرصا كبيرة للتوصل إلى اتفاق» لأن ذلك يصب في مصلحة مختلف الأطراف.
- لائحة الإرهاب
وتضغط طهران من أجل الحصول على ضمانات بعدم سحب أي رئيس أميركي مستقبلي البلاد من الاتفاقية. ومن المسائل الأخرى التي لم يتم حلها المدى الذي يمكن أن يصل إليه خفض العقوبات.
لكن ملف «الحرس الثوري» يحظى بأهمية قصوى للحكومة التي يرأسها المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. وكانت قضية «الحرس الثوري» مطروحة منذ بداية المفاوضات في أبريل (نيسان) العام الماضي، لكن لم تظهر للعلن إلا مع اقتراب المفاوضات من خط النهاية.
ومنذ بداية المفاوضات، أغلقت طهران الباب على «ربط مفاوضات فيينا والأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، التي يرعاها (الحرس الثوري) وذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وحمّلت وزارة الخارجية الأميركية طهران مسؤولية التقدم بطلبات لا صلة لها بالملف النووي.
وفي 12 أبريل( نيسان)، قال قائد القوات البحرية بـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري إن طهران رفضت «عروضا متكررة من أعدائها» لرفع العقوبات مقابل تخلي طهران عن خططها للثأر من الولايات المتحدة لاغتيال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، الذي قضي بضربة جوية في بغداد مطلع 2020، أمر بها ترمب.
وفي 13 أبريل (نيسان)، قال قائد القوة البرية في «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور إن «قتل جميع القادة الأميركيين لن يكون كافيا للثأر لمقتل سليماني».
وكان أحد الحلول المطروحة إسقاط التصنيف الإرهابي من «الحرس الثوري» ككيان من قائمة الإرهاب، مقابل إبقاء «فيلق القدس» على اللائحة السوداء.
في عام 2018، أعلن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت دونالد ترمب انسحاب بلاده من اتفاق عام 2015 الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ودفع الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات الأميركية القاسية على إيران طهران إلى أن تبدأ بعد نحو عام في انتهاك القيود الأساسية المفروضة عليها بموجب الاتفاق.
- مخاوف غربية
وتخشى الدول الغربية من أن تكون إيران قريبة من امتلاك القدرة على صناعة قنبلة نووية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري الأسبوع الماضي، تستعد لتشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة (آي.آر-6) مؤلفة من 166 جهازا في منشأة فوردو تحت الأرض.
ويمنع الاتفاق النووي تخصيب اليورانيوم في المنشأة الحساسة. و تحتوي الأجهزة الجديدة على ما يسمى «الرؤوس الفرعية المعدلة» التي تسهل عملية التحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى. ويشير دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة إلى هذه الأجهزة كمصدر قلق، إذ يمكنها أن تجعل إيران تسرع في تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.
تأتي الخطوة بعدما فصلت إيران بعض كاميرات اللطاقة الذرية في مواقعها النووية، مطلع الشهر الحالي، بعيد تصويت الولايات المتحدة والأوروبيين على قرار في الوكالة يدين تقاعس طهران في تحقيق دولي بشأن ثلاثة مواقع سرية، عُثر فيها على آثار اليورانيوم.
وبعدما فصلت طهران كاميرات المراقبة، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي من أنه إذا ما استمرّت الأمور على هذا النحو، فلن تكون الوكالة «في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع» قادرةً على توفير المعلومات اللازمة حول متابعة البرنامج النووي الإيراني. واعتبر أنّ هذا الأمر «سيشكّل ضربة قاضية» لاتفاق 2015.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إطار استمرار المشاورات بين البلدين بشأن التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.

وقال عراقجي، في رسالة تناولت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى طهران، إن المحادثات ركزت على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقات المشتركة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن عراقجي قوله: «شددنا في هذه الزيارة على أهمية استمرار المشاورات لصون المصالح المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي. وسيتواصل هذا الحوار والمشاورات الأسبوع المقبل بحضور رئيسي البلدين في موسكو».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

زيارة لافروف

وكان لافروف قد زار طهران، الاثنين، في أول زيارة له إلى إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، والتقى بزشكيان وعراقجي. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي إن بزشكيان قد يزور موسكو «في الأيام المقبلة»، من دون أن يحدد موعداً.

ودعا لافروف من طهران إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، وأبدى استعداد بلاده للبحث عن مخرج من الأزمة.

وقال إن روسيا «ليست لديها أي نية للتخلي عن تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إيران» رغم «الوضع الصعب»، مشيراً إلى أن الخبراء الروس «يعودون تدريجياً إلى محطة بوشهر النووية»، وإلى أن التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 21 في المائة العام الماضي.

عراقجي يتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في طهران الاثنين 19 (إ.ب.أ)

وحمّل عراقجي حينها الولايات المتحدة مسؤولية «انعدام الأمن» في المنطقة، قائلاً إن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا». ووصف العلاقة مع روسيا بأنها «استراتيجية»، مضيفاً أنها اكتسبت «أبعاداً جديدة» بعد دخول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة حيز التنفيذ.

والتقى بزشكيان وبوتين أخيراً في تركمانستان. وكان بوتين قد أبلغ بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وقال لافروف، عشية زيارته طهران، إن جهود بلاده «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.


الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)

خرج آلاف المتظاهرين في تل أبيب، السبت، في مسيرة مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو، قبل ثلاثة أيام من استحقاق مفصلي سيكون بمثابة استفتاء على شخص رئيس الحكومة.

ودعا إلى الاحتجاجات «مجلس أكتوبر»، وهي مجموعة أسستها عائلات القتلى والرهائن الذين احتجزوا في غزة إبان السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وذلك للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق في منع هجوم حركة «حماس» الذي أشعل فتيل الحرب في القطاع الفلسطيني.

ومن المتوقع أن تشارك في الاحتجاج شخصيات بارزة من أحزاب المعارضة الرئيسة الأربعة، ولا سيما غادي آيزنكوت.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً في المنافسة الانتخابية؛ إذ يقف تكتل نتنياهو اليميني الحاكم منذ أواخر عام 2022، على قدم المساواة تقريباً مع تكتل منافسه الرئيس من تيار وسط اليمين غادي آيزنكوت.

ولا يُتوقع أن يحصل أي من المعسكرين على أغلبية مقاعد الكنيست (البرلمان)، وفق أحدث الاستطلاعات.

وقال «مجلس أكتوبر»، عبر منصة «إكس»: «قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، سننظم الفعالية الختامية التي تتوج ثلاث سنوات من النضال للكشف عن الحقيقة، والمطالبة بالمحاسبة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وقالت هاداس فويرشتاين (68 عاماً) قبل بدء المظاهرة: «من تولى قيادتنا على مدى السنوات الأربع الماضية قد أدى عملاً سيئاً للغاية».

وأضافت: «لم تكن إسرائيل قط في وضع كالذي هي عليه الآن».

ونبّه «مجلس أكتوبر» جهات إنفاذ القانون إلى احتمال وقوع «استفزازات» من محرضين موالين للحكومة.

وقال عبر «إكس»: «أرسلنا خطاباً عاجلاً إلى مفوض الشرطة، في أعقاب تلقي تحذيرات بشأن محاولات من جانب جهات مرتبطة بالائتلاف لعرقلة التجمع المقرر الليلة».

تأتي هذه المظاهرة بعد سنوات من حملات قادها المجتمع المدني الإسرائيلي وأحزاب المعارضة للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى أحداث السابع من أكتوبر.

ورفضت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، رغم تشكيل إسرائيل في الماضي لجاناً مشابهة للتحقيق في الإخفاقات الكبرى على مستوى الدولة.

واقترحت الحكومة بدلاً من ذلك تشكيل لجنة «سياسية» يتولى الائتلاف الحاكم تعيين نصف أعضائها، بينما يتولى نواب المعارضة تعيين النصف الآخر.

ورفض قادة المعارضة المشاركة في تشكيل لجنة «سياسية».

وأعربت نعما بيترمان (18 عاماً)، التي تشارك للمرة الأولى في الاقتراع، عن ثقتها بفوز المعسكر المناهض لنتنياهو، وتالياً تعزيز مكانة إسرائيل التي تضرّرت بفعل ثلاث سنوات من الحروب المتواصلة في غزة ولبنان وإيران، فضلاً عن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت: «إذا فزنا، والحال هذه، فسنتمكن من تغيير نظرة العالم إلينا».

وكانت بريطانيا، وغيرها من الدول، فرضت عقوبات تستهدف بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، رداً على الهجمات التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين، وعلى تشريع الحكومة اليمينية بؤراً استيطانية جديدة.

وقال نتنياهو في مقابلة عبر القناة العاشرة بُثت الجمعة، إن إسرائيل قد تحتاج إلى تطوير اقتصاد رقمي بديل لمواجهة عزلتها الدولية المتصاعدة، مشيراً أيضاً إلى أن حزم المساعدات العسكرية الأميركية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات «لن تستمر إلى الأبد».

وأثارت تصريحاته انتقادات من المعارضة؛ فقد سخر منافسه الرئيس غادي آيزنكوت من فكرة العملة الرقمية المقترحة، مطلقاً عليها اسم «بي بي كوين» (bbCoin)، نسبة إلى لقب نتنياهو الشائع «بيبي».

وكتب على منصة «إكس»: «نتنياهو يقول إنه إذا أعيد انتخابه فستنفصل إسرائيل عن الاقتصاد العالمي. لا تسويق عبر الإنترنت، ولا استثمارات في قطاع التكنولوجيا المتطورة، ولا أمن. يجب ألا نسمح لـ(بي بي كوين) بتدمير إسرائيل».

من جهته، اتهم زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد، نتنياهو بأنه «يَعِد الإسرائيليين قبل الانتخابات بأن يقفوا ساعة ونصف الساعة في طوابير للحصول على الخبز كما هو الحال في روسيا أو إيران».

وأضاف في مقابلة مع «القناة الـ12» الإسرائيلية: «نتنياهو يعترف الآن، بكلماته هو، بأنه إذا أُعيد انتخاب حكومته، فإن المساعدات الأمنية الأميركية ستتوقف، وستواجه إسرائيل عقوبات ستلحق دماراً باقتصادنا، وتؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتتسبب بأضرار دائمة».


مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
TT

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وحماية الحقوق العامة والتعويض عن أضرار الحرب، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلان لقاء مماثل بين خامنئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وقالت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إن اللقاء تناول «حماية الحقوق العامة ومكافحة الفساد بفعالية والعقبات التي تعترض ذلك»، إضافة إلى «التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الجرائم التي ارتكبها المجرمون الأميركيون والصهاينة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.

ولم تحدد الوكالة موعد اللقاء أو مكانه، كما في لقاءات سابقة أُعلن عنها بين المرشد ومسؤولين آخرين.

وكان الموقع الرسمي للمرشد قد أعلن، الأربعاء، لقاء خامنئي وقاليباف، وقال إنهما بحثا «آخر تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية والإدراكية للعدو الأميركي - الصهيوني»، وشددا على «تعزيز مكونات قوة البلاد».

وشمل اللقاء، بحسب البيان، دور النواب في «الحفاظ على الانسجام الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وتعاون الحكومة والبرلمان في حل المشكلات الاقتصادية والمعيشية، و«المضي في الشؤون المتعلقة بالشركاء الاستراتيجيين» لإيران. وقدّم قاليباف تقارير عن نشاط النواب منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وعن خطط البرلمان الحالية والمقبلة. ولم يُشر البيان إلى قرارات محددة أسفر عنها اللقاء.

غياب مستمر

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.

ولم تُنشر له منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيل صوتي أو مصوَّر موثق، واقتصر حضوره العام على بيانات ورسائل مكتوبة باسمه، نُشر بعضها بخط يد نُسب إليه، وعلى إعلانات عن اجتماعات مغلقة مع مسؤولين.

وكان عدد محدود من المسؤولين قد أعلن لقاءه قبل الإعلان هذا الأسبوع عن اجتماعي قاليباف ومحسني إجئي، أبرزهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي. وقال بزشكيان في أغسطس (آب) إن التواصل مع المرشد «صعب جداً في الوقت الحالي»، ثم أعلن في 10 أغسطس أنه عقد معه اجتماعاً استمر سبع ساعات. ولم تُوثّق أي من هذه اللقاءات بصور أو تسجيلات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه منصبه.

وأصيب مجتبى خامنئي في الهجوم الذي قُتل فيه والده. ووصفت السلطات الصحية الإيرانية إصاباته بأنها طفيفة، بينما قالت ثلاثة مصادر مقربة منه لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إنه أصيب بجروح بالغة في الوجه والساقين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن خامنئي توفي، لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً». ويقول مسؤولون إيرانيون إن المرشد يواصل المشاركة في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وتعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية. وربطت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر تسجيلات صوتية له بمخاوف من أن تكشف تقنيات تحليل الصوت موقعه أو حالته الجسدية، من دون أن تقدم أدلة على ذلك.