بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

عبد اللهيان طلب الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015... وشمخاني: سنواصل تطوير برنامجنا «حتى تعديل سلوك الغرب»

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

بوريل يعلن استئناف محادثات «النووي» الإيراني ويقلل من التوقعات

بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك  بطهران أمس (أ.ف.ب)
بوريل وعبد اللهيان يتأهبان لعقد مؤتمر صحافي مشترك بطهران أمس (أ.ف.ب)

أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أمس أن طهران وواشنطن «قررتا» استئناف المحادثات غير المباشرة في فيينا بعد توقف دام نحو أربعة أشهر من الجمود، لكنه هون من شأن التوقعات.
وقال بوريل في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في طهران «سنستأنف المحادثات بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة في الأيام المقبلة» في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015.
أفاد بوريل الذي رافقه نائبه إنريكي مورا مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلّف تنسيق المحادثات حول الملف النووي في الزيارة التي استمرّت يوماً واحداً بأن «الهدف الأساسي» لزيارته «كسر الدينامية الحالية، أي دينامية التصعيد» وكسر الجمود في المحادثات.
وصرح بوريل للصحافيين «مرت ثلاثة شهور ونحن في حاجة لتسريع العمل. أنا سعيد للغاية بالقرار الذي اتخذ في طهران وواشنطن».
وبعد المؤتمر الصحافي كتب بوريل في سلسلة تغريدات على تويتر، أن «نحن بحاجة إلى إغلاق الصفقة الآن». وأوضح المزايا الاقتصادية التي يمكن أن يجنيها الطرفان من إحياء اتفاق عام 2015، خاصة طهران التي تعاني من ضغوط اقتصادية. وقال في تغريدة على «تويتر»، «تتمتّع علاقاتنا الثنائية بإمكانات هائلة، لكن دون خطة العمل الشاملة المشتركة لا يمكننا تطويرها بشكل كامل».

مورا وباقري كني على هامش المفاوضات في طهران أمس (رويترز)

وقال بوريل على تويتر «اتفقنا على استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في الأيام المقبلة، وهي المفاوضات التي ينسقها الفريق التابع لي، لحل القضايا الأخيرة القائمة». ومضى قائلا «والأيام المقبلة تعني الأيام المقبلة، أعني بسرعة، وفورا». ولم يحدد مكان عقد الاجتماع. ولم يحدّد موعداً لاستئناف المحادثات.
وأفاد بوريل بأنه أثار في الاجتماع الذي استمر ساعتين، «قضايا عاجلة» مثل «الاحتجاز المقلق للغاية» لمواطني الاتحاد الأوروبي في إيران، مؤكدا أنه طالب المسؤولين الإيرانيين بالافراج الفوري عنهم، في إشارة إلى العديد من الغربيين المعتقلين في إيران بتهمة التجسّس أو بتهم أخرى.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن بوريل لفت إلى أنّ إحدى العقبات الرئيسية التي تعرقل التقدّم في المفاوضات هي العداء بين إيران والولايات المتحدة، وهما دولتان قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 1980.
لكن بوريل بدا أنه يهون من شأن توقعات بقرب التوصل لاتفاق. وقال بوريل في مؤتمر صحافي نشر على الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي «لا أستطيع التكهن... نحن ندفع من أجل ذلك. أقدر حسن النية من الجانب الإيراني. هناك أيضا نوايا حسنة من الجانب الأميركي»، بحسب رويترز.
بدوره، قال عبد اللهيان «نأمل في أن يقوم الجانب الأميركي هذه المرة بإجراءات مسؤولة في مسار المفاوضات والتوصل إلى نقطة نهائية للاتفاق»، مشيرا إلى أنه أجرى «مباحثات تفصيلية وإيجابية مع الاتحاد الاوروبي». وتابع «سنسعى إلى حل المشاكل والتباينات عبر المفاوضات التي تستأنف قريباً». وقال «نحن مستعدون لاستئناف المحادثات في الأيام المقبلة. ما يهم إيران هو الاستفادة الكاملة من المزايا الاقتصادية لاتفاق 2015».
كما استغل عبد اللهيان حضوره في مؤتمر صحافي إلى جانب بوريل لتمرير رسائل داخلية، للرد على الانتقادات ضد نهج الحكومة الحالية وفريقها الدبلوماسي، وقال إن «الحكومة الإيرانية تولي أهمية لمصالح شعبها»، منوهاً أن «حفظ وتوسيع العلاقات مع هذا الاتحاد يأتي ضمن أولويات الجمهورية الإسلامية لمواصلة تعاونها مع قارة أوروبا، وبما يشمل جميع الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي» وفقا لوسائل إعلام رسمية إيرانية. ومن جانبه قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، الذي يتخذ القرارات في المحادثات النووية، لبوريل إن إيران ستواصل تطوير برنامجها النووي حتى يغير الغرب «سلوكه غير القانوني».
وأضاف شمخاني أن «إجراءات إيران الانتقامية في المجال النووي هي مجرد ردود قانونية تتسم بالعقلانية على الممارسات الأحادية الأميركية والتقاعس الأوروبي وسوف تستمر طالما لم تتغير ممارسات الغرب غير القانونية»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.
- اقترحات نهائية
وكان باديا في مارس (آذار) أن اتفاق 2015 يقترب من إعادة العمل به مجددا عندما وجه الاتحاد الأوروبي، الذي ينسق المفاوضات، دعوات إلى وزراء خارجية الدول أطراف الاتفاق للاجتماع في فيينا لوضع اللمسات النهائية على اتفاق بعد مرور 11 شهرا على بدء المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات توقفت منذ ذلك الحين لإصرار إيران بالأساس على أن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وهذه المرة الثالثة التي حاول فيها الاتحاد الأوروبي إنعاش المفاوضات، وسط استمرار إيران في تسريع عملية تخصيب اليورانيوم. كما تخشى الأوساط المؤيدة للاتفاق النووي في واشنطن وطهران تأثر المفاوضات بالتصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، في أحدث فصول «حرب الظل» بينهما.
جاءت زيارة بوريل المفاجئة إلى طهران، بعدما أرسل عبد اللهيان إشارات واضحة برغبة طهران في استئناف المفاوضات، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي. وقال عبد اللهيان إن نائبه وكبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، علي باقري كني كان على اتصال مستمر يوم الأربعاء لترتيب استئناف المفاوضات.
ومساء الخميس، اجتمع المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي مع بوريل ومورا في بروكسل، قبل ساعات من إعلان زيارة الوسيط الأوربي إلى طهران. وجدد مالي التأكيد على «الالتزام الأميركي بالعودة إلى اتفاق 2015». وشكر في تغريدة نشرها مساء الجمعة، المسؤولين الأوروبيين «لتنسيقهما الوثيق والمتواصل مع الولايات المتحدة». وكتب «نبقى متمسّكين بمسار الدبلوماسية المفيدة، بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين».
وقبل أن يصل بوريل مساء الجمعة إلى طهران، قالت الخارجية الفرنسية «نحن مستعدّون لإبرام هذا الاتفاق ونحض إيران على اغتنام هذه الفرصة الدبلوماسية لإبرامه الآن، طالما لا يزال ذلك ممكنًا» معربةً عن «دعمها الكامل» لجهود بوريل الذي تعود زيارته الأخيرة لإيران إلى فبراير( شباط) 2020.
وكانت مصادر دبلوماسية رفعية قد أبلغت «الشرق الأوسط» الجمعة أن بوريل لا يحمل في زيارته المفاجئة أي «مبادرات جديدة» لطرحها على الطرف الإيراني، وأن الزيارة تهدف «لإعادة إطلاق المفاوضات».
وقال مسؤولان، أحدهما إيراني والآخر أوروبي، لرويترز قبل زيارة بوريل إن «مسألتين، إحداهما تتعلق بالعقوبات، ما زالتا تنتظران الحل»، و لم تنكرها وزارة الخارجية الإيرانية أو تؤكدها.
وفي طهران، قال المحلل السياسي الإيراني أحمد زيد أبادي إن «بوريل جاء لتقديم اقتراحات نهائية وتحديد مهلة، عبر الإعلان أنه في حال لم تؤد المباحثات إلى اتفاق، فإن فشل المفاوضات سيتم إعلانه في الأيام والأسابيع المقبلة». وأضاف «أعتقد أن هناك فرصا كبيرة للتوصل إلى اتفاق» لأن ذلك يصب في مصلحة مختلف الأطراف.
- لائحة الإرهاب
وتضغط طهران من أجل الحصول على ضمانات بعدم سحب أي رئيس أميركي مستقبلي البلاد من الاتفاقية. ومن المسائل الأخرى التي لم يتم حلها المدى الذي يمكن أن يصل إليه خفض العقوبات.
لكن ملف «الحرس الثوري» يحظى بأهمية قصوى للحكومة التي يرأسها المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي. وكانت قضية «الحرس الثوري» مطروحة منذ بداية المفاوضات في أبريل (نيسان) العام الماضي، لكن لم تظهر للعلن إلا مع اقتراب المفاوضات من خط النهاية.
ومنذ بداية المفاوضات، أغلقت طهران الباب على «ربط مفاوضات فيينا والأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية، التي يرعاها (الحرس الثوري) وذراعه الخارجية (فيلق القدس)». وحمّلت وزارة الخارجية الأميركية طهران مسؤولية التقدم بطلبات لا صلة لها بالملف النووي.
وفي 12 أبريل( نيسان)، قال قائد القوات البحرية بـ«الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري إن طهران رفضت «عروضا متكررة من أعدائها» لرفع العقوبات مقابل تخلي طهران عن خططها للثأر من الولايات المتحدة لاغتيال قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، الذي قضي بضربة جوية في بغداد مطلع 2020، أمر بها ترمب.
وفي 13 أبريل (نيسان)، قال قائد القوة البرية في «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور إن «قتل جميع القادة الأميركيين لن يكون كافيا للثأر لمقتل سليماني».
وكان أحد الحلول المطروحة إسقاط التصنيف الإرهابي من «الحرس الثوري» ككيان من قائمة الإرهاب، مقابل إبقاء «فيلق القدس» على اللائحة السوداء.
في عام 2018، أعلن الرئيس الأميركي في ذلك الوقت دونالد ترمب انسحاب بلاده من اتفاق عام 2015 الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ودفع الانسحاب الأميركي من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات الأميركية القاسية على إيران طهران إلى أن تبدأ بعد نحو عام في انتهاك القيود الأساسية المفروضة عليها بموجب الاتفاق.
- مخاوف غربية
وتخشى الدول الغربية من أن تكون إيران قريبة من امتلاك القدرة على صناعة قنبلة نووية. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري الأسبوع الماضي، تستعد لتشغيل سلسلة جديدة من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة (آي.آر-6) مؤلفة من 166 جهازا في منشأة فوردو تحت الأرض.
ويمنع الاتفاق النووي تخصيب اليورانيوم في المنشأة الحساسة. و تحتوي الأجهزة الجديدة على ما يسمى «الرؤوس الفرعية المعدلة» التي تسهل عملية التحول إلى التخصيب بدرجات نقاء أخرى. ويشير دبلوماسيون غربيون منذ فترة طويلة إلى هذه الأجهزة كمصدر قلق، إذ يمكنها أن تجعل إيران تسرع في تخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى.
تأتي الخطوة بعدما فصلت إيران بعض كاميرات اللطاقة الذرية في مواقعها النووية، مطلع الشهر الحالي، بعيد تصويت الولايات المتحدة والأوروبيين على قرار في الوكالة يدين تقاعس طهران في تحقيق دولي بشأن ثلاثة مواقع سرية، عُثر فيها على آثار اليورانيوم.
وبعدما فصلت طهران كاميرات المراقبة، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي من أنه إذا ما استمرّت الأمور على هذا النحو، فلن تكون الوكالة «في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع» قادرةً على توفير المعلومات اللازمة حول متابعة البرنامج النووي الإيراني. واعتبر أنّ هذا الأمر «سيشكّل ضربة قاضية» لاتفاق 2015.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.


إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.


ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

ساعر: إزالة نائبة فرنسية علم إسرائيل في البرلمان الأوروبي «مخزية وتبعث على الغضب»

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، بشدة النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن، بعد اتهامها بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ساعر عبر حسابه على منصة «إكس»: «أمر مخز ويبعث على الغضب، لكنه للأسف ليس مفاجئاً. إن تدنيس المعرض الذي يحيي ذكرى ضحايا (7 أكتوبر)، في البرلمان الأوروبي على يد النائبة في البرلمان الأوروبي عن اليسار الراديكالي ريما حسن، يُظهر قبل كل شيء مدى قلة احترامها المؤسسة نفسها التي تعمل فيها».

وأعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أنها تأخذ على محمل الجد اتهام ريما حسن، النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل عن حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، بنزع العلمين الإسرائيلي والأوروبي خلال معرض مخصص لإحياء ذكرى ضحايا هجمات «7 أكتوبر».

وأكد فريق حسن أن النائبة نزعت فعلاً العلم الإسرائيلي، لكن سقوط علم الاتحاد الأوروبي لم يكن مقصوداً.

النائبة الفرنسية فلسطينية الأصل في البرلمان الأوروبي ريما حسن (أ.ف.ب)

وقالت ميتسولا خلال جلسة عامة في مقر البرلمان بمدينة ستراسبورغ الفرنسية: «صُوّر أحد أعضاء هذه الجمعية في ما يبدو وهو يخرب معرضاً» داخل البرلمان «يُخلّد ذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي الذي نُفّذ في إسرائيل» يوم 7 أكتوبر 2023.

وأضافت: «نحن نتعامل مع هذه القضية بمنتهى الجدية، وكل الإجراءات المناسبة المنصوص عليها في لوائحنا جارية، بما في ذلك احترام حق الشخص المعني في الاستماع إلى أقواله».

وكانت متحدثة باسم البرلمان قد أفادت في وقت سابق بأن الواقعة تخضع للتحليل من قبل أجهزة البرلمان.

وشددت ميتسولا على أنه «لا يمكننا التساهل مع أفعال من هذا النوع قد تثني الناس عن التعبير عن آرائهم، ولا يمكننا التساهل مع الإضرار بالممتلكات، ولا مع محاولات الترهيب بدلاً من اللجوء إلى النقاش».

وأكد فريق حسن أن النائبة الأوروبية قدمت توضيحاتها لما جرى.