الداخلية التونسية تكشف عن «تهديدات جدية» لحياة الرئيس

تزامناً مع عملية إرهابية استهدفت أمنيين قرب معبد يهودي

فضيلة الخليفي المتحدثة باسم وزارة الداخلية خلال تقديمها معلومات تؤكد وجود تهديدات تستهدف رئيس الجمهورية (إ.ب.أ)
فضيلة الخليفي المتحدثة باسم وزارة الداخلية خلال تقديمها معلومات تؤكد وجود تهديدات تستهدف رئيس الجمهورية (إ.ب.أ)
TT

الداخلية التونسية تكشف عن «تهديدات جدية» لحياة الرئيس

فضيلة الخليفي المتحدثة باسم وزارة الداخلية خلال تقديمها معلومات تؤكد وجود تهديدات تستهدف رئيس الجمهورية (إ.ب.أ)
فضيلة الخليفي المتحدثة باسم وزارة الداخلية خلال تقديمها معلومات تؤكد وجود تهديدات تستهدف رئيس الجمهورية (إ.ب.أ)

كشفت وزارة الداخلية التونسية عن وجود «تهديدات جدية» تستهدف مؤسسة الرئاسة، فيما أكدت قيادات أمنية عليا خلال مؤتمر صحافي عقدته، أمس، بمقر الوزارة وجود «مخططات لاستهداف رئيس الجمهورية» قيس سعيد، معتبرة أن هذه التهديدات «وصلت مرحلة خطيرة، وأصبحت على قدر من الجدية التي تحتم الإعلان عنها للرأي العام التونسي».
وقالت فضيلة الخليفي، المتحدثة باسم وزارة الداخلية، إن هناك معلومات حول «تهديدات كبيرة تستهدف رئيس الجمهورية وحياته وسلامته، وهي معلومات مؤكدة وتهم سلامة رئيس الجمهورية». مشيرة إلى تورط «أطراف داخلية وخارجية تعمل على تقويض الأمن العام في البلاد. لكن من دون أن تقدم تفاصيل أكثر بخصوص هذه الأطراف المتهمة بالإعداد للمخطط. كما أكدت الخليفي استمرار التحريات لجمع تفاصيل أكبر حول هذا المخطط، خصوصاً أنه يهدف، حسبها، إلى «قويض الأمن الوطني». مشددة على أن مجهودات وزارة الداخلية ستظل متواصلة لتأمين تونس وحياة رئيس الجمهورية، وممثلي البعثات الدبلوماسية، وضمان أمن كل من تطأ قدماه البلاد، على حد تعبيرها.
وفي أول ردود الأفعال على هذه التصريحات، شكك رئيس «جبهة الخلاص»، أحمد نجيب الشابي، وهي تكتل لأحزاب معارضة، في إعلان وزارة الداخلية، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن ذلك يمثل «تبريراً لحملة اعتقالات قادمة للانتقام من معارضيه، وهذه فقط البداية». مضيفاً أن «الرئيس بات معزولاً سياسياً، ولذلك يبحث عن تعاطف شعبي لصالحه».
وتأتي هذه التهديدات التي تستهدف الرئيس سعيد قبل نحو شهر من إجراء استفتاء شعبي في 25 من يوليو (تموز) المقبل، حول دستور جديد للبلاد، ومنظومة سياسية مختلفة، إثر إقرار التدابير الاستثنائية في تونس، وفي ظل تنامي أعداد المعارضين لخيارات الرئيس سعيد، واتهامه بـ«عدم احترام المسار الديمقراطي والانفراد بالسلطة».
كما تزامنت هذه التهديدات مع عملية إرهابية استهدفت دورية أمنية وقعت صباح أمس قرب معبد يهودي وسط العاصمة، وفي هذا السياق أكدت المصادر ذاتها أن الشخص الذي هاجم الدورية هو أحد «الذئاب المنفردة، ومن ذوي السوابق العدلية، وقد كان محكوماً عليه بالسجن لمدة 17سنة، وتم استقطابه من قبل المجموعات الإرهابية إثر مغادرته السجن سنة 2021».
مضيفة أن المتهم، الذي يحمل فكراً متطرفاً، هاجم مقر إحدى المؤسسات الحساسة، وحاول القيام بعملية إرهابية ضد النقطة الأمنية المتمركزة أمامها، وأسفر الهجوم الإرهابي عن إصابة عنصرين من قوات الأمن التونسي، قبل أن يتم القبض على المهاجم، والسيطرة عليه وحجز أداة الجريمة (سكين كبيرة الحجم)، وانطلاق الأبحاث والتحريات للكشف عن مزيد من المعلومات حول الامتدادات والارتباطات التي تجمعه بعناصر إرهابية أخرى.
على صعيد آخر، أحيى الرئيس قيس سعيد أمس الذكرى 66 لانطلاق الجيش التونسي، وأثنى على مجهودات الجيش الوطني والمؤسسة العسكرية قائلا: «سنصنع تاريخاً مشعاً لتونس»، كما تحدث سعيد عن مساهمة الجيش في تحقيق السلم الأهلي في الداخل والخارج. مشدداً على أنه سيتم العمل على اختصار المسافة في الزمن والتاريخ من أجل تحقيق أهداف تونس، وشعبها في النماء والرخاء» على حد تعبيره.
وأضاف سعيد موضحاً أن الوقت حان «لتمكين الجيش من الحد الأدنى الذي يحتاجه وتحتاجه القوات المسلحة، ونحن لسنا دعاة حرب، بل دعاة سِلم وسلام، خصوصاً في ظل أوضاع متسارعة شديدة التقلب، وتطورات لم يشهدها العالم من قبل».
من جهة ثانية، أكدت المتحدثة باسم وزارة الداخلية أنه بمجرد توفر معطيات جديدة بخصوص قضية شركة «إنستالينغو» المتهمة بالتخابر مع الخارج وتبييض الأموال، أذنت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في مدينة سوسة (وسط شرقي) بمواصلة الأبحاث، وبعد إجراء التحريات اللازمة تم الاحتفاظ بتسعة أشخاص، وإدراج 12 للتحقيق، كما تم فتح تحقيق في حق المحتفظ بهم، وتوجيه عدد من التهم لهم، من بينها «الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي، وارتكاب اعتداءات ضد أمن الدولة الداخلي».


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

رئيس «أطباء بلا حدود» لـ«الشرق الأوسط»: وضع السودان «الأسوأ على الإطلاق»


استهداف المستشفيات في الفاشر أسهم في تردي الحالة الصحية بالمدينة (موقع أطباء بلا حدود)
استهداف المستشفيات في الفاشر أسهم في تردي الحالة الصحية بالمدينة (موقع أطباء بلا حدود)
TT

رئيس «أطباء بلا حدود» لـ«الشرق الأوسط»: وضع السودان «الأسوأ على الإطلاق»


استهداف المستشفيات في الفاشر أسهم في تردي الحالة الصحية بالمدينة (موقع أطباء بلا حدود)
استهداف المستشفيات في الفاشر أسهم في تردي الحالة الصحية بالمدينة (موقع أطباء بلا حدود)

وصف رئيس منظمة «أطباء بلا حدود»، كريستوس كريستو، الوضع الصحي والإنساني في السودان بأنه «الأسوأ على الإطلاق» و«مقلق للغاية».

وقال كريستو في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن الوضع يتدهور بسرعة كبيرة، في ظل التحديات المعيقة للتحرك، وقلة عدد الجهات الإنسانية الدولية الفاعلة على الأرض، ومحدودية التمويل المخصص للاستجابة من قبل الدول المانحة.

وأضاف كريستو أن أكثر من 70 في المائة من المرافق الصحية توقفت عن العمل، وأن مستوى سوء التغذية في ازدياد، متوقعاً ارتفاع حالات الإصابة بالملاريا والأوبئة، مثل الكوليرا، مع بدء موسم الأمطار.

إلى ذلك، نعت مواقع تابعة لقوات «الدعم السريع»، السبت، قائدها في قطاع النيل الأزرق، عبد الرحمن البيشي الذي قُتل خلال المعارك الدائرة ضد الجيش في سنار، جنوب شرقي السودان. ولم يصدر أي تعليق رسمي من «الدعم السريع» على حسابها الموثق في منصة «إكس» حول تلك الأنباء.