هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟

المضادات الحيوية تستخدم بنجاح كعلاج بديل

هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟
TT

هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟

هل ثمة حل لالتهاب الزائدة الدودية غير الجراحة؟

يقول الدكتور بريان إف مانديل، رئيس تحرير مجلة «كليفلاند كلينك» الطبية، في معرض حديثه عن علاج الزائدة الدودية «هناك توجيهات إكلينيكية أتذكر تكرارها في أماكن متعددة أثناء دراستي في كلية الطب، ودورات التدريب في أقسام الأطفال والجراحة والإسعاف كطبيب مقيم ومعالج، وهي أن المريض المحتمل إصابته بالتهاب حاد في الزائدة الدودية Acute Appendicitis يتم تقييمه من قِبل طبيب الجراحة، مع توقع ذهابه بعد ذلك إلى غرفة العمليات. كما أن بعض أولئك المرضى الذين لا يعانون من التهاب الزائدة الدودية بالفعل، يحتاجون إلى الذهاب إلى غرفة العمليات لتجنب تفويت فرصة تلقي العلاج المناسب جراحياً. وربما كان من السذاجة، أني لم أتساءل عن الأسس العلمية لهذه الممارسة. ومع ذلك، على مدى العقدين الماضيين، قامت العديد من الدراسات بتقييم نهج بديل لمعالجة التهاب الزائدة الدودية الحاد، أي العلاج بالمضادات الحيوية والمراقبة الطبية».
وقد ورد حديث الدكتور مانديل هذا في مطلع مقالته التقديمية لدراسة المراجعة الطبية لأطباء الجراحة في «كليفلاند كلينك»، التي كانت بعنوان «معالجة التهاب الزائدة الدودية: هل حان الوقت للتغيير؟»، التي نشرت ضمن عدد يونيو (حزيران) الحالي من مجلة «كليفلاند الطبية» Cleveland Clinic Journal of Medicine

- التهاب الزائدة الدودية
قال الباحثون في مقدمة مراجعتهم العلمية «التهاب الزائدة الدودية هو إحدى أكثر حالات الطوارئ الجراحية العامة شيوعاً، حيث يُقدر خطر الإصابة على مدى الحياة بنسبة 9 في المائة في الولايات المتحدة للفرد. وتتم معالجة أكثر من 95 في المائة من مرضى التهاب الزائدة الدودية في الولايات المتحدة، عن طريق استئصال الزائدة الدودية جراحياً. وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على الرعاية الصحية. وعلى الرغم من أن العلاج بالمضادات الحيوية قد تم استخدامه بنجاح كعلاج بديل لأكثر من 60 عاماً، فإن ذلك لم يحلّ محل التدخل الجراحي باعتباره العلاج الأساسي».
وأوضح الباحثون، أنه تم بحث ومناقشة معالجة التهاب الزائدة الدودية الحاد بشكل مكثف على مر السنين. ولقد دققت الدراسات الاكلينيكية في معالجة التهاب الزائدة الدودية لدى البالغين، ولكن العديد من هذه الدراسات شملت عينات صغيرة الحجم، واستبعد المرضى الذين يعانون من حصاة الزائدة الدودية Appendicolith (تجمع وجفاف البراز داخل الزائدة الدودية)؛ مما يحد من إمكانية تعميم نتائج تلك الدراسات. ولكن «مؤخراً سلطت دراسة إكلينيكية ضوءاً جديداً، بمقارنتها نتائج تجربة تلقي المضادات الحيوية، مع استئصال الزائدة الدودية جراحياً». وهي الدراسة المشهورة عالمياً باسم «دراسة كودا» CODA Trial. وأضافوا ما ملخصه، أنها كانت دراسة إكلينيكية أكبر، واشتملت معايير أوسع مما كانت عليه في التجارب السابقة. وخلصت الدراسة إلى أن المضادات الحيوية لم تكن أدنى نجاح في نتائج معالجة المرضى، مقارنة باستئصال الزائدة الدودية جراحياً، بناءً على استبيان جودة الحياة الذي تم التحقق منه.
ولكنهم أوضحوا، أنه «في النهاية، يجب أن يعتمد النهج العلاجي على اتخاذ القرار المشترك بين الجراح والمريض. ويظل استئصال الزائدة الدودية جراحياً هو تفضيلنا العام وتوصيتنا المستمرة. ومع ذلك، ففي حالات مثل جائحة (كوفيد - 19) COVID - 19. عندما تكون موارد المستشفى تحت الضغط، قد تكون المعالجة بالمضادات الحيوية هي الخيار الأفضل لإدارة جيدة للموارد. كما أن تأثيرات الجراحة والتخدير لدى المرضى الذين قد يكون لديهم (كوفيد – 19) ليست مفهومة تماماً، وربما يفضلون التعامل مع المضادات الحيوية في مثل هذه الأوقات».

مقطع عرضي للزائدة الدودية الملتهبة لدى الأطفال

- علاج بمضادات حيوية
وللتوضيح، قارنت «دراسة كودا» العلاج بالمضادات الحيوية (دورة كورس علاجي لمدة 10 أيام)، مع العلاج الحراجي لاستئصال الزائدة الدودية في 25 مركزاً طبياً أميركياً. وركزت «النتائج الأولية» في الغالب على الحالة الصحية للمريض خلال مدة 30 يوماً التالية، والتي تم تقييمها باستخدام مسح الحالة الصحية واستبيان جودة الحياة الأوروبية.
وكانت «النتائج المتقدمة» تشمل معدل الاضطرار إلى استئصال الزائدة الدودية في نهاية المطاف فيما بين مجموعة مُتلقي المضادات الحيوية، ومعدل المضاعفات لدى المرضى خلال 90 يوماً التالية. وكان حجم العينة في تجربة كودا أكبر من الدراسات السابقة، وشمل المرضى الذين يعانون من التهاب حصاة الزائدة الدودية الحاد.
وخلصت نتائج الدراسة إلى أن المضادات الحيوية لم تكن أدنى تأثير من استئصال الزائدة الدودية جراحيا للبالغين المصابين بالتهاب الزائدة الدودية الحاد، وهذا الاستنتاج ينطبق أيضاً على المرضى الذين يعانون من حصاة الزائدة الدودية. كما كان زوال الأعراض، مثل الألم والحمى، متشابهاً لكلتا المجموعتين. وما يقرب من نصف المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية لم يتم إدخالهم إلى المستشفى. كما أنه وبشكل عام، غاب المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية أيام عمل أقل من أولئك الذين خضعوا لاستئصال الزائدة الدودية.
ولكن لدى المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية ولم تُفلح في عملها لديهم، وتم إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية لهم لاحقاً، كانت المضاعفات الجراحية لديهم أعلى. وهذا الارتفاع كان في الغالب لدى منْ كان لديهم بالأصل حصاة الزائدة الدودية، وليس مجرد التهاب الزائدة الدودية الحاد لأسباب أخرى. وكان هذا متوقعاً؛ لأن مضاعفات جراحة الزائدة الدودية غالباً ما تكون أعلى في هذه الفئة من المرضى أصلاً. وهو ما وثقته نتائج دراسات إكلينيكية سابقة.
وأشار الباحثون أيضاً إلى دراسة أخرى، غير «دراسة كودا»، تم نشرها عام 2017، وقام فيها الباحثون بمراجعة تحليلية لخمس دراسات أخرى سابقة، وأفادت بأن العلاج بالمضادات الحيوية رافقه معدلات مضاعفات أقل وإعاقة أقصر، بالمقارنة مع استئصال الزائدة الدودية جراحيا.
وأضاف الباحثون «ولكن نحو ثلث المرضى الذين تلقوا المضادات الحيوية خضعوا في نهاية الأمر لاستئصال الزائدة الدودية جراحياً في غضون 90 يوماً التالية».
وفي استنتاجاتهم بالنسبة للمرضى البالغين، قال الباحثون «في (دراسة كودا)، احتاج 3 من كل 10 مرضى في مجموعة العلاج بالمضادات الحيوية إلى الجراحة في النهاية. ولكن من وجهة نظر أخرى، تجنب 7 من كل 10 مرضى تلك الجراحة، وفقدوا وقت عمل أقل. ومع ذلك، تظل الحاجة إلى استئصال الزائدة الدودية في نهاية المطاف، وتكرار دورات المضادات الحيوية، أكثر أهمية عند الاختيار بين العلاجات».

- التهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال و«كوفيد ـ 19»
أفاد الباحثون بأن الدراسات الحديثة تظهر أن الأطفال المصابين بالتهاب الزائدة الدودية يمكن علاجهم بأمان بالمضادات الحيوية وحدها، لكن ما يصل إلى ثلث المرضى سيضطر في غضون عام واحد إلى الخضوع للجراحة لاستئصال الزائدة الدودية. ولذا؛ قال الباحثون «من وجهة نظرنا، يجب أن يظل الاستئصال الجراحي للزائدة الدودية هو الخيار الروتيني لعلاج التهاب الزائدة الدودية لدى المرضى الأطفال».
وتحت عنوان «التهاب الزائدة الدودية في عصر (كوفيد – 19)»، يقول أطباء الجراحة في كليفلاند كلينك ضمن مراجعتهم الطبية الحديثة «أثار مرض (كوفيد – 19) أسئلة جديدة حول علاج التهاب الزائدة الدودية. وحددت العديد من التقارير حالة «المتلازمة الالتهابية متعددة الأجهزة» Multisystem Inflammatory Syndrome عند الأطفال المصابين بـ«كوفيد - 19»، كحالة تحاكي التهاب الزائدة الدودية، وقد تحدث مع التهاب الزائدة الدودية. وفي وقت مبكر من الجائحة، ارتبطت قيود الإغلاق بالتغيرات في حدوث التهاب الزائدة الدودية. ووجدت إحدى الدراسات انخفاضاً كبيراً في عدد المرضى الذين يعانون من التهاب الزائدة الدودية في عام 202، مع أخذ الباحثين (في تلك الدراسة) في الاعتبار ما إذا كان يمكن أن يُعزى الانخفاض إلى عوامل اجتماعية متغيرة أو تأثيرات بيئية».
وأضافوا، أن محدودية توفر الموارد لتنويم المرضى خلال تفشي جائحة «كوفيد – 19» أدت إلى تحول بعض المراكز إلى المعالجة غير الجراحية لالتهاب الزائدة الدودية. وفي دراسة متعددة المراكز، تمت مقارنة مرضى الأطفال الذين يعانون من التهاب الزائدة الدودية في منطقة حضرية كبرى من مارس (آذار) حتى مايو (أيار) 2020، بما يتوافق مع ذروة تفشي «كوفيد - 19» في تلك المنطقة، مع المعدلات خلال السنوات الخمس السابقة. ومن بين 55 طفلاً أصيبوا بالتهاب الزائدة الدودية الحاد على مدى 10 أسابيع في عام 2020، كان معدل الانثقاب في الزائدة 45 في المائة مقارنة بمعدل 27 في المائة في السابق. ولكن لم تكن هناك فروق في معدلات الانثقاب أو مدة الإقامة بين الأطفال المصابين بفيروس «كوفيد – 19» والأطفال السلبيين خلال فترة الجائحة. وعزت بعض المراجعات ارتفاع الانثقاب للزائدة الدودية خلال تلك الفترة باحتمال التأخر في الحضور إلى قسم الإسعاف.

- أعراض وأسباب التهاب الزائدة الدودية وخطوات المعالجة
الزائدة الدودية جراب يشبه الإصبع، يبرز من القولون في أسفل المنطقة اليمنى من البطن. وهي عُرضة للالتهاب بشكل سريع، وتسمى الحالة التهاب الزائدة الدودية الحاد. وتسبب هذه الحالة ألماً يبدأ في معظم الأشخاص حول السُرة، ثم ينتقل إلى أسفل المنطقة اليمنى من البطن. ويزداد ألم التهاب الزائدة الدودية عادة، ويشتد في النهاية؛ ما يضطر المريض للحضور إلى قسم الإسعاف بالمستشفى. وقد يزيد الألم عند السعال، أو المشي أو القيام بحركات مفاجئة. كما قد يرافقه غثيان وقيء، وفقدان الشهية، وحمى منخفضة الدرجة.
وتفيد المصادر الطبية، بأن من المرجح أن يكون سبب التهاب الزائدة الدودية انسداداً في بطانة الزائدة الدودية؛ ما يؤدي إلى العدوى الميكروبية.
وللتوضيح، يحدث التهاب الزائدة الدودية بسبب انسداد الجزء المجوف من الزائدة الدودية. وغالباً يحصل هذا السدد بسبب كتلة متحجرة من البراز. كما قد يحصل السدد بسبب إما: التهاب الأنسجة اللمفاوية نتيجة عدوى الفيروسية، أو وجود طفيليات، أو حصوة المرارة، أو أورام. وبالتالي يؤدي هذا الانسداد إلى زيادة الضغط في الزائدة الدودية، ومن ثم انخفاض تدفق الدم إلى أنسجة الزائدة الدودية. وحينئذ تكون الظروف ملائمة لنمو وتكاثر البكتيريا داخل الزائدة الدودية؛ مما يسبب الالتهاب. ومن الممكن آنذاك أن تتكاثر البكتيريا بسرعة؛ مما يؤدي إلى التهاب الزائدة الدودية وتورمها وامتلائها بالصديد.
وفي هذه الحالة، يُجري الطبيب الفحص الإكلينيكي للجسم، وللبطن على وجه الخصوص. وثمة علامات تدل الطبيب على ارتفاع احتمالات وجود التهاب في الزائدة الدودية. ويُجرى الطبيب تحاليل للدم، خاصة التأكد من وجود ارتفاع في خلايا الدم البيضاء، مع عدم احتمالات وجود التهاب أو حصاة في المسالك البولية، أو أي اضطرابات في المبايض لدى الإناث. وقد يُجري الطبيب أيضا تصوير البطن بالأشعة، وخاصة الأشعة المقطعية أو بالرنين المغنطيسي للتأكد من حالة الزائدة الدودية والأعضاء المجاورة في البطن.
وإذا لم تتم معالجة التهاب الزائدة الدودية على الفور، يمكن أن تنفتق. ويُؤدي الانفتاق إلى انتشار العدوى في كل البطن (التهاب الصفاق). وهذه الحالة قد تهدد الحياة، وتتطلب جراحة فورية لإزالة الزائدة وتنظيف تجويف البطن. أو أن يتسبب الانفتاق بتكوين جيب من الخراج، ما يتطلب من الجراح في الغالب، تصريف الخراج أولاً، عن طريق وضع أنبوب في الخراج من خلال جدار البطن. ويُترك الأنبوب في مكانه لمدة أسبوعين تقريباً، وتُعطى مضادات حيوية لعلاج العدوى، ثم تُجرى عملية إزالة الزائدة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
TT

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)
إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول. هذه الأصوات ليست إلا جزءاً طبيعياً من عمل الجهاز الهضمي، وتعكس حالة معدتك والأمعاء وحركتها.

يقول الدكتور بن ليفي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في جامعة شيكاغو للطب: «نتلقى هذا السؤال كثيراً. يشعر المرضى أحياناً بعدم الارتياح عند سماع أصوات معدتهم»، وفقاً لموقع «ويب ميد».

هنا، نشرح أسباب قرقرة المعدة، متى تكون طبيعية، وكيف يمكن تخفيف هذه الأصوات إذا كانت مزعجة.

1. قرقرة بعد الأكل: أصوات الهضم الطبيعية

عندما تصدر معدتك أصواتاً بعد تناول الطعام، فهذا يعود إلى حركة التمعج، أي انقباض العضلات الملساء لدفع الطعام عبر الأمعاء الدقيقة وصولاً إلى القولون. يُعرف هذا طبياً باسم قرقرة الأمعاء.

يشرح ليفي: «تخيل معدتك كغسالة ملابس. أثناء تناول الطعام، يختلط الطعام والسوائل مع الهواء الذي نتنفسه. هذه الأصوات هي نتيجة تفاعل هذه العناصر».

حتى التوتر يمكن أن يثير قرقرة المعدة، سواء تناولت الطعام للتو أم لا.

2. عامل الجوع: عندما تسمع معدتك «تتحدث»

إذا شممت رائحة طعام شهي، فقد تسمع معدتك تقرقع. السبب هو أن الدماغ يرسل إشارة للمعدة لإفراز هرمون الغريلين، المسؤول عن تحفيز الشهية، الذي بدوره يحفز الأمعاء والمعدة على الانقباض.

ومع ذلك، ليست كل القرقرة مرتبطة بالجوع. بعض الأطعمة صعبة الهضم، مثل البازلاء، العدس، الملفوف، البروكلي، الكرنب، وقد تسبب أصوات المعدة حتى في حالة الشبع. كما أن المحليات الصناعية، مثل المشروبات الغازية الدايت والعلكة الخالية من السكر، قد تساهم أيضاً في زيادة القرقرة.

يضيف ليفي: «أهم ما أبحث عنه هو منتجات الألبان. فعدم تحمل اللاكتوز شائع جداً وقد يكون سبباً لأصوات المعدة».

3. لماذا تسمع قرقرة المعدة في الليل؟

قد تكون أصوات المعدة الليلية نتيجة الجوع إذا لم تحتوِ وجبتك الأخيرة على بروتين كافٍ للشبع لفترة طويلة. أو قد يكون السبب وجبة دسمة غنية بالدهون أو الكحول قبل النوم.

أيضاً، في الليل، حين يسود الهدوء، تصبح الأصوات في المعدة أكثر وضوحاً لك.

4. متى يجب ألا تقلق؟

أصوات المعدة جزء طبيعي من عملية الهضم والجوع. إذا كانت مجرد أصوات عابرة، فلا داعي للقلق.

ومع ذلك، يجب الاتصال بالطبيب إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى، مثل:

- الألم أو الانتفاخ.

- تغيّر حركة الأمعاء، مثل البراز الرخو أو عدم التبرز لعدة أيام.

5. ماذا عن الأصوات العالية جداً؟

يقول ليفي: «عندما يمر الماء عبر الأنابيب، تسمعه في السباكة. الأمر نفسه يحدث في معدتك. معظم أصوات الأمعاء غير ضارة، ويستفيد الأطباء منها عند الاستماع إليها بالسماعة الطبية لتقييم وظائف الأمعاء أو اكتشاف انسداد محتمل».

اطلب استشارة طبية فوراً إذا كانت أصوات المعدة عالية جداً ومصحوبة بالإسهال، الغثيان، ألم البطن، أو نزيف المستقيم.

6. كيف يمكن تقليل أصوات المعدة؟

للتخفيف من هذه الأصوات، يمكن تجربة النصائح التالية:

- امشِ قليلاً بعد تناول الطعام لتخفيف حركة العضلات الملساء.

- إدارة التوتر وتخصيص وقت للاسترخاء.

- تناول وجبة متوازنة أو وجبة خفيفة.

- شرب الماء على مدار اليوم وببطء.

- تجنب الأطعمة المسببة للغازات والمشروبات الغازية والمُحليات الصناعية.

- تناول الطعام ببطء وبفم مغلق أثناء المضغ.

- الإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخناً.

- لا تشرب كميات كبيرة من الماء أثناء ممارسة الرياضة.

باتباع هذه الإرشادات، يمكنك تقليل أصوات المعدة المزعجة مع الحفاظ على عملية الهضم الطبيعية.


ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
TT

ما الأطعمة التي يفضَّل تجنّبها مع «أوزمبيك»؟

علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)
علبة من «أوزمبيك» (أرشيفية - رويترز)

يُستخدم «أوزمبيك» بوصفة طبية لعلاج السكري من النوع الثاني لدى البالغين، كما أُقرّ للحد من مخاطر المضاعفات القلبية الوعائية والمساعدة في التعامل مع مرض الكلى المزمن لدى المصابين بالسكري من النوع نفسه.

ووفق تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، قد يلجأ الأطباء إلى وصف الدواء خارج نطاق استعماله المعتمد بهدف إنقاص الوزن. وينتمي «أوزمبيك» إلى فئة أدوية تُعرف بناهضات مستقبلات «GLP-1». وللمساعدة على ضبط مستويات السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، يُنصح باستخدامه بالتوازي مع ممارسة النشاط البدني بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن.

أطعمة يُنصح بتجنّبها مع «أوزمبيك»

مع أنه لا توجد أطعمة محددة محظورة تماماً أثناء العلاج بـ«أوزمبيك»، فإن الحدّ من بعض الأصناف يمكن أن يقلّل بشكل كبير من الآثار الجانبية الهضمية للدواء، ويساعدك على بلوغ أهداف فقدان الوزن أو ضبط سكر الدم.

يُنصح بالحد من الأطعمة عالية السكر، مثل المشروبات الغازية والحلوى والكعك والبسكويت وحبوب الإفطار المُحلّاة، لما لذلك من دور في ضبط سكر الدم ودعم فقدان الوزن. كما يُفضَّل تجنّب الأطعمة عالية الدهون والمقلية، واللحوم الدسمة ومنتجات الألبان الثقيلة، لأنها قد تزيد الغثيان والقيء وآلام المعدة. كذلك يُستحسن التقليل من الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات المجمّدة والحساء المعلّب واللحوم المصنّعة لارتفاع محتواها من الصوديوم والدهون المشبعة. وتشمل المهيّجات الشائعة التي قد تفاقم الأعراض الأطعمة الحارة والكافيين والكحول، إذ قد تسبب حرقة المعدة وارتجاع الحمض أو تزيد الإسهال.

التعامل مع الغثيان ومشكلات الهضم

إذا كنت تعاني الغثيان، وهو أثر جانبي شائع عند بدء استخدام «أوزمبيك» أو عند زيادة الجرعة، فقد يساعد التركيز على أطعمة خفيفة وسهلة الهضم. ويُنصح باختيار أطعمة جافة نشوية مثل الخبز المحمّص أو البسكويت الجاف أو أعواد الخبز، مع إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهن مثل صدر الدجاج المسلوق منزوع الجلد أو البيض المسلوق في الماء.

كما يُستحسن الحفاظ على الترطيب عبر سوائل «آمنة» مثل المرق أو مشروبات الزنجبيل أو الماء، وتناول فواكه وخضراوات لطيفة على المعدة مثل مهروس التفاح أو الموز أو البطاطس المسلوقة. وإذا ظهرت أعراض مثل الانتفاخ أو الإسهال، فقد يكون من المفيد تقليل الأطعمة المرتفعة بمركبات FODMAP مؤقتاً، مثل البروكلي والملفوف والقمح والبقوليات.

وتشمل النصائح العامة أيضاً تجنّب الأطعمة ذات الروائح القوية أو الغنية بالدهون أو شديدة التوابل أو الحلاوة. كذلك فإن تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة خلال اليوم، بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة، يساعد على منع امتلاء المعدة أكثر من اللازم، وهو أحد أبرز مسببات الانزعاج المرتبط باستخدام «أوزمبيك».

قائمة بالأطعمة الموصى بها لمستخدمي «أوزمبيك»

قد تساعد بعض الأطعمة التي يوصي بها اختصاصيو الرعاية الصحية في دعم فقدان الوزن وتنظيم مستويات سكر الدم. كما أن التركيز على الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يسهم في تزويد الجسم باحتياجاته، بينما يعمل «أوزمبيك» على تنظيم الشهية ومستويات الإنسولين.

تشمل الخيارات المناسبة البروتينات قليلة الدهن، إذ يُعد البروتين مهماً للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن. ويمكن اختيار المأكولات البحرية والدواجن مثل السمك والدجاج أو الديك الرومي منزوع الجلد، إضافة إلى البيض بمعدل بيضة واحدة يومياً بوصفه مصدراً غذائياً آمناً، وكذلك البدائل النباتية مثل الفاصولياء والبازلاء والعدس ومنتجات الصويا مثل التوفو.

كما يُنصح بالإكثار من الخضراوات غير النشوية والغنية بالألياف لدعم صحة الجهاز الهضمي، مع تنويعها بين الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب الأجعد، والخضراوات الصليبية مثل كرنب بروكسل والبروكلي (ما لم يسبب الانتفاخ)، إضافة إلى الخضراوات الجذرية مثل الجزر والبطاطس المسلوقة أو المخبوزة.

ويُفضَّل تناول الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر للاستفادة من الألياف، مثل التفاح بقشره والخوخ والإجاص، بينما تُعد الخيارات اللطيفة على المعدة مثل الموز ومهروس التفاح مناسبة خصوصاً عند الشعور بالغثيان.

أما الحبوب الكاملة والدهون الصحية فتُعد بديلاً أفضل من الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة، وتشمل الأرز البني والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل والشوفان والكينوا، إلى جانب الزيوت الصحية، مثل زيت الزيتون والكانولا والفول السوداني، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل الجوز واللوز وبذور الشيا.

ويمكن الاستمرار في تناول منتجات الألبان مع اختيار الأنواع قليلة الدسم للمساعدة على تقليل اضطرابات الجهاز الهضمي؛ فالزبادي خالي الدسم قد يكون خياراً بارداً مناسباً لتهدئة المعدة، كما يُفضَّل اختيار الجبن قليل الدسم بدلاً من كامل الدسم.

وأخيراً، نظراً إلى أن استجابة الجسم لدواء «أوزمبيك» تختلف من شخص إلى آخر، يُنصح دائماً بالتشاور مع الطبيب لوضع خطة غذائية تناسب الاحتياجات الصحية الفردية والميزانية.

القهوة مع «أوزمبيك»

يُعد شرب القهوة آمناً أثناء استخدام «أوزمبيك»، إذ لا توجد تفاعلات معروفة بين الدواء والقهوة. ومع ذلك، قد يزيد تناول القهوة لدى بعض الأشخاص من احتمال ظهور آثار جانبية هضمية، لأن الكافيين ومركبات أخرى قد تسبب اضطراب المعدة أو الغثيان، ويرتبط ذلك جزئياً بزيادة إفراز حمض المعدة. كما قد تحفّز القهوة تقلصات عضلات الجهاز الهضمي، ما قد يسهم في حدوث تقلصات أو إسهال لدى بعض المستخدمين.

المشروبات الغازية مع «أوزمبيك»

لا يلزم الامتناع تماماً عن المشروبات الغازية الدايت أثناء استخدام «أوزمبيك»، لكن قد يكون من الأفضل الحدّ من استهلاكها. فرغم انخفاض سعراتها الحرارية، فإنها لا تقدّم قيمة غذائية تُذكر، وقد تقلّل من بعض فوائد الدواء. وتشير دراسات إلى ارتباط الإفراط في تناولها بزيادة الدهون في منطقة البطن، كما قد يزيد بعض المُحلّيات الصناعية الشهية لدى بعض الأشخاص، بينما لا تزال آثارها الدقيقة في الأيض غير محسومة.


علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
TT

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)
علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان، وأمراض خطيرة أخرى، بعد أن نجحوا في اختبار أجسام مضادة طوروها على الفئران.

ويصاب نحو 95 في المائة من سكان العالم بفيروس «إبستاين بار»، مع وجود بعض المجموعات السكانية التي تكون أكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة إذا ما نشط الفيروس.

وباستخدام فئران تحمل جينات الأجسام ‌المضادة البشرية، ‌طور الباحثون عشرة أجسام مضادة ​يستهدف ‌كل ⁠منها واحداً ​من ⁠بروتينين على سطح الفيروس، البروتين الأول يسمى «جي بي350»، ويساعد الفيروس على الارتباط بمستقبلات الخلايا، والثاني يسمى «جي بي42»، ويساعده على دخول الخلايا.

وقال الباحثون في مجلة «سيل ريبورتس ميديسن» إن أحد الأجسام المضادة ضد بروتين «جي بي42» أظهر فعالية في منع العدوى عندما ⁠تعرضت الفئران، التي تمتلك جهازاً مناعياً ‌بشرياً، لفيروس «إبستاين بار».

وأضافوا ‌أن جسماً مضاداً آخر ضد ​بروتين «جي بي350» أسهم ‌في تحقيق حماية جزئية.

وأفاد أندرو ماكجواير، أحد مؤلفي ‌الدراسة من مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل، بأنه «بعد سنوات طويلة من البحث عن طريقة فعالة للحماية من فيروس (إبستاين بار)، يمثل هذا خطوة مهمة للمجتمع العلمي، وللأشخاص ‌الأكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن هذا الفيروس».

وأشار الباحثون إلى أن الأورام ⁠اللمفاوية المرتبطة ⁠بالفيروس تشكل سبباً شائعاً لمضاعفات يمكن أن تكون قاتلة لدى متلقي زراعة الأعضاء الذين يتعرض جهازهم المناعي للضعف.

وأضافوا أن الأجسام المضادة يمكن أن تتمكن في المستقبل من منع العدوى، وكذلك منع تنشيطه لدى هؤلاء المرضى، وفئات أخرى عالية الخطورة.

وقالت الطبيبة راشيل بيندر إجناسيو، التي شاركت في تأليف الدراسة من مركز فريد هاتش: «الوقاية الفعالة من وجود فيروس (إبستاين بار) في الدم ​تظل حاجة كبيرة ​لم يتم تلبيتها في طب زراعة الأعضاء».