«صانع البهجة» يستعيد طرائف نجيب الريحاني

عرض مسرحي مصري يحتفي بـ«رائد الكوميديا»

بوستر العرض
بوستر العرض
TT

«صانع البهجة» يستعيد طرائف نجيب الريحاني

بوستر العرض
بوستر العرض

«نريد مسرحاً له رائحة الطعمية والملوخية، وليس البفتيك والكرواسون، يتحدث بلغة يفهمها الفلاح والعامل ويقدم موضوعات تسعد رجل الشارع»، هكذا كان يردد دائماً نجيب الريحاني (1889 - 1949) الذي استطاع تحقيق حلمه بتمصير وتعريب فن المسرح ليصبح نابعاً من البيئة المحلية وليس مجرد صدى باهت لأعمال فنية أوروبية، كما نجح في إعادة رسم خريطة الفن عبر ما يقرب من خمسين مسرحية وعشرة أفلام جعلته يستحق عن جدارة عدداً من الألقاب، أبرزها «مؤسس فن الكوميديا الحديث» و«الضاحك الباكي» و«صانع البهجة».
ومن اللقب الأخير، تنطلق المسرحية التي تحمل الاسم نفسه يومياً على مسرح الغد، بحي العجوزة بالجيزة، حتى نهاية يونيو (حزيران) الحالي لتقدم أبرز المحطات الفنية والإنسانية في حياة الرائد المسرحي الكبير، إعداد وإخراج ناصر عبد المنعم، بطولة سيد الرومي وسامية عاطف وريم أحمد.
وتأتي المسرحية في سياق احتفاء وزارة الثقافة المصرية برموز الأدب والفن والإبداع المصري في عشرينات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت بدايات تشكيل الهوية المصرية في الموسيقى والغناء والتمثيل والفن التشكيلي مدفوعة بالزخم الوطني لثورة 1919 التي اندلعت ضد الاحتلال الإنجليزي آنذاك.
ويمزج العرض المسرحي بين الحكي المباشر على لسان الممثلين حين يتحولون إلى رواة يسردون بعض الأحداث والحقائق حول إبداع الريحاني وبين الأداء التمثيلي الذي يمزج بدوره بين الدراما والطابع الغنائي الاستعراضي مع تركيز خاص على شخصية «كشكش بيه» وأبرز الأغنيات التي ارتبطت في ذهن الجمهور على مر الأجيال بالريحاني، مثل «أستاذ حمام نحن الزغاليل»، و«أبجد هوز» والتي غنتها الفنانة ليلى مراد (1918 – 1995). وتكامل ديكور محمد هاشم، وملابس سماح نبيل، وإضاءة عز حلمي، ليعطي إحساساً قوياً بزمن «الأبيض والأسود» ويضع المتفرج في أجواء الأربعينات على نحو يحقق المصداقية التاريخية المطلوبة.
وتعد شخصية «كشكش بيه» إحدى أشهر الشخصيات التي قدمها «الريحاني» في عدد من مسرحياته وأفلامه وتجسد شخصية أحد وجهاء الريف الذين يأتون إلى العاصمة بحثاً عن اللهو فينخرط في سهرات الملاهي الليلية وتحيط به الحسان من كل حدب وصوب حتى يفلس تماماً فيتخلين عنه فيعض على أصابع الندم ويعزم على ألا يعود إلى تلك النزوة التي دفع ثمنها غالياً.
وكان الريحاني قد استلهمها من شخصية واقعية صادفها في مقتبل حياته العملية حين عمل بأحد البنوك الزراعية وجاءه أحد الوجهاء يطلب قرضاً بعد أن أفلس تماماً نتيجة التجربة سالفة الذكر.
وولد الريحاني في حي باب الشعرية الشعبي بالقاهرة لأب عراقي وأم مصرية ومن أشهر أعماله في المسرح «الستات ميعرفوش يكدبوا»، و«حماتك بتحبك»، و«آه من النسوان»، وفي السينما «غزل البنات»، و«لعبة الست»، و«سلامة في خير».
ويؤكد المخرج ناصر عبد المنعم، أن «التراث المتبقي من نجيب الريحاني هو أفلامه السينمائية فقط، حيث لم يتم تصوير أعماله المسرحية وبالتالي اندثرت؛ ما دفعه إلى اختيار عدد من نصوص مسرحياته التي كتبها رفيق دربه الكاتب بديع خيري، وتقديم بعض مشاهدها في (صانع البهجة)». مشيراً إلى «محاولته استعادة هذا التراث المجهول وتقديمه للأجيال الجديدة في عمل يحمل رسالة ولا يخلو من المتعة».
ويكشف عبد المنعم في تصريح إلى «الشرق الأوسط» عن أنه أجرى عبر بعض الممثلين استطلاعاً في الشارع لطرح بعض الأسئلة على عينة عشوائية من الناس لمعرفة ماذا يحبون في الريحاني وماذا يفتقدون في تراثه الفني بهدف الاستفادة من تلك الآراء عن تقديم العمل.
ويوضح عبد المنعم، أن الريحاني كان رائداً في تقديم شخصية مصرية تنتمي إلى الطبقة الوسطى عبر كوميديا الموقف ومواجهة حظ عاثر وظلم اجتماعي قبل أن تنفرج الأمور.
وفسر الكاتب الراحل بديع خيري (1893 - 1966) في لقاءات سابقة سر اقتران التراجيدي بالكوميدي أو المأساة بالفكاهة، في أعمال الريحاني قائلاً «كنت أتعمد خلق بعض المواقف الحزينة وسط الكوميديا حتى أرضي الريحاني ببعض الدموع، فقد كانت هناك سحابة من الكآبة لا تفارق أعماله وقسماته في أسعد أوقات حياته».
ونعى الملك فاروق الأول، آخر ملوك مصر، الريحاني قائلاً «أحزن عندما تفقد بلادي رجلاً ممتازاً، وحزنت عندما فقدنا نجيب الريحاني الذي خدم مصر وأحبها فأحبته، وإني على ثقة أن جنازته سوف تكون شعبية».
والغريب أن الريحاني نفسه بادر إلى نعي نفسه قبل وفاته بـ15 عاماً قائلاً «مات نجيب، مات الرجل الذي اشتكى منهُ طوب الأرض، مات نجيب الذي لا يُعجبه العجب ولا الصيام في رجب. مات الرجل الذي لا يعرف إلا الصراحة في زمن النفاق، ولم يعرف إلا البحبوحة في زمن البخل والشح... مات الريحاني في 60 ألف سلامة».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».