الهدوء يعود إلى طرابلس... وباشاغا يدعو لتجاهل «الوحدة»

اللافي يطلق «الرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة الليبية»

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لافتتاحه مع المنفي المقر الجديد لرئاسة أركان قواتها بطرابلس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لافتتاحه مع المنفي المقر الجديد لرئاسة أركان قواتها بطرابلس
TT

الهدوء يعود إلى طرابلس... وباشاغا يدعو لتجاهل «الوحدة»

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لافتتاحه مع المنفي المقر الجديد لرئاسة أركان قواتها بطرابلس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لافتتاحه مع المنفي المقر الجديد لرئاسة أركان قواتها بطرابلس

عاد الهدوء الحذر إلى العاصمة الليبية طرابلس، أمس، بعد ساعات من التحشيد الأمني المستمر. وفيما دعا فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الجديدة، الجهات الرسمية للامتناع عن التعامل مع حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة غريمه عبد الحميد الدبيبة، باعتبارها «منتهية الصلاحية»، دشن الأخير مقراً لرئاسة أركان قواته.
واستغل باشاغا توقف التحشيدات العسكرية في العاصمة طرابلس، مساء أول من أمس، لحثّ السلطات السياسية والعسكرية والأمنية والمالية على «مواجهة الحقيقة»، واعتبر أن السلطة لا يمكن أن تكون بفرض القوة، أو باحتلال مقارها في العاصمة.
كما دعا الأمم المتحدة إلى دعم الجهود المبذولة لإيجاد حلول ليبية لإجراء الانتخابات المؤجلة، مؤكداً انتهاء المدة القانونية لـ«خريطة الطريق»، التي أقرّها «ملتقى الحوار السياسي» الليبي في مدينة جنيف السويسرية، برعاية الأمم المتحدة.
ورحب باشاغا أمس بالبيان الصادر عن السعودية ومصر، الذي يؤكد على أهمية أن يكون الحل ليبياً - ليبياً للوصول إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، بالإضافة إلى دعم القرارات الصادرة عن مجلس النواب، كونه الجهة التشريعية للبلاد.
وجدد باشاغا في بيان، أمس، شكره لقيادة البلدين، وحرصهما على وحدة واستقرار ليبيا، كما أثنى على جهود مصر في تقريب وجهات النظر، واستضافة مجلسي النواب والدولة للعمل على إطار دستوري توافقي بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة. وتعهد في رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ببذل قصارى جهده لإجراء الانتخابات في ليبيا في أقرب فرصة ممكنة، لافتاً إلى أنه حان الوقت لإيجاد حل ليبي لإجراء الانتخابات.
في سياق ذلك، قال باشاغا إنه سيتم خلال الأسابيع المقبلة الإعلان عن تفاصيل خريطة الطريق نحو التعافي، التي تحدد أولويات حكومته، التي ستضمن للشعب الليبي أمنه والحق في اختيار مصيره، وتعبيد الطريق نحو الازدهار الاقتصادي. مطالباً جميع القادة حول العالم الذين يؤمنون بالديمقراطية «العمل معاً لإيجاد حل للتحديات التي تواجه ليبيا».
في المقابل، دشن الدبيبة مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، باعتباره نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، المقر الجديد لرئاسة الأركان العامة للقوات الموالية لحكومته في العاصمة، بحضور رئيس الأركان محمد الحداد، ورؤساء الأركان وعدد من القيادات بوزارة الدفاع.
وقال الدبيبة، أمس، إنه تم تكريم الضباط وضباط الصف، المشاركين في المناورة العسكرية بتركيا على جهودهم الإيجابية، ضمن عدة دول شاركت بالمناورة.
وكان المنفي قد بحث، مساء أول من أمس، مع اللواء مصطفى يحيى، عضو ومقرر اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، آخر مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية، وجهود توحيد المؤسسة العسكرية لتكون قوة واحدة، تحافظ على أمن واستقرار البلاد. وقال بيان للمنفي إن يحيى أطلعه على نتائج اجتماعات اللجنة في القاهرة مؤخراً.
بدوره، أكد عبد الله اللافي، نائب المنفي، لدى لقائه أمس سفيرة بريطانيا، كارولاين هوريندل، حرص المجلس الرئاسي على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، والوصول إلى اتفاق حول إطار دستوري يضمن نجاحها والقبول بنتائجها، تحقيقاً لرغبة الشعب الليبي في الاستقرار عبر هذا الاستحقاق الانتخابي، مستعرضاً آخر مراحل إطلاق مشروع المصالحة الوطنية، وأعرب عن أمله بدعم محلي ودولي لهذه الجهود.
كما نقل اللافي عن السفيرة البريطانية استمرار دعم حكومة بلادها للمجلس الرئاسي، ودعم مشروع المصالحة، الذي يعمل على تحقيق الاستقرار، والمساهمة في دفع كل الأطراف المشاركة في العملية السياسية إلى التوافق على قاعدة دستورية، تجرى على أساسها انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة الجميع.
ومن المقرر أن يعلن اللافي في مؤتمر صحافي اليوم بالعاصمة إطلاق الرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية، بمشاركة عدد من أعضاء مجلسي النواب والدولة، وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
في شأن قريب، قالت نجلاء المنقوش، وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، إنها بحثت أمس، في زيارة مفاجئة إلى قطر مع نائب رئيس مجلس وزرائها ووزير خارجيتها الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، مستجدات الوضع في ليبيا، والوصول إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ونقلت عنه تأكيده على دعم دولته الكامل للمسار السياسي الليبي، وكل الحلول السلمية، التي تحافظ على وحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي في التنمية والازدهار.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».


السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
TT

السيسي يوجه بتعزيز إجراءات السلامة ورفع «درجة الاستعداد» بقناة السويس

إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس فبراير الماضي (هيئة القناة)

في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برفع درجة الجاهزية بكل مواقع العمل المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس.

ودعا السيسي أيضاً إلى «متابعة إجراءات السلامة واتخاذ التدابير اللازمة لرفع درجة الاستعداد بمنشآت ومواقع الهيئة الخدمية»، وذلك خلال اجتماع عقده الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ورئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

وأشار ربيع إلى تداعيات الحرب على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، مستعرضاً الإجراءات العاجلة التي اتخذتها القناة لمواجهة الظروف الراهنة، بما في ذلك رفع درجة الاستعداد بجميع مواقع الهيئة ومرافقها، مؤكداً استمرار القناة في تقديم خدماتها الملاحية على مدار الساعة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع مصطفى مدبولي ورئيس هيئة قناة السويس يوم الأحد (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي أكثر من مرة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر؛ وأعلن في مطلع مارس (آذار) الحالي أن مصر «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة». وكرر الحديث نفسه خلال حفل إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت.

تأثر الحركة والإيرادات

تحدث مستشار النقل وخبير اقتصادات النقل البحري أحمد الشامي عن آثار الحرب الإيرانية على حركة الملاحة بالقناة وقال: «حوَّلت شركات شحن مسار سفنها تجنباً للمرور عبر قناة السويس ومضيق باب المندب عقب الحرب وإغلاق مضيق هرمز»؛ لافتاً إلى أن «التعافي قد يستغرق أشهراً حال توقف الحرب».

وأشار الشامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى خسائر تقدر بما بين 350 و450 مليون دولار كل شهر للقناة السويس.

وأضاف: «قناة السويس لا بد أن ترفع درجة الطمأنينة لشركات السفن بأن الممر آمن؛ لكن إشكالية الشركات هي الوصول إلى القناة في ظل الحرب الدائرة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

ويرى أستاذ الاقتصاد والعميد المؤسس لكلية اللوجيستيات بالأكاديمية العربية للنقل البحري، محمد علي إبراهيم، أن تأثير حرب إيران على القناة «يتوقف على طول أمد الحرب». ويلفت إلى أن بعض شركات التأمين البحري أوقفت التأمين على السفن، فضلاً عن وجود استهداف لناقلات النفط، وتخوُّف من اتساع نطاق الحرب.

مشروعات وطنية

ووفق متحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، استعرض اجتماع الأحد المستجدات في مشروع تطوير ترسانة البحر الأحمر، ومشروع مصنع اليخوت السياحية، ومشروع بناء سفن الصيد «رزق»، وموقف تشغيل أسطول سفن الصيد أعالي البحار، إضافة إلى جهود بناء وبيع القاطرات البحرية، وتطورات مشروع تصنيع «الأتوبيس النهري».

ووجَّه السيسي بضرورة الانتهاء من تنفيذ كل المشروعات ذات الصلة في الأطر الزمنية المحددة، «والالتزام بأعلى المعايير العالمية في التنفيذ، لضمان جودة المنتجات والخدمات المقدمة».

كما اطَّلع السيسي على موقف إدخال الرقمنة والتكنولوجيا في عمل هيئة قناة السويس، بما في ذلك التوسع في استخدام التطبيقات الإلكترونية؛ وشدد على «ضمان تحقيق تطبيق الرقمنة لأهدافها، وبالأخص ترشيد الإنفاق وضمان الحوكمة والفاعلية في الأداء».

وشدد الرئيس المصري على ضرورة التعاون مع كبرى الشركات العالمية ذات الصلة، ومواصلة السعي إلى توطين الصناعة وتعزيز نشاط التسويق الخارجي للمنتجات لفتح أسواق خارجية للتصدير.

«ممر بديل»

ويرى إبراهيم أنه نظراً لتداعيات حرب إيران، فإنه من «الأفضل أن تستمر القناة الفترة الحالية في رفع جاهزية المرفق لحين استعادة العمل».

ويضيف قائلاً: «في الوقت الحالي ليس هناك ضغط عمل في القناة، لكن من الممكن أن تبقى مصر ممراً بديلاً للدول؛ بمعنى أن المواني المصرية تبدأ العمل على أنها تغذي منطقة الخليج، وبذلك تعمل المواني المصرية وتكون قناة السويس جاهزة للانطلاق خلال الفترة المقبلة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

وكانت هيئة قناة السويس قد ذكرت في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025 - 2026».

وقال رئيس هيئة قناة السويس، الخميس الماضي، إن القناة اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل «لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة».

وأشار إلى أن أبرز هذه الخدمات «خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة».


ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
TT

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

استذكر ليبيون موالون للراحل سيف الإسلام القذافي، أربعينيته، وسط مطالبة أجهزة الدولة الأمنية والجهات القضائية، بسرعة الكشف عن قتلته وتقديمهم للمحاكمة.

وكان سيف الإسلام قد اغتيل في بدايات فبراير (شباط) الماضي في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، ومنذ ذلك الحين يطالب أنصاره السلطات بالكشف عن المتورطين في عملية اغتياله.

سيف الإسلام القذافي يوم 19 نوفمبر 2011 (أرشيفية- رويترز)

ومع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف الإسلام، والنظام السابق، بتعديد مناقبه شعراً ونثراً، والتمسك «بضرورة الانتقام» من قتلته.

وقالت عائلة معمر القذافي، في بيان، إن مرور أربعين يوماً على اغتيال سيف «يُذكر الليبيين بفداحة الجريمة الغادرة التي هزَّت ضمير الوطن وأدمت قلوب الملايين»، معتبرة أن «الاغتيال استهدف رجلاً حمل مشروع وطن، وأملاً كان الليبيون يتشبثون به للخروج من نفق فبراير المظلم»، في إشارة إلى «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت بنظام والده.

وظل سيف الإسلام تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي. وفي السادس من مارس (آذار) الجاري، قالت النيابة العامة إنها «حددت هوية 3 متهمين بالضلوع في الجريمة»، وأشارت إلى أنهم ترقَّبوه في محل إقامته: «إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوَّروا جدار حرمه، وحاصروه، وسدَّدوا بنادقهم الرشاشة نحوه».

ودعت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» وزارة الداخلية في حكومة «الوحدة» المؤقتة، إلى «دعم النائب العام بشكل سريع وشفاف لضمان القبض على المجرمين»، محذرة من أن «أي تقصير يهدف إلى طمس الحقيقة، سيُقابَل بالمساءلة الشديدة، ليس فقط قانونياً؛ بل أيضاً أخلاقياً ووطنياً».

وعقب اغتيال سيف الإسلام، انفتح المشهد العام في ليبيا على تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط»، بين محسوبين على قبيلة القذاذفة وآخرين من مدينة الزنتان.