بعد «مرحلة محورية»... مسؤولون أميركيون يتوقعون مسار الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يقصفون مواقع تابعة للجيش الروسي في منطقة دونباس (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يقصفون مواقع تابعة للجيش الروسي في منطقة دونباس (أ.ف.ب)
TT

بعد «مرحلة محورية»... مسؤولون أميركيون يتوقعون مسار الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يقصفون مواقع تابعة للجيش الروسي في منطقة دونباس (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يقصفون مواقع تابعة للجيش الروسي في منطقة دونباس (أ.ف.ب)

عندما غيرت روسيا حملتها العسكرية للتركيز على شرق أوكرانيا هذا الربيع، قال مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إن الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة من القتال ستحدد المسار النهائي للحرب.
لقد مر ذلك الوقت، ويؤكد المسؤولون أن الصورة أصبحت واضحة بشكل متزايد، إذ أشاروا إلى إنه من المرجح أن ينتهي الأمر بروسيا بمزيد من الأراضي، لكن لن يسيطر أي من الجانبين بشكل كامل على المنطقة حيث يواجه الجيش الروسي خصماً مسلحاً بأدوات متطورة بشكل متزايد، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
بينما استولت روسيا على أراض في منطقة لوغانسك الواقعة في أقصى شرق البلاد، كان تقدمها يتباطأ. وفي الوقت نفسه، فإن وصول أنظمة المدفعية بعيدة المدى الأميركية، وتدريب الأوكرانيين على كيفية استخدامها، يجب أن يساعد أوكرانيا في المعارك القادمة، حسبما قال الجنرال مارك أ. ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة.
وقال الجنرال ميلي للصحافيين العائدين معه إلى الولايات المتحدة هذا الشهر بعد زيارة أوروبا: «إذا استخدموها بشكل صحيح، عملياً، فسيكون لها تأثيرات جيدة جداً على ساحة المعركة».
وأوضح مسؤولو البنتاغون أن هذا يعني أن روسيا قد لا تكون قادرة على تحقيق مكاسب مماثلة في دونيتسك المجاورة، والتي تشكل مع لوغانسك منطقة دونباس الغنية بالمعادن. تقاتل القوات الأوكرانية الانفصاليين المدعومين من روسيا في دونباس منذ 2014، عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.
بعد أسابيع من المعارك الدموية في الشرق - حيث قتل ما يصل إلى 200 جندي أوكراني يومياً، وفقاً لتقديرات الحكومة الخاصة، وخسائر مماثلة أو أعلى في صفوف القوات الروسية، وفقاً للتقديرات الغربية - تحتفظ روسيا بنفس المساحة تقريباً من الأراضي في دونيتسك كما سيطر الانفصاليون في فبراير (شباط) قبل الغزو.

*خسائر منطقة لوغانسك
يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يتوقعون أن تستولي روسيا قريباً على منطقة لوغانسك بأكملها. قال مسؤول دفاعي إنه يتوقع سقوط مدينتي سيفيرودونتسك وليسيتشانسك في غضون أيام، حيث قصفت القوات الروسية المنطقة بالمدفعية الثقيلة و«القنابل الغبية» - ذخائر غير موجهة تسبب خسائر كبيرة في الأرواح.
وفقاً للتقارير الصادرة في نهاية الأسبوع، اخترقت القوات الروسية خط المواجهة الأوكراني في توشكيفكا، وهي بلدة تقع خارج سيفيرودونتسك وليسيتشانسك. الاستيلاء على توشكيفكا من شأنه أن يجعل الروس أقرب إلى القدرة على تهديد خطوط الإمداد الأوكرانية للمدينتين، آخر المراكز السكانية الرئيسية في لوغانسك التي لم تسقط في يد روسيا. وحتى يوم الاثنين، لم يتضح أي جانب سيطر على توشكيفكا.
أوضح مسؤولون أميركيون أن القوات البرية الروسية تقدمت ببطء، وفي بعض الحالات استغرقت أسابيع لتتحرك ميلا أو ميلين. قد يشير ذلك إلى نقص في جنود المشاة أو الحذر الإضافي من قبل موسكو بعد أن عانت من مشاكل في خطوط الإمداد في الأسابيع الأولى الكارثية من الحرب.

* «ذروة فعالية» موسكو
يقول العديد من المحللين العسكريين إن روسيا في ذروة فعاليتها القتالية في الشرق، حيث إن أنظمة المدفعية بعيدة المدى التي وعدت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بتقديمها لأوكرانيا لا تزال تتدفق. ويقولون إن أوكرانيا متفوقة بشكل كبير، لكنها تطالب بإمدادات عاجلة، بحسب ما أكده الرئيس فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي.
قال في خطاب ليلي: «ثمن هذه المعركة بالنسبة لنا باهظ للغاية... إنه أمر مخيف فقط. ونلفت انتباه شركائنا على أساس يومي إلى حقيقة أن عدداً كافياً فقط من المدفعية الحديثة لأوكرانيا سيضمن مصلحتنا وأخيراً وضع حد للتعذيب الروسي لدونباس الأوكرانية».
وحث وزير الدفاع الأميركي لويد جيه أوستن الحلفاء الغربيين الأسبوع الماضي على مضاعفة مساعداتهم العسكرية لأوكرانيا، محذرا من أن البلاد «تواجه مرحلة محورية في ساحة المعركة» في قتالها الذي دام قرابة أربعة أشهر مع روسيا. التقى أوستن والجنرال ميلي مع حلفاء الولايات المتحدة في بروكسل لمناقشة كيفية تقديم المزيد من المساعدة لأوكرانيا.
يتوقع مسؤولو البنتاغون أن وصول المزيد من أنظمة المدفعية بعيدة المدى سيغير ساحة المعركة في دونيتسك، إن لم يكن في لوغانسك.
قال فريدريك ب. هودجز، القائد الأعلى السابق للجيش الأميركي في أوروبا والذي يعمل الآن مع مركز تحليل السياسة الأوروبية، إن الحرب قد تستمر لعدة أشهر أخرى. لكنه توقع أن القوات الأوكرانية - مدعومة بالمدفعية الثقيلة من الغرب - ستبطئ تقدم روسيا وتبدأ في التراجع عن مكاسبها بحلول أواخر الصيف.
قال الجنرال هودجز: «الحرب هي اختبار للإرادة، والأوكرانيون لديهم إرادة متفوقة... أرى الوضع اللوجيستي الأوكراني يتحسن كل أسبوع بينما الوضع اللوجيستي الروسي يتدهور ببطء. ليس لديهم حلفاء أو أصدقاء».

*«فترة حرجة» للطرفين؟
أشار محللون عسكريون إلى أن الجيش الروسي مصمم لحملات قصيرة وعالية الكثافة يحددها الاستخدام المكثف للمدفعية - وهو ليس مستعداً لاحتلال مستدام، أو نوع من حرب الاستنزاف الطاحنة الجارية في شرق أوكرانيا.
قال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في «سي إن إيه»، وهو معهد أبحاث في أرلينغتون بولاية فرجينيا: «هذه فترة حرجة لكلا الجانبين. ربما في الشهرين المقبلين، ستنفد كلتا القوتين. أوكرانيا لديها عجز في المعدات والذخيرة. لقد فقدت روسيا بالفعل الكثير من قوتها القتالية، وجيشها ليس مناسبا تماماً لحرب برية مستمرة بهذا الحجم والمدة».
وأفاد محللون أن روسيا ستحاول مواصلة تحقيق مكاسب إقليمية ميلا بعد ميل، ومن ثم ستقوي خطوطها الأمامية بالألغام وغيرها من الدفاعات ضد هجوم مضاد أوكراني، وهو أمر متوقع بعد وصول أنظمة المدفعية بعيدة المدى إلى ساحة المعركة.
في الأيام الأخيرة، لم تتمكن أي من القوتين من تحقيق اختراق كبير في الخطوط الأمامية لخصمها.
من جهته، أوضح كريستوفر إم دوجيرتي، المحلل الدفاعي في مركز الأمن الأميركي الجديد، في تغريدة على «تويتر» هذا الشهر، أنه رغم أن التضاريس يمكن أن تتغير، «لا يمتلك أي من الجانبين القدرة على استغلال المكاسب الطفيفة... من المحتمل الآن أن تصبح الحرب اختباراً للقدرة على التحمل».

*«سباق حاسم»
ونتيجة لذلك، قال العديد من المحللين العسكريين، إن موسكو وكييف ستسرعان في إرسال تعزيزات إلى الخطوط الأمامية.
كتب العقيد جون ب. بارانكو من سلاح مشاة البحرية، والعقيد بنجامين ج.جونسون من الجيش واللفتنانت كولونيل تايسون ويتزل من سلاح الجو في تحليل أجراه المجلس الأطلسي: «السباق لإعادة الإمداد سيكون حاسماً لكلا الجانبين».
وقال الضباط: «لتعويض خسائر الكرملين، قد يحتاج إلى اللجوء إلى إرسال آلاف المجندين الآخرين»، مضيفين أن أوكرانيا ستحتاج إلى الحفاظ على خطوطها اللوجيستية والمضي قدماً بالأسلحة الأرضية، بما في ذلك المدفعية بعيدة المدى والطائرات بدون طيار.
قدم المحللون والقادة الأميركيون السابقون توقعات متباينة حول الكيفية التي قد تتغير بها الحرب.
بدأت نقاط الضعف في موقف الجيش الأوكراني في الظهور - وهي تثير القلق. في حين توقع بعض المحللين المستقلين أن التقدم الروسي سيتوقف في سيفيرودونتسك، فإن خبراء الحكومة الأميركية ليسوا متأكدين من ذلك. يقول البعض إنهم يعتقدون أن التقدم الروسي الطاحن قد يستمر وأن الروس يمكن أن يحرزوا المزيد من التقدم قريباً في المناطق التي نجحت فيها الهجمات المضادة الأوكرانية.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».