تطور درامي في إسرائيل يضع حداً للأزمة السياسية

اتفاق على حل الكنيست... ولبيد رئيساً للحكومة... وانتخابات في أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)
TT

تطور درامي في إسرائيل يضع حداً للأزمة السياسية

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)

في خطوة درامية مفاجئة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، وشريكه رئيس الحكومة البديل ووزير الخارجية، يائير لبيد، عن نيتهما تقديم مشروع قانون لتبكير موعد الانتخابات وإجرائها بعد 3 إلى 4 أشهر. وإلى حين ظهور النتائج وتشكيل حكومة جديدة، يصبح لبيد رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، وسيستقبل الرئيس الأميركي، جو بايدن، بهذه الصفة، على أن يظل بقية الشركاء معهما في تحالف.
وقال بنيت: «حكومتنا حققت إنجازات كبيرة، سياسية وأمنية واقتصادية، وإنجازات إدارية، أهمها البعد عن الأنانية. أعدنا الإيمان بأن هناك قيادة تعمل من أجل الشعب، وليس من أجل رئيسها. تسببنا في عدم التوصل لاتفاق سيئ مع إيران، وأوقفنا حقائب الدولارات لـ(حماس)، وأعدنا العلاقات الجيدة مع واشنطن». وأوضح أنه عمل كل ما في وسعه لبقاء الحكومة، لافتاً إلى أن «عدم القدرة على تمديد سريان القانون الإسرائيلي على المستوطنين، أوصلني إلى التوجه إلى الشعب بالانتخابات». وتعهد أنه حتى ذلك الحين، سيعمل إلى جانب رئيس الحكومة الجديد لبيد، «الذي أثبت أنه جدير بالقيادة، مستقيم وسياسي من طينة أخرى»، ومع بقية الأحزاب التي أعتز بالشراكة معها جميعاً.
من جهته، قال لبيد: «حتى لو ذهبنا إلى انتخابات، فإن التحديات كبيرة ومستمرة لإسرائيل. وكل يوم يتأكد لنا أن هناك حاجة لتغيير كثير من أساليب عملنا. وسأكرس جهودي لذلك».
ورحّب رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو بالقرار، وقال إنه سيبذل كل جهد الآن ليصحح الوضع الذي عاشت فيه إسرائيل تحت حكومة يقودها حزب مؤيد للإرهاب (يقصد الحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس)، وتمس بالطابع اليهودي للدولة. وردّ عباس معلقاً: «نتنياهو زحف على بطنه كي أكون معه في ائتلاف حكومي».
خطوة بنيت ولبيد جاءت بعد التوصل إلى قناعة بأن الأزمة الحكومية دخلت في مرحلة معقدة بلا حلول، وأن الأمر يساعد المعارضة على الطعن بالحكومة والمساس بهيبتها أمام الجمهور. فالحكومة خسرت أكثريتها من 62 نائباً إلى 59 نائباً، بعد انشقاق النائبين عيديت سيلمان، وعميحاي شيكلي، وكذلك نير أوروباخ، من حزب «يمينا» الذي يرأسه بنيت. وصار للمعارضة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو 55 نائباً. وباتت المعارضة تحتاج إلى 6 نواب آخرين حتى تستطيع إقرار قانون الانتخابات المبكرة. وهناك 6 نواب آخرون في المعارضة، هم نواب «القائمة المشتركة» برئاسة النواب أيمن عودة وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، يهاجمون حكومة بنيت وحلفاءه، ولكنهم يرفضون مساعدة نتنياهو على العودة إلى الحكم. لهذا، لن يصوتوا لتبكير موعد الانتخابات.
وكان نتنياهو قد قرر طرح مشروع قانون لتبكير موعد الانتخابات، ولكنه قرر أيضاً الانتظار حتى الدقيقة الأخيرة، غداً (الأربعاء)، فإذا لم تتوفر له مسبقاً الأكثرية فسيسحب المشروع. لكن في الوقت الذي كان فيه نتنياهو يبدو متحكماً بخيوط التطورات السياسية، قرر بنيت ولبيد سحب البساط من تحت قدميه، وأخذ زمام المبادرة والظهور أمام الجمهور، كمن يتصرف بمسؤولية وكبرياء. وفي هذه الحالة، اتفق الثنائي على طرح قانون لتبكير موعد الانتخابات، الأسبوع المقبل، والاتجاه هو لإجرائها في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحتى ذلك الحين، يحافظ الائتلاف الحاكم على وحدته ويتولى رئاسة الحكومة، لبيد، ويعمل مع بنيت على بناء حملتهما الانتخابية، على أساس أنهما يتصرفان بمسؤولية تجاه القضايا المصيرية، ويحترمان القوانين والأسس الديمقراطية، على عكس رئيس الوزراء السابق نتنياهو.
وكان بنيت ولبيد قد اتخذا قرارهما، صباح أمس، بعد أن أدركا أنهما لن يستطيعا تمديد سريان مفعول القانون الإسرائيلي على المستوطنين وتجمعات المستوطنات. ولكنهما حافظا على القرار بسرية، وأبلغا فقط، رؤساء الأحزاب الائتلافية، وظهر كلاهما أمام الإعلام في قضايا أخرى، ولم يتطرقا إلى موضوع الحكومة. وراح بنيت يتكلم عن وضع الإسرائيليين في تركيا. وراح لبيد يهدد برفع دعوى رسمية ضد رؤساء أحزاب اليمين المعارض، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو، إذا لم تبادر الشرطة لفتح ملف تحقيق جنائي بشبهة «التعهد برشوة». وقال لبيد إن نتنياهو بموافقة حلفائه، وعد النائب نير أوروباخ، من حزب «يمينا»، بمنصب وزير إذا ترك حزبه وانضم إلى المعارضة وصوّت ضد الثقة بالحكومة وساعد على تبكير موعد الانتخابات، وهذا رشوة بكل المعايير ومخالفة جنائية للقانون عقوبتها بالسجن. ودعا لبيد الشرطة إلى فتح تحقيق جنائي فوراً.
وقد خرج رؤساء أحزاب الائتلاف، أمس، بحملة إعلامية ينتقدون فيها «ظاهرة التمرد على الأحزاب والانشقاق والالتحاق بالخصوم»، واعتبروها «صبيانية سياسية وانتهازية يجب أن تتوقف»، كما قال بنيت. وقال لبيد: «لقد جئنا بهذه الحكومة حتى نضع حداً للفوضى والفساد والانتهازية والأنانية. فمن لا يصمد في هذه المعركة عليه أن يترك السياسة ويستقيل من الكنيست ويعيد لحزبه المقعد». وكان بذلك يوجه كلامه إلى كل من أوروباخ وإلى النائبين العربيين مازن غنايم (من القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية) وغيداء ريناوي زعبي (من حزب ميرتس)، اللذين يرفضان التصويت إلى جانب تمديد سريان مفعول القانون الإسرائيلي على المستوطنين والمستوطنات في الضفة الغربية.
وحاول رؤساء الائتلاف ممارسة ضغوط على اليمين المعارض حتى يؤيد تمديد سريان هذا القانون، وجندوا لذلك عدداً من قادة المستوطنات. لكن اليمين كان يجد في إفشال هذا القانون مهمة مقدسة، واعتبرها أهم فرصة لكسر الحكومة وسقوطها. وهنا قرر بنيت ولبيد استباق المعارضة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن غلام حسين محسني إيجئي، قوله: «يجب ألا نتساهل أو نتباطأ في تنفيذ الأحكام النهائية بحق من ارتكبوا جرائم خلال الحرب والاضطرابات، وكانوا على صلة بالعدو المعتدي». وأضاف: «من الضروري تسريع مراجعة القضايا المتعلقة بالعناصر المتهمة بتهديد الأمن العام والفصل فيها»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات نفّذت في الأسابيع الأخيرة عمليات دهم واسعة النطاق في أنحاء إيران، واعتقلت خلال الأيام القليلة الماضية مئات الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

والأحد، أعلن قائد الشرطة أحمد رضا رادان اعتقال 500 شخص بشبهة التجسس و«تسريب معلومات للعدو ووسائل إعلام معادية لإيران»، وفقاً لوسائل إعلام محلية. وأوضح أن «250 شخصاً من بين هؤلاء الـ500 يعدّون حالات خطيرة، إذ كانوا يزوّدون جهات ما بمعلومات لاستهداف مواقع محددة ويتواصلون مع جماعات مسلّحة، كما حاولوا الإخلال بالنظام العام».

ولم يتضح على الفور متى جرت الاعتقالات.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل حرب تمددت عبر الشرق الأوسط.

وردت طهران عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات، لا سيما على الدول المجاورة في المنطقة.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.


مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

مسؤولون إسرائيليون: الحرب ضد إيران لا تتقدم بالوتيرة التي حددناها

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

على عكس ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأيضاً القيادات العسكرية والسياسية في إسرائيل، فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) اعترافات من مسؤولين أمنيين إسرائيليين بأنهم «بحاجة إلى إعادة تقييم أهداف الحرب في إيران»، قائلين: «لا نتقدم بالوتيرة التي حددناها».

وسارع الجيش الإسرائيلي إلى نفي ذلك، مؤكداً تعاظُم الإنجازات العسكرية يومياً، مع الإشارة إلى أنه لا تزال هناك آلاف الأهداف في إيران. لكن هؤلاء المسؤولين ذكروا أن الضربة الأولى التي وجهتها تل أبيب لإيران في بداية الحرب قد تجاوزت التوقعات، ومع ذلك هناك صعوبة بالغة في حشد الشعب الإيراني للاحتجاج في الشوارع ضد النظام بأعداد كبيرة. لذلك فإن «الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لمزيد من التحركات الكبرى في إيران، والتي يُتوقع أن تؤثر على سير الحرب».

وعلى أثر ذلك، نشر كل من مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي والناطق بلسان شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش (أمان) بيانين أوردا فيهما بعض المعطيات اللافتة عن الحرب ونتائجها حتى الآن، وأكدا أن «النظام الإيراني ضعيف وغير مستقر، ويحاول إخفاء ذلك عن مواطنيه». وتابع الناطق بلسان الجيش: «لقد حققنا إنجازات تفوق توقعاتنا، وهي إنجازات كبيرة، وتتعاظم كل يوم».

آلاف الأهداف

عمال الإنقاذ يبحثون عن ناجين بين الأنقاض عقب غارة جوية في جنوب طهران الجمعة (أ.ب)

وقال إن إسرائيل تضع في مخططها أن «تقضي على كافة المنظومات والقدرات التابعة للنظام الإيراني»، مشدداً على أن «لدينا آلاف الأهداف الأخرى في إيران. وضربنا منظومة الصواريخ الباليستية، فقد أصبنا أكثر من 700 صاروخ، وعطلنا 75 في المائة من منصات الإطلاق، أي 300 من مجموع 400، وبقي لـ(الحرس الثوري) 100 منصة إطلاق تتولى الطائرات الأميركية تدميرها بالقنابل الذكية لأنها موجودة تحت الأرض وفي قلب الجبال».

وادعى الجيش الإسرائيلي أن الحرب وصلت إلى الفضاء، حيث إن إيران قصفت محطة التقاط رسائل من الأقمار الاصطناعية الإسرائيلية قرب القدس، وأحدثت فيها أضراراً خفيفة، فيما دمَّرت الطائرات الإسرائيلية مركزاً لشؤون الفضاء في طهران، كان قد جرى فيه تطوير القمر الاصطناعي الإيراني «شمران 1»، الذي أُطلِق في سبتمبر (أيلول) 2024.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذا هو ثاني استهداف لصناعة الفضاء الإيرانية.

أما شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فقالت إن نحو 70 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد خرجت عن الخدمة نتيجة للهجمات، وإن قدرة إيران على إنتاج الصواريخ متوقفة تماماً حالياً. وذكرت أيضاً المعطيات التالية: أطلقت إيران 290 صاروخاً على إسرائيل في أول أسبوعين من الحرب و500 مسيرة، مع انخفاض ملحوظ في عدد عمليات الإطلاق في كل جولة بعد الأيام الأولى.

منشآت جديدة تحت الأرض

صورة من قمر «ماكسار» تُظهر «مجمع فوردو» بعد أن شنَّت أميركا ضربات على المنشأة النووية تحت الأرض بالقرب من مدينة قم في إيران (أرشيفية - رويترز)

حتى الآن، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على نحو ألفين و200 موقع تابع للنظام الإيراني، بما في ذلك مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، والوزارات، والقيادة، والأمن الداخلي، وقوات «الباسيج»، مع التركيز على الهجمات في العاصمة طهران، «حيث تعطي مديرية الاستخبارات الأولوية للأهداف التي يتم رصدها عند القبض على عناصر داخل المباني».

وتمكن النظام الإيراني، منذ حرب الـ 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، من إنتاج نحو ألف صاروخ باليستي إضافي، ومن إقامة منشآت جديدة تحت الأرض من شأنها أن تعقد الهجمات المستقبلية. وكان هذا مفاجئاً للتوقعات الإسرائيلية والأميركية.

ولكن بالمقابل، وتيرة الهجمات الإسرائيلية والأميركية في إيران قد «فاقت هي الأخرى التوقعات» بنوعيتها ونجاحها ونتائجها، وذلك بفضل الشراكة بين القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية، وفق ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

كما تم تنفيذ خطة مُحكمة، بجهد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تمكنت خلالها من بناء صورة استخباراتية دقيقة، وإنشاء «قاعدة بيانات واسعة للأهداف».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً في أعقاب مقتل والده، قائلاً إنه من غير الواضح ما إذا كان يتخذ قرارات في ضوء وضعه الصحي.

من جانبهم، اتخذ الإيرانيون قراراً استراتيجياً بضرب قطاع الطاقة للرد على الهجوم الأميركي- الإسرائيلي، وذلك عبر إغلاق الممر الملاحي في مضيق هرمز، ما أدى إلى هجوم أميركي على جزيرة خرج النفطية الإيرانية. وعندما اندلعت الاحتجاجات في إيران في يناير (كانون الثاني) من هذا العام، ورغم الأزمة الاقتصادية والمالية، واصلت إيران تخصيص موارد لإعادة بناء قدراتها العسكرية.