جولة الحسم في الانتخابات النيابية الفرنسية اليوم

اليمين المتطرف يتحضر لدور أكبر في البرلمان المقبل

الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات التشريعية التي سيكون لنتائجها بالغ الأثر على الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات التشريعية التي سيكون لنتائجها بالغ الأثر على الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

جولة الحسم في الانتخابات النيابية الفرنسية اليوم

الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات التشريعية التي سيكون لنتائجها بالغ الأثر على الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات التشريعية التي سيكون لنتائجها بالغ الأثر على الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

مجدداً، يتوجه الناخبون الفرنسيون الـ48 مليوناً، بدءاً من الساعة السابعة من صباح اليوم، إلى صناديق الاقتراع في الجولة الثانية والنهائية من الانتخابات التشريعية، التي سيكون لنتائجها بالغ الأثر على الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون. ووصل التنافس بين الكتلتين الرئيسيتين: «معاً» التي تضم الحزب الرئاسي «النهضة» والأحزاب الثلاثة الرديفة المتحالفة معه من جهة، وكتلة «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والبيئوي الجديد» التي يقودها زعيم حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، ويضم خليطاً من اليسار، من جهة ثانية، إلى أعلى الدرجات، وسط تساؤلات جديدة حول قدرة الكتلة الأولى على تأمين أكثرية مطلقة للرئيس المعاد انتخابه حديثاً بشكل يمكنه من وضع برنامجه الانتخابي وإصلاحاته ووعوده موضع التنفيذ.
وفيما تجرى الدورة الثانية وسط ظروف مناخية تتسم بالحر الشديد الذي لم تشهد فرنسا له مثيلاً منذ عقود، فإن المجهول الأكبر الذي يثير مخاوف المرشحين والماكينات الانتخابية عنوانه نسبة مشاركة المواطنين المدعوين للاقتراع للمرة الرابعة منذ ما يزيد قليلاً على الشهرين. ونظراً لنسبة المقاطعة التي تجاوزت عتبة الـ52 في المائة في الدورة الأولى، فإن خبراء الشأن الانتخابي يحذرون من تضاؤل الرغبة الجماعية في المشاركة، وذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها أن نسبة كبيرة من المواطنين تعتبر أن الانتخابات الرئاسية هي الأساس، وأن «النيابية هي التابع». وبالفعل، فإن كافة الرؤساء الذين تعاقبوا على قصر الإليزيه منذ انطلاقة الجمهورية الخامسة، تمتعوا بعد انتخابهم مباشرة بأكثرية نيابية «آلية» في البرلمان. والسبب الآخر أن جعل الانتخابات التشريعية تحل مباشرة بعد الرئاسية نزع عنها الكثير من الأهمية. والعنصر الثالث أن النظام الانتخابي الأكثري، وفق الدائرة الصغرى، يحرم كافة المرشحين الذين لا يحصلون على 12.5 في المائة من أصوات الناخبين في الدائرة المعنية من التنافس في جولة الإعادة. ويعني هذا الإجراء عملياً أنه لا يؤخذ بآراء ناخبيهم ما ينعكس مزيداً من العزوف والمقاطعة. من هنا، فإن كافة رؤساء الكتل والمسؤولين السياسيين يميناً ويساراً ما فتئوا يشددون على أهمية المشاركة، الأمر الذي من شأنه أن يغير الكثير من النتائج، خصوصاً أن استطلاعات الرأي أفادت بأن شرائح الناخبين الأكثر ميلاً للمقاطعة هي الشباب والعمال وصغار الموظفين، فيما الأكثر انخراطاً هي الفئات العمرية العليا والشرائح الأكثر يسراً وتأهيلاً.
بيد أن الانتخابات الراهنة تفترق عن سابقاتها لجهة أن شكوكاً تحوم حول قدرة كتلة الرئيس ماكرون على توفير أكثرية مطلقة له. وبينت الأسابيع، خصوصاً الأيام القليلة الفاصلة بين الدورتين الأولى والثانية، أن نوعاً من «الخوف» اعترى المعسكر الرئاسي من احتمال فشله في التمتع بأكثرية مريحة، كما كان حاله عقب انتخابات عام 2017، حيث تحصل على أكثرية فضفاضة مكنته من تمرير كافة القوانين التي أرادها. وتتأرجح التوقعات بين حصوله على أكثرية مطلقة ضعيفة لا تزيد كثيراً عن الحد الأدنى المطلوب (289 نائباً)، أو على الأكثرية النسبية بمعنى أن تكون لديه المجموعة النيابية الأكبر في برلمان 2022، لكن دون العدد المطلوب، ما سيجبره على المساومة لدى طرح كل مشروع قانون. وفي أي حال، فإن وصول المعارضة بقوة إلى الندوة البرلمانية ينذر، منذ ما قبل صدور النتائج، بجلسات صاخبة. والمتوقع أن تحصل كتلة اليسار والبيئويين على أعداد كبيرة من المقاعد. وإذا أضيفت إليها كتلة نواب اليمين المتطرف التي أصبحت القوة الثالثة في البلاد إلى جانب كتلة الوسط - اليمين المعتدل الماكرونية وكتلة اليسار المتشدد بقيادة ميلونشون، فإن الحكومة القادمة ستجد بوجهها سداً منيعاً لا يعرف المهادنة.
ثمة إجحاف في القانون الأكثري، إذ إن التمثيل النيابي لتيار سياسي ما لا يتوافق بالضرورة مع حجمه الشعبي، والدليل على ذلك يوفره حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف. فمرشحته للانتخابات الرئاسية مارين لوبن تأهلت للدورة الرئاسية الثانية بحصولها على 23.15 في المائة من الأصوات، وحصلت في الجولة الحاسمة على 41.45 في المائة من الأصوات. أما في جولة الانتخابات النيابية الأولى، فقد حصدت 18.7 في المائة من الأصوات. مع ذلك، فإن المتوقع لها أن تنجح فقط في إيصال ما بين 20 إلى 40 نائباً إلى الندوة البرلمانية. وبالمقابل، فإن فاليري بيكريس، مرشحة حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي، بقيت دون عتبة الـ5 في المائة في الدورة الرئاسية الأولى، وحصل حزبها على نصف عدد أصوات اليمين المتطرف. ورغم ذلك، فمن المرجح أن يتمتع بكتلة نيابية تتراوح ما بين 40 إلى 60 نائباً، بحيث تكون له ثالث أكبر كتلة نيابية. بيد أن الأهم لـ«التجمع الوطني» أنه سيحقق قفزة نوعية في البرلمان الجديد ستمكنه من أن تتوافر له مجموعة نيابية خاصة به، الأمر الذي لم يتمتع به منذ العام 1985، وينص القانون الداخلي على أن تشكيل مجموعة مستقلة يتطلب 15 نائباً على الأقل. وأهمية المجموعة الخاصة أنها ستمكن «التجمع الوطني» من الحصول على فترات أطول للتدخل في المناقشات تحت قبة البرلمان، وستعطيه فرصة لترؤس لجنة وعضوية الكثير من اللجان، والمشاركة في الاجتماعات الخاصة ببرمجة طرح مشاريع أو مقترحات القوانين وباختصار المشاركة في الحياة البرلمانية. تجدر الإشارة إلى أن حظ حكومات ماكرون في عهده الثاني عنوانه التناقضات الجذرية في المواقف الأساسية للكتلتين المعارضتين الكبيرتين من اليسار المتشدد واليمين المتطرف. إلا أن هذا الواقع لن يمنعهما من التلاقي موضوعياً للوقوف بوجه الحكومة والعهد كل من موقعه. ولا غرو أن النتيجة التي سيحصل عليها هذان الطرفان، أكثر من غيرهما، مرهونة إلى حد بعيد بمدى تجاوب قاعدتهما الخاصة بالتوجه إلى صناديق الاقتراع. والسبب في ذلك أنهما، خارج هذه القاعدة، لا يتمتعان بمخزون انتخابي احتياطي. ودأب ماكرون ومسؤولو حملته ومرشحوه على التحذير من فوز «الأطراف» في الانتخابات، لأن ذلك يعني بنظرهم «الفوضى» والتطرف والمآسي في الداخل والخارج. وفي أي حال، فإن فرنسا قادمة على مرحلة جديدة تبدو منذ اليوم حبلى بالصعوبات والمشاكل التي عنوانها الخوف من الحاضر والمستقبل، والمتراوحة بين ارتفاع الأسعار، بما في ذلك الكهرباء والمحروقات والسلع الأساسية وقفزات التضخم وتراجع القوة الشرائية. ولا يستبعد المراقبون صيفاً وخريفاً حارين. ومع وجود معارضة قوية في البرلمان وقدرة على تحريك الشارع، فإن كثيرين لا يستبعدون اندلاع حركة اجتماعية قد تكون شبيهة بحركة «السترات الصفراء» التي شلت فرنسا في العامين 2019 و2020، وما زالت تبعاتها متواصلة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.