روسيا تتلاعب بـ{طاقة الدول الأوروبية}

إيطاليا تطمئن مواطنيها... والنمسا متخوفة... وألمانيا توجه الاتهامات

روسيا تعد إيطاليا بإمدادها بنفس المعدلات بعد تخفيضها للنصف والنمسا تتلقى نصف الكمية لليوم الثالث (رويترز)
روسيا تعد إيطاليا بإمدادها بنفس المعدلات بعد تخفيضها للنصف والنمسا تتلقى نصف الكمية لليوم الثالث (رويترز)
TT

روسيا تتلاعب بـ{طاقة الدول الأوروبية}

روسيا تعد إيطاليا بإمدادها بنفس المعدلات بعد تخفيضها للنصف والنمسا تتلقى نصف الكمية لليوم الثالث (رويترز)
روسيا تعد إيطاليا بإمدادها بنفس المعدلات بعد تخفيضها للنصف والنمسا تتلقى نصف الكمية لليوم الثالث (رويترز)

فيما يشبه اللعب في مكبس النور بإضاءته تارة وإطفائه تارة أخرى، تحاول روسيا التعامل مع الدول الأوروبية بنفس الطريقة، بمبررات تبدو منطقية أحياناً وعقابية أحياناً أخرى. أمس السبت، ذكرت شركة إيني إس بي إيه الإيطالية في موقعها الإلكتروني أن عملاق الغاز الروسي غازبروم سوف ترسل كميات الغاز بنفس معدلات الأيام السابقة. وذلك بعد أن ذكرت «إيني» يوم الجمعة أن «غازبروم» خفضت صادراتها من الغاز إلى إيطاليا بنسبة 50 في المائة.
وأشارت شركة جيستور ميركاتي إنيرجيتسي الإيطالية، يوم الجمعة أيضاً، في مذكرة إلى أن إمدادات إيني من الغاز إلى إيطاليا من روسيا يوم السبت تم فقط «تأكيدها جزئياً».
ويشكل خفض تدفقات الغاز تحدياً خطيراً لإيطاليا، التي تعتمد على روسيا في سد 40 في المائة من وارداتها من الغاز، والتي تستخدم مشتريات الغاز خلال شهور الصيف لملء الخزانات لفصل الشتاء.
وربما تطبق إيطاليا خطة طوارئ بشأن الغاز في أقرب وقت ممكن الأسبوع الجاري إذا واصلت روسيا فرض قيود على إمداداتها. وربما يمهد ذلك الطريق لإنتاج أكبر من محطات الفحم الست العاملة بالفعل في إيطاليا، ولكن من المقرر إغلاقها مع حلول عام 2025 لتحقيق أهداف تغير المناخ.
- نصف إمدادات الغاز للنمسا
ذكرت وزارة الطاقة النمساوية أن البلاد تتلقى نحو نصف إمداداتها المعتادة من الغاز من شركة «غازبروم بي جيه إس سي» لليوم الثالث على التوالي، لكنها ما زالت قادرة على زيادة مخزونها، استعداداً للشتاء.
وأضافت الوزارة في بيان إلى وكالة الأنباء النمساوية (إيه بي إيه)، في أول تعليق عام بشأن حجم التقليص أمس السبت: «تراجعت إمدادات الغاز من روسيا بواقع نحو 49 في المائة».
وأشار مستوردون في ألمانيا وسلوفاكيا المجاورة إلى تخفيضات مماثلة في الحجم، حيث أصبحت أسواق الطاقة نقطة صراع بين روسيا وغرب القارة. وقالت الوزارة إن مستويات التخزين استمرت في الارتفاع، يوم الجمعة، وإن ذلك بوتيرة أبطأ، ووصلت إلى نحو 41 في المائة من القدرة الاستيعابية.
ولا يزال العرض يتجاوز الطلب الموسمي، وستدرس الحكومة تنفيذ قيود على المستخدمين الصناعيين، فقط إذا كان هدف الوصول إلى مستويات تخزين 80 في المائة بحلول بداية الشتاء في خطر.
- ألمانيا تتهم روسيا برفع أسعار الغاز
يرى رئيس الوكالة الألمانية الاتحادية للشبكات، كلاوس مولر، أن روسيا تتبع استراتيجية واضحة في خفض إمدادات الغاز. وقال مولر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أمس السبت: «روسيا تورد كميات أقل بكثير من الغاز لألمانيا وأوروبا منذ أيام. هذا من شأنه أن يزعجنا ويرفع الأسعار. لهذا السبب تنظم الحكومة الألمانية (استيراد) المزيد من الغاز المسال، كما دخل قانون تخزين الغاز حيز التنفيذ. توفير الغاز وتخزينه لفصل الشتاء هو أمر مُلح اليوم».
وارتفاع أسعار الغاز في الأيام الأخيرة، جاء نتيجة عدة عوامل أهمها، إعلان شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم أن مشكلات فنية قد تؤدي إلى انخفاض تدفقات الغاز إلى ألمانيا عبر خط نورد ستريم بنسبة 40 في المائة. والانفجار الذي وقع في إحدى منشآت تصدير الغاز الطبيعي المسال بولاية تكساس الأميركية خلال الأسبوع الماضي، سيؤدي إلى انخفاض تدفق الغاز المنتظر من الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة. علاوة على ذلك تراجعت إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من النرويج بسبب أعمال الصيانة الدورية لعدد من منشآت قطاع الغاز في البلاد. وخفضت شركة غازبروم الروسية، المملوكة للدولة، تدفق الغاز عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» عبر بحر البلطيق خلال الأيام الماضية. وقد تم تبرير ذلك بالتأخير في إصلاح توربينات الضاغط. وصنف وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك هذا الخفض على أنه ذو دوافع سياسية.
ووصفت الوكالة الألمانية للشبكات مجدداً أمس السبت وضع الإمدادات بأنه «متوتر». وبحسب تقريرها اليومي، فإن إمدادات الغاز مستقرة في الوقت الحالي، حيث إن أمن التوريد في ألمانيا مضمون حالياً.
وكانت غازبروم قد خفضت في السابق تدفقات الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم إلى 40 في المائة من الحد الأقصى للإنتاج.
وبحسب الوكالة الألمانية للشبكات، فإن الشركات المتضررة من عدم التسليم يمكنها حالياً شراء هذه الكميات من أماكن أخرى في الأسواق. وذكرت الوكالة أن أسعار الجملة ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة انخفاض العرض واستقرت مؤخراً عند مستوى أعلى، مضيفة أنه لا يزال من الممكن تخزين الغاز. وتبلغ مستويات التخزين الحالية في ألمانيا نحو 7.‏56 في المائة.
- محاولات أوروبية متسارعة
تدرس أوروبا تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، من خلال تنويع مصادرها الاستيرادية، كان آخر الإجراءات يوم الأربعاء الماضي، من خلال توقيع اتفاقية ثلاثية مع مصر وإسرائيل تقوم بمقتضاها القاهرة وتل أبيب بتصدير وإعادة تصدير الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي، تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط.
وقالت أورسولا فون ديرلاين رئيس المفوضية الأوروبية، إن توقيع المذكرة يأتي في وقت صعب للاتحاد الأوروبي الذي يبحث عن تأمين مصادر موثوقة لإمدادات الطاقة في ظل المتغيرات العالمية الحالية، ولفتت إلى التعاون بين دول شرق المتوسط في البنية التحتية، وأن هذا «الاستثمار الكفء سيؤكد على تنفيذ مشروعات الطاقة وتوفير موارد جديدة للطاقة ومتوازنة للمستهلكين». وقالت إن الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة هو «أكبر وأهم زبون لروسيا» في إمدادات الطاقة، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا، حفز التكتل على التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري الروسي بما يشمل تعزيز واردات الغاز الطبيعي من شرق البحر المتوسط.
قفزت قيمة صادرات مصر من الغاز الطبيعي والمسال بنسبة 98 في المائة خلال أول أربعة أشهر من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتصل إلى 3.892 مليار دولار. حصلت أوروبا على 71 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال المصري هذا العام.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».