ناشرون ومسؤولون مصريون يحذّرون من «حرب الكتب» المقبلة

دعوا لوضع استراتيجيات موحدة للترجمة (2 - 3)

د.هيثم الحاج علي  -  أيمن شرف  -  محمد البعلي  -  د.كرمة سامي
د.هيثم الحاج علي - أيمن شرف - محمد البعلي - د.كرمة سامي
TT

ناشرون ومسؤولون مصريون يحذّرون من «حرب الكتب» المقبلة

د.هيثم الحاج علي  -  أيمن شرف  -  محمد البعلي  -  د.كرمة سامي
د.هيثم الحاج علي - أيمن شرف - محمد البعلي - د.كرمة سامي

تشهد حركة الترجمة نشاطاً كبيراً على مستوى مؤسسات النشر العامة والخاصة، نتيجة إقبال القراء على الكتب المترجمة أكثر من الكتب الموضوعة. هل وراء ذلك فعلاً «رسالة تنويرية وتثقيفية» كما يرى بعض الناشرين، أم سعي لنفع مادي لأن كثيراً من الدور لا تدفع الحقوق المادية، لا للمؤلفين الذين تترجم لهم، وغالباً من دون معرفتهم، كما في أمثلة كثيرة، ولا لدور النشر الأجنبية الأصلية، كما أنها تدفع أجوراً متواضعة للمترجمين وهو ما ينعكس على محتوى الكتب المترجمة؟ ورغم أن هناك وعياً متزايداً بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية، كما نرى في ممارسات بعض دور النشر الرصينة التي تستحصل موافقات مسبقة قبل عملية الترجمة، فإن الغالب هو العكس، خصوصاً مع الكتب الكلاسيكية.
حول هذه القضايا، هنا آراء عدد من الناشرين والمختصين من مصر، التي ربما هي أكبر سوق عربية للكتب:

- د. كرمة سامي
(رئيسة المركز القومي للترجمة): يجب رسم خريطة طريق للأوليات
الترجمة نشاط إنساني لا غنى عنه، فهي جسر التواصل بين الأمم، وإذا كانت قد بدأت لتنقل أمم ما اكتسبته أمم أخرى من إنجازات حضارية، فهي الآن ترتبط بالنشاط الاقتصادي والاستعمار الثقافي، وربما لهذا أصبح العمل الفني يترجَم إلى عدة لغات ويُدبلَج، فتتسع أسواقه عالمياً ولا تنحصر حقوق بيعه في قارة أو قارتين، وكذلك ظهرت علامات تجارية كانت تقتصر على جانبي الجزء الشمالي من المحيط الأطلنطي لتبتلع بنفوذها الآن ثقافات متنوعة في كل القارات وتفرض عليها سيطرتها الخفية بدعوى بيع سلع فنية أو تكنولوجية. نحن نتحدث الآن عن صناعة ربما ستفوق يوماً ما صناعة الأسلحة، الحرب المقبلة هي حرب الكتب. والنصر للأكثر مبيعاً عالمياً، وهذا المنتصر هو الذي سيُملي شروطه على جميع الشعوب.
وبشكل عام تقوضت فكرة كراهية الآخر، وتجاوزت البشرية مرحلة المراهقة العنصرية، ولهذا تابعنا زيادة مبيعات الكتب المترجمة خصوصاً الروايات في المملكة المتحدة مثلاً عندما فُتح ملف انفصال المملكة عن الاتحاد الأوروبي، فزاد حنين القراء في المملكة لحضارات القارة الأوروبية. واليوم يُقبل القارئ الإنجليزي على أدب القارة الأوروبية الفرنسي والنرويجي والسويدي والبولندي وكذلك الصيني والعربي والهندي، وبلغت المبيعات مئات الآلاف من النسخ، ربما هي عودة لفطرة البشرية تطبق القاعدة القرآنية المجيدة «لتعارفوا» في سورة الحجرات، عندما يعاني مجتمع إنساني من حروبه مع اقتصاد ينهار وفيروسات تحاصره وأخلاقيات ملتبسة يجد ملاذه في دراسة تجارب مجتمعات أخرى ربما تقدم له ملجأ يحتمي به من الطوفان القادم.
الشباب يقرأ بالفعل ولم يتوقف عن القراءة، ولكنه انتقائي في اختياراته، ولم تقتصر قراءاته أبداً على الأدب المترجم. لكننا يجب أن نتوقف عند علامات فارقة لندرس مسارات القراءة، مثل مبيعات روايات «هاري بوتر» لجي كي رولينغ عندما تُرجمت إلى العربية، أو «ساحر الصحراء» لـباولو كويلو، وكذلك عندما ظهر لاعب كرة القدم محمد صلاح يقرأ كتاب مارك مانسون عن تنمية الذات، ارتفعت فوراً مبيعات هذا الكتاب بين الشباب اقتداءً بنجمهم.
وبالتأكيد يوجد من يستثمر رغبة الإنسان الفطرية في تنمية الذات والتحصيل المعرفي والترفيه عن النفس، ولهذا يجب أن تتحد دور النشر العربية خصوصاً القومية لتضع استراتيجيات موحدة للترجمة عن الثقافات الأخرى إلى العربية، وترسم خريطة طريق تحدد بها أولويات ما يترجَم ليقرأه شبابنا ليتحول على أيديهم إلى أدوات معرفية تقودهم إلى التنمية الشاملة، إلى أن يتحقق هذا الْحُلْم سنظل مستقبلين لما تلفظه دور النشر الأجنبية من اختيارات وتمول ترجمته ليزاحم إصداراتنا على أرفف المكتبات.

- د.هيثم الحاج علي
(رئيس هيئة الكتاب المصرية): الإقبال على القراءة والترجمة
أهم شيء تمكن ملاحظته في هذا الصدد أن هناك إقبالاً كبيراً على القراءة، وهو عامل مهم جداً يحكم قضية الرواج والاهتمام بكتب الترجمة. كان هناك تقرير أعدته صحيفة «الإندبندنت» منذ عام تقريباً يضع مصر في المرتبة الخامسة عالمياً في معدلات القراءة، وهي الدولة الأولى على المستوى العربي. والحقيقة أنه يمكن أن نلاحظ أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على القراءة، وأن قراءاتهم متنوعة جداً ما بين التخصصات العلمية المختلفة وقراءة الروايات، وهو ما يجعلنا نقول إن لدينا ما يمكن تسميته «البيست سيلر»، فلدينا كتب ومؤلفات تبيع ما يصل إلى 40 أو 50 ألف نسخة، ومن بين المؤشرات سلسلة الجوائز، وهي واحدة من أعلى السلاسل مبيعاً في مطبوعات الهيئة، وفي ظني أن هذا كله يأتي في سياق واحد هو محاولة معرفة الآخر، سواء عن طريق الكتب الورقية أو الإلكترونية الرقمية، ويمكننا أن نقول إن «السوشيال ميديا» ومواقع التواصل الاجتماعي أسهمت كثيراً في شهرة عدد من المبدعين الغربيين، ظهروا حديثاً في مشهد الإبداع الأوروبي، وعرف الشباب ما يقدمونه من إبداعات، وراحوا يسعون للحصول عليها، وهو بالتالي يؤدي لنوع من الإقبال على منتجاتهم، وما يقدمونه من أعمال أدبية وفكرية وعلمية.
الإقبال على القراءة وما تشهده من نشاط يعني تنشيط حركة النشر بما في ذلك الكتب المترجمة، وهناك بعض المؤسسات المهمة مثل «المركز القومي للترجمة» لها دور بارز في هذا المجال. ومن ثم، يمكننا القول إن هناك زيادة ملحوظة في حركة الترجمة وأعداد الكتب المترجمة، وبالتالي أعداد الكتب المبيعة، وهو إنجاز تسهم فيه بالطبع مؤسسات النشر الخاصة، والتي تضطلع بدور مهم جداً لما تقوم به من نشر أعمال تحصل على حقوق نشرها من نظيرتها الأجنبية، لتقوم بنقلها إلى العربية ويتنافس في ذلك كثير من العاملين في مجال النشر، والذين يعملون على ترويج الآداب العالمية عموماً ضمن مشهد النشر المصري.

- أيمن شرف
(مدير دار «الترجمان»): بعض الدور الخاصة تعامل الكتاب كسلعة
للأسف لا توجد قاعدة بيانات موثوقة يمكن الاعتماد عليها لتوثيق الانطباعات المتفرقة عن زيادة الإقبال على الكتب المترجمة، وأيها أكثر قراءة... كتب الخيال أم الكتب الفكرية؟ لكن هناك مؤشرات عامة على صحة الانطباعات المتفرقة، وأستطيع كمترجم ومسؤول عن دار نشر متخصصة في ترجمة الكتب أن أؤكد ذلك.
الأسباب تتنوع ما بين البعد التجاري المتعلق بأن كثيراً من دور النشر لا تتحمل عبء حقوق الترجمة، أو تدفع أجوراً متواضعة للمترجمين، وهو ما ينعكس على محتوى الكتب المترجمة، وبين البعد المتعلق بنقصٍ تعاني منه «المكتبة العربية»، عموماً، وهو نقص الإنتاج الفكري، وضعف صناعة الكتاب العربي عموماً، والذي تمكن ملاحظته بسهولة في مجال كتب الأطفال على وجه الخصوص، أي الكتب التي تتطلب تكلفة عالية في الطباعة، وتخصصاً واجتهاداً منظماً في الكتابة للأطفال بمراحلهم العمرية المختلفة.
وإذا قارنّا سوق الكتاب العربي بنظيره الآسيوي (في الصين أو كوريا الجنوبية) أو بنظيره الأوروبي (في ألمانيا أو فرنسا أو حتى في دول ذات نطاق لغوي محدود كالنرويج) سنجد تفاوتاً كبيراً مرجعه بالأساس اتساع قاعدة القراءة، إلى جانب تطور صناعة الكتاب، بما يؤدي إلى التخصص والإجادة، وهو ما يتيح إلى جانب الكتب الشعبية أو التي تسمى «الأعلى توزيعاً»، إنتاج كتب ذات قيمة فكرية وفنية، وإن كانت أقل توزيعاً، وبتعبير آخر أقل ربحية تجارية، لكنها في النهاية تحقق حداً أدنى كبيراً للمؤلف والناشر على السواء.
ولا بأس في الحقيقة أن تسعى دور النشر العربية الخاصة ومؤسسات النشر الحكومية إلى سد النقص في مجالات معينة عن طريق الترجمة، فحركة الترجمة عموماً لا تؤشر على ضعف المنتج الثقافي باللغة الأم، بل إنها تؤشر أيضاً على إمكانية وتلبية احتياج الثقافة الواحدة لإثراء نفسها بمنتجات التراث الإنساني، هي مؤشر قوة وليست مؤشر ضعف بالضرورة، لكن العيب هو أن يكون دافع الترجمة هو تحقيق مكاسب تجارية بحتة، وهو ما يحدث للأسف في كثير من دور النشر العربية الخاصة التي ترى في الكتاب مجرد سلعة، وليس قيمة إنسانية.

- محمد البعلي
(مدير دار «صفصافة»): لا يمكن إغفال الطابع التجاري
السر في سعي دور النشر لطباعة وتوزيع وترجمة الكتب يكمن في إقبال القراء على الأعمال الفكرية والعلمية والإبداعية المترجمة، وقد سمحت ثورة الاتصالات بأن يتابعوا الجوائز العالمية والحاصلين عليها، وسباقات التوزيع في أوروبا وأميركا والتي تتحدث عن أكثر الكتب مبيعاً في مجال الرواية والدراسات الأدبية والإنسانية والأخرى، مما زاد من اهتمام القراء بمتابعة الآداب العالمية سواء ما كان منها ذا طابعاً تجارياً أو شديد العمق والرقي والموجه للخاصة، ومع سهولة الحصول على المعلومات بدأ الطلب على إبداعات من يحصدون جوائز نوبل أو البوكر الدولية، وقد دفع هذا بالتالي دور النشر للتنافس على الحصول على هذه الحقوق من أجل ترجمة وترويج كتب هؤلاء الكتاب، من أجل تلبية طلبات القراء.
هناك بالطبع دافع تجاري لا يمكن إغفاله في مسألة نشاط حركة الترجمة وهو يعني وجود طلب محفز يخلق العرض، الذي يلبي الطلب، أما فكرة أن هناك دور نشر تدفع حقوق الترجمة أو لا تدفع فهذه مسألة تخص كل دار نشر ومسؤوليتها وقيمها، لكن حتى في حالة كتب «الببلك دومين» مثل كتب ديستويفسكي وتولستوي وأعمال كافكا، وجورج أورويل، وكلها لا يوجد حقوق نشر خاصة بها، هناك اهتمام كبير بها واستعادة ملحوظة للأدب الكلاسيكي العالمي، والأجيال الجديدة تريد الاطلاع عليها، وقراءة الكلاسيكيات العالمية الكبرى، الإلياذة والأوديسا على سبيل المثال، وهذا يمكن عدّه سبباً تجارياً، وهناك دور نشر هدفها الربح فقط لا يوجد لديها توجه فكري أو مشروع ثقافي معين تقدم مثل هذه الكتب لأن هناك قراءً يطلبونها، ويسعون لاقتنائها... معنى ما أريد قوله هو أن التوجه التجاري ليس عيباً في رأيي، لأنه يؤدي في النهاية إلى عرض جيد للكتب الكلاسيكية أو ذات القيمة الرفيعة والتي تستحق أن تكون موجودة في كل بيت.

- السفيرة فاطمة الزهراء
(مستشارة مكتبة الإسكندرية للعلاقات الدولية): التنوع في اختيار النصوص
في ظل الرسالة التنويرية والتثقيفية التي تضطلع بها مكتبة الإسكندرية شهدت حركة الترجمة دفعة قوية في السنوات الأخيرة بتأسيس مديرها الدكتور مصطفي الفقي في مطلع عام 2020 لجنة معنية بالترجمة تخضع لرئاسته مباشرة، تتولى عملية متابعة الإنتاج المعرفي الأجنبي وتحديد أهم المؤلفات التي يتعين ترجمتها إلى العربية واختيار المترجمين المتميزين سواء من بين الأوساط الأكاديمية أو ممن يتمتعون بمكانة متميزة وخبرة متمرسة في هذا المضمار. وسرعان ما انطلق نشاط اللجنة بشكل يسعى إلى تحقيق التنوع في اختيار النصوص الأجنبية بما يستجيب لاهتمامات القارئ المصري والعربي ويسهم في انفتاحه تباعاً على «الجديد» في عالم المعرفة، وحثه على طرْق آفاق جديدة في عالم الفكر والثقافة.
ورغم أنه لم يمضِ على تأسيس تلك اللجنة الجديدة أكثر من عامين، فقد استطاعت في تلك الفترة القصيرة أن تضيف إلى المكتبة المصرية والعربية مؤلفات جديدة ومتنوعة، فنجد بينها ما يمكن وضعه في خانة الفكر السياسي المعاصر، علي سبيل المثال مؤلَّف «الإسهام العربي المعاصر في الثقافة العالمية»، أو ما يمكن تصنيفه كفكر سياسي اجتماعي مثل مؤلَّف «كيف يفكر العالم؟»، أو ما يحمل الطابع السياسي الاجتماعي مثل كتاب «اليونانيون وبناء مصر الحديثة»، أو يندرج تحت أدب الرحلات مثل «الرحالة البريطانيون والأميركيون إلى مصر من 1600 إلى 1900»، أو يغوص بنا إلى الماضي السحيق مثل مؤلف «إتيان كومب» الذي يقودنا في رحلة جغرافية نتعرف فيها عبر صفحاته علي طوبوغرافيا الإسكندرية القديمة، أو كتاب «الهيروغليفية فقه اللغة والهيمنة على العالم» الذي يسلط الضوء عل معجزة الكشف الذي قام به العالم الفرنسي شامبليون لفك طلاسم حجر رشيد.
إلى جانب ذلك يبرز اهتمام لجنة الترجمة بفترة بناء مصر الحديثة خلال القرن التاسع عشر، في المؤلفات الأجنبية، لما تزخر به تلك الفترة المحورية في تاريخ مصر الحديث، من شخصيات أجنبية جذبتها أرض الكنانة وتفاعلت مع حركة التنوير التاريخية التي شهدتها مصر وقتذاك، ولعبت دوراً مؤثراً في إثرائها، ومنها ترجمة مؤلف «كلوت بك... طبيب فرنسي في بلاط محمد علي باشا» وهو الطبيب الفرنسي الذي كان له باع لا يُنسى في انتقال مصر إلى عصر الطب الحديث، ويُعزى إليه إنشاء «مستشفى قصر العيني»، أو «ماكس هيرتز باشا» ولجنة حفظ الآثار العربية والإسلامية» وهو المؤلف الذي يبعث من بين زوايا النسيان ذكرى هذا المهندس المجري النمساوي الذي اضطلع بدور رئيسي في حفظ وترميم الكثير من كنوز التراث العربي الإسلامي في مصر عبر تميزه بين أعضاء لجنة حفظ الآثار العربية والإسلامية التي أُنشئت في نهاية القرن التاسع عشر بنشاطه الجمّ وعبقريته المتفردة.
من جانب آخر، تحرص لجنة الترجمة على ضرورة الاستفادة من مستوى الرقمنة الذي تتميز به مكتبة الإسكندرية في عملية البث المجاني للمقالات العلمية التي يقف على ترجمتها قطاع البحث الأكاديمي والدراسات الاستراتيجية بالتنسيق مع لجنة الترجمة حول قضايا الساعة على المستوى الدولي عبر عنوان المكتبة الإلكتروني، الأمر الذي ييسِّر على الباحثين الذين درجوا على الزيارة اليومية لمواقع الإنترنت الاطلاع تباعاً على إصدارات المكتبة في هذين المنحيين.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل


أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
TT

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)
دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

مَن يحكمون العالم اليوم، حكمَت نظرتَهم إلى هذا العالم علاقتُهم بأمّهاتهم. وكثيرٌ من ملامح طباعهم وأدائهم رُسِمَ خلال طفولتهم على أيادي تلك الأمهات.

دونالد ترمب... رحلت الأم وبقيَت التسريحة

يوم أقام في البيت الأبيض رئيساً للمرة الأولى، لم يضع دونالد ترمب صورة والدته على مكتبه بل اكتفى بصورة لأبيه فريد. وهكذا كانت الحال قبل تولّيه الرئاسة في مكتبه في «ترمب تاور». فإذا كان من عنوان يختصر علاقة ترمب بأمّه ماري آن، فهو التغييب. نادراً ما يذكرها. وإن فعل، يكتفي بعباراتٍ عمومية على غرار «جميلة»، و«رائعة»، و«مذهلة»، و«ربة منزل ممتازة»، متجنّباً الأوصاف العاطفية.

دونالد ترمب مع والدَيه فريدريك وماري آن في الأكاديمية العسكرية (فيسبوك)

لم يكن قد بلغ الـ3 من العمر، عندما بدأت تتحدّد ملامح علاقة ترمب بوالدته. ففي عام 1948، وبعد إنجابها ابنها الأصغر روبرت، تعرضت ماري آن لانتكاسة صحية أبعدَتها عن طفلها. ولاحقاً انشغلت باهتماماتها الاجتماعية والأنشطة الخيريّة.

في تحقيق نشرته مجلّة «بوليتيكو» عام 2017، يتحدّث أصدقاء الطفولة قائلين: «عندما كنا نلعب صغاراً في منزل آل ترمب في كوينز، غالباً ما كنّا مُحاطين بوالد دونالد، أما أمه فنادراً ما كنا نراها. في المقابل، كانت مدبّرة المنزل حاضرة في كل الأوقات».

ترمب مع والديه فريد وماري آن (أ.ب)

عبرت السنوات وتضاعفت المسافات بين دونالد ووالدته، فيما كان اندهاشُه بأبيه يسلك مساراً تصاعدياً لم يتوقف حتى اليوم. ووفق الصحافي تيم أوبراين الذي كتب إحدى سيَر ترمب الذاتية، فإنّ «دونالد لا يتحدّث عن والدته إلا بعد إلحاحٍ شديد، وهو أصلاً ليس لديه الكثير ليقوله عنها».

لا يعني كل ذلك أنّ ماري آن كانت أماً سيئة. إذ يحكي بعض أصدقاء العائلة لـ«بوليتيكو» أنها كانت «أماً متفانية». ورغم تغييب ترمب إياها عن أحاديثه، فإنّ والدته حاضرة في نواحٍ من شخصيته. تقول شقيقته الكبرى إنه تعلّم منها مهارات الاستعراض، فهي كانت «نجمة العائلة وجاهزة دائماً للترفيه».

لكن ما لم يتخطّاه ترمب ربما حتى اليوم، هو ماضي ماري آن ماكلويد المهاجرة من اسكوتلندا إلى نيويورك في الـ18 من العمر، التي عملت خادمة قبل التعرّف على والده. أما ما يحتفظ به منها فتلك التسريحة التي يتفرّد بها شخصان في العالم هما دونالد ترمب وأمه الراحلة ماري آن ماكلويد.

ماري آن ماكليود ترمب (إكس) ودونالد ترمب (رويترز)

بوتين... الوالدة المعجزة

إذا كان دونالد ترمب مُقلّاً في الكلام عن أمه، فإنّ فلاديمير بوتين لا يختلف عنه كثيراً. لا يحبّذ الرئيس الروسي فتح ملفات الماضي. ويكاد يقتصر حديثُه عن والدَيه على مراتٍ تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، أبرزها في الفيلم الوثائقي «مقابلة مع بوتين» للمخرج أوليفر ستون عام 2017. فيه عبّر عن فخره بوالدَيه وعن أسفه لوفاتهما قبل قليل من وصوله إلى سدّة الرئاسة، كاشفاً أن والدته توفيت عام 1998، ولحق بها والده في 1999.

هي ماريا إيفانوفا بوتينا، الأمّ التي كتب عنها بوتين بقلم الابن الوحيد في مقال نشره في إحدى الصحف الروسية عام 2015. تقول الحكاية الأشبه بالمعجزة إنّ ماريا كانت مرميّة بين أكوام الجثث غداة المجاعة والحصار في لينينغراد، وكان والده عائداً من المستشفى بعد إصابته في الحرب العالمية الثانية. باحثاً عن زوجته، تعرّف عليها بين الجثث بفَضل حذاءٍ كان قد اشتراه لها. أصرّ على أنها على قيد الحياة فنقلها إلى البيت حيث رعاها حتى تماثلت للشفاء. وبعد 8 سنوات على ولادتها الجديدة، أنجبت ماريا طفلها فلاديمير، الابن الثالث بعد ولدَين توفّيا في سنٍ صغيرة.

فلاديمير بوتين طفلاً برفقة والدته ماريا بوتينا (موقع الكرملين)

إلا أنّ هذه الحكاية الجميلة أتى من يدحضها بعد تولّي بوتين الرئاسة. زعمت فيرا بوتينا، وهي سيدة مسنّة عاشت في جورجيا، أنها الأم البيولوجية للرئيس الروسي. ووسط جلبة إعلامية كبيرة، قالت حينذاك إنّ والده روسيّ الجنسية وإنها حملت منه خلال عمله في جورجيا. وأضافت أنها بعد زواجها من جنديّ جورجيّ، أرسلت بوتين الطفل إلى والدتها في روسيا حيث تبنّاه الشخصان اللذان يقول إنهما والداه.

لم يعلّق الرئيس الروسي طبعاً على تلك الرواية، وهو إن تذكّرَ والدته فهو يتحدّث عن ماريا بوتينا التي أطلق اسمَها على ابنته الكبرى، وعن فطيرة الملفوف والأرزّ واللحم التي كانت تُعدّها له عندما كان طفلاً في شقة العائلة المتواضعة في سان بطرسبرغ.

بوتين مع والدَيه (موقع الكرملين)

بين إليزابيث وتشارلز... مسافات جغرافيّة وعاطفية

كانت الملكة إليزابيث بعدُ أميرة يوم ولد ابنها البكر تشارلز في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1948. أصرّت على أن يبصر طفلها الأول النور في غرفتها، وفق كتاب «ذا رويالز» لكيتي كيللي. أرضعته شهرَين وكرّرت: «أنا من ستكون والدة الطفل وليس الممرضات».

لكن لم تكد تمضي 4 سنوات، حتى ذهبت تلك الأولويّات العائلية أدراج الرياح، عندما اضطرّت إليزابيث إلى اعتلاء العرش البريطاني في الـ25 من عمرها. ما عادت الملكة الجديدة تجد متّسعاً من الوقت لابنها وسط برنامجها المزدحم بالمواعيد، فكانت تراه لدقائق صباحاً وبعد الظهر، ثم تدخل لتراقب استحمامه في المساء وهي تتدرّب على السير بالتاج.

الملكة إليزابيث مع زوجها فيليب وولدَيها تشارلز وآن (أ.ف.ب)

كانت العلاقة بين الأم والابن محكومةً بالمسافات التي بدأت جغرافية ثم صارت عاطفية. يذكر كتاب كيللي كيف أنّ تشارلز الصغير ركض لملاقاة أمّه العائدة من جولة خارجية استمرت 6 أشهر عام 1953، فامتنعت عن عناقه وتقبيله لأنها كانت منشغلة بمصافحة الرسميين.

في «السيرة الذاتية لأمير ويلز»، يُحكى أنّ المربية مابيل أندرسون أضحت «الملاذ الآمن» الذي لجأ إليه تشارلز بحثاً عن العاطفة. أما من بين أفراد العائلة، فوجدَ الأمير الصغير ضالّته في جدّته الملكة الأمّ، التي نمّت اهتماماته الفنية والثقافية واعتنت به في غياب والدَيه.

استعاض تشارلز عن غياب أمه بحنان جدّته الملكة والأم واعتنائها به (فيسبوك)

مع مرور السنوات، ازداد التباعُد بين الابن وأمّه وقد ضاعفَه عدم التناغم بين شخصية الملكة البراغماتية الباردة وطباع تشارلز الحسّاس والرومنطيقي. ويذكر المؤرّخون أنّ إليزابيث كانت تفضّل قضاء الوقت مع ابنَيها أندرو وإدوارد، الأمر الذي كان يُحزن تشارلز. وما ضاعفَ المسافات كذلك، أنّ تشارلز لطالما سار في ظلّ أمّه منتظراً تنازلها عن العرش أو وفاتها.

ليس سوى خلال سنواتها الأخيرة حتى تحسّنت العلاقة بين الملكة إليزابيث وابنها تشارلز، عندما بدأت الإقرار بأعماله الخيريّة. وقد انعكس استقراره الزوجيّ مع كاميلا إيجاباً على تلك العلاقة.

انعكس زواج تشارلز من كاميلا إيجاباً على علاقته بوالدته (رويترز)

والدة كيم جونغ أون... الغائبةُ الأكثر حضوراً

قد تكون العلاقة بين كيم جونغ أون ووالدته هي الأكثر تعقيداً ضمن قائمة القادة وأمّهاتهم. هي علاقة على طرفَي نقيض، إذ إنها تتأرجح بين الحب والنكران.

وُلدت كو جونغ هوي في اليابان ضمن موجة الكوريين الشماليين الذين هاجروا إلى هناك في خمسينات القرن الماضي. ويُعاني هؤلاء تمييزاً واحتقاراً لارتباطهم ببلدٍ تُعاديه بيونغ يانغ. لكنّ ظروفها تلك لم تمنع كيم جونغ إيل (والد كيم جونغ أون) من الوقوع في حبها. فبعد عودتها إلى كوريا الشمالية، انضمّت إلى فرقة رقص وتمثيل فلفتته بجمالها وموهبتها.

أنجبت كو جونغ هوي 3 أولاد من كيم الأب خارج إطار الزواج. ثاني هؤلاء الأولاد هو الزعيم الكوري الشمالي الحالي كيم جونغ أون. لم تَعِش لتراه يتولّى هذا المنصب إذ توفيت عام 2004، إلا أنها هي مَن دفعته باتّجاه السلطة وجنّدت نفسها لدعمه.

حاولت والدة كيم أن تمنحه طفولة شبه اعتيادية (يوتيوب)

وفق كتاب صدر في اليابان عام 2025، فإنّ والدة كيم أثّرت فيه كثيراً. ورغم أنّ الكتمان لطالما أحاط بتلك العلاقة نظراً لأصول الأم التي تُخجل الابن، تُجمع المصادر الاستخباريّة والعائلية على أنها هي مَن حدّدت ملامح شخصيته.

ينقل الكتاب عن عمّته أنّ والدته هي من حاولت تهذيبه. تابعت تفاصيل دراسته بدقّة لكنه كان يعاندها ويمتنع أحياناً عن الأكل إذا فرضت عليه الدرس. لكنها في المقابل حرصت على منحِه طفولة شبه اعتيادية، فكانت ترافقه في رحلات إلى أوروبا و«ديزني لاند»، وشجّعته على تنمية مواهبه والتواصل مع الآخرين.

يضيف الكتاب أنّ إصابتها بالمرض ولاحقاً وفاتها، أفقدا كيم الكثير من توازنه النفسي وضاعفا شعوره بغياب الأمان. وهو إذا كان اليوم يُحيط نفسه بإناث العائلة، كابنته وشقيقته، فربما يكون تكريماً غير مباشر لأكثر امرأةٍ أحبّها ولم يستطع أن يكرّمها علناً.


حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
TT

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

كما في كل مرة يتعرّض فيها لبنان لمأساة أو حرب، تبادر الأختان نويل وميشيل كسرواني إلى دعمه. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، قررتا، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين في باريس، تنظيم حفل موسيقي يذهب ريعه لمبادرات إنسانية في لبنان.

يُقام حفل «للبنان» في 25 مارس (آذار) على مسرح «فليش دور» في باريس، ويحييه عدد من الموسيقيين والمغنّين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، من بينهم بشار مار خليفة، وزيد حمدان، والسورية لين أديب، إضافة إلى الأختين كسرواني. وقد نفدت بطاقات الحفل خلال 3 أيام فقط من الإعلان عنه.

مجموعة من التشكيليين يعرضون لوحاتهم ويُخصَّص ريعها لدعم المتضرّرين (نويل كسرواني)

توضح نويل كسرواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الفكرة وُلدت خلال نقاش مع سارة زعيتر من مؤسسة «مشوار» حول مبادرة لدعم اللبنانيين، مضيفةً أنه «في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة واستمرار العدوان، قررنا التحرّك سريعاً».

وأشارت إلى أن الفنانين لم يترددوا في المشاركة، قائلةً: «الجميع تحمّس، كما تفاعل الجمهور بسرعة لافتة، ما تُرجم بنفاد التذاكر خلال أيام قليلة. وهذا دليل على أن اللبنانيين في الاغتراب مستعدون دائماً للمساعدة».

وبالتعاون مع مؤسستَي «مشوار» و«كورنيش»، اكتمل البرنامج الفني للحفل، إلى جانب التحضير لسلسلة نشاطات لاحقة تصبّ في الهدف نفسه.

يتضمّن الحفل عروضاً موسيقية وغنائية، يقدّم خلالها زيد حمدان وصلة من موسيقى وأغنيات الـ«أندرغراوند». في حين يُحيي كلٌّ من لين أديب، وبشار مار خليفة، فقرات غنائية من أعمالهما الخاصة بالعربية. وتتولى تقديم الفنانين على المسرح الممثلة شادن فقيه.

حملة «للبنان» تجمع مواهب فنية لبنانية مقيمة في باريس (نويل كسرواني)

وعن النشاطات المرافقة للحملة، تقول كسرواني: «لسنا وحدنا أصحاب المبادرة، بل مجموعة أصدقاء اجتمعنا لدعم بلدنا». وتشير إلى مشاركة سارة حجار، مديرة مهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، التي اقترحت عرض فيلم «كلنا للوطن» للمخرج الراحل مارون بغدادي في 1 أبريل (نيسان) المقبل، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» في بيروت، وجمعية «مشوار» في باريس.

قبل نحو عام، شاركت الأختان كسرواني في مبادرة إنسانية مشابهة حملت عنوان «الناس للناس». وتقولان: «يومها وثّقنا عبر فيديوهات ما تقوم به بعض الجمعيات الإنسانية في بيروت، بهدف تشجيع هذا النوع من المبادرات وحثّ الناس على التبرّع لها».

وفي مبادرة «للبنان»، يجمع الفنانون اللبنانيون التبرعات من خلال أنشطة فنية وثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن اللبنانيين متكاتفون ويسعون دائماً إلى دعم بعضهم بعضاً، خصوصاً في أوقات الحرب، حيث يحرصون على تجاوز الانقسامات ومساندة المتضررين.

ويلي عرض فيلم بغدادي لقاء مع الدكتورة سماح كركي، المتخصّصة في علم الأعصاب، تتناول فيه تأثير التغطية الإعلامية للحروب على الصحة النفسية. كما تشارك الصحافية والباحثة في السينما اللبنانية لولا مابا في الفعالية، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» و«مشوار» ومهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، لتسليط الضوء على واقع جنوب لبنان.

وفي 11 أبريل تُنظَّم ندوة حول الحرب في لبنان والعوامل المتراكمة التي تسهم في تكرارها، بمشاركة الخبير السياسي زياد ماجد، وعالم النفس ألبير مخيبر، واختصاصية الأعصاب سماح كركي. ويناقش المشاركون سبل التعامل مع حالة الطوارئ المستمرة، وتأثير تلقّي الأخبار على الصحة النفسية. وتدير الجلسة الصحافية ليانا صالح.

المطبخ اللبناني يشارك في حملة «للبنان» (نويل كسرواني)

وعن حجم التبرعات التي جُمعت حتى الآن، توضح كسرواني: «من المبكر إعطاء أرقام دقيقة، فالحفل ليس النشاط الوحيد. هناك فعاليات أخرى سيُخصَّص ريعها لدعم لبنان، من بينها مشاركة فنانين تشكيليين، مثل سما بيضون التي صمّمت الملصقات الترويجية للحملة، إضافة إلى عرض أعمال فنية لكلٍّ من كبريت و(رومي) للبيع لصالح المبادرة. كما ستكون هناك مشاركة للمطبخ اللبناني؛ إذ تُحضّر أمال سعادة حلويات لبنانية يذهب ريعها لدعم الحملة».

وتختم كسرواني: «المبادرة هي محاولة لمواجهة شعور العجز الذي يلازم اللبنانيين في الاغتراب. صحيح أننا بعيدون عن الوطن، لكننا نعيش القلق نفسه ونتألم لما يحدث. من خلال هذه المبادرة نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع. ندرك أن ما نقدّمه لا يوازي حجم المأساة، لكننا نسعى إلى التخفيف من معاناة من خسروا منازلهم وأرزاقهم وتشتّتت عائلاتهم، مستعينين بمواهبنا الفنية لخدمة وطننا».