ناشرون ومسؤولون مصريون يحذّرون من «حرب الكتب» المقبلة

دعوا لوضع استراتيجيات موحدة للترجمة (2 - 3)

د.هيثم الحاج علي  -  أيمن شرف  -  محمد البعلي  -  د.كرمة سامي
د.هيثم الحاج علي - أيمن شرف - محمد البعلي - د.كرمة سامي
TT

ناشرون ومسؤولون مصريون يحذّرون من «حرب الكتب» المقبلة

د.هيثم الحاج علي  -  أيمن شرف  -  محمد البعلي  -  د.كرمة سامي
د.هيثم الحاج علي - أيمن شرف - محمد البعلي - د.كرمة سامي

تشهد حركة الترجمة نشاطاً كبيراً على مستوى مؤسسات النشر العامة والخاصة، نتيجة إقبال القراء على الكتب المترجمة أكثر من الكتب الموضوعة. هل وراء ذلك فعلاً «رسالة تنويرية وتثقيفية» كما يرى بعض الناشرين، أم سعي لنفع مادي لأن كثيراً من الدور لا تدفع الحقوق المادية، لا للمؤلفين الذين تترجم لهم، وغالباً من دون معرفتهم، كما في أمثلة كثيرة، ولا لدور النشر الأجنبية الأصلية، كما أنها تدفع أجوراً متواضعة للمترجمين وهو ما ينعكس على محتوى الكتب المترجمة؟ ورغم أن هناك وعياً متزايداً بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية، كما نرى في ممارسات بعض دور النشر الرصينة التي تستحصل موافقات مسبقة قبل عملية الترجمة، فإن الغالب هو العكس، خصوصاً مع الكتب الكلاسيكية.
حول هذه القضايا، هنا آراء عدد من الناشرين والمختصين من مصر، التي ربما هي أكبر سوق عربية للكتب:

- د. كرمة سامي
(رئيسة المركز القومي للترجمة): يجب رسم خريطة طريق للأوليات
الترجمة نشاط إنساني لا غنى عنه، فهي جسر التواصل بين الأمم، وإذا كانت قد بدأت لتنقل أمم ما اكتسبته أمم أخرى من إنجازات حضارية، فهي الآن ترتبط بالنشاط الاقتصادي والاستعمار الثقافي، وربما لهذا أصبح العمل الفني يترجَم إلى عدة لغات ويُدبلَج، فتتسع أسواقه عالمياً ولا تنحصر حقوق بيعه في قارة أو قارتين، وكذلك ظهرت علامات تجارية كانت تقتصر على جانبي الجزء الشمالي من المحيط الأطلنطي لتبتلع بنفوذها الآن ثقافات متنوعة في كل القارات وتفرض عليها سيطرتها الخفية بدعوى بيع سلع فنية أو تكنولوجية. نحن نتحدث الآن عن صناعة ربما ستفوق يوماً ما صناعة الأسلحة، الحرب المقبلة هي حرب الكتب. والنصر للأكثر مبيعاً عالمياً، وهذا المنتصر هو الذي سيُملي شروطه على جميع الشعوب.
وبشكل عام تقوضت فكرة كراهية الآخر، وتجاوزت البشرية مرحلة المراهقة العنصرية، ولهذا تابعنا زيادة مبيعات الكتب المترجمة خصوصاً الروايات في المملكة المتحدة مثلاً عندما فُتح ملف انفصال المملكة عن الاتحاد الأوروبي، فزاد حنين القراء في المملكة لحضارات القارة الأوروبية. واليوم يُقبل القارئ الإنجليزي على أدب القارة الأوروبية الفرنسي والنرويجي والسويدي والبولندي وكذلك الصيني والعربي والهندي، وبلغت المبيعات مئات الآلاف من النسخ، ربما هي عودة لفطرة البشرية تطبق القاعدة القرآنية المجيدة «لتعارفوا» في سورة الحجرات، عندما يعاني مجتمع إنساني من حروبه مع اقتصاد ينهار وفيروسات تحاصره وأخلاقيات ملتبسة يجد ملاذه في دراسة تجارب مجتمعات أخرى ربما تقدم له ملجأ يحتمي به من الطوفان القادم.
الشباب يقرأ بالفعل ولم يتوقف عن القراءة، ولكنه انتقائي في اختياراته، ولم تقتصر قراءاته أبداً على الأدب المترجم. لكننا يجب أن نتوقف عند علامات فارقة لندرس مسارات القراءة، مثل مبيعات روايات «هاري بوتر» لجي كي رولينغ عندما تُرجمت إلى العربية، أو «ساحر الصحراء» لـباولو كويلو، وكذلك عندما ظهر لاعب كرة القدم محمد صلاح يقرأ كتاب مارك مانسون عن تنمية الذات، ارتفعت فوراً مبيعات هذا الكتاب بين الشباب اقتداءً بنجمهم.
وبالتأكيد يوجد من يستثمر رغبة الإنسان الفطرية في تنمية الذات والتحصيل المعرفي والترفيه عن النفس، ولهذا يجب أن تتحد دور النشر العربية خصوصاً القومية لتضع استراتيجيات موحدة للترجمة عن الثقافات الأخرى إلى العربية، وترسم خريطة طريق تحدد بها أولويات ما يترجَم ليقرأه شبابنا ليتحول على أيديهم إلى أدوات معرفية تقودهم إلى التنمية الشاملة، إلى أن يتحقق هذا الْحُلْم سنظل مستقبلين لما تلفظه دور النشر الأجنبية من اختيارات وتمول ترجمته ليزاحم إصداراتنا على أرفف المكتبات.

- د.هيثم الحاج علي
(رئيس هيئة الكتاب المصرية): الإقبال على القراءة والترجمة
أهم شيء تمكن ملاحظته في هذا الصدد أن هناك إقبالاً كبيراً على القراءة، وهو عامل مهم جداً يحكم قضية الرواج والاهتمام بكتب الترجمة. كان هناك تقرير أعدته صحيفة «الإندبندنت» منذ عام تقريباً يضع مصر في المرتبة الخامسة عالمياً في معدلات القراءة، وهي الدولة الأولى على المستوى العربي. والحقيقة أنه يمكن أن نلاحظ أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على القراءة، وأن قراءاتهم متنوعة جداً ما بين التخصصات العلمية المختلفة وقراءة الروايات، وهو ما يجعلنا نقول إن لدينا ما يمكن تسميته «البيست سيلر»، فلدينا كتب ومؤلفات تبيع ما يصل إلى 40 أو 50 ألف نسخة، ومن بين المؤشرات سلسلة الجوائز، وهي واحدة من أعلى السلاسل مبيعاً في مطبوعات الهيئة، وفي ظني أن هذا كله يأتي في سياق واحد هو محاولة معرفة الآخر، سواء عن طريق الكتب الورقية أو الإلكترونية الرقمية، ويمكننا أن نقول إن «السوشيال ميديا» ومواقع التواصل الاجتماعي أسهمت كثيراً في شهرة عدد من المبدعين الغربيين، ظهروا حديثاً في مشهد الإبداع الأوروبي، وعرف الشباب ما يقدمونه من إبداعات، وراحوا يسعون للحصول عليها، وهو بالتالي يؤدي لنوع من الإقبال على منتجاتهم، وما يقدمونه من أعمال أدبية وفكرية وعلمية.
الإقبال على القراءة وما تشهده من نشاط يعني تنشيط حركة النشر بما في ذلك الكتب المترجمة، وهناك بعض المؤسسات المهمة مثل «المركز القومي للترجمة» لها دور بارز في هذا المجال. ومن ثم، يمكننا القول إن هناك زيادة ملحوظة في حركة الترجمة وأعداد الكتب المترجمة، وبالتالي أعداد الكتب المبيعة، وهو إنجاز تسهم فيه بالطبع مؤسسات النشر الخاصة، والتي تضطلع بدور مهم جداً لما تقوم به من نشر أعمال تحصل على حقوق نشرها من نظيرتها الأجنبية، لتقوم بنقلها إلى العربية ويتنافس في ذلك كثير من العاملين في مجال النشر، والذين يعملون على ترويج الآداب العالمية عموماً ضمن مشهد النشر المصري.

- أيمن شرف
(مدير دار «الترجمان»): بعض الدور الخاصة تعامل الكتاب كسلعة
للأسف لا توجد قاعدة بيانات موثوقة يمكن الاعتماد عليها لتوثيق الانطباعات المتفرقة عن زيادة الإقبال على الكتب المترجمة، وأيها أكثر قراءة... كتب الخيال أم الكتب الفكرية؟ لكن هناك مؤشرات عامة على صحة الانطباعات المتفرقة، وأستطيع كمترجم ومسؤول عن دار نشر متخصصة في ترجمة الكتب أن أؤكد ذلك.
الأسباب تتنوع ما بين البعد التجاري المتعلق بأن كثيراً من دور النشر لا تتحمل عبء حقوق الترجمة، أو تدفع أجوراً متواضعة للمترجمين، وهو ما ينعكس على محتوى الكتب المترجمة، وبين البعد المتعلق بنقصٍ تعاني منه «المكتبة العربية»، عموماً، وهو نقص الإنتاج الفكري، وضعف صناعة الكتاب العربي عموماً، والذي تمكن ملاحظته بسهولة في مجال كتب الأطفال على وجه الخصوص، أي الكتب التي تتطلب تكلفة عالية في الطباعة، وتخصصاً واجتهاداً منظماً في الكتابة للأطفال بمراحلهم العمرية المختلفة.
وإذا قارنّا سوق الكتاب العربي بنظيره الآسيوي (في الصين أو كوريا الجنوبية) أو بنظيره الأوروبي (في ألمانيا أو فرنسا أو حتى في دول ذات نطاق لغوي محدود كالنرويج) سنجد تفاوتاً كبيراً مرجعه بالأساس اتساع قاعدة القراءة، إلى جانب تطور صناعة الكتاب، بما يؤدي إلى التخصص والإجادة، وهو ما يتيح إلى جانب الكتب الشعبية أو التي تسمى «الأعلى توزيعاً»، إنتاج كتب ذات قيمة فكرية وفنية، وإن كانت أقل توزيعاً، وبتعبير آخر أقل ربحية تجارية، لكنها في النهاية تحقق حداً أدنى كبيراً للمؤلف والناشر على السواء.
ولا بأس في الحقيقة أن تسعى دور النشر العربية الخاصة ومؤسسات النشر الحكومية إلى سد النقص في مجالات معينة عن طريق الترجمة، فحركة الترجمة عموماً لا تؤشر على ضعف المنتج الثقافي باللغة الأم، بل إنها تؤشر أيضاً على إمكانية وتلبية احتياج الثقافة الواحدة لإثراء نفسها بمنتجات التراث الإنساني، هي مؤشر قوة وليست مؤشر ضعف بالضرورة، لكن العيب هو أن يكون دافع الترجمة هو تحقيق مكاسب تجارية بحتة، وهو ما يحدث للأسف في كثير من دور النشر العربية الخاصة التي ترى في الكتاب مجرد سلعة، وليس قيمة إنسانية.

- محمد البعلي
(مدير دار «صفصافة»): لا يمكن إغفال الطابع التجاري
السر في سعي دور النشر لطباعة وتوزيع وترجمة الكتب يكمن في إقبال القراء على الأعمال الفكرية والعلمية والإبداعية المترجمة، وقد سمحت ثورة الاتصالات بأن يتابعوا الجوائز العالمية والحاصلين عليها، وسباقات التوزيع في أوروبا وأميركا والتي تتحدث عن أكثر الكتب مبيعاً في مجال الرواية والدراسات الأدبية والإنسانية والأخرى، مما زاد من اهتمام القراء بمتابعة الآداب العالمية سواء ما كان منها ذا طابعاً تجارياً أو شديد العمق والرقي والموجه للخاصة، ومع سهولة الحصول على المعلومات بدأ الطلب على إبداعات من يحصدون جوائز نوبل أو البوكر الدولية، وقد دفع هذا بالتالي دور النشر للتنافس على الحصول على هذه الحقوق من أجل ترجمة وترويج كتب هؤلاء الكتاب، من أجل تلبية طلبات القراء.
هناك بالطبع دافع تجاري لا يمكن إغفاله في مسألة نشاط حركة الترجمة وهو يعني وجود طلب محفز يخلق العرض، الذي يلبي الطلب، أما فكرة أن هناك دور نشر تدفع حقوق الترجمة أو لا تدفع فهذه مسألة تخص كل دار نشر ومسؤوليتها وقيمها، لكن حتى في حالة كتب «الببلك دومين» مثل كتب ديستويفسكي وتولستوي وأعمال كافكا، وجورج أورويل، وكلها لا يوجد حقوق نشر خاصة بها، هناك اهتمام كبير بها واستعادة ملحوظة للأدب الكلاسيكي العالمي، والأجيال الجديدة تريد الاطلاع عليها، وقراءة الكلاسيكيات العالمية الكبرى، الإلياذة والأوديسا على سبيل المثال، وهذا يمكن عدّه سبباً تجارياً، وهناك دور نشر هدفها الربح فقط لا يوجد لديها توجه فكري أو مشروع ثقافي معين تقدم مثل هذه الكتب لأن هناك قراءً يطلبونها، ويسعون لاقتنائها... معنى ما أريد قوله هو أن التوجه التجاري ليس عيباً في رأيي، لأنه يؤدي في النهاية إلى عرض جيد للكتب الكلاسيكية أو ذات القيمة الرفيعة والتي تستحق أن تكون موجودة في كل بيت.

- السفيرة فاطمة الزهراء
(مستشارة مكتبة الإسكندرية للعلاقات الدولية): التنوع في اختيار النصوص
في ظل الرسالة التنويرية والتثقيفية التي تضطلع بها مكتبة الإسكندرية شهدت حركة الترجمة دفعة قوية في السنوات الأخيرة بتأسيس مديرها الدكتور مصطفي الفقي في مطلع عام 2020 لجنة معنية بالترجمة تخضع لرئاسته مباشرة، تتولى عملية متابعة الإنتاج المعرفي الأجنبي وتحديد أهم المؤلفات التي يتعين ترجمتها إلى العربية واختيار المترجمين المتميزين سواء من بين الأوساط الأكاديمية أو ممن يتمتعون بمكانة متميزة وخبرة متمرسة في هذا المضمار. وسرعان ما انطلق نشاط اللجنة بشكل يسعى إلى تحقيق التنوع في اختيار النصوص الأجنبية بما يستجيب لاهتمامات القارئ المصري والعربي ويسهم في انفتاحه تباعاً على «الجديد» في عالم المعرفة، وحثه على طرْق آفاق جديدة في عالم الفكر والثقافة.
ورغم أنه لم يمضِ على تأسيس تلك اللجنة الجديدة أكثر من عامين، فقد استطاعت في تلك الفترة القصيرة أن تضيف إلى المكتبة المصرية والعربية مؤلفات جديدة ومتنوعة، فنجد بينها ما يمكن وضعه في خانة الفكر السياسي المعاصر، علي سبيل المثال مؤلَّف «الإسهام العربي المعاصر في الثقافة العالمية»، أو ما يمكن تصنيفه كفكر سياسي اجتماعي مثل مؤلَّف «كيف يفكر العالم؟»، أو ما يحمل الطابع السياسي الاجتماعي مثل كتاب «اليونانيون وبناء مصر الحديثة»، أو يندرج تحت أدب الرحلات مثل «الرحالة البريطانيون والأميركيون إلى مصر من 1600 إلى 1900»، أو يغوص بنا إلى الماضي السحيق مثل مؤلف «إتيان كومب» الذي يقودنا في رحلة جغرافية نتعرف فيها عبر صفحاته علي طوبوغرافيا الإسكندرية القديمة، أو كتاب «الهيروغليفية فقه اللغة والهيمنة على العالم» الذي يسلط الضوء عل معجزة الكشف الذي قام به العالم الفرنسي شامبليون لفك طلاسم حجر رشيد.
إلى جانب ذلك يبرز اهتمام لجنة الترجمة بفترة بناء مصر الحديثة خلال القرن التاسع عشر، في المؤلفات الأجنبية، لما تزخر به تلك الفترة المحورية في تاريخ مصر الحديث، من شخصيات أجنبية جذبتها أرض الكنانة وتفاعلت مع حركة التنوير التاريخية التي شهدتها مصر وقتذاك، ولعبت دوراً مؤثراً في إثرائها، ومنها ترجمة مؤلف «كلوت بك... طبيب فرنسي في بلاط محمد علي باشا» وهو الطبيب الفرنسي الذي كان له باع لا يُنسى في انتقال مصر إلى عصر الطب الحديث، ويُعزى إليه إنشاء «مستشفى قصر العيني»، أو «ماكس هيرتز باشا» ولجنة حفظ الآثار العربية والإسلامية» وهو المؤلف الذي يبعث من بين زوايا النسيان ذكرى هذا المهندس المجري النمساوي الذي اضطلع بدور رئيسي في حفظ وترميم الكثير من كنوز التراث العربي الإسلامي في مصر عبر تميزه بين أعضاء لجنة حفظ الآثار العربية والإسلامية التي أُنشئت في نهاية القرن التاسع عشر بنشاطه الجمّ وعبقريته المتفردة.
من جانب آخر، تحرص لجنة الترجمة على ضرورة الاستفادة من مستوى الرقمنة الذي تتميز به مكتبة الإسكندرية في عملية البث المجاني للمقالات العلمية التي يقف على ترجمتها قطاع البحث الأكاديمي والدراسات الاستراتيجية بالتنسيق مع لجنة الترجمة حول قضايا الساعة على المستوى الدولي عبر عنوان المكتبة الإلكتروني، الأمر الذي ييسِّر على الباحثين الذين درجوا على الزيارة اليومية لمواقع الإنترنت الاطلاع تباعاً على إصدارات المكتبة في هذين المنحيين.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended