جوزف حويك لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى لعب دور في مسلسل تاريخي عن لبنان

انتهى من تصوير دوره في مسلسل «الزوجة الأولى» في جزئه الثاني

جوزف حويك (الشرق الأوسط)
جوزف حويك (الشرق الأوسط)
TT

جوزف حويك لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى لعب دور في مسلسل تاريخي عن لبنان

جوزف حويك (الشرق الأوسط)
جوزف حويك (الشرق الأوسط)

يلفتك جوزف حويك بالطاقة الإيجابية التي يتمتع بها، ينثرها بصورة تلقائية إن في برامجه الحوارية على الشاشة الصغيرة أو في الأدوار التي يجسدها درامياً. ويطل حويك حالياً في مسلسل «لو ما التقينا» الذي يعرض على الـ«إل بي سي». وهو من بطولة يوسف الخال وسارة أبي كنعان ومجموعة من الممثلين اللبنانيين، ويتقمص فيه دور الزوج اللائق والمحب والذي يداري زوجته (نتاشا شوفاني) كي تكون امرأة سعيدة. ويعلق حويك لـ«الشرق الأوسط»: «في الحقيقة أحب هذا النوع من الأدوار التي تشبه شخصيتي الحقيقية. أفضلها عن غيرها من أدوار الشر، لأن هذه الأخيرة برأيي قد لا يتعاطف معها المشاهد. سبق وأديت أدوار الشر من قبل، ولكني ارتحت أكثر في دور الرجل المحب والقريب من القلب».
ويرى حويك أن الممثل المحترف يمكنه أن يلعب جميع الأدوار التي تعرض عليه. و«حتى لو لعبت أدوار الشر يفضل أن تحمل رسالة معينة تماماً كما في مسلسل «أصحاب 3». وعمن يلفته من زملائه في أداء دور الشرير يقول: «في مسلسل «والتقينا» أدى وجيه صقر هذه الشخصية بإتقان ملحوظ. حتى أني كنت أحيانا أتصل به وأعاتبه لأنه استفزني بأدائه الحقيقي. وكنت أقول له ليتك قريب مني لكنت انتقمت منك إزاء ممارستك كل هذا الشر في الشخصية التي تؤديها».
جوزف حويك الذي بدأ مسيرته المهنية مع التمثيل ومن بعدها في الإعلام، لا يمكنه أن يخير بين المهنتين. يرى في الأولى مجالاً أحبه، ثم تركه وما لبث أن عاد إلى أحضانه لأنه شغوف به. أما الإعلام فيصفه بملعبه سيما وأنه مضى عليه اليوم أكثر من 27 عاماً في هذا القطاع. بدأ مسيرته الإعلامية من على شاشة «المستقبل» فكان أحد وجوهها المشهورة التي التصق اسمه بها لسنوات طويلة. من بعدها انتقل إلى شاشة «نيو تي في» حيث يشارك اليوم في تقديم البرنامج الصباحي «صباح اليوم». ومن ناحية ثانية مارس التمثيل من بابه الواسع فكان له مشاركات في مسلسلات عدة كـ«اخترب الحي» و«أصحاب 3» و«البيت الأبيض» و«هند خانم» وغيرها. مؤخراً تابعناه في عمل رمضاني بعنوان «والتقينا»، وحالياً في مسلسل «لو ما التقينا».
كانت الصدف تجمعه مرات مع زملاء له في مجال الإعلام كيمنى شري ورلى بقسماتي وكارن سلامة. فهل يستمتع أكثر بالتمثيل مع أحد الزملاء؟ يرد: «أحياناً تكون هذه المشاركات مقصودة، خصوصاً إذا ما كانت تربطنا صداقة قوية. ولا أنكر أني أشعر بمتعة ولذة في العمل مع زميلة سابقة».
يلفتك جوزف حويك بأدائه الطبيعي فتنسى أنك أمام مشهد تمثيلي. ما سر هذه التلقائية التي يتمتع بها في الأداء الدرامي؟ يوضح: «أولاً لست دخيلاً على هذه المهنة لا بل درستها وتمرست بها على أيدي أساتذة كبار على مقاعد الجامعة. فكما أمين خليل كذلك تعلمت الكثير على يد أستاذي بطرس روحانا. كما تلقيت جلسات تدريب مع الدكتور أنطوان الأشقر. حفظت وخزنت ملاحظاتهم ونصائحهم، وصرت ألبس الدور بطريقة طبيعية جداً. كما أني استخدمت بعض الخطوط من شخصيتي الحقيقية، ولونت بها أدائي ليصدقني المشاهد بشكل أفضل».
وأضاف «اليوم صرت أعرف كيف علي أن أدرس الشخصية وأغوص في محاورها. والأهم برأي كي يحظى الممثل بالأداء التلقائي، أن يقرأ النص بأكمله. فلا يكتفي بقراءة دوره، بل يجب أن يكون ملماً بردود فعل باقي الشخصيات نحوه. فهذا الأمر يثري الدور، فترسخ خطوطه الأساسية في الرأس ويخزنها مباشرة. هذا الأمر يجب أن نقوم به قبل البدء بتصوير العمل، إذ في الماضي كنت أضيف على الدور ما يحتاجه لاحقاً، اليوم أقرأ وأحضر مسبقاً، كي أبدأ بقوة». وعن الدور الذي يتمنى أن يجسده يوماً، يقول: «أحب المسلسلات التاريخية وأتمنى أن أقدم دوراً، يحكي عن تاريخ لبنان قبل الاستقلال أو بعده».
وعن رأيه بالساحة الدرامية من وجهة نظره كإعلامي، يقول: «ليت الدولة تلتفت إلى هذا القطاع وتهتم به، إضافة إلى المسرح. لبنان ينبض بالنجوم والمواهب في هذا المجال. كما أن الدراما اللبنانية قطعت شوطاً كبيراً وحققت تقدماً وانتشاراً ملحوظين في الفترة الأخيرة خاصةً مع مشاركات عربية مختلطة. فهناك منتجين لبنانيين اشتقنا إليهم، وهم بحاجة لمن يلتفت لهم، لأن ما بيدهم حيلة في غياب من يدعمهم. هذه المهنة ناكرة للجميل، وإذا ما غاب أصحابها عنها ينسونه الناس والاستمرارية مهمة لهم».
وعما استفزه أو صدمه في عالم الدراما يقول: «لا أريد أن أبالغ برأيي الإيجابي ولكنه واقعي، إذ أجد الألفة والمحبة تطغى على أجواء الدراما. وهناك صداقات تولد بيننا وتستمر حتى ما بعد انتهاء العمل. بالتأكيد هناك أجواء تنافس بين الممثلين وهو أمر طبيعي كما في أي مهنة أخرى».
عادة ما نتابع جوزف حويك في أدوار بطولة ثانية، ولكن لم تتح له الفرصة بعد لتقديم بطولة مطلقة، فهل هو ينتظرها؟ يرد: «لا يهمني مساحة الدور بقدر ما أهتم بالأثر الذي يمكن أن يتركه لدى المشاهد. يمكننا أحياناً أن نجسد البطولة في دور صغير، وفي «البيت الأبيض» و«التقينا» شعرت بأنني حققت ما أرغب به. وفي «لو ما التقينا» قدمت دوراً أحببته لأنه يشبهني. ويمكن مع الوقت أن أحظى بهذه الفرصة، سيما وأن قرار البطولة المطلقة يعود إلى مجموعة أشخاص. فالشاشة التي تعرض العمل تتدخل في هذا الموضوع، تماماً كما المخرج والمنتج والكاتب. وفي النهاية يجب على الدور الذي ألعبه أن يناسب شخصيتي».
انتهى حويك أخيراً من تصوير دوره في مسلسل «الزوجة الأولى» في جزئه الثاني ويعرض قريباً على شاشة «نيو تي في». ولكن لماذا حضوره الإعلامي يطغى على شخصيته أكثر من الممثل الدرامي؟، فيقول «هذا أمر طبيعي لأني بدأت في مجال الإعلام منذ كنت في التاسعة عشرة من عمري، 27 عاماً من العمل الإعلامي لا يمكن أن يمروا مرور الكرام بالطبع. وأنا أعطي لكل مجال الاهتمام الذي يطلبه، فلكل وقت حكمه. واليوم وبعد الخبرة التي خزنتها في مجال التمثيل لا أعرف ماذا ينتظرني في المستقبل من فرص».
لم يتسن لحويك متابعة أعمال درامية في موسم رمضان، إذ كان منشغلا في تصوير أعمال أخرى. ولكنه في المقابل يقول: «أحب أن أتابع وأواكب كل جديد، فأتعلم وأنتقد وأختبر. مرات أتابع أعمالاً عربية، ومرات أخرى أشاهد دراما تركية، فأستشف منها إضافات جديدة».
وعما إذا لفتته مواهب شابة في عالم التمثيل سيما وأن مسلسلات عديدة لجأت إليها كما في «للموت»، يرد: «هناك وجوه جديدة موهوبة كثيرة جذبتني ولا تخطر على بالي في هذه اللحظة. ولكن بما أنك تحدثت عن «للموت»، فيمكنني القول بأن الممثلة دجى حجازي لفتتني بأدائها، وكذلك جويل داغر التي أطلت في شخصية جديدة تميزت بها».
تعاون جوزف حويك مع مخرجين عدة ولكن هل يشعر أنه بحاجة لمخرج ما يخرج الطاقة المدفونة في أعماقه؟ «طبعني أداء إيلي السمعان في الإخراج خلال مشاركتي في مسلسل «أصحاب 3». فهو مخرج يعرف كيفية إدارة الممثل بشكل ممتاز، واستفدت كثيراً من خبرته. كما تعاونت مع مخرجين آخرين كمكرم الريس في «والتقينا»، حضوره الهادئ يطغى على الأجواء. واستطعت تقمص الشخصية التي أديتها بمساعدته، واكتشفت لاحقاً أنه كان على حق في أمور كثيرة. ولا أنسى تجربتي مع المخرج السوري كنان إسكندراني، فهو أيضاً صاحب طاقة إبداعية. لدينا عدد لا يستهان به من المخرجين الجيدين مثل فيليب أسمر وجو بو عيد، ولكنني أتمنى أن أتعاون من جديد مع إيلي السمعان».


مقالات ذات صلة

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

يوميات الشرق أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

أفلام مصرية قصيرة تعوض غياب الأعمال الطويلة عن «كان»

رغم غياب السينما المصرية بالآونة الأخيرة، عن المشاركة بأفلام في المهرجانات العالمية، فإن الأفلام القصيرة للمخرجين الشباب تؤكد حضورها في مهرجان «كان» خلال دورته الـ76 التي تنطلق 16 مايو (أيار) المقبل، حيث يشارك فيلم «الترعة» ضمن مسابقة مدارس السينما، فيما يشارك فيلم «عيسى»، الذي يحمل بالإنجليزية عنوان Ipromise you Paradise ضمن مسابقة أسبوع النقاد. وأعلنت إدارة المهرجان أمس (الثلاثاء) عن اختيار الفيلم المصري «الترعة» ضمن قسم LA CINEF، (مدارس السينما) لتمثيل مصر ضمن 14 فيلماً وقع الاختيار عليها من بين ألفي فيلم تقدموا للمسابقة من مختلف دول العالم، والفيلم من إنتاج المعهد العالي للسينما بأكاديمية

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

نيكولاس كيج يكشف: اضطررت لقبول أدوار «رديئة» لتجاوز أزمتي المالية

تحدث الممثل الأميركي الشهير نيكولاس كيج عن الوقت «الصعب» الذي اضطر فيه لقبول أدوار تمثيلية «رديئة» حتى يتمكن من إخراج نفسه من أزمته المالية، حيث بلغت ديونه 6 ملايين دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». ظهر النجم الحائز على جائزة الأوسكار في برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي بي إس» يوم الأحد، واسترجع معاناته المالية بعد انهيار سوق العقارات، قائلاً إنه قبل بأي دور تمثيلي يمكّنه من سداد الأموال. واعترف قائلاً: «لقد استثمرت بشكل مبالغ فيه في العقارات... انهار سوق العقارات، ولم أستطع الخروج في الوقت المناسب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

توم هانكس يفرض السرية على زيارته لمصر

جذبت زيارة الفنان الأميركي توم هانكس للقاهرة اهتمام المصريين خلال الساعات الماضية، وتصدر اسمه ترند موقع «غوغل» في مصر، بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بصور ومقطع فيديو له في أثناء تناوله الطعام بأحد مطاعم القاهرة رفقة زوجته ريتا ويلسون، وعدد من أصدقائه. ووفق ما أفاد به عاملون بالمطعم الذي استقبل هانكس، وزبائن التقطوا صوراً للنجم العالمي ورفاقه، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإنه ظهر مساء (الأحد) بفرع المطعم القاهري بمنطقة الزمالك. زيارة توم هانكس للقاهرة فُرض عليها طابع من السرية، حيث لم يُبلّغ هو أو إدارة مكتبه أي جهة حكومية مصرية رسمية بالزيارة، حسبما ذكرته هيئة تنشيط الس

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

آيتن عامر لـ«الشرق الأوسط»: أُحب العمل مع الأطفال

عدّت الفنانة المصرية آيتن عامر مشاركتها كضيفة شرف في 4 حلقات ضمن الجزء السابع من مسلسل «الكبير أوي» تعويضاً عن عدم مشاركتها في مسلسل رمضاني طويل، مثلما اعتادت منذ نحو 20 عاماً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

إقبال «لافت» على «سينما الشعب» بالأقاليم المصرية

شهدت المواقع الثقافية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً على عروض «سينما الشعب»، التي تُقدم خلالها الهيئة أفلام موسم عيد الفطر بأسعار مخفضة للجمهور بـ19 موقعاً ثقافياً، في 17 محافظة مصرية، وتجاوز إجمالي الإيرادات نصف مليون جنيه، (الدولار يعادل 30.90 جنيه حتى مساء الاثنين). وقال المخرج هشام عطوة، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة: «وصل إجمالي الإيرادات إلى أكثر من 551 ألف جنيه، خلال أيام عيد الفطر، وهو رقم كبير مقارنة بسعر التذكرة المنخفض نسبياً»، مشيراً إلى أن «الهيئة تولي اهتماماً خاصاً بهذا المشروع الذي يهدف إلى تحقيق الاستغلال ال

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.