بروتوكولات تكشف الدور الإسرائيلي في لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا

تقرير نشرته «يديعوت أحرونوت» بمناسبة مرور 40 عاماً على حرب 1982

TT

بروتوكولات تكشف الدور الإسرائيلي في لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا

كُشف النقاب عن بروتوكولات حكومية قديمة تتعلق بحرب لبنان الأولى، أمس الجمعة، تبين كم كان عميقاً ومباشراً الدور الإسرائيلي في ارتكاب المجازر في مخيمي اللاجئين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا، قرب بيروت، وأيضاً في فرض انتخاب الرئيس اللبناني الذي قتل لاحقاً، بشير الجميل، بلغت حد نقل أعضاء في البرلمان تحت تهديد السلاح، كي يصوتوا لصالحه وهو الذي كان في حينه زعيم حزب الكتائب، ووعد بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل.
ويتضح مما ورد في هذه البروتوكولات، التي نشرها المتخصص في شؤون المخابرات، رونين بيرغمان، الذي يعمل في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية و«نيويورك تايمز» الأميركية، أن المسؤولين العسكريين والأمنيين الإسرائيليين وقادة حزب الكتائب في ذلك الوقت عملوا معاً على تنسيق رواية تبعد عنهم المسؤولية المباشرة عن المجازر، التي راح ضحيتها نحو 1300 فلسطيني، في 16 و17 سبتمبر (أيلول) عام 1982. وقال بيرغمان إن مضمون البروتوكولات، التي وقعت بين يديه، يتناقض بالمطلق مع عدد كبير للغاية من بروتوكولات اجتماعات رسمية مشابهة عُقدت في تلك الفترة.
وتتناول البروتوكولات وقائع الاجتماع السري الذي عقده الإسرائيليون مع عدد من قادة الكتائب في قلب بيروت في 19 سبتمبر (أيلول)، أي بعد يومين من المجزرة، وشارك فيه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، رفائيل إيتان (رفول)، وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، أمير دروري، ورئيس شعبة «تيفيل» في الموساد المسؤولة عن العلاقات الخارجية، مناحيم نيفوت، ورافقتهم حاشية وحراس كثيرون. وبحسب بيرغمان، فإن «إيتان كان غاضباً خلال الاجتماع مع قيادة الكتائب، الذي ارتكب عناصره المجزرة انتقاماً لاغتيال زعيمهم ورئيس لبنان المنتخب، بشير جميل، على أيدي المخابرات السورية، قبل المجزرة بخمسة أيام. وكان العالم عاصفاً في أعقاب مشاهد مئات الجثث وحمل إسرائيل المسؤولية». وقد أراد الإسرائيليون هذا الاجتماع بهدف تقليص الأضرار. وكتب بيرغمان: «لم يهتم إيتان بالجانب الأخلاقي، ولم يكن يريد توبيخ قادة الكتائب بسبب ارتكابهم المجزرة، بعدما مكنتهم إسرائيل من دخول المخيمين، وإنما تنسيق الرواية التي ستُعرض أمام العالم». وأوضح إيتان لقادة الكتائب أنه يخشى أن تؤدي الضجة العالمية بعد المجزرة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من بيروت، وقال: «يجب أن يقوم أحدكم ويشرح الموضوع بسرعة، ويقول إنكم شاركتم في مهمة محاربة مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية في المخيمات وأن ما حدث كان خارج عن سيطرتكم». واقترح دروري على الكتائب «نشر رواية تقول إن ما حصل هو امتداد لأحداث الدامور، أي المجزرة التي ارتكبتها قوات سورية ضد مسيحيين في لبنان، والتوضيح هذه ليست سياستكم. وبالإمكان القول إنه في الأماكن التي دخلتم إليها كانت تجري فيها معارك بين معسكرات داخل المخيمات وليس مع الكتائب فقط».وحسب التقرير، «قال أحد قادة الكتائب، خلال لقاء مع مسؤولين في الموساد، إنه بكل ما يتعلق بالقتال في بيروت، فإن قوات إيلي حبيقة ستعالج الموضوع مسبقاً». وحبيقة، وفقاً للتقرير، هو قائد مجموعة من القتلة المتعطشين للدماء الذين قادوا ارتكاب المجزرة في صبرا وشاتيلا.
وأشار التقرير الذي نشرته «يديعوت أحرونوت»، أمس، لمناسبة مرور 40 عاماً على حرب لبنان، إلى أنه رغم أن دروري كان يعلم جيداً أن الكتائب هم الذين ارتكبوا المجزرة، فإنه اقترح «رواية كاذبة، بأن قسماً من ضحايا المجزرة على الأقل قُتلوا في حرب داخلية بين سكان المخيمين».
وحسبما ورد في البروتوكول، رد جوزيف أبو خليل، وهو أحد قادة الكتائب، قائلاً إن «ما تريدونه عملياً هو أن نتحمل مسؤولية هذا الأمر، وهذا مستحيل في الوضع السياسي الحالي. وينبغي معالجة ذلك بصورة يومية، وبشكل ضبابي. لا يمكننا الاعتراف بأن الكتائب ارتكبت ذلك، من خلال الاستمرار بالنفي». ولخص إيتان النقاش بالقول إنه «أوضحنا موقفنا وهم (الكتائب) سيدرسون الأمر ويقررون، لكن الحقائق معروفة».
- جهد للتعاون بين إسرائيل اليهودية ولبنان المسيحي
ويذكر التقرير أن «بين أهداف إسرائيل في تلك الحرب، كان تنصيب بشير الجميل رئيساً. وكتب رئيس «تيفيل» نيفوت في مذكرة بعثها إلى قادة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية أن «الأنشطة السياسية الداخلية (في لبنان) تستند إلى وجود متواصل للجيش الإسرائيلي. وبالنسبة للكتائب، هذا يمكن أن يستمر لعدة سنوات، طالما لم ينسحب السوريون والمخربون الفلسطينيون». وأضاف: «لقد بدأ مجهود مركز من أجل تطوير علاقات في مجالات الاقتصاد والثقافة بين الظاهرتين المميزتين، إسرائيل اليهودية ولبنان المسيحي... ونشهد فعلاً ظاهرة جديدة في علاقات إسرائيل ومكانتها الإقليمية، وهي ظاهرة لها احتمال وقوة اقتصادية وسياسية من الدرجة الأولى».
- شارون وقادة الكتائب خططوا لاحتلال بيروت
ويوضح التقرير أن وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه، أريئيل شارون، خطط سوية مع إيتان والكتائب لاحتلال بيروت بعملية عسكرية مشتركة، أطلق عليها تسمية «الشرار».
وفي موازاة ذلك تعهد شارون مراراً للحكومة والكنيست والرأي العام في إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي لن يدخل إلى بيروت أبداً. وقال: «لا أقترح أي هجوم على بيروت، وأي تحرك إلى داخل بيروت». لكن الأوامر التي أصدرها شارون للجيش، خلال اجتماع في مكتبه في 11 يوليو (تموز) 1982، كانت معاكسة: «ينبغي القضاء على القسم الجنوبي (من بيروت الذي تتواجد فيه المخيمات الفلسطينية ومقاتلو منظمة التحرير). يجب القضاء على كل ما بالإمكان القضاء عليه، وتدميره حتى أساسه». وطالب نائب وزير الدفاع، مردخاي تسيبوري، بعقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ودعوة قادة الجيش إليه، وسألهم تسيبوري «أسئلة ثاقبة». لكن التقرير نقل عن عزريئيل نيفو، السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، مناحيم بيغن، قوله إنه بعد طرح تسيبوري أسئلته على الضباط «كان شارون ينظر إليهم. وواضح أنه يتوقع منهم إجابة معينة، وبإمكانك أن ترى أن الضباط كانوا يذبلون تحت نظراته».أضاف التقرير أن ضباطاً كباراً بدأوا يروون الحقيقة لنيفو، بشكل سري. والتقى أحد هؤلاء الضباط، برتبة لواء وكان يخشى شارون، مع نيفو سراً في مكان بعيد عن مكتبيهما من أجل أن يبلغ السكرتير العسكري بتقدم القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية إلى مناطق تتجاوز تلك التي صادقت عليها الحكومة.
المعروف أن شارون ومستشاريه، ادعوا بعد مجزرة صبرا وشاتيلا بأنه لم يتم التعبير عن معارضة حقيقية في إسرائيل للتعاون مع الكتائب، إلا أن التقرير يعطي صورة أخرى. فحسب وثائق سرية لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) تبين أنها حذرت من أن «الكتائب يميلون إلى إخفاء حقائق والكذب وطمس أمور، تقاريرهم تتميز بعدم ملاءمة الواقع» وأن «مقاتلي الكتائب يستغلون وجود قواتنا من أجل التوغل في مناطق لم تكن تحت سيطرتهم من قبل. ويعتزمون ترسيخ وجودهم وتطهير هذه المناطق من خصومهم. ويوجد تخوّف من جانب السكان المحليين من أن يؤدي هذا الأمر إلى تصفية حسابات عنيفة».
كما حذرت وثيقة أخرى، من 15 سبتمبر، أي بعد مقتل بشير جميل، من أن «الاغتيال ينشئ ظروفاً لتشديد التقطب بين القوى في لبنان، التي تسعى إلى تصفية حسابات متبادلة والتدهور الذي سيحدث قد يتطور إلى حرب أهلية شاملة».
- بيغن يأذن لشارون باحتلال العاصمة اللبنانية
وتابع التقرير أنه في أعقاب مقتل بشير الجميل، حصل شارون على مصادقة بيغن على احتلال بيروت، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تُبلغ بذلك إلا بعد احتلال بيروت. وتقرر احتلال بيروت بعد أسبوع من إعلان إيتان أنه بقي في العاصمة اللبنانية مكتب وعدد قليل من أفراد منظمة التحرير الفلسطينية، إلا أن «شارون ادعى فجأة أن هناك الآلاف. (إثر ذلك) سمح شارون للكتائب بالدخول إلى مخيمي اللاجئين من أجل «تطهيرهما» من «آلاف المخربين»، ما يعني أن شارون أصدر الأمر للكتائب بارتكاب المجزرة في صبرا وشاتيلا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.