إنزال أميركي «سريع» يخطف «داعشياً» كبيراً شمال سوريا

أنباء عن اعتقال اثنين من مساعديه في العملية قرب الحدود التركية

نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)
نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)
TT

إنزال أميركي «سريع» يخطف «داعشياً» كبيراً شمال سوريا

نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)
نقطة أمنية عند مدخل بلدية الحميرية التي شهدت الإنزال (أ.ف.ب)

أسفرت عملية للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» والجيش الأميركي فجر أمس (الخميس) في بلدة جرابلس شمال سوريا عن إلقاء القبض على ثلاثة رؤوس أمنية كبيرة في صفوف التنظيم، أحدهم كان يتولى قيادة منطقة الرقة، وفق ما كشفت مصادر عسكرية بارزة لـ«الشرق الأوسط».
وأوضحت مسؤولة في التحالف لاحقاً أن اسم القيادي المعتقل هو هاني أحمد الكردي، ويُعرف بأنه «والي الرقة»، التي كانت تعد معقل للتنظيم الإرهابي في سوريا.
واستناداً إلى وكالة الصحافة الفرنسية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن مروحيات تابعة للتحالف حطت لبضع دقائق في قرية الحميرة في منطقة واقعة تحت سيطرة القوات التركية وفصائل سورية موالية لأنقرة في ريف حلب الشمالي الغربي. وأن الوحدات التي كانت على متنها أسرت خلال «عملية ناجحة» شخصاً لم تُفصح عن اسمه وهو «صانع قنابل متمرس وميسِّر عمليات وقد أصبح أحد كبار قادة فرع (داعش في سوريا)»، حسب بيان أصدره التحالف. وأشار فيه إلى أنه «تم التخطيط للمهمة بدقة لتقليل مخاطر الأضرار الجانبية أو الإضرار بالمدنيين».
وقال محمد يوسف، أحد سكان المنطقة ممن توجهوا إلى المنزل المستهدف أن الإنزال الجوي على بيت عند أطراف القرية يعود لنازح من حلب. وأضاف: «حلّقت قرابة ثماني طائرات لأكثر من ساعة ونصف (...) عندما غادرت الأجواء، توجهنا إلى المنزل، وجدنا النساء مقيّدات وأطفالاً في الكرم». ونُقل عن السيدات قولهنّ إن قوات التحالف اعتقلت «شاباً اسمه فواز». وقال سكان آخرون في القرية إن قرابة ست سيدات وثلاثة شبان كانوا يقطنون في المنزل برفقة رجل عجوز، من دون أن يعلموا صلة القرابة بينهم. وقالوا إنهم لم يعتادوا الاختلاط مع سكان القرية، وحسب شهود عيان، فقد اعتقل فصيل سوري موالٍ لأنقرة الشابين الآخرين بعد عملية الإنزال.

طفل ينظر إلى المنزل الذي اعتُقل فيه القيادي «الداعشي» (أ.ف.ب)

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مروحيتين حطّتا في القرية الصغيرة بضع دقائق قبل أن تُقلعا مجدداً، مشيراً إلى سماع طلقات نارية محدودة بين المنازل خلال عملية الإنزال.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن «العملية الأميركية كانت سريعة وسهلة»، مشيراً إلى أن المعتقل يُعد «من قياديي الصف الأول في التنظيم» من دون أن يتمكن من تحديد هويته.
- رواية المصدر العسكري
وحسب رواية المصدر العسكري في القامشلي، فإن قوات التحالف استخدمت قاعدة أميركية مهجورة في ريف مدينة عين العرب (كوباني)، حيث حطت فيها 6 مروحيات قتالية قبل العملية بساعات، بعد انطلاقها من قاعدتين: الأولى في منطقة رميلان النفطية بريف الحسكة الشمالي الشرقي، والأخرى في حقل العمر النفطي في ريف دير الزور الشرقي.
وأكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «واتساب» أن «قوات التحالف الدولي وطائراتها المقاتلة ألقت القبض على ما يُعرف بوالي منطقة الرقة واثنين من كبار مرافقيه، في قرية الحميرة التابعة لناحية الغندورة بريف مدينة جرابلس في أقصى ريف حلب الشمالي الشرقي وعلى بعد نحو 4 كيلومترات فقط من الحدود التركية». وهذا القيادي يدعى «هاني أحمد الكردي» ومعروف في تلك المنطقة باسم «مصطفى» وكان «صانع قنابل يدوية وطائرات مسيّرة وميسِّر عمليات إرهابية».
واستهدفت عملية الإنزال الجوي أحد المقرات التي كان يتحصن فيها مع عناصره حيث دارت اشتباكات استمرت نحو 15 دقيقة وأدت إلى القبض عليهم وهم على قيد الحياة.
وأضاف المصدر أن قوات التحالف جاءت من قواعدها في منطقة رميلان بالحسكة وحقل العمر بدير الزور، وحطت في قاعدة خراب عشك «لافارج» المهجورة بريف مدينة عين العرب (كوباني) وكان عددها 6 مروحيات قتالية على متنها مئات الجنود، وبعد إتمام العملية عادت مع غنيمتها إلى قواعدها شرقي سوريا، لافتاً إلى بنك من المعلومات عن إحداثيات أماكن ومقرات هؤلاء القادة الداعشيين وغيرهم ممن استهدفتهم قوات التحالف خلال الفترة الماضية، وكان أبرز ما في ذلك عملية قتل قائد التنظيم سابقاً المدعو «أبو إبراهيم الهاشمي القرشي» في فبراير (شباط) 2022.
وأكد المصدر أن قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) تبادلت معلومات استخباراتية وتفاصيل مهمة مع القوات الأميركية وغرفة عمليات التحالف الدولي بعد أن جمعتها وقاطعتها من خلال التحقيقات وعمليات الاستجواب مع عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي، كان آخرها مع عبد الله إسماعيل أحمد، قائد العمليات العسكرية بالتنظيم في الحسكة وريفها، الذي أُلقي القبض عليه نهاية الشهر الماضي، إلى جانب التحقيقات مع الخلايا النائمة التي شنت هجوماً واسعاً على سجن الصناعة بحي الغويران بداية العام الحالي بمشاركة عناصر جاءت من المناطق الخاضعة للجيش التركي شمالي البلاد وألقي القبض عليهم وهم أحياء من قبل «قسد» والتحالف.
وشهدت قاعدة «خراب عشك» قبل ساعات من تنفيذ العملية انتشاراً كثيفاً لقوات التحالف الدولي والجيش الأميركي، وهذه ثاني عملية نوعية خلال العام الحالي تنطلق من هذه القاعدة المهجورة بعد إخلائها من قِبل التحالف نهاية 2019 قبل علمية «نبع السلام» التركية، وسيطرتها على ريف تل أبيض شمالي الطريق الدولي الرئيسي (إم 4) المحيطة بموقع القاعدة.
من جهتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أنه تم التعرف على المشتبه به على أنه هاني أحمد الكردي، الذي يُعرف أيضاً باسم (والي الرقة)، في تنظيم (داعش)، فيما أكد قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال مايكل إريك كوريلا أن «العملية تُظهر التزامنا بأمن المنطقة وإلحاق الهزيمة الدائمة بـ(داعش)».
يُذكر أنه في الثالث من فبراير الماضي، نفّذت القوات الأميركية عملية إنزال جوي، في بلدة أطمة (الحدودية مع تركيا)، شمالي إدلب، وحاصرت حينها منزلاً كان يؤوي زعيم تنظيم «داعش»، المدعو عبد الله قرداش أو (أبو إبراهيم الهاشمي القرشي)، وسط اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والصواريخ، استمرت لساعات، وقُتل خلالها زعيم (التنظيم)، و13 شخصاً آخرين، بينهم ستة أطفال وأربع نساء. وقبل ذلك نفّذت قوات (التحالف الدولي) في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عملية إنزال مماثلة استهدفت زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي، في قرية قريبة من الحدود السورية التركية، ما أدى إلى مقتله وعدد من مرافقيه.
ومنذ عام 2014، يشن التحالف الدولي في العراق وسوريا حملة ضد «داعش» تُوجت في مارس (آذار) 2019 بإعلان قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركياً وعلى رأسها المقاتلون الأكراد، القضاء على التنظيم الإرهابي بعد انتهاء آخر المعارك ضده في قرية الباغوز الحدودية مع العراق. ومنذ ذلك الحين، انكفأ عناصر التنظيم بشكل رئيسي إلى البادية السورية الممتدة بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور عند الحدود مع العراق، كما يتوارى كثر في قرى ومناطق مختلفة. فيما يلاحق التحالف الدولي القياديين منهم وينفّذ عمليات لاعتقالهم إن كان في دير الزور شرقاً أو في مناطق أخرى في شمال سوريا وشمال غربها.
وسبق للقوات الأميركية أن نجحت في اعتقال قادة في عمليات عدة، وقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في أكتوبر 2019، ثم أبو إبراهيم القرشي في فبراير الماضي، في مخبئيهما في محافظة إدلب (شمال غرب).
وبعد مقتل الأخير أعلن التنظيم المتطرف أن أبو «الحسن الهاشمي القرشي»، سيكون الزعيم الثالث للتنظيم منذ العام 2014 حين أعلن «دولة الخلافة» وسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق المجاور. وتوعد التنظيم بـ«الثأر» لمقتل زعيمه خصوصاً في أوروبا المنشغلة بالحرب الدائرة في أوكرانيا، والتي تبنّى فيها خلال السنوات الماضية اعتداءات عدة إن كانت تفجيرات أو هجمات بالسكين أو دهساً أو إطلاق نار.
وفي سوريا، لا يزال مقاتلو التنظيم المتوارون يشنون هجمات ضد المقاتلين الأكراد أو قوات النظام السوري غالباً عبر عبوات ناسفة أو اغتيالات. وبالإضافة إلى ملاحقة التحالف الدولي لقياديي التنظيم، تشن الطائرات الروسية الداعمة لقوات النظام غارات جوية ضد عناصر التنظيم في البادية.


مقالات ذات صلة

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم العربي أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.