على الرغم من التعهد العلني الذي قدّمه ممثلون عن أكثر من 50 دولة بتعزيز المساعدات العسكرية لأوكرانيا، فإن تسليم هذه الإمدادات يواجه تحديات لوجيستية وتقنية تهدد بإبطائها.
وتشير قائمة المساعدات العسكرية التي كشف عن بعضها وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، في مؤتمره الصحافي مع رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارك ميلي في أعقاب انتهاء اجتماع مجموعة الدفاع الأوكرانية، إلى تباين داخل «ناتو» مع تفضيل دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا المسار الدبلوماسي والتفاوضي مع روسيا لوضع حد للحرب.
وتبقى الولايات المتحدة أكبر مقدم للمساعدات العسكرية وغير العسكرية لأوكرانيا؛ إذ كشف الرئيس الأميركي جو بايدن الأربعاء عن مساعدة بقيمة مليار دولار إضافية. وقال الوزير أوستن، إنها تشمل ذخائر لأنظمة الصواريخ «هيمارس»، و18 مدفع «هاوتزر» ومركبات تكتيكية لسحبها، و36 ألف طلقة لها. كما تشمل نظامي «هاربون» للدفاع الساحلي وآلافاً من أجهزة الراديو الآمنة وأجهزة الرؤية الليلية والمعالم الحرارية، وغيرها من البصريات. وأكد أوستن، أن الحلفاء والشركاء يعملون أيضاً على بناء القدرات العسكرية لأوكرانيا. وقال، إن ألمانيا ستقدّم ثلاثة أنظمة صواريخ متعددة الإطلاق مع ذخائرها، في حين أعلنت سلوفاكيا عن تبرع كبير بطائرات هليكوبتر من طراز «إم آي» الروسية والذخائر الصاروخية «التي هي في أمسّ الحاجة إليها». وأضاف، أنه تمت مناقشة «التبرعات من المدفعية الجديدة المهمة من العديد من البلدان، بما في ذلك كندا وبولندا وهولندا». لكن مسؤولين غربيين وبعض خبراء الأسلحة، يحذّرون من أن إغراق ساحة المعركة بالأسلحة المتقدمة أبطأ بكثير وأصعب مما يبدو. فهناك عقبات في التصنيع والتسليم والتدريب، فضلاً عن كيفية التوافق مع الأنظمة الأوكرانية التي تعود للحقبة السوفياتية. كما تحاول تلك الدول تجنب استنفاد ترساناتها الخاصة، بعدما تحولت الحرب إلى صراع مفتوح مع روسيا، بانتظار تأثيرات العقوبات الغربية الصارمة ونتائجها على قرارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
من جهة أخرى، بدا أن الوزير أوستن والجنرال ميلي يردان على انتقادات كييف «عن شح المساعدات العسكرية وبُطئها»، خصوصاً منها الأنظمة الصاروخية والمدفعية، لتحقيق التكافؤ في معارك دونباس. وكان مستشار الرئيس الأوكراني قد أكّد، أن كييف في حاجة إلى ألف مدفع «هاوتزر» و300 منظومة «هيمارس» و500 دبابة، من بين مساعدات أخرى. وقال الجنرال ميلي، إنه للحصول على القدرة العسكرية، يجب أن يكون هناك نظام أسلحة وذخيرة وطاقم مدرب. وأضاف، أن مجموعة الاتصال تتولّى الجزء التدريبي من هذه المعادلة، حيث قامت حتى الآن بتدريب 720 أوكرانياً على مدافع «هاوتزر» متعددة الأحجام، و129 على حاملات أفراد مدرعة، و100 على طائرات من دون طيار، و60 تخرجوا اليوم بعدما أنهوا تدريباتهم على تشغيل راجمات الصواريخ «هيمارس». وأكد، أن مجموعة الاتصال تعمل جنباً إلى جنب مع قادة الدفاع الأوكرانيين، وأن كل ما طلبته كييف منذ بدء الحرب حصلت عليه.
وقال ميلي، إن الأوكرانيين طلبوا 10 كتائب مدفعية، فتم تسليمهم 12، كما تسلموا 97 ألف نظام مضاد للدبابات، وهو أكبر من عدد كل الدبابات في العالم. وتابع «طلبوا 200 دبابة وحصلوا على 237، طلبوا 100 عربة قتال للمشاة، وحصلوا على أكثر من 300». وأضاف «لقد قمنا بتسليم نحو 1600 من أنظمة الدفاع الجوي ونحو 60 ألف طلقة خاصة بها». وأكد ميلي، أن نظام «هيمارس» سيكون إضافة مهمة للترسانة الأوكرانية، وأن الجيش الأميركي يقوم حالياً بتدريب أطقم أوكرانية في ألمانيا، وبحلول هذا الشهر ستنقل هذه المنظومات مع ذخيرتها وأطقمها إلى ساحات القتال.
وعندما سُئل عما إذا كان يمكن لأوكرانيا أن تستمر في القتال في ضوء الخسائر البشرية في صفوف قواتها، والمقدّرة بمائة قتيل يومياً ونحو 300 إصابة، قال ميلي «بالنسبة لأوكرانيا، هذا تهديد وجودي. إنهم يقاتلون من أجل الحياة في بلدهم. لذا؛ فإن قدرتك على تحمل المعاناة، وعلى تحمل الخسائر، تتناسب طردياً مع الهدف المراد تحقيقه». وأضاف «إذا كان الهدف المراد تحقيقه هو بقاء البلد، إذن سيحافظون عليه، طالما لديهم قيادة، ولديهم الوسائل التي يقاتلون بواسطتها».
وأكد ميلي، أن سيادة أوكرانيا ليست الوحيدة المعرّضة للخطر، بل «النظام الدولي القائم على القواعد بسبب تصرفات روسيا». وبحسب أوساط عسكرية، فإنه من المتوقع أن يكون الموقف من روسيا مادة نقاش وزراء دفاع حلف ناتو في قمتهم السنوية بمدريد، حيث سيكشفون عن أول مفهوم استراتيجي جديد للحلف منذ عام 2010، عندما كانت روسيا توصف بأنها «شريك محتمل». وبحسب تلك الأوساط، فإن قادة الدفاع يناقشون مسودّات حول المفهوم الجديد، باتت تنظر إلى روسيا على أنها «خصم»، وإلى «التهديدات التي تشكلها الصين على الحلف»، وذلك للمرة الأولى في تاريخه. كما سيناقش الوزراء كيفية إرضاء تركيا، التي عرقلت حتى الآن طلب انضمام السويد وفنلندا إلى حلف ناتو، للبت في عضويتهما.
من جهة أخرى، قال جون كيربي، منسق مجلس الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية، إن الرئيس الأوكراني هو الرئيس المنتخب ديمقراطياً، وهو من يقرر كيف تنتهي هذه الحرب. ولمح كيربي إلى إمكانية تقديم مساعدات إضافية لأوكرانيا، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بمجريات ساحة المعركة وما يحتاج إليه الأوكرانيون. ونفى كيربي وجود مؤشرات على قيام الصين بتقديم مساعدات عسكرية لروسيا، وحث الأميركيين على عدم التطوع للقتال في أوكرانيا.
11:8 دقيقه
إمدادات الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا تواجه تحديات لوجيستية
https://aawsat.com/home/article/3707921/%D8%A5%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%A9
إمدادات الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا تواجه تحديات لوجيستية
وزير الدفاع الأميركي برفقة الأمين العام لـ«ناتو» في بروكسل أمس (أ.ب)
- واشنطن: إيلي يوسف
- واشنطن: إيلي يوسف
إمدادات الأسلحة الثقيلة لأوكرانيا تواجه تحديات لوجيستية
وزير الدفاع الأميركي برفقة الأمين العام لـ«ناتو» في بروكسل أمس (أ.ب)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

