الرئيسة التنفيذية لـ«مسد»: واشنطن ترفض أي هجوم تركي داخل الأراضي السورية

إلهام أحمد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «الأكراد لا يريدون حرباً»

رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
TT

الرئيسة التنفيذية لـ«مسد»: واشنطن ترفض أي هجوم تركي داخل الأراضي السورية

رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)

يلوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجدداً بشن عملية عسكرية جديدة ضد ما تبقى من مناطق «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) و«وحدات حماية الشعب» الكردية. وهذه المناطق الخاضعة لنفوذ الأخيرة متداخلة ومتشابكة ينتشر فيها الجيش الأميركي والقوات الروسية والقوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد جنباً إلى جنب. وللحديث عن العملية التركية المرتقبة ومواقف الدول الكبرى وحكومة دمشق واجتماعات «مسار أستانا»، التقت «الشرق الأوسط» إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الواجهة السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، والمدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن. وهنا نص الحديث الذي أُجري معها أمس (الأربعاء) في مدينة القامشلي:
> تعقد «اجتماعات أستانا» بين الثلاثي؛ روسيا وتركيا وإيران، وسط تصاعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد مناطق «قوات قسد»... هل تتوقعون عملية عسكرية جديدة؟
- كل اجتماعات «مسار أستانا» لم تأت بالنتائج المطلوبة والمرجوة للسوريين. ولا نأمل أن تعطى تركيا الضوء الأخضر لكي تقوم بحملتها العدوانية على السوريين في مناطق الإدارة الذاتية، فروسيا، وقبل الجميع، تعلم أن تركيا تحاول وبشتى الوسائل الحصول على الموافقة للقيام بعمليتها؛ سواء أكانت بالمقايضة أم غيرها من الأساليب، وبالتأكيد هي تعلم أن المناطق التي تحتلها تركيا تتحول إلى بؤر للإرهاب من جهة؛ وتطيل عمر الأزمة السورية وتأجيج الحروب الأهلية من جهة ثانية.
> لو نتحدث عن موقف الولايات المتحدة من التهديد التركي، وماذا ينقل لكم الدبلوماسيون الأميركيون ونتائج اتصالاتهم من الجانب التركي؟
- قالوا لنا إنهم ضد أي عملية عسكرية أخرى لتركيا داخل الأراضي السورية. نأمل أن تكون هناك مواقف أكثر ردعاً من واشنطن للتصرفات التركية التي تعرض أمن واستقرار المنطقة بالكامل للخطر.
> ماذا عن موقف موسكو، ولماذا تنشر مزيداً من جنودها وأنظمتها الجوية على الأرض؟
- حتى الآن لم تنشر القوات الروسية مزيداً من جنودها على الأرض؛ حيث لهم نقاط مراقبة على الحدود مع تركيا، وتسير دوريات برية وجوية داخل الأراضي السورية. كما نسعى معهم إلى أن يكون هناك تنسيق كامل لصد الهجمات التركية المحتملة. ومطلوب من موسكو اتخاذ إجراءات إضافية لحماية الحدود.
> لماذا يهدد الرئيس التركي مدينتي تل رفعت ومنبج بريف حلب الشمالي؟
- تركيا أعلنت للعالم أن خريطتها تشمل كامل الشريط الحدودي بعمق 30 كيلومتراً، بالتالي لا يهم إن كانت تروج لأسماء بعض المناطق حالياً؛ كونها تتبع سياسة القضم قطعة – قطعة؛ بمعنى أن حملتها لا تتوقف عند بلدتين أو ثلاث أو عدة كيلومترات؛ إنما كبرى المدن السورية تدخل ضمن خريطتها بحجة مكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة الأراضي السورية. لذلك من الضروري أن يعي العالم أن إرضاء تركيا على حساب الشعب السوري لن تكون له إلا منفعة مؤقتة للدول المعنية، وستكون لها خسائر وأضرار مستقبلية وأخطاء لا يمكن تصحيحها فيما بعد.
> يقطن أكثر من 120 ألف نازح عفريني في مخيمات إقليم الشهباء... أي سيناريو ينتظرهم؟
- تم تهجير أبناء عفرين قسراً من بيوتهم إلى تل رفعت ومناطق الشهباء بريف حلب... يعيشون في خيام بانتظار العودة إلى بيوتهم، لكن إذا نفذت تركيا عمليتها المزعومة؛ فستخلف هناك كارثة إنسانية وحملات هجرة جديدة.
> تقول منظمات حقوقية وجهات إنسانية محلية ودولية إن الحكومة التركية بدأت تنفيذ مشروع إعادة مليون لاجئ سوري إلى الداخل... هل فعلاً بدأت تلك المشروعات؟
- تركيا تتفاخر بالترويج لمشروع المستوطنات كأنها تقوم بعمل إنساني رائع، علماً بأن السوريين الذين هجرتهم تركيا من مناطقهم مثل درعا وغوطة دمشق وحماه وحمص وإدلب وطنتهم في عفرين؛ أصبحوا مناهضين للسياسات التركية وباتوا يرفضون البقاء في بيوت هي ليست ملكاً لهم ولن تكون. وشاهدنا خلال الأيام الماضية كيف خرجت المظاهرات الرافضة لبناء المستوطنات وإكمال عمليات التهجير القسري والتطهير العرقي التي تتبعها في عفرين، وتتخذ حكومة «العدالة والتنمية» ازدواجية التعاطي مع هذا الملف؛ إذ تعمل على كسب ود الأوروبيين للحصول على دعمهم المادي في ملف اللاجئين، في الوقت نفسه تستفزهم فيه بشكل مستمر وتهدد العالم بتدفق هؤلاء اللاجئين إلى القارة الأوروبية.
> زرتِ تركيا سنة 2013 وأجريتِ لقاءات مع كبار المسؤولين الأتراك... كيف تغيرت مواقف أنقرة تجاهكم؟
- الزيارة كانت ضمن إطار وفد كردي مشترك، والتقينا مسؤولي الملف السوري في (وزارة) الخارجية التركية آنذاك، وناقشنا أمن الحدود وفتح المعابر لتسهيل الحياة على الناس على طرفي الحدود. بدورهم؛ أثنى المسؤولون الأتراك على الجهود التي نبذلها في حماية الحدود وضبطها من طرفنا، وتوجهوا لنا بالشكر، كما ثمنوا دور «وحدات حماية الشعب» بذلك، وقارنوا أمن حدود بلادهم الجنوبية في مناطقنا مع تلك المناطق التي تقع تحت سيطرة فصائل «الجيش السوري الحر» حيث وصفوها بالفوضوية، وحدث كثير من الانتهاكات. لكن تغيرت المواقف تجاهنا بعد انهيار عملية السلام في تركيا بين الحكومة و«حزب العمال الكردستاني»، بعدها بدأت حرب كوباني سنة 2014، وقدم التحالف الدولي الدعم العسكري والجوي لمقاتلي «وحدات الحماية» التي دافع مقاتلوها عن المدينة، لكن أنقرة قدمت الدعم الكامل لتنظيم «داعش»، وشاهدنا كيف كانت تسعف جرحى التنظيم لمشافيها، وخرج وقتذاك الرئيس التركي إردوغان بنفسه ليقول إن (كوباني) سقطت بيد «داعش»، لكننا انتصرنا وانتصرت إرادة شعبنا.
> لكن أنقرة تتهمكم بصلات مع «حزب العمال الكردستاني» التركي وتقول إنه يهدد أمنها القومي؟
- جميع الحكومات المتعاقبة في تركيا نظرت ولا تزال إلى الكرد على أنهم إرهابيون، فكل من يدافع عن حقوق الشعب الكردي يعتبر عضواً في «حزب العمال» أو داعماً له، بالتالي يصنف تركياً بأنه إرهابي، فكل برلماني تركي يدعم حقوق الشعب الكردي؛ بحسب المعايير التركية إرهابي، وأعضاء برلمانات دول أوروبية مؤيدون للأكراد تنعتهم تركيا بأنهم إرهابيون، أما نحن؛ فننظر إلى «حزب العمال» على أنه مدافع عن القضية الكردية في تركيا ويدعمها في الأجزاء الأخرى، وهذا لا يعني أننا نهدد الأمن القومي التركي، وتركيا تعلم ذلك، لكنها تختلق الحجج لتمرير أزمتها الداخلية إلى خارج حدودها وإبعاد فتيل الحرب الداخلية عنها، ولا نستبعد حرباً أهلية في تركيا كونها تحتل أراضي دول الجوار.
> حتى قادة أحزاب «المجلس الوطني الكردي» يتهمونكم بالتبعية لـ«حزب العمال» التركي؟
- هناك انقسامات واضحة في مواقف «المجلس» بهذا الصدد، وأريد توجيه حديثي إلى من هم حالياً ضمن دائرة الخدمات التركية مباشرة؛ وأقول: هكذا توصيفات تحتاج إلى مواقف مستقلة وقرارات صائبة تصب في مصلحة الشعب الكردي ولمصلحة سوريا الديمقراطية اللامركزية.
> وجهتم العديد من الرسائل الإعلامية إلى الحكومة السورية وطلبتم من موسكو فتح حوارات معها، هل هناك تغيير في مواقف دمشق؟
- لا جديد في مواقف حكومة دمشق؛ علماً بأنه بإمكانها إبداء المسؤولية في ردع العدوان التركي وحماية حدود البلاد، وهذا يقع ضمن مسؤولياتها، فيما لم تنقطع الحوارات بيننا وبين موسكو على مستوى «الخارجية» و«الدفاع»، ونأمل أن تكون هناك تفاهمات حول آلية حماية الحدود، خاصة أن القوات الروسية وقوات النظام موجودة على نقاط التماس، على طول الحدود في كل من كوباني ومنبج والعريمة وتل رفعت بريف حلب.
> مناطق «الإدارة» مقسمة جغرافياً، وأي عملية ستحولها إلى جزر معزولة بعضها عن بعض... أي مستقبل ينتظر هذه المنطقة؟
- بالتأكيد قواتنا «قسد» لديها التدابير اللازمة لمواجهة العدوان التركي ومشروعه الاحتلالي، وشعبنا بات مختلفاً عما كان في السابق، لذلك لن تسير المعركة كما يتوقعون، ولن تشبه المعارك السابقة، كما ستخلف هذه الحرب أضراراً كبيرة على المجتمع الدولي كافة، نحن لا نسعى للحرب؛ وإنما نسعى للحفاظ على استقرار مناطقنا التي تحولت إلى مناطق أمن وأمان لكل السورين، من أصحابها والنازحين إليها من باقي المناطق؛ حيث يعيش هنا نحو 5 ملايين سوري.
> التهديد التركي جاء بعد أيام من صدور إعفاءات من الإدارة الأميركية حول عقوبات «قانون قصير»... هل هناك اتصالات مع واشنطن بهذا الصدد؟
- التهديد التركي ليس بجديد، ولا أعتقد أن له صلة بقرار الاستثناء الأميركي. نحن من طالب بالاستثناء ضمن إطار حملة مكافحة الإرهاب ضد «داعش»، ومن غير الممكن القضاء على الإرهاب دون تأمين مستلزمات الحياة المعيشية للناس، وفي ظل استمرار فرض العقوبات، كان من غير الممكن توفير تلك المستلزمات وإعادة تأهيل البنية التحتية ودعم مشاريع التعافي المبكر، فالإدارة الأميركية استجابت لمطلبنا، لتأتي تركيا وتلوح بعملية عسكرية جديدة لضرب الاستقرار وتهديد أمننا الوطني.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.