تنسيق مصري ـ أوروبي لتخفيف تداعيات الحرب الأوكرانية

السيسي ورئيسة المفوضية ناقشا الأمن الغذائي... وطالبا بتغليب «لغة الحوار»

السيسي يلتقي رئيسة المفوضية الأوروبية بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي رئيسة المفوضية الأوروبية بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

تنسيق مصري ـ أوروبي لتخفيف تداعيات الحرب الأوكرانية

السيسي يلتقي رئيسة المفوضية الأوروبية بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي رئيسة المفوضية الأوروبية بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاتحاد الأوروبي بمثابة «شريك أساسي» لبلاده في مختلف المجالات، مؤكداً الاتفاق مع الجانب الأوروبي على إرساء دعائم «شراكة استراتيجية».
وعقد السيسي، أمس، جلسة محادثات موسعة، مع رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة)، تناولت تنسيق الجهود لمواجهة تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وتخفيف أزمة الغذاء والطاقة، فضلاً عن حل قضايا المنطقة ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك، عقب محادثاتهما، أكد السيسي أن بلاده «تمضي بخطى ثابتة على طريق البناء والتنمية من خلال رؤية مستقبلية طموحة، انطلاقاً من إدراكها وتقديرها لثقل وأهمية الاتحاد الأوروبي كقوة اقتصادية وسياسية أسـاسـية»، مضيفاً أن زيارة المفوضية الأوروبية تأتي وسط زخم مكثف تشهده العلاقات المصرية بالاتحاد الأوروبي خلال الفترة الأخيرة، معتبراً اللقاء «فرصة للتأكيد مجدداً على أن مصر تعتز بالاتحاد الأوروبي شريكاً أساسياً في مختلف المجالات».
وأوضح الرئيس المصري أن المحادثات تناولت سبل تحقيق النقلة النوعية المأمولة، في الشراكة المصرية - الأوروبية خلال الفترة المقبلة من خلال تعزيز التعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها: الطاقة والطاقة النظيفة، وأمن الغذاء، والتحول الرقمي، والنقل الكهربائي، والزراعة والري الحديثان، وتصنيع اللقاحات، فضلاً عن آليات تشجيع الشركات الأوروبية على ضخ المزيد من الاستثمارات في مصر والتعاون الثلاثي بين مصر والاتحاد الأوروبي مع شركائها في القارة الأفريقية.
وأعرب السيسي عن ترحيبه بقرب اعتماد وثيقة «أولويات المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي حتى عام 2027». وشهدت المحادثات، وفقاً لتصريحات السيسي، تركيزاً خاصاً، على سبل تعزيز ودعم التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، سواء فيما يتعلق بمجال الغاز الطبيعي أو الربط الكهربائي، والتنسيق المشترك، اتصالاً بالجهود الدولية لمواجهة تحدي ظاهرة تغير المناخ، حيث أطلع رئيسة المفوضية الأوروبية، على آخر استعدادات مصر لاستضافة قمة المناخ العالمية «Cop - 27» في شرم الشيخ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لافتاً إلى تلاقي رؤى الجانبين بأن القمة تمثل فرصة ثمينة من أجل التوافق على خطوات تنفيذية ملموسة، على جميع محاور عمل المناخ الدولي.
وأكد السيسي تبادل وجهات النظر حول مظاهر الأزمة الاقتصادية الدولية الحالية وعلى الأخص فيما يتعلق بأمن الغذاء، وارتفاع أسعار الطاقة. كما أكد التوافق مع الجانب الأوروبي على ضرورة العمل من أجل تنسيق الجهود الدولية مع جميع الشركاء لتخفيف أثر أزمة الغذاء الدولية، خصوصاً على الدول الأكثر تضرراً من تداعياتها، وعلى أهمية تقديم الدعم الفني والمالي لمساعدة هذه الدول في التعامل مع ارتفاع أسعار الحبوب والسلع الغذائية والزراعية، فضلاً عن تمويل المشروعات المتعلقة بالزراعة وتطوير التكنولوجيا الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاجية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقال السيسي إنه حرص خلال المحادثات على إطلاع رئيسة المفوضية على الرؤية المصرية، حول أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك في الجوار الإقليمي واستعراض التحركات المصرية الدؤوبة لاستعادة الاستقرار وحل الأزمات في المنطقة، وكذا على ما تحقق من نجاحات، على صعيد ملفي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن الموقف الحالي فيما يتعلق بقضية «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل، مؤكداً حرص مصر على «التوصل إلى اتفاق ملزم قانوناً يحقق مصالح كل الأطراف»، واستمرار التنسيق مع الاتحاد الأوروبي اتصالاً بهذه الملفات الحيوية.
وأوضح الرئيس المصري أن المحادثات تناولت الأزمة «الروسية - الأوكرانية» الحالية، حيث تم توضيح عناصر الرؤية المصرية تجاه الأزمة وجذورها وتداعياتها، مؤكداً مواقف مصر المبدئية التي تتمسك بضرورة تغليب لغة الحوار والحلول السلمية وبذل الجهود الصادقة من أجل تحقيق ذلك.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن أوروبا ستدعم مصر بـ100 مليون دولار من أجل تأمين الموقف الغذائي خلال الفترة المقبلة، ومواجهة تداعيات وقف تصدير القمح من أوكرانيا وروسيا.
وأضافت، في المؤتمر الصحافي، أن محادثاتها مع السيسي ناقشت الأمن الغذائي وما سببته الأزمة الروسية - الأوكرانية في وقف إمداد الحبوب للعالم أجمع، مؤكدة أهمية التعاون على المستوى العالمي لإدارة أزمة أمن الغذاء ووجود حلول عادلة للجميع ومنها ضمان توزيع الحبوب عالمياً. وقالت دير لاين إن الاتحاد الأوروبي يعمل على توسيع التعاون في مجال الطاقة، بعد أن عرّضت الحرب الروسية - الأوكرانية أوروبا إلى أزمة بسبب اعتمادها على الوقود الأحفوري في روسيا، واعتبرت مصر «شريكاً موثوقاً» بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
وفي بيان مشترك صدر عقب اجتماع السيسي مع فون دير لاين، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أهمية تعزيز التعاون مع مصر في معالجة التحديات العالمية الراهنة، وعلى رأسها قضايا المناخ والطاقة والتحول الأخضر.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
TT

تسهيلات الحكومة المصرية لا تُهدئ مخاوف مستأجري «الإيجار القديم»

قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)
قانون الإيجار القديم يستمر في إثارة الجدل حتى بعد صدوره (الشرق الأوسط)

ما زالت الخمسينية أسماء قطب ترفض الاستجابة لمناشدات الحكومة المصرية لقاطني شقق «الإيجار القديم»، والمحتاجين لوحدات سكنية بديلة، بالتسجيل عبر المنصة الحكومية، رغم تمديد فترة التسجيل 3 أشهر جديدة، تنتهي في يوليو (تموز) المقبل.

وفي تبريرها لهذا الرفض، قالت قطب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يمنعها ليس ضيق الوقت كي تحتاج لمهلة جديدة، بل موقف صلب يرفض قانون الإيجار القديم، وعدم الثقة في الوعود الحكومية، على حد قولها.

وناشد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، سكان الشقق بنظام الإيجار القديم الإسراع بتسجيل بياناتهم عبر المنصة الإلكترونية، خلال مؤتمر الحكومة الأسبوعي، الخميس، حتى تتمكن الحكومة من حصر أعداد المحتاجين للوحدات البديلة وبنائها قبل انتهاء الفترة الانتقالية، التي نص عليها القانون، والتي تُقدّر بـ 7 سنوات لتحرير العلاقة بين الملاك والمستأجرين لوحدات الإيجار القديم.

وألزم القانون الحكومة بتوفير وحدات بديلة للفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل، ممن ليس لديهم وحدات أخرى يسكنون فيها.

وعملياً، تعد قطب من الفئات التي تستحق الحصول على شقة مدعومة في «السكن البديل»، حيث إنها لم تتزوج، وتعيش في شقة والدها الراحل في منطقة العجوزة بالجيزة، ويقتصر دخلها على معاش والدها المتوفى، والذي لا يتعدى عدة آلاف جنيهات (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً)، لكنها تتمسك بالبقاء في منزلها، وترفض تركه إلى سكن بديل لا تعلم أين يوجد، معتبرة أن التمديد الجديد «دليل على أن المستأجرين يرفضون القانون، ويتمسكون بالبقاء في شققهم».

الحكومة تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وقبل التمديد الأخير، كانت فترة التسجيل للحصول على شقق بديلة ستنتهي في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، قبل أن تقرر الحكومة تمديد مهلة التسجيل 3 شهور أخرى. ويعد هذا التمديد هو الثالث، إذ فتحت المنصة الحكومية باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن بسبب قلة أعداد المقبلين على التسجيل مددتها لفترة ثانية تنتهي، هذا الشهر.

ويتكرر موقف أسماء كثيراً عبر «غروبات المستأجرين» في السوشيال ميديا، والتي تعد ساحة مفتوحة لتناقل الآراء والخطط لمواجهة قانون الإيجار القديم؛ ومن ضمنها رفض التسجيل في السكن البديل، والتوجه إلى القضاء والبرلمان لمحاولة تغيير القانون، وتحديداً المادة الخاصة بالفترة الانتقالية لانتقال السكان.

وتُقدر أعداد قاطني الإيجار القديم، وفق آخر إحصاء رسمي في عام 2017، بـ 1.6 مليون أسرة، وتعتقد الحكومة حالياً أن هذا العدد «انخفض، ليس بصورة كبيرة، لكنه كان لجميع المنشآت في الإيجار القديم، السكني أو غير السكني»، حسب مدبولي، الذي قال إن «الأعداد المُسجلة حتى الآن لا تعبر عن جميع الأعداد التي تحتاج لسكن بديل، ولذلك قررنا تمديد المدة، مع حملات توعية».

وبلغ عدد من تسلجوا للحصول على وحدات بديلة حتى فبراير (شباط) الماضي، 70 ألف أسرة. ويعد رئيس اتحاد المُستأجرين، شريف الجعار، أن هذا الرقم «القليل» يعبر عن رفض المُستأجرين لترك شققهم، متعجباً من إصرار الحكومة على تمديد الفترة، رغم الإحجام المقصود عن التسجيل.

وقال الجعار لـ«الشرق الأوسط«إذا لم يتم تعديل هذا القانون فسنشهد أزمة كبيرة بعد 7 سنوات، خصوصاً أن الكثير من أصحاب الإيجار القديم مسنون، ولن يستطيعوا أو يقبلوا ترك شققهم لأي سبب».

الحكومة تبدأ إجراءات تنفيذ قانون الإيجار القديم وسط قلق من المستأجرين (الشرق الأوسط)

من جهته، رحب رئيس اتحاد الملاك، مصطفى عبد الرحمن، بهذا التمديد، قائلاً إن «البعض لم يسجل حتى الآن لعجزه عن التعامل مع التكنولوجيا، وفتح حسابات على المنصة؛ لذلك أطالب الحكومة بمساعدة هؤلاء، وتسهيل عمليات التسجيل».

ولا يرى عبد الرحمن في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن عدد الـ70 ألف الذين سجلوا، على افتراض أن العدد لم يزد، هو رقم ليس بقليل، خصوصاً أن كثيراً من المستأجرين حلّوا المسألة ودياً مع الملاك، «إما بشراء الشقق وإما بالاتفاق على قيم إيجار تتماشى مع السوق».

وكان قانون الإيجار القديم، الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي، قد تسبب في حالة كبيرة من الجدل المجتمعي، بين رافض للقانون ومؤيد له. وتعد هذه القضية من القضايا الشائكة والمعقدة نظراً لتعدد حالاتها، وعادة ما يبلغ إيجار الوحدات الخاضعة لهذا القانون بضعة جنيهات فقط، لا تتناسب مع القيم السعرية الحالية، ولا يعترض رافضو القانون على زيادة الإيجار، بل يتركز رفضهم الأساسي على بند ترك شققهم بعد مدة انتقالية، حتى لو إلى سكن بديل.


المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
TT

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)
طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل، وسط تعليمات مشددة من السفارة السودانية في القاهرة بضرورة الالتزام بالإجراءات التنظيمية.

وعقدت مديرية التربية والتعليم بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، التي تضم العدد الأكبر من الطلاب السودانيين المقيمين في مصر، اجتماعاً تنسيقياً، الخميس، لمتابعة الاستعدادات النهائية لعقد امتحانات الثانوية السودانية.

واستعرض وكيل وزارة التربية والتعليم المصرية بالجيزة، سعيد عطية، خطة عمل ميدانية، تضمنت عدداً من الإجراءات التنظيمية لضمان نجاح تنظيم الامتحانات، وفي مقدمتها رفع كفاءة المدارس المخصصة لجاناً امتحانية، والتأكيد على النظافة العامة وجاهزية الفصول، وتحسين الإضاءة والتهوية داخل اللجان، وتفعيل إجراءات التأمين داخل وخارج المدارس، بالتنسيق مع الجهات المعنية، علاوة على ضمان الانضباط الكامل وتيسير حركة العمل داخل اللجان، والتأكيد على الانضباط والعمل الجماعي.

وبحسب السفارة السودانية في القاهرة، يخوض الامتحانات 38 ألف طالب سوداني يقيمون في عدد من المحافظات، داخل 52 لجنة امتحانية، وذلك من إجمالي 560 ألف طالب سوداني يخوضون الامتحانات داخل السودان وخارجه، على أن تنطلق الامتحانات في 13 أبريل (نيسان) الحالي.

أحد فصول مدرسة «الصداقة السودانية» في القاهرة (مدرسة الصداقة)

وقال المستشار والملحق الثقافي لسفارة جمهورية السودان بالقاهرة، الدكتور عاصم أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن السفارة انتهت بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم المصرية من الاستعدادات النهائية لإجراء امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، مشيراً إلى أن السفارة استلمت بالفعل قائمة المدارس التي سيتم فيها إجراء الامتحانات.

كما أوضح المسؤول السوداني أن الامتحانات ستبدأ في الثانية ظهراً بتوقيت القاهرة، مشيراً إلى أن الدراسة تنتظم بالمدارس المصرية خلال الفترة الصباحية حتى الواحدة ظهراً قبل استلامها لأداء الامتحان، وأن المشاركين في الامتحانات، بينهم 33 ألف طالب، في محافظات «القاهرة الكبرى» (الجيزة والقاهرة والقليوبية)، إلى جانب 3 آلاف طالب في محافظات الإسكندرية (شمال)، و900 طالب في محافظة أسوان (جنوباً).

وأوضح المسؤول ذاته أنه جرى اختيار المراقبين في الامتحانات، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم المصرية، وأنه من المقرر أن يشارك عدد من المعلمين المصريين في إدارة الامتحانات، كما أن هناك تنسيقاً مع وزارة الداخلية المصرية لتأمين لجان الامتحانات، إلى جانب وجود تنسيق آخر مع الإدارات والمديريات التعليمية في مصر والسودان، بهدف ضمان نجاح المنظومة الامتحانية.

ولن تكون امتحانات «الشهادة الثانوية» هي الوحيدة، التي ستشهد تنسيقاً بين السودان ومصر، فبحسب تصريحات سابقة للسفير السوداني في القاهرة، عماد الدين عدوي، فإن امتحانات الشهادة الثانوية «سوف تعقبها بعد يومين فقط امتحانات المرحلة الابتدائية والمتوسطة، وهو ما يتطلب تنسيقاً إدارياً وتعليمياً كبيراً، بهدف ضمان تنظيم جميع هذه الامتحانات بصورة دقيقة ومنظمة».

وفي تنويه سابق للسفارة السودانية، ناشد المستشار الثقافي بالسفارة، الذي يرأس أيضاً «لجنة إدارة الامتحانات» المُشكّلة من السفارة، أولياء الأمور «الالتزام بالآلية المعتمدة لإيصال الطلاب إلى مراكزهم عبر الكيانات التعليمية، وعدم التكدس أمام مراكز الامتحانات، وضرورة دعم الجهود الرامية لإنجاح الامتحانات، وتوفير البيئة المواتية للطلاب والطالبات الممتحنين».

وبين الحين والآخر يثير بعض السودانيين في مصر أزمات بشأن انتظام أبنائهم في منظومة التعليم، بسبب عدم توفيق أوضاع نشاط عدد من المدارس، التي تدرس المناهج السودانية في مصر، ما يترتب عليه صدور إجراءات إدارية من مصر «بوقف النشاط»، لكن الحكومة المصرية أعلنت الشهر الماضي استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الشهر الماضي (وزارة التعليم المصرية)

وأكّد وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، في 24 مارس (آذار) الماضي، استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات، والتعليم الفني، مشدداً على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك، وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.


ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

قوبل قرار الحكومة المصرية تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكر» للمحال بارتياح في أوساط عدة، الجمعة؛ إذ رأى بعض المصريين أنه «يقلل» حالة الارتباك التي عاشوها خلال الأيام الماضية، في حين وصفه خبراء بأنه «خطوة» تُمهد لعودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً، بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقده أحد منافذ بيع السلع الغذائية نهاية الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وكانت الحكومة المصرية قد قررت «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بداية من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

وعبّر المصري الأربعيني مصطفى عبد الله، الذي يعمل في مكتب محاسبة بحي الدقي بمحافظة الجيزة، عن فرحته بقرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار السابق بإغلاق المحال والمقاهي في التاسعة مساء «سبّب ارتباكاً كبيراً، وكان من الصعب التعايش معه، لكن الآن يمكننا التكيف مع الإغلاق في الحادية عشرة مساء، إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها».

ورحب عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، بالقرار الحكومي، وعلق عبر منصة «إكس» بقوله: «أتمنى في حال استمرار انخفاض أسعار الطاقة أن تراجع الحكومة الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء، والزيادات الأخرى التي طرأت جراء الأزمة».

في حين وصف الإعلامي المصري، أحمد موسى، القرار عبر منصة «إكس»، بأنه «يستحق الشكر والتحية؛ لأنه يتجاوب مع مصالح الناس ورغباتهم، ويستفيد منه الملايين من العاملين في الورديات الليلية».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن قرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال «خطوة جيدة على الطريق الصحيح»، لكنه «ليس كافياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار «سيسهم في تقليل الارتباك الاقتصادي نسبياً، ويؤدي إلى تعويض بعض الأنشطة التجارية عن بعض خسائرها خلال الأيام السابقة، وسوف يؤثر إيجابياً على المقاهي والمطاعم ومتاجر السلع بأنواعها». لكن وفق عبده «سوف يستمر تأثير الإغلاق المبكر على بعض الأنشطة، التي تشهد تراجعاً في مبيعاتها، وكذلك العمالة الليلية»، مؤكداً أنه «كان على الحكومة المصرية أن تدرس قرار الإغلاق وتأثيراته قبل اتخاذه من البداية».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها الأسبوع الماضي زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

ارتياح في مصر لتخفيف إجراءات الإغلاق المبكر للمحال (وزارة التموين)

وتحدث الثلاثيني عبده محمود، الذي يعمل في محل حلاقة بمنطقة وسط القاهرة، عن تأثيرات الإغلاق المبكر للمحال، معتبراً أن تعديل المواعيد سيعوض بعضاً من الخسائر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الإغلاق في التاسعة مساء تسبب في خسائر كبيرة؛ فمعظم الزبائن يأتون لحلاقة شعرهم ليلاً، لكن تعديل الموعد إلى 11 مساء سيكون فرصة لنعمل ساعتين إضافيتين لتعويض الخسائر، وجزء كبير من دخلي يعتمد على (الإكراميات) وعدد الزبائن».

ويرى أستاذ الاجتماع، سعيد صادق، أن تعديل مواعيد إغلاق المحال سيقلل من حجم «الارتباك الاجتماعي»، الذي عاشه كثيرون خلال الأيام الماضية، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «استعادة الحياة الطبيعية بالبلاد لن يحدث إلا عقب انتهاء أزمة الحرب الإيرانية، وخاصة أن مصر بلد سياحي معروف بالسهر، كما أن جزءاً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية يعمل ليلاً». وعدّ صادق «تخفيف الإغلاق المبكر للمحال خطوة جيدة».