برلمانيون من 60 دولة يناقشون في مصر «أزمات المناخ»

قبل أشهر من انطلاق مؤتمر «كوب 27»

مراسم افتتاح مؤتمر البرلمانيين الشباب للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة شرم الشيخ أمس (إدارة المؤتمر)
مراسم افتتاح مؤتمر البرلمانيين الشباب للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة شرم الشيخ أمس (إدارة المؤتمر)
TT

برلمانيون من 60 دولة يناقشون في مصر «أزمات المناخ»

مراسم افتتاح مؤتمر البرلمانيين الشباب للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة شرم الشيخ أمس (إدارة المؤتمر)
مراسم افتتاح مؤتمر البرلمانيين الشباب للاتحاد البرلماني الدولي بمدينة شرم الشيخ أمس (إدارة المؤتمر)

بمشاركة برلمانيين من 60 دولة، انطلقت في مدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء بمصر، أمس، أعمال «المؤتمر العالمي الثامن للبرلمانيين الشباب»، بالتعاون بين «الاتحاد البرلماني الدولي»، و«مجلس النواب» المصري، وسط تركيز على المقاربات «التشريعية، والحقوقية، والتنموية» لقضايا المناخ والتغير البيئي.
ويأتي المؤتمر الذي يستمر ليومين، قبل أشهر من استضافة شرم الشيخ أعمال مؤتمر أطراف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ (كوب 27)، والذي يعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ويُتوقع أن يحظى بحضور دولي رفيع من قادة دول ورؤساء حكومات العالم.
وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يرعاه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، نوّه رئيس مجلس النواب بمصر، المستشار حنفي جبالي، بأن «الظروف العالمية الحرجة تُحتم إشراك الشباب في تلك المواجهة الاستثنائية للتحديات العالمية»، لافتاً إلى أن «قضية تغير المُناخ تمثل تحدياً استثنائياً وخطيراً ومتعدد الأبعاد والتداعيات السلبية؛ إذ إنه لا صوت يعلو فوق صوت إنقاذ كوكب الأرض من ذلك الخطر المحدق».
وتقول إدارة مؤتمر البرلمانيين الشباب، إنه «للمرة الأولى تستضيف دولة مؤتمراً برلمانياً مُنفصلاً قبل أشهر من استضافتها دورة مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المُناخ، وهو ما يُبرهن على إرادة مصرية صادقة لبلورة جهد عالمي مُنظم وعادل على المستويات الحكومية والتشريعية كافة من أجل مكافحة تغير المُناخ وتداعياتها السلبية المُهددة لمقدرات العالم بأسره»، بحسب بيان.
وعبر مقاربة حقوقية، تحدثت خلال الجلسة الأولى للمؤتمر، المستشارة العامة لحقوق المعاقين حول العالم بالولايات المتحدة، سارة منقارة، منوهة بتأثر ذوي الإعاقة بالأزمات المناخية، موضحة أن «نسبة كبيرة من سكان الأرض تعاني إعاقات جسدية، وتلك الفئة معرضة لأزمات مناخية أكثر من الشخص العادي، نتيجة لإعاقاتها».
ودعت منقارة إلى «التوصل إلى حلول خلاقة للأشخاص ذوي الإعاقة لمواجهة التغيرات المناخية وتأثيرها عليهم، وفي مقدمة ذلك أن تشملهم جميع الخدمات والتسهيلات (المتعلقة بمواجهة المناخ)؛ لأن ذلك يجلب القيمة للجميع، ويدعم استقرار المجتمع».
أما رئيسة «المجلس القومي لحقوق الإنسان» في مصر، السفيرة مشيرة خطاب، فربطت بين «مشكلة التغير المناخي وتأثيرها السلبي على عمليات التنمية المستدامة، وحق العيش في أمان وسلام».
وطرحت خطاب «إقرار إطار مركزي لوضع حد لأزمة التغير المناخي وما يتبعه من تمييز وتحيز، خاصة مع ذوي الإعاقة، ورفع الوعي لدى المواطنين، ومساندة الدول الأفريقية التي تواجه درجات متقدمة من التغير المناخي بتوصيات وإجراءات».
وعبر محاولة لربط قضايا المناخ بالهجرة، تحدث دانوش دينش، مؤسس منظمة «كلايم - إيت» المعنية بالغذاء والتغير المناخي، داعياً إلى «التركيز على آثار جديدة للتغير المناخي لمواجهتها، ومنها: فكرتا الصراعات والهجرة؛ إذ إن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التغير المناخي وزيادة حدة الصراعات حول العالم، إلى جانب التأثير الكبير للتغير المناخي على النمو الاقتصادي».
وركزت الأمينة العامة لمنظمة «من أجل الحق في الغذاء والتغذية» لحقوق الإنسان، صوفيا مونسالفي، على «تأثير التغير المناخي على المناطق النائية وسكانها، وكذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، ودور برامج إعادة التأهيل والتسكين في تقليص الأضرار الناجمة عن الظواهر البيئية الضارة».
وأكدت، أن «هناك أشخاصاً يصبحون مهمشين بفعل التغيرات المناخية، ومن المهم التعرف عليهم، ومساندتهم عبر برامج مجتمعية خاصة بالشراكة بين منظمات المجتمع المدني والحكومات؛ تنفيذاً لمسؤولية الدول تجاه هؤلاء الأشخاص».
ووجهت مونسالفي حديثها للبرلمانيين الشباب قائلة «يجب أن تستمعوا لتلك الفئات وأن تكون القوانين التي تمرّرونها داعمة لها، وتعيدوا صياغة علاقتكم بالمجتمعات التي تعيشون بها وتعيدون بناء أنظمتكم البيئية مع وضع حلول شاملة، مع الالتزام بالعملية العلمية في وضع الحلول الزراعية والبيئية وإنتاج المحصولات المتماشية مع الطبيعة».
ودعت مونسالفي إلى «تقليل الاعتماد على السماد الضار والمبيدات الحشرية، واتباع أساليب علمية للحفاظ على البيئة؛ إنقاذاً للمزارعين أصحاب الحيازات المحدودة في أفريقيا وبقاع أخرى من العالم، لتجنب غلاء الأسعار وارتفاع معدلات الفقر؛ لأن ذلك يتعلق بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان والطبيعة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


كيف تأثر طبق الكشري في مصر بالحرب الإيرانية؟

طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)
طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)
TT

كيف تأثر طبق الكشري في مصر بالحرب الإيرانية؟

طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)
طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)

في الفيلم المصري «طباخ الريس» (إنتاج عام 2008) سأل رئيس الجمهورية (أدى دوره الفنان خالد زكي) طباخه الخاص (وقام بدوره الفنان الراحل طلعت زكريا) عن ثمن سعر طبق الكشري، ليجيب: «3 جنيه يا ريس... بس لو سيادتك عاوز تحط شوية تقلية وحمص زيادة هيعمل 5 جنيه»، ليستنكر الرئيس غلاء الطبق، متسائلاً: «يعني أسرة بسيطة مكونة من 5 أشخاص عاوزين يتغدوا كشري يدفعوا 25 جنيه؟».

الحوار السينمائي المُنطبع بـ«الكوميديا السوداء»، استدعته ذاكرة المصري محمد رؤوف، مع اصطحابه زوجته وأبناءه الثلاثة، في أول أيام عيد الفطر لتناول الكشري، في عادة يحرص عليها منذ سنوات، كغيره من المصريين لكسر أصناف مائدة رمضان، حيث فوجئ الأب الأربعيني بارتفاع ثمن طبق الكشري، بعد أن طلبت الفاتورة منه دفع نحو ما لا يقل عن 300 جنيه (الدولار يساوي 52.24 جنيه).

ومع سؤال الأب العاملين بالمطعم عن سبب رفعهم سعر الطبق، أجابوا: «بسبب الحرب الإيرانية».

ويتميز طبق الكشري بمكوناته المتعددة من الأرز والمعكرونة والعدس والحمص، بالإضافة إلى صلصة الطماطم والبصل المقلي، وهي المكونات التي شهدت زيادات على أسعارها خلال الأيام الأخيرة، بعد أن تعلل التجار بقيام الحكومة المصرية بتحريك سعر الوقود.

ورفعت الحكومة عقب حرب إيران، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. ورصدت «الشرق الأوسط» أخيراً تعديل عدد من محال الكشري أسعار أطباقها بأحجامها المختلفة، وكذلك علب «التيك أواي» والتوصيل بنسب زيادة تتراوح بين 20 و30 في المائة، وتزيد في بعض المطاعم الشهيرة؛ وهو ما أثار انتقادات على «السوشيال ميديا» من تلك الأسعار. كما ألغت بعض المطاعم بيع الكشري في أكياس صغيرة الحجم؛ نظراً إلى أنها تُباع بجنيهات قليلة، ما يجعلها عديمة الفائدة لهم في ظل ارتفاع أسعار المكونات.

الكشري أحد أبرز الأطعمة الشعبية المصرية (مطعم أبو طارق)

في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة الكبرى)، يُبرر محمود حمدي، أحد مسؤولي كشري «الخديوي»، لـ«الشرق الأوسط» رفع المطعم أسعار أطباقه بالقول: «اضطررنا إلى تحريك أسعارنا بين 3 و5 جنيهات، فالطبق الصغير ارتفع من 25 جنيهاً إلى 28 جنيها، بينما وصل الأكبر إلى 50 جنيهاً من 45».

ويتابع: «القرار لم يكن اختيارياً، لأن الموردين والتجار رفعوا الأسعار بشكل مفاجئ، وعندما نسألهم عن السبب، تكون الإجابة بسبب الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار البنزين والسولار الذي أدى إلى زيادة تكاليف النقل».

ويضيف حمدي: «نواجه بشكل مستمر غضب الزبائن وتساؤلاتهم المستمرة عن سبب الزيادة، فهم يشعرون بالضغط، ونحن نشعر بضيقهم، وما أقوله لهم إن الأمر خارج عن إرادتنا، فالزيادة طالت الجميع، ولدينا تكاليف تشغيل وعمالة وأسطوانات غاز».

وترافق مع تحريك أسعار المحروقات، زيادات في أسعار أسطوانات الغاز لتسجل الأسطوانة التجارية الكبيرة (تستخدم في المخابز والمطاعم) سعر 550 جنيهاً، بعدما كانت تباع بسعر 450 جنيهاً بنسبة زيادة 22 في المائة.

حمدي يقول: «أحاول تلطيف الحديث مع زبائني بالقول إن ما يحدث في العالم من توترات ينعكس فوراً على الصلصة والدقّة؛ وذلك نوعاً من الدعابة».

أما في وسط القاهرة، فيوضح طارق يوسف، رئيس مجلس إدارة سلسلة محال «أبو طارق»، أحد أشهر محال الكُشري بمصر، لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نقوم برفع سعر طبق الكشري يتبعنا باقي المطاعم؛ لذا نحاول امتصاص الصدمات لفترة حتى لا يشعر المواطن بعبء إضافي، لكن استمرار موجة الغلاء يجعل من الصعب الحفاظ على الأسعار نفسها».

ويشير، إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على المكونات الأساسية للطبق الشعبي؛ بل يمتد ليشمل كل تفاصيله، مثل أدوات التعبئة والتغليف من العلب والملاعق والشنط، ويلفت إلى أنه «كلما ارتفعت أسعار سلعة واحدة ينعكس ذلك على الطبق كله».

أسعار الوقود وتكاليف النقل انعكست بشكل مباشر على أسعار طبق الكشري (الشرق الأوسط)

يوسف يتحدث عن أن ارتفاع الأسعار المتتالي خلال السنوات الأخيرة، انعكس على سلوك الزبائن مع طبق الكشري، قائلاً: «الأطفال كانوا يحصلون على طبق كشري صغير بسهولة من مصروفهم، لكنه (اليوم) لم يعد يكفي لشراء الكشري، والموظفون أيضاً قلّلوا عدد مرات تناولهم للكشري خلال الأسبوع، أو يبحثون عن بدائل».

ويتابع: «مهما ارتفعت الأسعار، يظل الكشري طبقاً شعبياً وخياراً أساسياً؛ لأنه يبقى أرخص من السندويتشات».

الخبير الاقتصادي، عادل عامر، يرى أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والخدمات اللوجيستية، انعكست بشكل مباشر على أسعار الأطعمة الشعبية، وفي مقدمتها طبق الكشري. ويوضح أن معظم مكونات الطبق الأساسية مثل العدس والأرز والمعكرونة، مستوردة؛ ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، خاصة في ظل استمرار الحرب الإقليمية التي أدت إلى زيادات غير مسبوقة في تكاليف الاستيراد والشحن.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «كلما طال أمد الحرب، ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع»، ويشير إلى أن «بعض مطاعم الكشري اضطرت إلى رفع الأسعار تدريجياً، أو إلغاء الأطباق الرخيصة؛ ما زاد من العبء على المستهلك».

زيادة أسعار مكونات طبق الكشري انعكست على سعره (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ويلفت الخبير الاقتصادي، إلى أنه «لم يعد هناك ما يسمى سلعة شعبية منخفضة السعر، فكل شيء ارتفع بشكل يفوق متوسط دخل أغلبية المصريين، وهذا يؤدي إلى قلق اجتماعي وتآكل القوة الشرائية».

ورغم ذلك، يؤكد عامر أن «الكشري سيظل الأرخص نسبياً مقارنة بوجبات أخرى»، لكنه شدد على أن «استمرار التضخم يهدد ميزانية الأسر المصرية، ويضعف قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية».

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل تسجيله 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

عودة إلى الأب محمد رؤوف، الذي تمتم ساخراً بعد أن دفع فاتورة «وجبة أسرته»: «الكشري خلاص بقى وجبة سياسية وليست شعبية».


مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
TT

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

أثارت حادثة مفجعة في حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالةً من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شابٌّ والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل بعد تدخُّل الجيران لإنقاذه.

فبعدما فشل الابن السادس في إنهاء حياته لتدخُّل الجيران ومنعه من القفز من الطابق الـ13 في أحد المباني، اعترف باتفاقه مع أمه على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

بدأت الواقعة حين تلقَّت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية في لاغاً في 16 مارس (آذار) الحالي بقيام شاب (20 عاماً) بمحاولة انتحار من الطابق الـ13 بأحد عقارات منطقة كرموز، وعقب إنقاذه، كشفت التحقيقات عن العثور على 6 جثامين داخل شقة الأسرة بأحد المجمعات السكنية بمنطقة كرموز، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

صدمتا الطلاق والمرض

وكشفت التحريات أن الأم كانت تعاني من ضيق الحال، وتكاليف علاج إصابتها بمرض السرطان، وعندما تواصلت مع الأب المسافر للعمل خارج مصر، في الأسبوع الأخير من شهر رمضان؛ طلباً لمساعدتها في المصاريف وتكاليف العلاج، أخبرها بأنه طلقها وتزوج من أخرى، ممتنعاً عن التكفُّل بهم، وطلب منها عدم التواصل معه، مما أصاب الأم بصدمة نفسية حادة دفعتها، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية، إلى التفكير في قتل نفسها وأطفالها بمساعدة الأشقاء الأكبر من أبنائها.

الموت بالوسائد وأمواس الحلاقة

وأوضحت التحقيقات مع الابن السادس أن الأم المتوفاة (41 سنة) والأبناء الخمسة المتوفين هم: ابن عمره 17 سنة، وآخر عمره 15 سنة، وطفلة عمرها 12 سنة، وطفلة عمرها 10 سنوات، وطفل عمره 8 سنوات، وأن الأم أقدمت على التخلص من نفسها تحت وطأة صدمتها وحزنها. وقال إن أمه أرسلت شقيقه (17 عاماً) لشراء شفرات حلاقة بعد أن أقنعت جميع أبنائها بالتخلص من حياتهم، وقطع شرايين أيديهم وجرح رقابهم. وقال إن عملية التخلص من الأم وأشقائه استمرَّت لمدة يومين؛ فقتل في اليوم الأول الأطفال الأصغر سناً (12 و10 و8 سنوات)

ثم قتل شقيقيه (15 عاماً) والآخر (17 عاماً) بمساعدة والدته، فذبحا يحيى بشفرة الحلاقة حتى تأكدا من موته، ثم خنق شقيقه بوسادة، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. وبعد وفاة أشقائه، كتم الشاب أنفاس أمه بوسادة بناء على طلبها.

وحاول الابن السادس التخلص من نفسه، إلا أن محاولته باءت بالفشل، فقد تدخَّل الأهالي في الوقت المناسب وتمكَّنوا من منعه، وقد باشرت الجهات المختصة المصرية التحقيق في الواقعة للوقوف على ملابساتها كاملة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

أكّدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي». وقالت إن ذلك «يؤدي إلى النزوح القسري لنحو مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها».

وأدانت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، بأشد العبارات، تصعيد القوات الإسرائيلية عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت القاهرة على إدانتها توظيف الأزمة الإنسانية ومعاناة المدنيين بوصفها أداة للضغط العسكري والسياسي. ودعت إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

كما أكّدت مجدداً موقفها الثابت والداعم لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها، وتضامنها الكامل مع مؤسساتها في هذا الظرف الدقيق. وطالبت بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «1701» بكل بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية.

في سياق ذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاعتداءات المتواصلة على لبنان، والإمعان في استهداف البنى التحتية اللبنانية والجسور، في انتهاك سافر لسيادة لبنان وأمنة واستقراره وخرق واضح للقانون الدولي.

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، في إفادة، الاثنين، أن «أهداف إسرائيل باتت مفضوحة في سعيها لإقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، وسياستها الممنهجة لتمزيق الخريطة اللبنانية وتهجير الشعب اللبناني».

وشدد على مسؤولية مجلس الأمن الدولي في وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية ووقفها بشكل فوري، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك التنفيذ الكامل وغير المنقوص لقرار مجلس الأمن «1701».

وأعرب رشدي عن قلق الأمين العام لجامعة الدول العربية من «تفاقم حالة الاحتقان في لبنان جرّاء العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً دعم «الجامعة العربية» لكل الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية في سبيل الحفاظ على السلم الأهلي، والتعامل مع الأزمة الإنسانية الحادة التي يشهدها لبنان، وما ترتب عليها من آثار اجتماعية خطيرة.

في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من أن «استمرار دائرة العمليات العسكرية يُهدد بجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة». وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه، الاثنين، من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، فؤاد حسين على «الضرورة القصوى لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع، وما قد يسفر عنه من تداعيات أمنية وإنسانية كارثية».

كما أكد عبد العاطي، في اتصال هاتفي آخر مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، «ضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، آخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية الوخيمة على المنطقة والعالم بأسره». وشدد على «إدانة القاهرة الكاملة الاعتداءات على أراضي الدول العربية الشقيقة»، منوهاً بأن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».